تُطلق المسيحية على الدين الذي جاء به عيسى بن مريم عليه السلام إلى بني إسرائيل، وكتابه الإنجيل، ويعتقد المسيحيون بفكرة المنقذ ومجيئه وظهوره، ويختلفون عن اليهود في أن المنقذ عند المسيح هو عيسى عليه السلام، وأنه صُلب وسيعود إليهم من جديد فالمجيء الأول تم على يد عيسى بن مريم وله مجيء ثاني أوعد به النصارى، وله أسماء متعددة يسوع ومسيا، ويسي وغيرها، ويستدل المسيحيون على عودة عيسى عليه السلام، ورجوعه في آخر الزمان بنصوص يطبقونها عليه وردت في الأناجيل مع أنها تتحدث عن آخر الزمان وبعضها يتحدث عن المهدي عجل الله فرجه الشريف وذلك لأسباب عدة تأبى تفسير النصوص على وفقها بالمسيح وإليك بعض هذه النماذج:
الأول: وراثة الودعاء الارض في آخر الزمان
نص القرآن الكريم بوارثة الصالحين ونصت كتب العهد القديم بوراثة الصديقين، كذلك ورد في كتب العهد الجديد وفي انجيل متّى نفس هذا المعنى وهذه العقيدة حيث ورد في متّى الاصحاح 5: (طوبى للمساكين لان لهم ملكوت السموات، طوبى للحزانى لانهم يتعزون، طوبى للودعاء لانهم يرثون الأرض)، وورد في انجيل لوقا الاصحاح 13: (وسياتي اناس من المشرق والمغرب ومن الشمال والجنوب ويتكئون في ملكوت الله)، وفي انجيل متّى الاصحاح1: (فان ابن الانسان سياتي في مجد ابيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله)، وهذه النصوص لا تنطبق بالتدبّر الا على الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف.
الثاني: المنقذ من الإثني عشر كوكب من ولد فاطمة (عليها السلام) في رؤيا يوحنا
ورد في رؤيا يوحنا الإصحاح 12 نص يتحدث عن إمرأة يحيط بها اثنا عشر كوكباً، تواجه أقسى الظلم من حاكم الجور وعلى أثر ذلك سيسقط جنينها، وتهرب من القاتل، وسيعوضها الله تعالى على كل تلك الابتلاءات، وسينتقم لها من الظالمين على يدي المنقذ في آخر الزمان فقد جاء ما نصه: (ظَهَرَت آيَةٌ عَظيمَةٌ في السَّمَاء: إمرَأَةٌ متَسَربلَةٌ بالشَّمس والقَمَر تَحتَ رجلَيهَا، وعلى رأسهَا إكليلٌ من اثني عشر كَوكَبًا، وهيَ حبلَى تَصرخ متَمَخّضَةً ومتَوَجّعةً لتَلدَ وظَهَرَت آيَةٌ أخرى في السَّمَاء: هُوَذَا تنّينٌ عَظيمٌ أَحمر، لهُ سَبعَةُ رؤوس وعَشَرَة قرونٍ، وعلى رؤوسه سَبعَة تيجَانٍ، وذَنَبه يَجرُّ ثلثَ نجوم السَّمَاء فَطَرَحَهَا إلَى الأَرض، وَالتّنّينُ وَقَفَ أَمَامَ المَرأَة العَتيدَة أَن تَلدَ، حَتَّى يَبتَلعَ وَلَدَهَا مَتَى وَلَدَت، فَوَلَدَت ابناً ذَكَراً عَتيداً أَن يَرعَى جَميعَ الأُمَم بعَصًا من حَديدٍ، وَاختُطفَ وَلَدُهَا إلَى اللّه وَإلَى عَرشه وَالمَرأَةُ هَرَبَت إلَى البَرّيَّة حَيثُ لَهَا مَوضعٌ مُعَدٌ منَ اللّه لكَي يَعُولُوهَا هُنَاكَ أَلفًا وَمئَتَين وَستّينَ يَومًا)، وفُسّر هذا النص من قبل المفسرين النصارى بأنه في مريم بنت عمران عليها السلام، وأن الإثني عشر كوكب هم حواريو عيسى عليه السلام، وهذا باطل لأن مريم ليس لها إلا عيسى عليه السلام وليس لها شمس وقمر واثنا عشر كوكب، وأما كون المراد من الإثني عشر هم الحواريون أيضاً لا يمكن قبوله وذلك بحكم ما ورد في الإنجيل على لسان عيسى عليه السلام من التشكيك والتقريع بحواريه في إخلاصهم لرسالته، ثم وما هي علاقة المرأة بهؤلاء الغرباء؟ فهذه الرؤيا ليوحنا جاءت لتفصح عن حقيقة واقعية ستحصل بعد النبي صلى الله عليه واله ولا تنطبق إلا على الصديقة فاطمة وأولادها عليهم السلام، فهي المرأة المحاطة بالشمس وهو رسول الله صلى الله عليه واله، والقمر أمها خديجة واثنا عشر كوكب من الأئمة وضربت من قبل طاغية زمانها وهي التي هربت لقبر أبيها وهي التي عوضها اللّه عز وجل بالمنقذ الذي سيرعى جميع الأمم، وهو أبنها المهدي عجل الله فرجه الشريف.
الثالث: ظهور ابن الإنسان بعد الصيحة والصوت العظيم
جاء في سفر متّى (24 - 30) من كلام ليسوع مع رفقائه حينما سألوه عن علامة المنقذ فتحدث بكلام طويل منه قال: (وحينئذ تظهر علامة إبن الإنسان في السماء وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض ويبصرون إبن الإنسان آتياً على سحاب السماء فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت، فيجتمعون مختاريه من الأربع الرياح من أقصاء السماوات إلى أقصائها ... هكذا أنتم متى رأيتم هذا كله فاعلموا أنه قريب على الأبواب ... كونوا مستعدين لأنه في ساعة لا تظنون يأتي إبن الانسان).
وهذا النص واضح وصريح في حديثه عن علامات الظهور للمنقذ والامام المهدي عجل الله فرجه الشريف فهو يتحدث عن الصيحة وطريقة مجيء الامام وتجمع اصحابه من كل البقاع من غير ميعاد، وعدم معرفة الوقت الحقيقي الذي سيأتي فيه وهو منطبق تماما مع ما ورد عندنا من الروايات الشريفة التي تنص على الصيحة على يد الملك جبرائيل وبقية الملائكة من معاونيه في بقية البلدان، واجتماع اصحابه قال الامام الباقر عليه السلام: (ويجيئ والله ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكة على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف يتبع بعضهم بعضا، وهي الآية التي قال الله تعالى: أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير)، فكم هناك تشابه بين النص المتقدم والآية الكريمة من حيث المعنى.
الرابع: إرسال المخلّص ملائكته ليجمعوا أصحابه ومختاريه ومجيئه بغتة
ورد في إنجيل متّى44: (لذلك كونوا أنتم أيضاً مستعدين لأنه في ساعة لا تظنون يأتي ابن الإنسان) وقال: (اسهروا لئلا يأتي بغتة فيجدكم نياماً ... ولأنكم لا تعلمون متى يأتي).
وجاء في إنجيل متّى16: (فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازى كل واحد حسب عمله).
وجاء في إنجيل مرقس: (في ذلك الحين يرى الناس ابن الإنسان آتيا في السحاب بكل عزة وجلال فيرسل ملائكته إلى جهات الرياح الاربع ليجمعوا مختاريه من أقصى الارض إلى أقصى السماء)، وهذه النصوص كلها واضحة وصريحة في انطباقها على الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف وذلك لان مصطلح ابن الانسان لا يَصدُق الا على الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف كما سياتي.
من هو ابن الإنسان؟
أن مسالة مجيء ابن الانسان جاءت في موارد عدة من الكتاب المقدس سواء في كتب العهد القديم، أو في الأناجيل، فقد ورد ذكره كثيرا، وذهب المسيحيون إلى أن ابن الإنسان هو (يسوع أو عيسى) ولكن عندما نرجع إلى القرائن والأدلة التي ذكرت في الكتاب المقدس لا يمكن انطباقه على يسوع وذلك لأسباب متعددة منها:
أولا: ولادة عيسى من غير أب، واعتقاد المسيحيين، لا ينطبق عليه وصف ابن الإنسان وقد ورد في سفر متّى المتقدم ذكره أنه سوف يأتي بمجد أبيه.
ثانيا: إن عقيدة المسيحيين أن عيسى عليه السلام هو ابن اللّه عز وجل، فكيف يكون ابن الإنسان.
ثالثا: إن إبن الأنسان سيملك كل الشعوب، وسلطانه يكون أبدياً ولن ينقرض وجاء في الإنجيل في رسالة بولس الرسول إلى أهل الرومية (12 - 15) يقول إشعيا: (سيكون أصل يسي والقائم ليسود على الأمم عليه سيكون رجاء الأمم)، وهذا النص واضح بأن الذي سيكون على يده هداية ورجاء الأمم هو (القائم) وليس (يسي) الذي هو عيسى كما يعتقدون وحتى لو قاما معاً، وهذا يعني أن ابن الإنسان هو القائم ومنحدر من أبوين بشريين ويحمل مجد أبيه وهذا لا يمكن ان ينطبق على عيسى عليه السلام لانتفاء الابوية لديه.
رابعا: ورد في إنجيل متّى (13- 16) أن يسوع نفى أنه ابن الإنسان حيث قال لتلاميذه: (من يقول الناس إني أنا ابن الإنسان؟ فقالوا قوم يوحنا المعمدان وآخرون إيليا وآخرون إرميا أو واحد من الأنبياء قال لهم أنتم من تقولون إني أنا؟ فأجاب سمعان بطرس وقال أنت هو المسيح فأجاب يسوع وقال له: طوبى لك يا سمعان بن يونا فإن ابن الانسان سوف يأتي في مجد أبيه، وحينئذ يجازي كل واحد في عمله)، فهذا هو عيسى عليه السلام بنفسه ينفي أنه ابن الإنسان وصرح بان (ابن الانسان يأتي في مجد أبيه) وان عيسى عليه السلام ليس له أب بالاتفاق، إلا أن المسيحيين بقوا مصرّين على ذلك.
وفي نص آخر ايضاً ينكر عيسى عليه السلام ذلك حيث قال في انجيل يوحنا انه ليس هو الذي سيطلب المجد وانما شخص غيره وهو الذي عبر عنه إشعيا (بالقائم) حيث ورد في النص: (انا لست اطلب مجدي، يوجد من يطلب ويدين الحق الحق).

اترك تعليق