يعتقد اليهود أن المخلّص الموعود هو من بني إسرائيل، وأنه من نسل النبي داودعليه السلام وأطلقوا عليه بالماشيح واستدلوا على ذلك بنص في سفر إشعيا الإصحاح 9 حيث قال: (ولد لنا ولد ونعطى ابناً وتكون الرياسة على كتفه ويدعى أسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام، لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد غيرة رب الجنود تصنع هذا)، فالموعود سيكون من نسل داود عليه السلام عند اليهود، ويقيم العدل ويُصلح ما فسد من أخلاق الناس وسلوكياتهم، وتنعم الأرض بعد مجيئه بالخير والبركات…، وقال العالم اليهودي موسى بن ميمون سنة 1204 م في الأصل الثاني عشر من الاصول الثلاثة عشر في إيمان اليهود: (أنا على إيمان كامل بقدوم ماشيح وعلى الرغم من تأخره فمع ذلك نحن بانتظاره في كل يوم)، وهناك اضطراب في كلمات اليهود وعقيدتهم في شأن المخلّص وذلك لان نصوصهم تصف شخصاً لا يمت إليهم بأي صلة، لا من الناحية العقائدية ولا النسبية إلا أن المتتبع الحاذق يفهم أن تلك النصوص لا تنطبق الا على الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف واليك بعضها:
الأول: وراثة الصالحين والصديقين وابن الملك في زبور داود
جاء في المزمور السابع والثلاثين من مزامير داود ما نصه: (الصديقون يرثون الارض ويسكنونها الى الأبد فم الصديق يلهج بالحكمة ولسانه ينطق بالحق شريعة آلهة في قلبه لا تتقلقل خطواته)، وهذا النص موافق لما صرّح به القرآن الكريم من أن هذه الحقيقة وهي وراثة الصالحين والصديقين قد كُتبت في الزبور حيث قال تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون)[1]، وهذا في الحقيقة من الاعجاز القرآني حيث بعد أكثر من اربعة عشر قرناً يُبشّر النبي صلى الله عليه واله بعقيدة وراثة الصالحين في المستقبل.
الثاني: البشارة بالنبي وولده المهدي عجل الله فرجه الشريف في زبور داود
ورد أيضا في المزمور 72: (اللهم أعط شريعتك للملك، وعدلك لابن الملك، ليحكم بين شعبك بالعدل، ولعبادك المساكين بالحق، فلتحمل الجبال والآكام السلام للشعب في ظل العدل ليحكم لمساكين الشعب بالحق ويخلّص البائسين ويسحق الظالم يخشونك ما دامت الشمس وما أنار القمر على مر الأجيال والعصور سيكون كالمطر يهطل على العشب وكالغيث الوارف الذي يروي العطشى يشرق في أيامه الأبرار ويعمُّ الســـلام إلى يوم يختفي القـــمر من الوجود، ويملك من البحر إلى البحر ومن النهر إلـــى أقاصي الأرض.. ولتمتلئ الارض كلها من مجده آمين ثم آمين).
وقد طبقه اليهود على سليمانعليه السلام ولكن هذا ليس بصحيح لان سليمان عليه السلام ليس بصاحب شريعة وقد طبقه المسيحيون على المسيح إلا انه لا يمكن انطباقه حسب عقيدتهم وذلك لان النص قال: (اللهم أعط شريعتك للملك، وعدلك لابن الملك)، فمن هو الملك؟ وإن كان عيسى فمن هو ابنه، وعيسى ليس له ولد؟ وهي واضحة وجلية في أنها تتحدث عن الملك وصاحب الشريعة وابنه الذي سيقوم بالعدل وهذا لا ينطبق إلا على النبي صلى الله عليه واله فانه هو الملك، وعن ابنه المهدي عجل الله فرجه الشريف الذي قال النص عنه: (ليحكم بين شعبك بالعدل، ولعبادك المساكين بالحق ويملك من البحر إلى البحر ومن النهر إلـــى أقاصي الأرض)، وهذه لا تنطبق الا على الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف.
الثالث: المخلّص من الإثني عشر رئيساً من ذرية إسماعيل عليه السلام
لقد بشّرت التوراة المتداولة بأن الذين سيعطيهم اللّه تعالى المُلك إلى آخر الزمان هم إثنا عشر رئيساً وكلهم من ذرية إسماعيل عليه السلام حيث ورد في سفر التكوين الاصحاح18 ما نصه: (بل يكون أسمك إبراهيم لأن أجعلك أباً لجمهور من الأمم وأثمرك كثيراً جداً وأجعلك أمماً وملوك منك يخرجون وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك عهداً ابدياً ... حتى يقول: (وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً إثني عشر رئيساً يلد وأجعله أمة كبيرة)، ثم يقول: (وسأجعله أمة لأنه نسلك، ولنسلك اعطي هذه الأرض).
فهذه البشارة تنص على أن اللَّه تعالى سيبارك في إسماعيل ويجعل الثمرة منه وسيرزقه إثني عشر رئيساً، والرئيس هو الذي يتبعه الناس ويدير شؤونهم، وسيقيم الله تعالى عهده معهم عهداً (ابدياً) وسيعطي لهم الارض، ولا ينطبق هذا النص إلا على الأئمة الإثني عشر عليهم السلام، فهم الرؤساء من ذرية اسماعيل الذين بشّر اللّه تعالى بهم في التوراة، ولهم أعطى اللّه تعالى الأرض وهم الذين سيرثون هذه الأرض الى الابد كما دل عليه النص السابق.
الرابع: المخلّص هو الطالب بدم ذبيح الفرات (الحسين عليه السلام)
وجاء في الإصحاح (٤٦) من سفر أرميا ما نصه: (اصعدي أيتها الخيل وهيجي أيتها المركبات، ولتخرج الأبطال، فهذا اليوم (للسيد رب الجنود) يوم نقمة والانتقام من مبغضيه فيأكل السيف ويشبع ويرتوي من دمهم، لأن للسيد الرب ذبيحةً في أرض الشمال عند نهر الفرات)، يشير هذا النص إلى واقعة عظيمة عند نهر الفرات حيث يُذبح هناك أحد أولياء اللّه المقربين، لأن النص ينسب هذه الذبيحة إلى (اللّه) مما يدل على سمو مكانته ورفعة مقامه، وسيقوم وليّ للَّه وهو (السيد ربّ الجنود) بالانتقام لذبح هذا الوليّ المقرّب، ويقتل مبغضيه بعد معارك عنيفة يخوضها ضدهم، ولم ينقل لنا التاريخ - ولا الكتب السماوية- أن هناك ولياً للّه ذُبح عند الفرات غير الحسين بن علي بن أبي طالب صلى الله عليه واله، والذي يأخذ بثأره هو ولده المهديعجل الله فرجه الشريف كما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام حيث سئل عن قول اللّه تعالى: (ومن قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يُسرف في القتل إنه كان منصوراً) قالعليه السلام: (ذلك قائم آل محمد يخرج فيقتل بدم الحسين عليه السلام..)[2].
الخامس: الغربلة والتمحيص وقتل ثلثي العالم قبل قيام المخلّص.
جاء في كتاب زكريا الإصحاح13 الحديث حول الغربلة والتمحيص للأمة قبل ظهور المخلّص وفيه إشارة إلى حرب عالمية كبيرة حيث قال زكريا: (يكون في كل الارض أن ثلثين منها يُقطعان ويموتان والثلث الباقي يبقى فيها وأدخل الثلث في النار وأمحصهم كمحص الفضة وأمتحنهم امتحان الذهب)، وهذا النص متطابق تماما مع ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (لا يكون هذا الامر حتى يذهب ثلثا الناس فقيل له: فإذا ذهب ثلثا الناس فما يبقى؟ فقال عليه السلام: أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي).
الهوامش:----
[1] سورة الأنبياء الآية 105
[2] كامل الزيارات ص63

اترك تعليق