701 ــ ناصر زين

قال من قصيدة (حَصَادٌ وَرَسَائلُ المَاء) وتبلغ (36) بيتاً:

بِكَ بَاهَلَ النَّحْرُ السَّمَاءُ بِـ(كَرْبَلا)     حَيْثُ الــحَـقِـيْقَةُ بِاليَقِيْنِ تُبَاهِلُ

فَإذا بِرَأسِــكَ (آدَمٌ) .. بِــصَــلاتهِ     سَـجَـدَتْ إِلَـيهِ مَلائِكٌ ومَنَازِلُ

وَعَلَى بُرَاقِ الــمَـــاءِ رَاحَ مُحَلِّقَاً     نَحْوَ القَدَاسَةِ، والدُمُوعُ أرَامِلُ

الشاعر

ناصر ملا حسن أحمد زين الدين، شاعر وصحفي بحريني، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في الإعلام من جامعة كانتربوري في لندن، ودبلوم في الإعلام الشامل من جامعة لاهاي بهولندا ويعمل بالصحافة.

شارك في العديد من المهرجانات والمحافل الشعرية داخل البحرين وخارجها، وحصل على مراكز متقدمة، له مجموعة شعرية بعنوان (ن والظّمأ .. كلماتٌ مبلّلةٌ بالحسين).

شعره

قال من قصيدة (صَلاةٌ خَلفَ جَنَّةِ الضَّوء) وهي في النبي (صلى الله عليه وآله):

قَــرَأتُــكَ فِـــــيْ الأَرْوَاحِ نُوْراً تَـكَــوَّنَا      لأَنهلَ مِــنْ عَــيْنَيكَ عَدْلاً ومَوْطِنَا

رَأيْــتُــكَ فِــيْ كُــلِّ الــجِـهَاتِ (سَفِيْنَةً)     لِــتَــمْـــلأَ بَحْرَ المُسْتَحِيْلاتِ مُمْكِنَا

وَرُحَــتَ مَــعَ الإنْــسَــانِ تَــفْـتحُ شُرْفَةً      فَـأَمْسَتْ سِلالُ الحَقِ تَنْضَحُ بِالسَّنَا

بِوَعْيٍ مَسَحتَ العَيْنَ، عَيْنَ قَــصِـيْـدَتيْ      فَأَعْظِمْ بِكَفِّ اللهِ تَــمْــسَــحُ أَعْــيُـنَا

وَجِئتُكَ حَيثُ (الغَارُ) يَــحْــمَـرُّ خَـاشِعَاً      وَمِــنْ مُــقْــلَــتَيْهِ الأُفْقُ نُوْرَاً تَزَيَّنَا

كَأَنَّ رُمُــوْشَ الــنُــوْرِ رِيْـــشَــةُ مُـبْدِعٍ      تــجـلّــتْ إِلـى الإِنْسَانِ حُلْمَاً مُلَوَّنَا

لِــتَــرْســمَ مِــلءَ الــحُــلْــــمِ عِزَّةَ عَالَمٍ      تَــفَــنَّـنَ فِــيْــهِ الــذُلُّ عُــمْـرَاً تَفَنُّنَا

ومِنْ وِجْــهَــةٍ كَــالــرّيــحِ تَفْقدُ وَجْهَهَا      أجِيءُ إِلى عَيْنَيكَ أسْــألُ: مَنْ أَنَا؟!

خَطَوْتَ فَفَاضَ الرَمْلُ شَمْسَاً وَرَحْــمـةً      بَسَمْتَ .. فَكَانَ الــقَـلبُ بَيْتَاً وَمَأْمَنَا

بَــنَــيْــتَ مِــنَ الأَوْجَــاعِ بَسْمَةَ نَهْضَةٍ      فَــلَــمْ تُــهْــدَمِ الــبَسْمَاتُ إِلّا لِتُبْتَنَى

سَأَلتَ رِمَاحَ اللَّيلِ: هَلْ ثَــمَّ طَــعْــنَةٌ؟!      وقُلْتَ لِـوَردِ الضَّوءِ: فَجْرُكَ قَدْ دَنَا

لِـتَـنْـقُـشَ فِــيْ الـــتَّــارِيـخِ لَوْحَةَ رَأْفَةٍ      وَتَصْبَغَ كُـلَّ الأَرْضِ والدَّهْرِ وَالدُّنَا

فَأذَّنَ نَــبْــضُ الــغَـارِ.. وانْثَالَ سَجْدَةً      كَــأنَّ (بِــــلالَ الـــعِـــشــقِ) للهِ أَذَّنَا

هُـنَـا حَجَّتِ الأَكْوَانُ، وازْدَلَفَ المَدَى      وفَاحَ شَذى الأَنْـصَارِ يَعبقُ مِنْ مِنَى

أَتْــيْــتُــكَ والآمَــالُ تَــتْــبَــعُ خُطْوَتِيْ      ولا شَــيءَ غَــيْـرَ الـحُبِّ يَقْتَلِعُ الفَنَا

مَعِيْ (يَثْربُ الوِجْدَانِ)، (أَنْفَاسُ مَكَّةٍ)      و(صَدْرُ بِلالٍ) .. بِــالسَّكَاكِيْنِ أُثْخِنَا

يُأذِّنُ .. و(الــتَّــوْحِــيــدُ) يـزْهَرُ جَنَّةً      ومَا زَالَ ذَاكَ الصَّوْتُ غَضَّاً وَلَـــيِّنَا

وَمِنْ رَحْمَةِ القُرآنِ أَبْصَرتُ (هِجْرَةً)      تَرَاءَتْ من الآيَاتِ تَحْتَضِنُ المُـــنَى

فَــأدْرَكْــتُ أَنَّ الــوَحْـيَ أَيْــقَــظَ أُمْةً      فَكَانَتْ سَمَاءُ العِشْقِ مَأْوَىً ومَـــسْكَنَا

قَرأتُ عَلَى الآيَــاتِ رُوْحَ مُــحَــمَّــدٍ      تُـسَــارعُ بــالإِنْــسـانِ، تَقْتَـــحمُ العَنَا

وَتَـصْــنــعُ فِيْ الأَزْمَانِ مَجْدَاً وَدَوْلَةً      وَتَرْسمُ لِلنَّخْلاتِ عَــيْــنَــــــاً وَأَلْــسُنا

لِنُبْصِرَ فِـيْ الآفَــاقِ شَـمْسَ حَضَارةٍ      وَزَهْرةَ قَلْبٍ تُنْهِكُ الــرُمْــــــحَ والقَنَا

حَــمَـلْـتُـكَ وَرْدَاً لا يُـصَـافِـحُ مِنْجَلاً      وَجَــدْتُــكَ كَـنْزَاً فِيْ الشَّـــرَايِينِ يُقْتَنَى

تَــلَــوْتُــكَ آيَــاً مَــكَّــنَ اللهُ نُـــــوْرَهُ      بِجُنْدٍ مِنَ الــقُــرْآنِ حَـــــتَّــى تَــمَــكَّنَا

عَــرَفْــتُــكَ فِــيْ كُـلِّ الــحَيَاةِ عَقِيْدَةً      تَــهــلُّ عَــلــى الأَوْطَــانِ فَجْرَاً تَأَنْسَنَا

فَــتَـغْـرُسُ فِــيْ الإِنْسَانِ نَخْلَ هُوِيَّةٍ      وَجِذْعَاً بِرُغمِ الرِيحِ والمَوْتِ مَا انْحَنى

لِـتَـبْـقَـى رَبِـيْـعَ اللهِ فِــيْ كُــلِّ بُـقْعَةٍ      فَـأَقْــطـفَ مِـنْ كَـفَّـيْـكَ فُــلّاً وَسَــوْسَنا

وَتَـشْـمـخَ بـالـقـرآنِ، تَغرسُ سُوْرَةً      فَـتَـزهـوْ بِـكَ الآيَاتُ والغَرْسُ والجَنَى

وحَيْثُ (هُنَاكَ) الوَحْيُ يسْرجُ كَعْبَةً      تَعُوْدُ مَعَ الأَجْــيَــالِ تَــبْــدَأُ مِــنْ (هُنَا)

سَلاماً سَلاماً تَزْدَهِـيْ مِـثـلَ جَــنَّـةٍ      لِــيَــسـجـدَ كُــلُّ الــكَــوْنِ بالحَمْدِ والثَّنَا

وقال من قصيدة (حَصَادٌ وَرَسَائلُ المَاء) وهي في الإمام الحسين (عليه السلام)

كُلُّ الجِرَاحِ عَلى يَدَيكَ سَــنَـــابِـلُ     تَخْضَرُّ، والجَسَدُ الأَبيُّ جَدَاولُ

فـعَـلى يَمِيْنِكَ تَــسْــتَــفِـيْقُ مَوْاسِمٌ     وَعَـلى شِمَالِكَ تَسْتَرِيحُ سَوَاحِلُ

حَـتّـَى يُقِيمَ النَّـــهْــــرُ نَافِلَةَ الظَّمَا     ونَــزِيــفُ عَيْنِكَ لِلفُرَاتِ نَوَافِلُ

وَكَأنَّكَ الـــوَطَــــنُ المُسَافرُ قُرْبَةً     للهِ، قَدْ هَــطَـــلَتْ عَلَيْكَ رَسَائِلُ

يَا جَــنَّــــةَ المَاءِ التيْ مُذْ (أُزْلِفَتْ     لِلظَّامِئينَ) نَـــمَتْ هُنَاكَ خَمَائِلُ

بِكَ بَاهَلَ النَّحْرُ السَّمَاءُ بِـ(كَرْبَلا)     حَيْثُ الــحَـقِـيْـقَةُ بِاليَقِيْنِ تُبَاهِلُ

فَإذا بِرَأسِــكَ (آدَمٌ) .. بِــصَــلاتهِ     سَـجَـدَتْ إِلَـيــهِ مَلائِكٌ ومَنَازِلُ

وَعَلَى بُرَاقِ الــمَـــاءِ رَاحَ مُحَلِّقَاً     نَحْوَ القَدَاسَــةِ، والدُمُوعُ أرَامِلُ

أَسْرَى وَأَسْرَى والجِـراحُ تَشُدُّنِيْ     للطَّفِ، والخَــيْمَاتُ طِفْلٌ نَاحِلُ

فَأَتَـيْـتُ جَـدْوَلَـــكَ الـذَّبِيْحَ مُلَمْلِمَاً     وَطَنَاً تَسِيْلُ عَـــلَى يَدَيهِ فضائلُ

وقال من أخرى:

 

مِنْ رَأسهِ المقطوعِ ألفُ حَديقةٍ      هَطَلَتْ على جَدْبِ السِنينِ فَأَثمرا

وتَــفــجّرتْ فيهِ القيامةُ، نَهرُها      في ثَغرهِ يَهَبُ النّهارَ تَــفَـــجُّـــرا

فحَمَــلــتُ عرشاً ثائراً مِنْ كفّهِ      ما كانَ هذا العرشُ إِلا (خُنْصُرا)

يَخضرُّ يَعتصرُ الشّهادةَ يَنتشيْ      ويُــحــرّضُ الأوطـانَ أَنْ تَتَطهّرا

وقال من قصيدة (تجليات نهر إلهي) وهي في أبي الفضل العباس (عليه السلام)

يا مِجْمَرَ العَطَشِ المُقَدَّسِ قَدْ أَبَـتْ     كَــفَّاكَ إِلّا أَنْ تُـــبَـــايِــــعَ مَحْشَـرَكْ

يَا حَـامِلاً ذِكْرَى قَمِيْصِ (سُكَيْنَـةٍ)     أَلْقِ القَمِيْصَ عَلـى العُيُوْنِ لِتُبصِرَكْ

حُزْنَاً قَدْ ابْـيَضَّتْ وَصَارتْ غَيْـمَةً     مُذْ شَاهَدَتْ يَـــا بَــدْرُ لَيلاً جَــزَّرَكْ

دَمْعَاتُ (زَيْـنَبَ) كَالسَّمَاءِ تَنَسَّـكَتْ     تَرْجُو الفُرَاتَ بِنَـــظْرَةٍ أَنْ يَنْظُـرَكْ

يَا أَيّها العَبَّـــاسُ رَأْسُــكَ مُــشْـعَلٌ     بِشُمُوْخِهِ كَيفَ ارْتَـمَى فِيْ المُعْتَرَكْ

سُبْحَانَ هَذا الــمَـاء نَهْرَاً صَـيَّرَكْ     إذْ كَوْثَرَ الجُرحَ الـــفَــتِــيَّ وكَوْثَرَكْ

مَا زِلتَ تَنْبضُ بِالــحَــيَــاةِ عُذُوْبَةً     واللهُ فِيْ صَدرِ الكَرَامَةِ فَـــجَّــــرَكْ

والعَاشِقُونَ عَلى ضِفاَفِكَ أَمْطَروا     أَرْوَاحَهمْ وَالـــحُـــــبُّ غَيْثَاً أَمْطَرَكْ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار