700 ــ ناجي حرابة (ولد 1399 هـ / 1979 م)

قال من قصيدة (كبريت لاء) وتبلغ (31) بيتاً:

عــلـــى كفِّهِ هبـطتْ (كربلاءُ)     فــأطــلــقَ هــامتَها للسماءِ

هيَ الشمسُ لكن بلونِ الأصيلِ      هيَ الماءُ للساردينَ الظماءُ

وفي خــــدِّها لــطمةُ الافتجاعِ       وفي عينِها حمرةٌ من دماءِ

الشاعر

ناجي حرابة، ولد في محافظة الأحساء بالسعودية، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية، ويعمل في مجال التعليم.

صدر له من الدواوين: (شفة التوت)، (عثرات الكمان)، (عندما يبتسم الوجع)، (شعلة)، (فمي والعنقود الأحمر)، (محاكمة الأسلحة)، (كقافية فيها مصباح)، (لم أغرد بعد: نتف في العشق والشعر والذات)، (ما رآه الأعمى).

شارك في العديد من الأمسيات والمهرجانات وقد حصل خلال مسيرته الأدبية على العديد من الجوائز من أبرزها جائزة شاعر شباب عكاظ، وجائزة أبها للشعر.

كتب عنه الشاعر الكبير جاسم الصحيح مقالاً نقدياً عن دواوينه قال منه: (الشاعر البديع (ناجي حرابة) شاعرٌ مفتونٌ بالعرفان حدَّ النشوة منذ نعومةِ أظفارِ وَجْدِه ... لقد اتَّخذ شاعرُنا من الظاهرِ طريقا يقود إلى الباطن، واعتمدَ الشعاعَ مسلكاً إلى مصدر النور، ولأنَّهُ في بحثٍ مستمرٍّ عن حياةٍ شعرية، تراه دون سأمٍ يضربُ في صحراءِ المعنى بحثاً عن الماء والكلأ كي يبتكر المراتع الخضراء في أرض قصائده ....)

شعره

قال من قصيدة (كبريت لاء)

حسينٌ مــن النورِ من ذا إذنْ      سيعرفُ ما يضمرُ الانتماءْ

عــشــقـناهُ جمراً همى أنهراً      هلِ العشقُ إلّا ندىً واكتواءْ

على كفِّه ســبَّــحــتْ رمـــلةٌ      وفـي قـلـبِــهِ النارُ تنثالُ ماءْ

بــهِ ألــمٌ طـــاعنٌ في الأسى      ولــكـنـه فــوقَ سقفِ الرثاءْ

نزيفُ الجراحاتِ مِن صدرِهِ      تــفــجَّـــرَ بين الــبرايا فداءْ

فلا جــبــلٌ يــــعصمُ المستبدّ      إذا اجـتاحَ طوفانَه الأدعياءْ

حــســينٌ سفينةُ بحرِ الوجودِ      نجاةُ الــمـريـديـنَ والأبرياءْ

هنا الأرضُ حين التظى ذلها      وجفَّفَ آمالها الانــحــنـــاءْ

أتـتـه وقــد أوقـــرتْ ظهرَها      جبالُ الجراحِ مِن الامـتطاءْ

فأطــعــمَــهــا مـــن دمٍ عزَّةً      وروَّى ظماها من الـكبرياءْ

وقال من قصيدة (خَطرَ الوردُ على فكرته) وتبلغ (24) بيتاً:

جرحُكَ المرخيْ على الدنيا جناحَه      باذراً في أذنِ الــدنـــيا صــداحَــه

لــم يــجــدْ غــصــنـــاً ليبني عشّه      فــدعــاهُ الأفـــقُ أهـــــداهُ صباحَه

تــشــربُ الــشــمـــسُ ندى أنفاسِه      ويشمُّ الضوءُ في الصبحِ انشراحَه

وإذا الــلــيــلُ صــحـا حـفَّـــتْ بهِ      أنــجــمٌ نــشــــوى لكي تنهلُ راحَه

خــطـرَ الــوردُ عـلـى فـكــرتِــــهِ      وشذا أجرى على الأرضِ اقتراحَه

لاحَ لــي أحــمــرُه فــاحــتــلّـــني      ربَّ جفنٍ لم تــغــادره الــتــيـــاحَه

كــلّــمـا بـلّــلــه الــدمــــعُ انتضى      من شــظايا غضبِ الطفِّ انقداحَه

فاضَ مــيزابُ الهدى مــن نــزفِهِ      إيُّها الــظــمــأى رِدوا اليومَ قِراحَه

ذاكَ جــرحٌ فـــاضَ مِــــن عليائهِ      وسرى كي يــعـمرُ الأرضَ فلاحَه

الــنــواويـــــسُ عـــــــلى أمواجِه      تــســـــرجُ الحزنَ وتطويهِ سباحة

كـــان جـــرحــــاً واحــــــداً لكنه      بــثّ فــي كـلِّ الـبـسـاتـيـــنِ لقاحَه

فــإذا أشــجــارُنــا ثـــوراتُـــنــــا      نضجَ الحزنُ بنا فــاقــطفْ رماحَه

وقال من قصيدة (عروج) وتبلغ (33) بيتاً:

أسافرُ في ذكرياتِ الــطــفوفِ      بــعــيـــنِكَ أستنطقُ المأتــــما

أهــرولُ بــيـنَ الــخــيـامِ التي      غدتْ ـ أسفاً ـ بعدما، مــــيتما

فــأعــثــرُ فـــي وتــدٍ ثـــاكـلٍ      وأكبو عــلــى أمـــــلٍ فـــحِّما

وأشبحُ نحو اصطكاكِ الخيولِ      أرى جسداً إذ تــهــــاوى سما

فمِن مطلعِ الـفجرِ فـي ذلكَ الـ     ـجبينِ الذي في حشايَ ارتمى

إلى ثغرِ خــنـصرِكَ الـمشتهى      يــقــبِّـــلُـــه خـــنـــجرٌ مبسما

أراكَ فــيـنـطـــلــقُ الكـونُ في      تــراتــيــلــه فــاتـــحاً موسما

فمِن نحرِكَ الــبسملاتُ ابـتدت      وتأبى جراحُكَ أن تُـــخــتــما

وشمَّرتَ لــلــطفِّ كفَّ الأسـى      فماذا ؟ بهِ احــمــرَّ خدُّ السما

فخذني كما شــئــتَ يــا سيدي      هــيــامـــاً صــــــلاةً إباءً دما

وقال من قصيدة (محاكمة العمود):

أبو الفضلِ مزمارُ مـــحــرابِهِ      وأنشودةُ الحبِّ تــتـــلى به

رأى الله فـي قــلــبــــــهِ نورَه      فأودعــه بــيــتَ أحــبـــابِه

فما حجَّتِ الــشــمــــسُ إلا له      وما أشرقتْ من سوى بابه

سقى الطفَّ مِن نزفِه فانتشتْ      فما ارتشفتْ مثلَ أنــخــابِه

بــكــفــيـــهِ خبَّأ جيشَ الحِمام      وسربَ الــحَــمـــامِ بأهدابه

وطا هامةَ الحربِ في صدرِهِ      دعاءً يــفــوحُ بــأطــيـــابه

 

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار