688 ــ علي الربيع (ولد 1316 هـ / 1899 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

نزلوا أرضَ (كربلا) بقلوبٍ     حلفتْ أن تبيدَ جيشَ اللئامِ

لــكــــــنِ الله قد دعاهم فلبُّوا     طـــاعةً للإلهِ طوعَ كرامِ

وغدا ابــنُ النبيِّ فرداً يراهمْ     جــثّماً فوقَ حرّةِ الأرغام

الشاعر

علي بن حسن بن عبد الله بن حسن بن ربيع القديحي القطيفي الربيع، شاعر وخطيب، ولد في القطيف بالسعودية، قال الشيخ علي المرهون في ترجمته في شعراء القطيف: ( ولد من أبوين كريمين تقيين، نشأ بينهما محباً للخير وأهله وذويه وبغاته. تلقى مبادئ العلوم من قرأته وكتّابه، وبعض مبادئ العربية متّجهاً لأن يكون أحد طلاّب العلم الديني، فعاقته المشاغل التي اضطرته لأن يمتهن الكثير منها صوناً لوجهه عن سؤال الناس شأن كل عاقل. وأخيراً امتهن الخطابة والإرشاد، وكان يقول الشعر بقلة ..)

قال من قصيدة في الموعظة والإرشاد والتمسك بأهل البيت (عليهم السلام):

خَلِّ عنكَ الأحبابَ وابــكِ عـلى ما     سترى ما عليكَ يومَ الحسابِ

لــيــسَ هــذي الــديـــارُ دارَ قرارٍ     فاحتسبْ ما فعلته في الشبابِ

وتــمــسَّــكْ بـالـمـرتـضـى وبـنـيهِ     همْ نجاةُ الورى بنصِّ الكتابِ

وابكِ شجواً على الحسينِ شهيدِ الـ     ـحـقّ والـبسْ له سوادَ الثيابِ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

 أيا مُـــدلــجــاً حــــــرّةً لــن تزالا     تـجوبُ الفيافي وتعلو الجبالا

ألا اقــصــدْ بــسـيرِكَ نحوَ الغريِّ     تــوافِ من الطورِ نوراً تلالا

فــصــلِّ وســلّــمْ إذا شـــمـــتـــــه     وأجـــرِ الدموعَ سحاباً سجالا

وبثّ الــشــكــايـــةَ لـــلـــمرتضى     مزيلِ الكروبِ إذا الدهرُ مالا

أتغضي وفي الطفِّ رزءُ الحسينِ     أذابَ الــقـلـوبَ وهــدَّ الجبالا

تـغـضُّ وفي الطفِّ جسمُ الحسينِ     تــجــولُ الــخيولُ عليهِ مجالا

وقد رفــعــوا الـــــرأسَ منه على     قــنـــاةٍ وأنـــــــوارُه تــتــلالا

وزيــنــبُ تــرنـو ومـنـهـا الـفؤادُ     مذابٌ ونارُ الــحــشــا تتوالى

وقال من أخرى في رثائه (عليه السلام) أيضاً:

فارَ تـنـورُ مـهـجـتــــــي بضرامِ     وجرى دمعُ مقلتي بانــســجامِ

لـمـصـابٍ أذابَ قــلـــبَ المعالي     وفــؤادَ الــنـبــيِّ خيرِ الأنــــامِ

والبتــولُ العذراءِ تــبكـي حسيناً     قبلَ حملٍ به وقــبـلَ فــــــطــامِ

وعــليُّ الـكـرارِ يـــبـكـي بشجوٍ     يا حسيناً أنتَ الــقــتيلُ الظامي

يا لـها فـجـعـةٌ تـــعـطّـــلتِ الأفـ     ـلاكُ منها والكونُ أصبحَ دامي

إنَّ نــســلَ الـطليـقِ دسَّ رجـالاً     يـسـتـبـيـحـــونَ للدما في المقامِ

فاحفظِ العهدَ يا بـنَ خيرِ البرايا     وامـضِ بــالأهــــلِ وافياً للذمامِ

فــأجــابَ الــدعــــا مجيباً إلـيـهِ     خيرة اللّه من جــمــيـــــعِ الأنامِ

وغــدا يــقــطـــــعُ الفيافي بقومٍ     في البرايا مثلَ البدورِ الـــتــمامِ

هُمْ ليوثُ الوغى إذا قامتِ الحر     بِ وفي السلمِ ملجأ الــمستضامِ

نــــزلوا أرضَ (كربلا) بقلوبٍ     حــلــفـــــتْ أن تبيدَ جيشَ اللئامِ

لــكــــــنِ الله قد دعــــاهم فلبُّوا     طـــاعةً لـــلإلهِ طــــــوعَ كرامِ

وغـــدا ابــنُ النبيِّ فرداً يراهمْ     جـثّـماً فوقَ حرّةِ الأرغــــــــــام

فمــضى نحوَ حاملِ العلمِ العبـ     ـاسِ يدعوهُ يا ضــيــــاءَ خيامي

ها أنــا بــعــدكــمْ بقيتُ وحيداً     لــيـــسَ لي مِن مُساعدٍ ومُحامي

ثــمَّ عـــادَ الـــخيامَ وهوَ بحالٍ     ألــبــسَ الــــكونَ حلّةً من ظلامِ

ودعــا يــا بـــنـاتِ طه وياسيـ     ـنَ وداعاً قد حـانَ وقتُ حِـمامي

فبرزنَ الحرَّاتُ كـــــلّا تنادي     مَــن لــنــــا يا عمادَ كـــلِّ الأنامِ

وأتتْ زينبُ الــعـــقــيلةُ تدعو     يا أخي أنــتَ حــــجَّــــةُ الــعلّامِ

كيف تهنينيَ الــحــياةُ وعيني     تــتــراءى لــكــمْ بــحـــرِّ الرُّغامِ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار