واشرقت الأرض بنورها في(20) العشرين من شهري جمادي الاخرة عام ( 5) الخامسة للهجرة، استبشر النبي الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم) بهذا اليوم المبارك الذي رزقه الله بهذه البضعة الطاهرة المطهرة والسيدة المعصومة، وزهرة من الجنة ، والتي امتحنها الله وشرفها بهذه المنزلة الرفيعة والمكانة العليا وقد ادخر الله (جل شأنه) اسرار بهذه البضعة الطاهرة، وكانت اشبه الناس بابيها خلقا وخلقا ومنطقا ، وقد لفتت انظار كل المقربين من النبي محمد(صلى الله عليه واله وسلم)بسروره واهتمامه بهذه المولودة المباركة، وهذا الاهتمام من الرسول الاكرم لهذه البضعة هو ذو ابعاد كبيرة وله أهمية خاصة ومن تلك الأمور التي نلتفت انظارنا لها هي أن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) أصبحت يتيمة الام وكان عمرها في السنة السادسة ، ورغم ذلك الفراق والحزن واليتم الا انها ابت وتحدت بصبرها ورغم صغر سنها فكانت هي كل شيء في بيت النبوة ومنزل الوحي ، حيث أخذت الدور الذي كانت تقوم به أمها (عليها السلام)في خدمة أبيها رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ، تقدم لأبيها الطعام والشراب ، وتملئ البيت بنورها وتزين دار رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) بوجودها، وقد وصفها(صلى الله عليه واله وسلم ):(أم ابيها) وقد شاركت السيدة الطاهرة والدها في الحروب وهي تضمد جراحه .
مكانتها عند أبيها:
للسيدة الزهراء (عليها السلام) مكانه ومقام عند الرسول الاكرم وقد قال (صلى الله عليه واله وسلم) في حقها : (فاطمة بضعت مني من أذاها فقد أذاني ومن أذاني فقد أذا الله ) ، وكثير من الاحاديث التي وردة في حقها (عليها السلام) وأن الاهتمام البالغ من قبل الرسول الاكرم(صلى الله عليه واله وسلم )لابنته هو بحد ذاته رسالة نبوية وسنة شريفة لتربية الأولاد ومكانتهم ، ومن خلال الرواية المباركة، ويتضح لنا بأن هذا الاهتمام وارد في استحباب التسمية والتربية واخص اسم فاطمة وقد ورد عن : محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن السكوني قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وأنا مغموم مكروب فقال لي: يا سكوني ما غمك؟ فقلت: ولدت لي ابنة، فقال: يا سكوني، على الأرض ثقلها وعلى الله فاطمة، قال: آه آه آه، ثم وضع يده على جبهته - إلى أن قال: - ثم قال: قال لي: أما إذا سميتها فاطمة فلا تسبها ولا تلعنها ولا تضربها.[1]
دلائل أسماء والقاب السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام):
وردت في الأحاديث الشيعية دلائل عديدة على أنَّ السيدة فاطمة(عليها السلام) لُقِّبت بالزهراء، ومن هذه الروايات رواية عن الإمام الصادق(عليه السلام) سئل عن سبب تسمية السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) بالزهراء، فأجاب الإمام(عليه السلام) بأنَّ السبب هو أنَّ السيدة(عليها السلام) كانت تشع نورًا للإمام علي(عليه السلام)[2]، وفي روايةٍ أخرى أنَّها عندما كانت تقف للعبادة في محرابها يزهر (يضيئ) نورها لأهل السماء كما تزهر نور الكواكب لأهل الأرض،[3] وكذلك جاء في الرواية أنَّها سميت الزهراء؛ لأنَّ الله خلقها من نور عظمته، فلمّا أشرقت أضاءتِ السماوات والأرض بنورها، وغشيت أبصار الملائكة، وخرَّت الملائكة لله ساجدين، [4] وكذلك ورد عن عائشة أيضا رواية عن نورانية وجه فاطمة،[5] ومن هنا استنتج بعض الباحثين من هذه الروايات سبب تسميتها؛ إذ يتبيَّن من هذه الروايات الواردة الوجه من تسميتها بالزهراء، فتارة لإشراق نورها للإمام علي(عليه السلام)، وأخرى بسبب سطوع نورها في الأرض والسماوات، وتارة أخرى نتيجة عبادتها ودخول نورها إلى بيوتات المدينة وإشعاع هذا النور على جميع الناس آنذاك.[6]
وحول أسماء فاطمة(عليها السلام) وردت رواية عن الإمام الصادق(عليه السلام) بأنَّ لها عند الله تسعة أسماء: فاطمة، والصِّدِّيقة، والمباركة، والطَّاهرة، والزَّكِيَّة، والرَّاضية، والمرضيَّة، والمُحدَّثة، والزهراء،[7] وبحسب الروايات التي وردت في المصادر، فإنَّ اختيار الأسماء والألقاب للسيدة فاطمة(عليها السلام) يكون على أساس الفضائل التي عندها.[8]
الزهراء لقب من ألقاب السيدة فاطمة(عليها السلام)[9]، ويعني البياض النيِّر[10] الذي يكون مثل اللؤلؤة المضيئة[11] وذكر العلامة المجلسي في تفسيرروايةٍ عن الإمام الصادق(عليه السلام) سبب إعطاء لقب الزهراء للسيدة فاطمة(عليه السلام) فقال أنَّ هذا اللقب يعني أنَّها نورانية بالنور المعنوي،[12] ولفظة الزهراء أو فاطمة الزهراء من الأسماء التي وردت في الروايات والزيارات التي تخاطب السيدة فاطمة(عليها السلام)، وكذلك اشتهر أنَّ أئمة الشيعة (عليهم السلام) يطلق عليهم: أبناء فاطمة الزهراء(عليها السلام).[13]
الهوامش:-----
[1] - الحر العاملي ، وسائل الشيعة (آل البيت) ، ج ٢١ - ص ٤٨٢.
[2] - الصدوق، علل الشرائع، ج1، ص179-ص181.
[3] - الصدوق، علل الشرائع، ج1، ص181.
[4] - الصدوق، علل الشرائع، ج1، ص180.
[5] - القرماني، الأخبار الدول وآثار الأول في التاريخ، ج1، ص256؛ التستري، إحقاق الحق وإزهاق الباطل، ج19، ص10.
[6] - المسعودي، الأسرار الفاطمية، ص427.
[7] - الصدوق، الخصال، ج2، ص414.
[8] - الصدوق، الأمالي، ص692؛ الكليني، الكافي، ج1، ص240؛ المسعودي، الأسرار الفاطمية، ص409.
[9] - الصدوق، الأمالي، ص74؛ الكليني، الكافي، ج1، ص440؛ المسعودي، الأسرار الفاطمية، ص409.
[10] - ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، ج2، ص321.
[11] - ابن منظور، لسان العرب، ج4، ص332.
[12] - المجلسي، جلاء العیون: تاریخ چهارده معصوم، ص162.
[13] - المجلسي، بحار الأنوار، ج99، ص180 و ص297؛ ج98، ص345.

اترك تعليق