901 ــ حسن بن علي النح (القرن الثامن الهجري)

قال من قصيدة في الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) تبلغ (103) بيت:

مــــولايَ لـو شاهدتَ ما فعلَ العدا     يومَ (الطفوفِ) وأيِّ ظلمٍ جَدَّدوا

فـــــعلوا بـمولايَ الحسينِ ورهطِه     فــعلاً تـكادُ لـها الــــــجبالُ تأوَّدُ

والأرضُ تخسفُ خشيةً مما جرى     منـهمْ وتضطربُ السماءُ وترعدُ

وقال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (62) بيتاً:

لستُ أنــساهُ بـ(الطفوفِ) فريداً      مُنشداً مِـــن لواعجٍ وشجونِ

ليتَ شـــعري لأيِّ ذنبٍ ويا ليـ     ـتَ عـــلى أيّ بدعةٍ يقتلوني

إن يكنْ قد جهلتموا الفضلَ مِنّا      فاسألوا محكمَ الكتابِ المبينِ

ومنها:

يــا هلالاً لـمّا استتمَ ضياءً      غيَّبته بـ(الطفِّ) أيــدي المنونِ

ليتَ عينيكَ يا شقيقي ترانا      حاسراتٍ من بعدِ خدرٍ وصونِ

كنـــتَ أمناً للخائفينَ ويُمناً      لـــــــلبرايا في كلِّ وقتٍ وحينِ

الشاعر

قال عنه الشيخ محمد بن علي التاجر البحراني: (العالم الفقيه الفاضل الأريب الكامل المؤمن التقي....) (1)

وقال السيد جواد شبر: (الشيخ حسن النح، شاعر قطيفي من علماء القرن الثامن الهجري، ويعرف بابن النح رأيت له شعراً كثيراً في رثاء الإمام الحسين عليه السلام كما رأيت له في المخطوطات القديمة شعراً جيداً في مدح النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم. وهذه إحدى قصائده انتسختها من مخطوطة قديمة قال كاتبها: ومما قاله الاديب العالم الشيخ حسن بن علي النح عليه الرحمة) (2)

كما أكد السيد عدنان العوامي على أنه قطيفي ولم يزد على ترجمته شيئا سوى الإشارة إلى التصحيف الذي وقع في لقبه وهو النحي أو النح، وقد ذكره الشيخ عبد الوهاب الطريحي بالنجفي وهو خطأ (3) وقال الدكتور كامل سلمان جاسم الجبوري: (فقيه أديب شاعر وردت بعض أشعاره في المنتخب للطريحي) (4)

كما ذكر بعض أشعاره الشيخ الكرباسي (5)

شعره

قال من قصيدة في النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

مــــــــحمدٌ المختارُ مِن سائرِ الورى     أبـــوهمْ وحسنُ الفرعِ عن أصلِه يُنبي

نبيٌّ سما كلَّ النبيينَ رفــــــــــــــــعةً     وقد سارَ حتى صارَ في حضرةِ الربِّ

دنا فـــــــــــتدلّى قابَ قـوسينِ عندما     رقــــــــــى وحباهُ اللهُ بالأنسِ والقربِ

وخاطبه الرحمنُ مِن فـــــوقِ عرشِهِ     خطابَ مــــــــحبٍّ هامَ وجداً إلى حبِّ

تقدَّمَ كلَّ الأنبياءِ بأســــــــــــــــــرِها     وصلّى إماماً بالمـــــــــــــلائكةِ النُجبِ

فيا رتبةً لو رامَ أن يـــــــلمسَ السُّها     بها لمْ يكنْ ما رامَ بالموقــــفِ الصعبِ

مِن العربِ كـلٌّ أعجموا عند وصفِهِ     لذلك يُدعى سيدَ العُجمِ والـــــــــــعربِ

كـــــــريمُ يــدٍ لو قِيسَ بالبحرِ جودَه     لزادَ على جدواهُ بالــــــــــموردِ العذبِ

ولو يــــــحكهِ قطرُ الغمامِ لما غدتْ     فجاجُ الثرى تبغي الأمانَ مـــِن الجدبِ

محا رسمَ أهلِ الشركِ قاطعُ عضبِه     بحدٍّ إلى إيجـــــــــــــــــابِه نسبةَ السلبِ

وقال من قصيدته في أمير المؤمنين (عليه السلام):

الفارسُ البطلُ الهــــــــمامُ الأروعُ الـ     ـمقدامُ والليــثُ الهزبرُ الأمجدُ

الحاكمُ العدلُ الرضــــــــــيُّ العالمُ الـ     ـعــــــلمُ الــوليُّ الزاهدُ المُتعبِّدُ

الماجدُ النــــــــــدبُ الشجاعُ المُجتبى     الصــــادقُ الـمتصدِّقُ المُتهجِّدُ

خُــــــــــــلقٌ أرقُّ مِن النسيمِ وعزمةٌ     عندَ الــــلقا مـنها يذوبُ الجلمدُ

هوَ أشرفُ الثقلينِ في حسبٍ وفي الـ     ـهيجاءِ مـــــنصورُ اللواءِ مُؤيَّدِ

بــــــــــــمهندٍ ماضي الغرارِ كعزمِهِ     في غيرِ هاماتِ العدى لا يُغمدِ

حتى غدا نـــــــــــونُ الـوقايةِ ساقطاً     عنهم بفعلٍ مِـــــــن عُلاهُ يُؤكِّدِ

يا مَن له الشرفُ الـــــــذي لا ينتهي     معناهُ والفخرُ الـــــــذي لا ينفدِ

حسدوكَ لمّا أن علوتَ عـــــــــــليهمُ     قدراً ومَن رامَ المعالـــي يُحسَدِ

وقال من قصيدته في الإمام الحسين (عليه السلام):

لمصابِ الكريمِ زادَ شــــــجوني     فاعذلوني أو شئتموا فاعذروني

كيفَ لا أنــــــــدبُ الكريمَ بجفنٍ     مُقرحٍ بالبـــــــــكاءِ وقلبٍ حنينِ

وقـــــــليلٌ أن سحَّ مِن غيرِ عينٍ     دمعُ عـيني مِن ذارياتِ جفوني

يا لها من محاجرٍ هـــــــــامياتٍ     بخلتْ وابـلَ الغــــــــمامِ الهتونِ

وجفونٍ أن أصـــبحَ الماءُ غوراً     مِن بكاها جاءتْ بــــــماءٍ معينِ

لقتيلٍ بـــــــــكتْ له الجنُّ والإنـ     ـسُ وسكَّانُ ســـــهلِها والحزونِ

لـــــــهفَ قلبي عليهِ وهوَ جديلٌ     فوقَ وجهِ الصعيدِ دامي الجبينِ

يتلظّى مِن الصدى وعــلى الخـ     ـدِّ جــواري عــــــيونِه كالعيونِ

لهفَ قلبي لثغرِهِ وهــــــــوَ يفتـ     ـرّ نــــــــــظاماً كاللؤلؤِ المكنونِ

قد علاهُ قضيبُ كــــفِّ يزيدِ الـ     ـباغيَ الــطاغيَ الظلومِ الخؤونِ

لستُ أنساهُ بـ(الــطفوفِ) فريداً     مُـــــــنشــداً مِن لواعجٍ وشجونِ

ليتَ شعـــري لأيِّ ذنبٍ ويا لي     تَ علـــــــــى أيّ بدعةٍ يقتلوني

إن يكنْ قد جهلتموا الفضلَ مِنّا     فاسألوا محـــــــكمَ الكتابِ المبينِ

............................................

1 ــ منتظم البدرين في أعيان الإحساء والقطيف والبحرين ج 1 ص 421

2 ــ أدب الطف ج 5 ص 313

3 ــ ديوان أبي البحر الخطي ج 2 ص 241

4 ــ معجم الشعراء ج 2 ص 63

5 ــ دائرة المعارف الحسينية / ديوان القرن الثامن ص 76 و317

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار