صحابة رسول الله في كربلاء: مع الحسين أم عليه؟

من أكثر القضايا التي تستحق التأمل في واقعة كربلاء أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكونوا جميعاً في صف واحد. فحين وقف الإمام الحسين بن علي عليه السلام، سبط رسول الله وسيد شباب أهل الجنة، في مواجهة سلطة يزيد بن معاوية، انقسم من بقي من جيل الصحابة أو من نُسبت إليهم الصحبة إلى معسكرين متقابلين: معسكر نصر الحسين واستشهد بين يديه، ومعسكر شارك في حصاره وقتاله أو كان ضمن الجيش الذي انتهى بقتله.

وهذه الحقيقة التاريخية وحدها كافية لإسقاط الفكرة القائلة إن مجرد الصحبة تمنح الإنسان عصمة من الخطأ أو تجعل كل من رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على درجة واحدة من الهداية والاستقامة حتى آخر حياته.

لقد ضم معسكر الإمام الحسين عليه السلام عدداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين اختاروا الوقوف مع الحق رغم علمهم بأن النتيجة هي الموت المحقق. ومن هؤلاء:

1- أنس بن كاهل الأسدي.

2- عبد الرحمن بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي.

3- حبيب بن مظاهر الأسدي.

4- مسلم بن عوسجة الأسدي.

5- كنانة بن عتيق التغلبي.

6- عمار بن سلامة بن عمران الهمداني.

7- الحارث بن نبهان مولى حمزة بن عبد المطلب.

8- زياد بن عريب أبو عمرة.

9- عمرو بن ضبعة الضبعي التيمي.

10- مسلم بن كثير الأعرج الأزدي.

11- زاهر بن عمرو الأسلمي الكندي.

12- سعد بن الحارث الخزاعي مولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

13- يزيد بن مغفل الجعفي.

14- شبيب مولى الحارث بن سريع الهمداني.

15- جنادة بن الحارث السلماني المذحجي.

16- جندب بن حجير الكندي الخولاني.

هؤلاء لم يغرهم وعد، ولم يرهبهم وعيد، ولم تمنعهم الشيخوخة من نصرة ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وكان من بينهم حبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة اللذان تجاوزا السبعين من العمر، ومع ذلك قاتلا حتى استشهدا بين يدي الحسين.

وفي المقابل تذكر المصادر التاريخية أسماء رجال من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا في المعسكر الآخر، ومن أشهرهم:

1- شبث بن ربعي التميمي.

2- حجار بن أبجر العجلي.

3- قيس بن الأشعث الكندي.

4- عمرو بن الحجاج الزبيدي.

5- يزيد بن الحارث بن رويم.

6- عزرة بن قيس الأحمسي.

وقد كان بعض هؤلاء ممن كتبوا إلى الحسين يدعونه إلى الكوفة، ثم انقلبوا عليه بعد وصول عبيد الله بن زياد واستقرار السلطة الأموية. وكان بعضهم من قادة الجيش الذي حاصر الحسين وأهل بيته ومنع عنهم الماء، وساهم في تنفيذ الحصار الذي انتهى بفاجعة عاشوراء.

وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن الهروب منه:

إذا كان في جيش الحسين صحابة، وفي الجيش الذي قاتل الحسين صحابة أو من نُسبت إليهم الصحبة، فأي الفريقين أولى بالاقتداء؟

هل الاقتداء بحبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة وعبد الرحمن بن عبد ربه الأنصاري الذين بذلوا أرواحهم دفاعاً عن سبط رسول الله؟

أم الاقتداء بمن وقف في الجيش الذي حاصر الحسين ومنع عنه الماء وانتهى الأمر فيه إلى قتله وقطع رأسه وسبي أهل بيته؟

إن كربلاء تعلمنا أن معيار الحق ليس اسم الصحابي ولا لقب الصحابي، وإنما الموقف من الحق نفسه. فالصحبة فضيلة عظيمة، لكنها لا تجعل الناس سواء في مواقفهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولو كانت الصحبة وحدها كافية للحكم بالهداية المطلقة لما وجدنا صحابة في معسكر الحسين وصحابة في المعسكر الذي قاتله.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يُطرح ليس: هل كان هؤلاء صحابة أم لا؟

بل: مع من كان الحق يوم عاشوراء؟

فإن كان الحق مع الحسين ـ وهو سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيد شباب أهل الجنة بإجماع المسلمين ـ فإن الفائزين الحقيقيين هم أولئك الذين وقفوا معه واستشهدوا بين يديه، مهما كانت أعدادهم قليلة. أما الذين وقفوا في الجهة المقابلة فقد اختاروا موقعهم في جهنم وسقطوا في أخطر امتحان عرفه التاريخ الإسلامي.

لقد انقسم الصحابة يوم كربلاء إلى فريقين: فريق مات دون الحسين، وفريق قاتل الحسين. ومن أراد أن يعرف أين يكون الحق، فلينظر إلى الجهة التي وقف فيها سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم لينظر إلى الرجال الذين بذلوا أرواحهم دفاعاً عنه، فهناك تتجلى الحقيقة بأوضح صورها.

: البروفيسور المستتبصر عوده مهاوش الدعجه