687 ــ علي آل عبد الجبار القطيفي (توفي 1287 هـ / 1870 م)

قال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (58) بيتاً:

لستُ مِن خندفٍ إذا ضاعَ وتري     يومَ بدرٍ بـ (كربلاءَ) استقاما

يـا لـهـا خـزيةٌ على الدينِ كبرى      أتــرى الـمسلمينَ كانوا نياما

فـعـلـــى مَن أتـى وأسَّـــسَ هــذا     ومحبٍ خــزيٌ وعـارٌ دواما

الشاعر

الشيخ علي بن أحمد بن حسين بن أحمد بن علي آل عبد الجبار، عالم فقيه، وأديب ولد في القطيف / السعودية من أسرة علمية عرفت بـ (آل عبد الجبار) وقد برز منها أفذاذ العلماء وكبار الأدباء، وأصل هذه الأسرة من البحرين وهاجرت إلى القطيف.

ومن أبرز رجال هذه الأسرة: الشيخ نور الدين آل عبد الجبار، والشيخ محمد بن عبد علي آل عبد الجبار الذي يقول عنه الشيخ البلادي في (أنوار البدرين): (العلامة المحقق الأوحد، النحرير، الفهامة، المدقق الأمجد، كان من أساطين علماء الإمامية، وأكابر فقهاء الشيعة ..)، والشيخ محمد بن حسين آل عبد الجبار الملقب بالشيخ محمد الكبير، والشيخ عبد الجبار بن محمد بن أحمد بن علي آل عبدالجبار، والشيخ علي بن أحمد بن حسين بن أحمد بن علي آل عبد الجبار، والشيخ سليمان بن أحمد بن حسين بن أحمد بن علي آل عبد الجبار، والشيخ محمد بن علي آل عبد الجبار، ويعد الشيخ علي آل عبد الجبار في طليعة هؤلاء الأعلام.

قال عنه الشيخ محمد سعيد الخنيزي: (العلاَّمة الفقيه، المجتهد الحجَّة ... ينحدرُ مِنْ أرومةٍ عريقةٍ فِيْ المجد، لها جذورٌ ممتدَّةٌ فِيْ العلمِ، وفِيْ الشَّرف الأسيل، فأجدادُهُ حلقاتٌ علمية تتصلُ بعضُها ببعض، والشَّيخ علي بن عبد الجبَّار، هُوَ أحد المراجع الَّذي ثُنيت لهُ الوسادةَ فِيْ عصرهِ، وخضعتْ لأوامرهِ الشَّخصيات الوطنية والسِّياسيَّة ...)

وقال عنه الشيخ علي بن منصور المرهون في (شعراء القطيف): (العلامة المفضال .. كان هذا العالم التقي أحد أعلام بلادنا القطيف ومفخرة من مفاخرنا..)

وقال عنه الشيخ علي البلادي في (أنوار البدرين): (العالم العامل الأمجد .. كان عالماً فاضلاً حكيماً فيلسوفاً شاعراً أديباً مُحقّقاً مُتتبّعاً، له ديوان شعر كبير في مراثي الحسين ومراثي أهل البيت عليهم السلام وكان جيد الشعر وله مناظيم كثيرة في الأصول والتوحيد والتجويد وأحكام القرآن وسوره، وله مؤلفات كثيرة ... فهو في آل عبد الجبار عين القلادة مع العلم أن منهم الصلحاء الأبرار والأتقياء الأخيار، وحتى اليوم يوجد منهم رجال أماثل لهم مكانتهم المرموقة في التقى والورع..)

وقال الشاعر أحمد آل طعان في رثائه ومؤرِّخاً عام وفاته:

(غابَ بدرُ المجدِ)، ذا تاريخُهُ     باليومٍ فيْهِ (بدرُ المجدِ غابْ)

ترك آل عبد الجبار تراثاً علمياً وفكرياً ثرا، ومن مؤلفاته:

خمس منظومات في التوحيد، والتوحيد والأصول الخمسة، وتعداد سور القرآن المجيد، وبعض أحكام القراءة والتجويد، وخمس رسائل في الأصول الخمسة، ورسالة في قوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيء﴾، ورسالةٌ في (عدم وجوب كون أجداد المعصوم لأُمِّه مسلمين)، و(منسكٌ مختصر)، (مختصر معاني الأخبار للصـدوق)، و(ثمرات لب الألباب في الرد على أهل الكتاب) والذي حققه الشيخ عبد الله الخنيزي، إضافة إلى (ديوان شعر)

ترجم له الشيخ علي المرهون في (شعراء القطيف)، والشيخ أغا بزرك الطهراني في (الذريعة)، والزركلي في (الأعلام)، والشيخ عبد الله الخنيزي في (الحركاتِ الفكرية) والشيخ فرج العمران في (الأزهار)

شعره

قال من قصيدته:

أيّ خطبٍ أبكى الـسماواتِ والأر     ضَ دماءً وأحزنَ الإســــلامـا

وعــلــيــاً وفــاطــمـــاً وأخــــــاهُ      وعــزاءَ الــحسينِ كلٌّ أقــــاما

قــبــلَ مـــيـــلادِهِ وبـــعـــدُ لـسرٍّ      سُرَّ فيهم لم ينكشفْ إعـظـــاما

ولهذا رضــوا بـــه وتــواصـــوا      ولذا استسلموا له استــســـلاما

فعلينا الــتــسـلـيـــمُ والحزنُ مِـنّا      والبكا أسوةً بـهـمْ فــاســـتــقاما

لستُ أنــسـاهُ ظــامياً وصــريـعاً     يطلبُ الما وليسَ إلّا الحـــساما

ولــشـمـرٍ فــي ذبــحِـه أيّ حـقدٍ      غــيــرةُ اللهِ أنــزلــي الإنـــتقاما

فبرزنَ النساءُ حـسرى أســارى     نــادبـــاتٍ مُــسـلّــبــاتٍ أيــامى

بأبي زيـــنــبـاً لأيِّ الـــــرزايــا      تشتكي والخطوبُ تترى عظاما

ألقتلِ الـحـسـينِ أمْ لــجـــســـومٍ      كالأضاحي على الرغامِ رُغـاما

أمْ لجسمِ الحسينِ والخيلُ تـعـدو      فــصَّـــلتْ ظهرَه عظاماً عظاما

أمْ لحملِ الرؤوسِ فوقَ العوالي     كــنــجــومٍ إلــــى السما تتسامى

أمْ لــعــرضٍ عـلــى دعيِّ زيادٍ      ضاحكاً شامتاً يـــريـــها ابتساما

هلْ معزٌ للدينِ فـالـديــنُ أمسى     ثــاكــلاً هــامــيَ الـدموع سجاما

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار