من المسائل التي تتكرر في الواقع من قبل أعوان الشيطان وجبهة الباطل والانحراف وهي ان الإسلام نفى أدوار المرأة، وقيدها بحدود البيت والاسرة ولم يعطي لها أي دور في المجتمع، والزمها بان تلتزم البيت والحجاب دون ان تأخذ حريتها المطلقة في المجتمع.
وان هذا في الحقيقة ناتج عن العداء الصريح للإسلام من قبل أعوان الشيطان من العلمانيين او المستشرقين او الملاحدة او الجهلاء ممن لم يعرف شيء عن الإسلام والا فان هذه محض افتراء واضح لكل من اطلع بدق على مصادر الإسلام وتعاليمه ونصوصه التي أعطت للمرأة أدوار لم تعط لها من قبل الديانات والثقافات الأخرى على مر العصور والاجيال.
هوية المرأة الانسانية
ان المرأة في الإسلام المرأة هي اساس المجتمع الإنساني، وشريكة الرجل في البناء والإصلاح، خلقها اللّه تعالى في أحسن تقويم ونشأت مع الرجل من نفس واحدة كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُهَا النَّاسُ اتقُوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُم من نَّفس وَاحدَة وَخَلقَ منهَا زَوجَها﴾[1]، والمرأة في أصل خلقتها التكوينية متركّبة من جسد وروح وتتكون من بعدين:
اولا: البعد المادي: هو البعد الجسدي الخاص الذي يعطي للمرأة هويتها كأنثى، فهي في تركيبتها المادية تختلف عن الرجل بما يحفظ هويتها وانوثتها وتتميز عن الرجل بمميزات خاصة جاذبة ومقوّمة لها.
ثانيا: البعد الروحي والفكري والعقلي: فهي تشترك مع الرجل بجميع انواع الادراك والفهم والقوة العقلية.
ومن هذين البعدين تتشكل شخصية المرأة ووظائفها في الحياة الدنيا.
النموذج الإسلامي للمراة
ان الاسلام اعطى للمرأة مكانة مميزة وعظيمة تختلف عن جميع الأديان والمذاهب والثقافات عبر العصور والازمان واليك البعض منها:
اولا: الحُجّة الالهية
ان اللّه تعالى جعل المرأة حُجّة على الخلق كالأنبياء والرسل والاوصياء وجعلها مُحَدّثة تُحدّثها الملائكة وكذا من الاصفياء كما في مريم بنت عمران فان الله تعالى جعلها حجة على الخلق ومحدثة ومطهر من الرجس وجعل لها مقام السيادة على عالمها قال: ( وإذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) وكذلك فاطمة الزهراء بنت رسول الله ’ حيث جعلها الله تعالى سيد نساء العالمين من الاولين والآخرين وسيدة نساء اهل الجنة وقرن غضبها بغضب الله تعالى ورضاها برضاه وطهرها من الرجس وقال عز وجل: ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا).
ثانيا: المرأة القيادية
ان اللّه تعالى اعطى ادواراً قيادية ومركزية للمرأة في الحفاظ والدفاع عن الدين والمشروع الإلهي وجعل لها أدوار في الواقع مميزة ومحورية في مسيرة المشروع الإلهي، كما أُعطيت هذه المهام لأم موسى وآسيا بنت مزاحم زوجة فرعون، وخديجة زوج النبي’ والعقيلة زينب÷ والكثير من النساء المؤمنات، وقد ورد ان هناك 50 امرأة من القيادات في اصحاب الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف -313-.
ثالثا: المرأة المُعّدة والمُربّية
ان من اهم المواقع التي انيطت بالمرأة في الاسلام ان جعل بيدها وعن طريقها اعداد الأجيال من الأنبياء والرسل والاوصياء والاولياء والمؤمنين والمنتظرين بجميع طبقات البشر فالمرأة هي التي يخرج من مدرستها هؤلاء كام من اجل نصرة الدين، وقد ذكر لنا التاريخ نماذج كبيرة من النساء اللواتي قمن بدور الاعداد للقادة الالهيين والمنتظرين والمناصرين لدولة الحق وأهله من قبيل السيدة الطاهرة ام البنين عليها السلام ، والسيد رملة ، وليلى ام علي الأكبر ، وحبابة الوالبية وهكذا على مر الأجيال فان المرأة هي المدرسة الكبرى لصناعة القادة والمربية العظمى لتحقيق جبهة الأنصار .
فالإسلام لم يقيد المرأة ولم يلغي أدوارها بل أعطاها أدوار كبرى وعظمى فقد جعلت كما بينا حجة الهية، ولها أدوار قيادية، ولها أدوار تربوية تساهم في اعداد الأجيال.
رابعا: المرأة المحافظة
ان الإسلام يعتبر ان المرأة لها مواقع قيادية كما بينا فلابد ان تساهم في الحفاظ عن المجتمع من الانحراف والفساد وذلك لأنها قائدة فذة في المجتمع وليس نموذج وهذا يحتم عليها ان تحافظ على كيانها من الاخرين ولا تكون معرضا او سلعة بيد الاخرين وانما تكون جزء أساسي كالرجل في حمايتها للإسلام ومن هنا جاء الإسلام ليؤسس حصانة ذاتية للمرأة تمكنها من ممارسة أدوارها بالشكل الذي يحمي كيانها من التهديدات الخارجية فالزم المرأة بالحجاب لتكون قائدة مطمئنة نفسيا تستطيع ان تمارس ادوارها بكل حرية وامان وليس من باب تقييدها وانما موقعها ومكانتها في الإسلام تحتم عليها ان تحافظ على نفسها وعلى الاخرين من الافساد في المجتمع .
خامسا: المرأة المنتظرة
ان المرأة في الإسلام ليس كما في الغرب فان المرأة المسلمة المؤمنة تمتلك رؤية مستقبلية تؤهلها لان يكون لها هدف وطموح حقيقي غير مادي للحياة، فان المرأة المؤمنة في الإسلام منضمة لمشروع دولة العدل الإلهي في آخر الزمان، ومن ينتمي لهذا المشروع يكون له هدف وواجبات وحقوق تقع على عاتقه، فتكون حياة المرأة التي تنتظر صاب الزمان مليئة بالحيوية والهدفية لأنها ستتحول الى امارة مؤمنة منتظرة معدة لنفسها وابنائها لنصرة دولة العدل الإلهي فعند ذلك ستكون امرأة عاملة منتجة وليس سلعة بيد الطغاة والظلمة ومن هنا ورد ذلك في العديد من الروايات الشريفة التي تؤكد ان للمرأة أدوار كبيرة في دولة الامام المهدي منها ستكون في ضمن القادة 313 أصحاب الالوية الذين سينشرهم الامام في البلدان ليكونوا قادة العالم وكذلك ورد ان كل امرأة في دولة الامام ستكون قاضية في بيتها فقيه قادرة على إدارة الأمور ضمن منطق دولة العدل .
فالمرأة غير مهمشة، وغير مقيدة وانما هي قائدة رائدة معدة مناصرة لدولة العدل الإلهي .
المرأة في النموذج الغربي
ان النموذج الغربي يقوم على الفصل بين القيم الدينية والإنسانية والحياة العامة ومن هنا فان نظرته للمرأة تختلف تماما عن نظرة الإسلام الذي جعل لها أدوار محورية كبرى في الواقع ويمكن تلخيص النظرية الغربية للمراة بما يلي:
أولا: المرأة عنصر اقتصادي نافع ومسلي
ان الرؤية الغربية العلمانية تساوي بين الرجل والمرأة ليس من ناحية انسانيتهما وموقعهما اتجاه الله تعالى ومشروعه في الأرض وانما النموذج الغربي يرى ان الرجل والمرأة كلاهما كعنصر انتاج اقتصادي ورقم في منظومة الربح والمرأة تمتاز عن الرجل بانها عنصر تسلية وترفيه خال من الأدوار الكبرى التي تتعلق بالله عز وجل.
بينما الإسلام لم يجعل المرأة عنصر اقتصادي وانما اعطى لها أدوار كبيرة تساهم في بناء المجتمع ولم تكون طريق لحرفا المجتمع.
ثانيا: تسليع الجسد تحت عنوان الحرية
ان من اهم ما عرضه النموذج الغربي للمرأة انه اختزل كل ما عندها في جسدها واهتم بالإعلام والاعلان والمودة وربطت قيمها بالظهور امام الناس بكل وسائل الاغراء مما حول المرأة الى وسيلة للجذب والاستهلاك والتحصيل على الأموال بينما الإسلام حافظ على المرأة من خلال تحصينها وارشادها بعدم اظهار زينتها على الغرباء لكي لا تتحول الى سلعة بيد تجار البشر من طغاة هذا العالم قال تعالى : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ) وكذلك امر الرجال بعد التعدي على النساء ولو بالنظرة فقال تعالى:(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذِلكَ أزكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)[2].
فهناك عملية تبادل في حفظ كرامة المرأة في الإسلام لا ان تجعل سلعة بيد المنحرفين والفاسدين وتكون معرض جسدي للآخرين.
ثالثا: القيادة الشكلية لا الجوهرية
ان النموذج الغربي اعطى للمرأة أدوار قيادية لكن لأسباب دعائية إعلامية سياسية لتحقيق توازن شكلي لا واقعي دون معالجة عميقة لمكانتها او كرامتها الداخلية فأنها ضعيفة في جميع المؤسسات امام هيجان الرجال وطمعهم وجشعهم تبقى تعيش ازمة الامن النفسي أينما حللت وكانت، بينما الإسلام يرى ان للمرأة مواقع أساسية جوهرية يتعلق بعضها بمصير الانسان الدنيوي والاخروي، ويتعلق الاخر منها في عملية المواجهة والاعداد للقادة والمؤمنين وجبهة الحق كما تقدم.
رابعا: تهميش دور الامومة
ان النموذج الغربي في الواقع ينظر الى الامومة كوظيفة مرحلية تنتهي ببلوغ الشاب او الفتاة وتعتبر الامومة عائق مهني امام تحقيق طموحات المرأة المادية، بينما الإسلام ينظر الى الامومة كموقع لصناعة الأجيال المتفوقة وجعل للام حقوق متكاملة على الأبناء وجعل لهم حصانة كبرى نصت عليها الدين الإسلامي قال تعالى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا)[3].
الهوامش:---------
[1] النساء: 1.
[2] النور 30.
[3] الاسراء 23.

اترك تعليق