“ثأرُ الحسينِ عندَ القائمِ”

عنِ الصادقِ الهادي تفيضُ الهدايةُ والدِّينُ

حديثٌ بهِ يصفو الفؤادُ الحزينُ

سألتُهُ عن قولِ ربٍّ كريمٍ

﴿ومن قُتلَ مظلومًا﴾ نورٌ مبينُ

وفي تمامِ الكتابِ جاءَ البيانُ

﴿فلا يُسرفْ في القتلِ﴾ قولٌ رصينُ

فقالَ: نزلتْ في الحسينِ ودمهِ

وذاكَ دمٌ عندَ السماءِ مصونُ

ولو أُبيدَتْ أرضُ الخلائقِ جمعًا

لما كانَ في حكمِ السماءِ يهونُ

فذاكَ دمٌ ليسَ في الناسِ مثلُهُ

بهِ اضطربَ الوجودُ وما يستكينُ

وإنَّ وليَّ الدمِ القائمُ الذي

بهِ يُستعادُ العدلُ حينَ يبينُ

إذا قامَ في الأرضِ قامتْ قيامتُهُ

تزلزلُ أركانَ العِدا والظنونُ

فيأخذُ حقَّ الحسينِ وعدلَهُ

ويُظهرُ سيفَ اللهِ حيثُ يكونُ

وفي حديثِ الرضا بيانٌ مُؤكَّدٌ

إذا قامَ يثأرُ للدمِ الدفينُ

فيُهلكُ من رضيَ الجريمةَ ظلمًا

كمن باشرَ الفعلَ في كلِّ حينُ

لأنَّ الرضا بالظلمِ عقدُ شراكةٍ

ولو لم يُباشِرْهُ فهوَ القرينُ

فلا يُعفي اللهُ من كانَ راضيًا

بقتلِ الحسينِ، وذاكَ يقينُ

فذاكَ عهدُ القائمِ المنتظَرِ

إذا قامَ قامَ الحقُّ والتمكينُ

فيبدأُ من ظلمِ بيتِ الإلهِ أولًا

ويُسقطُ صروحَ البغيِ والظالمينُ

ويأخذُ ثأرَ الحسينِ بكربلاءٍ

فتبكي السماواتُ دمعَ الحزينُ

فيا كربلاءُ اصبري إنَّ وعدًا

سيأتي بهِ القائمُ الأمينُ

ويذكرُ المهديُّ سبطَ محمّدٍ

وقلبُهُ بمصابِ الطفِّ محزونُ

يقولُ: قلبي بمصابِكَ مُقرَّحٌ

ودمعيَ عندَ ذكرِكَ مسفوحٌ

ولو كنتُ يومَ الطفِّ بينَ رِحالِكم

لوقيتُكَ بالنفسِ التي تَهونُ

وفديتُكَ الروحَ والأهلينَ أجمعَهم

وما ادَّخرتُ إذا استُنهِضتُ مكنونُ

ولكنْ أخَّرتني الدهورُ عن نصرِكم

وعاقَني عن لقاكم ما يكونُ

فلأندبنَّكَ صبحًا ثمَّ مساءَ أسىً

ولأبكينَّكَ دَمًا ما دمتُ محزونُ

: حسين شقرا