أقاموا منابرَ زورِهم وتصدَّروا،
وفي فمِهم للكذبِ الإفكُ ساطعُ.
يُعيبونَ حيدرًا، وحيدرُ سيفُهُ
به قامَ دينُ اللهِ، والحقُّ لامعُ.
ويُثنونَ مدحًا للطغاةِ، وإنَّما
مديحُ الطغاةِ إلى الجحيمِ يُسارعُ
فصاحَ ابنُ طه: ويحَ هذا الخطيبِ، ما
اشتريتَ سوى نارٍ، ومأواكَ واسعُ.
دعوني أُبيِّنْ للورى بعضَ شأنِنا،
فإنَّ الذي أخفيتمُ اليومَ ساطعُ.
فلمّا علا الأعوادَ أشرقَ منبرٌ،
تجلّى به نور الهدى و هو ساطع
وقال: أنا ابنُ المصطفى، أنا ابنُ من
به أشرقتْ للدينِ شمسٌ سواطعُ
أنا ابنُ زمزمَ والصفا ومكَّةَ التي
بها قامَ بيتُ اللهِ، والمجدُ ذائعُ
أنا ابنُ من أسرى بهِ اللهُ رفعةً،
إلى سدرةِ المأوى، وجبريلُ تابعُ.
أنا ابنُ عليٍّ، سيفِ أحمدَ، من غدا
على الشركِ نارًا، لا يلينُ ويقطعُ
أنا ابنُ فاطمَةَ البتولِ، ومن لها
على كلِّ أهلِ الأرضِ فضلٌ ساطعُ
أنا ابنُ حسينٍ، والدماءُ بطفِّهِ
تنادي، وصوتُ الثاكلاتِ مُفجِعُ
أنا ابنُ ذبيحِ الطف لا ذنبَ عندَهُ،
سوى أنَّهُ للحقِّ دومًا يُدافِعُ.
فما زالَ: "أنا ابنُ..." حتى تهاوتِ الـ
قلوبٌ، وفاضَ الحزنُ منها مدامعُ
وضجَّتْ دمشقُ بالبكاءِ، كأنَّها
على نفسها تبكي، وتبكي الجوامعُ.
فأدركَ يزيدُ أنَّ ملكًا بناهُ من
خداعٍ، أمامَ الصدقِ سوفَ يُصدَّعُ.
فخافَ اللّعين أن يثورَ ضميرُهم،
فأمرَ بالأذانِ، والذّعرُ دافعُ.
فلمّا تعالى: أشهدُ أنَّ محمّدًا،
أدارَ إلى الطاغي السؤال القاطعُ
أجدّي رسولُ اللهِ أم هو جدُّكم؟
أجبْ، إنَّ هذا الموقفَ اليومَ فاضحُ.
فإنْ قلتَ: جدِّي، كذَّبتَ الناسَ كلَّهم،
وإنْ قلتَ: جدُّهُ، فلِمَ القتلُ شائعُ؟
فسادَ السكوتُ، وانحنى رأسُ ظالمٍ،
ولم يبقَ إلّا الخزيُ، والخوفُ رادعُ.
وقامَ حَبْرُ اليهودِ يشهدُ بالهدى،
وما جفَّ عهدُ الوحيِ، والدمعُ هامعُ
"لو أنَّ موسى خلَّفَ السبطَ عندَنا،
لحفِظناهُ، وما ضاعتْ لنا فيهِ ودائعُ.
وأنتم قتلتم سبطَ أحمدَ جائرينَ
وما جفَّ عهدُ الوحيُ، والدمعُ هامعُ."
فَأرعبَ قولُ الحقِّ قلبَ طغاتِهم،
وفي الحقِّ سيفٌ للجبابرةِ قاطعُ.
وحُبِسَ آلُ الطهرِ في قفرِ محنةٍ،
فلا ظلَّ يؤويهم، ولا بردٌ نافعُ.
تقرَّحتِ الأجفانُ من حرِّ كربِهم،
وصبرُهمُ فوقَ الجبالِ يُقارعُ
وراحتْ سكينةُ في المنامَ تحدِّثُ الـ
فؤادَ، وفي الأجفانِ دمعٌ مُتابِعُ.
رأتْ جدَّها المختارَ يبكي لحالِهم،
وحولَ لواءِ النورِ ركبٌ خُشَّعُ.
ورأتْ البتولَ الطهرَ واضعةً يدًا
على الرأسِ، والأحشاءُ منها تُنازِعُ.
فقالتْ: "أماهُ، بدَّدوا شملَ أهلِنا،
وأضحى حريمُ الوحيِ وهو مُضيَّعُ.
أماهُ، قتلوا والدي، واستباحوا الحمى،
وفي كلِّ بيتٍ للرسالةِ مَفجَعُ
فقالتْ لها الزهراءُ، والدمعُ حارقٌ:
كفى يا سكينةُ، فؤادي تصدَّعُ.
هذا قميصُ السبطِ عندي أضمُّهُ،
لا يفارقُ القلبَ حتى الخلقُ يُجمَعُ.
فيا عينُ جودي ما حييتِ بحرقةٍ،
فهذا المصابُ على الليالي يُراجِعُ.
سلامٌ على السجّادِ ما لاحَ كوكبٌ،
وسلامٌ على السبطِ الشهيدِ الشافعُ.
وسلامٌ على الزهراءِ تبكي ابنَها،
وفي كلِّ قلبٍ للحسينِ مَواجِعُ

اترك تعليق