591 ــ مظفر النواب (ولد 1353 هـ / 1934 م)

قال من قصيدته (في الوقوف بين السماوات ورأس الإمام الحسين عليه السلام)

للهِ مما بتاريخِنا من مغولٍ

ومما به من ذرىً لا تُطالُ

وعنها انحدارُ السيولْ

إننا في زمانٍ كثيرُ الفروعِ

وفي كلِّ فرعٍ لنا (كربلاءُ) ...

الشاعر

مظفر بن عبد المجيد النواب، شاعر وسياسي بارز، ولد في الكاظمية من أسرة علوية ترجع في نسبها إلى الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، تخرج النواب من جامعة بغداد / كلية الآداب ومارس التدريس في الثانويات ثم عين مفتشا فنيا بوزارة التربية في بغداد.

اضطر إلى مغادرة العراق عام (1963) بعد تعرضه للملاحقة الأمنية القضائية والمراقبة الصارمة من قبل النظام الحاكم، فهرب إلى الأهواز عن طريق البصرة، فألقت عليه المخابرات الإيرانية (السافاك) القبض وهو غي طريقه إلى روسيا فاعتُقل وعُذب قبل إعادته إلى الحكومة العراقية، التي أصدرت قراراً بإعدامه بسبب أحد القصائد التي كتبها، ولكنّ هذا الحكم خُفّف إلى السجن المؤبد بعد مساعي أهله وأقربائه.

هرب النواب من السجن عن طريق حفر نفقٍ خلال السجن وهرب إلى مدينة الأهوار العراقية، وبقي فيها حوالي سنة ثم عاد إلى بغداد عام (1968) بعد صدور عفو عن المعارضين، فرجع إلى التعليم، وبعد عام واحد أي في عام (1969) غادر العراق إلى لبنان ومنها إلى دمشق وتنقل كثيرا بين الدول العربية والعالمية حتى استقر أخيرا في دمشق، ثم عاد إلى العراق عام (2011)

اشتهر النوّاب بقصائده الثورية التي أدان بها سياسة الحكومات الجائرة والحكام الظلمة والتي انتشرت واشتهرت في كثير من البلدان

شعره

قال من قصيدته (في الوقوف بين السماوات ورأس الإمام الحسين عليه السلام)

فضةٌ

من صلاةٍ

تعمُّ الدخولْ

والحمائمُ أسرابُ نورٍ

تلوذُ بريحانةٍ

أترعتها ينابيعُ مكّةَ

أعذبَ ما تستطيعُ

ولستُ أبالغُ

أنَّكَ وحيٌ

تواصلَ

بعد الرسولْ

ومن المسكِ للروحِ أجنحة وفضاءٌ

كأنّيَ أعلو...

ويجذبني أنَّ ترابَكَ هيهات يُعلى عليه

وبعضُ الترابِ سماءٌ

تنيرُ العقولْ...

ليس ذا ذهباً ما أقبّلُ...

بل حيثُ قبّل جدّك

من وجنتيك

ودرَّ حليبُ البتولْ...

لم يزل همماً للقتالِ

ترابُك..

أسمع هولَ السيوفِ

ووهجَ ظماكَ ينيرُ الضريحَ

ويوشكُ قفلُ ضريحِكَ

أن يتبلّجَ عنك...

أراكَ بكلِّ المرايا

على صهوةٍ من ضياءٍ

وتخرجُ منها

فأذهلُ أنكَ أكثرُ منّا حياةً

ألستَ الحسينَ بنَ فاطمةٍ وعليْ

لماذا الذهول؟...

تعلمتُ منكَ ثباتي

وقوَّةَ حزني وحيداً..

لكمْ كنتَ يومَ الطفوفِ وحيداً

ولمْ يكُ أشمخَ منكَ

وأنتَ تدوسُ عليكَ الخيولْ...

مِن بعيدٍ رأيتَ

ورأسُكَ كان يُحزُّ

حريقَ الخيامِ

فأسبلتَ جفنيكَ

فوقَ الحريقِ حناناً

بكى اللهُ فيكَ بصمتٍ

وتمَّ الكتابُ

فدمعُكَ كانَ ختامَ النـزول...

مُذْ أبيتَ

وبايعَكَ الدهرُ...

وارتابَ في نفسهِ الموتُ

مما يراك

بكلِّ شهيدٍ

فأين تُرى جنةٌ

لتوازنَ هذا مقامك

هل كنتَ تسعى إليها... حثيث

الخطى

أم تُرى جنَّة الله

كانتْ تريدُ إليكَ الوصول؟!

واقفٌ ها أنا وشجوني ببابِك

ما شاغلى جنة الخُلدِ

ولا استجيرُ من النارِ

لكنني فاضَ قلبي بصوتِك

تستمطرُ اللهَ قطرةَ ماءٍ

تطيلُ وقوفَك

ضدّ يزيدٍ

إلى الآن

للهِ مما بتاريخِنا من مغولٍ

ومما به من ذرىً لا تُطالُ

وعنها انحدارُ السيولْ

إننا في زمانٍ كثيرُ الفروعِ

وفي كلِّ فرعٍ لنا كربلاءُ...

وكشَّفَ إحدى وعشرون عمرو بن عاصٍ ونصفٌ

نعم ثمّ نصفٌ

يفتشُ روثَ بني قنيقاعٍ

ويرضى قرادَ الحلولِ

إذا كان ترضاهُ يوماً

قرادُ الحلولْ...

هرمتْ في مصافحةِ الظلمِ كفٌّ فمَن سوف

يرمي بها للكلاب

وأحسبُ أنّ الكلابَ تقيءُ لفرطِ نجاستِها

لا تكونُ الكلابُ ولا تتباهى بفرطِ خصاها

لعِنتَ زماناً خصى العقلِ فيه يقودُ العقول

لدى الرأسِ منكَ إمامُ الشهادةِ!

عهدٌ على عاشقي كبرياءِ السماوات

في ناظريك...

نقاومُ

نعرفُ أن القتالَ مريرٌ

وأن التوازنَ صعبٌ

وأن حكوماتنا في ركابِ العدوِ

وأن ضعافَ النفوس

انتموا للذئابِ

وعاشت ذئابٌ من الطائفية

تفتكُ بالناس...

ما أنتَ طائفةٌ

إنما أمةٌ للنهوضِ...

تواجه ما سوف يأتي...

إذ الشرُّ يعلن دولته بالطبولْ...

لستُ أبكي

فإنكَ تأبى بكاءَ الرجالِ

ولكن ذرفتني أمامَ الضريحِ عيوني

يُطافُ برأسِكَ فوقَ الرماحِ...

ورأسُ فلسطينَ أيضاً يُطافُ به...

في بلادِ العروبةِ

يا للمروءةِ

والعبقرية بالجُبن...

أما العراقُ... فيُنسى لأن ضريحَك

عاصمةُ الله فيه

وجودُ بنيه، أقلُّ من الجود والروح

جودٌ خجولْ

وطني رغم كل الرزايا

يسلّ على الموتِ كل صباحٍ

ويُغمد في الحزنِ كل مساء

وينهض ثانيةً والصباحاتُ بين يديهِ

بطاقاتُ عُرسٍ

وتبقى الثريا، معلقةً فوقه

إسوةً بالثريات،

فوق ضريحكَ...

يا ربُّ نوّر بتلك الثريات وجهي...

وبالطلعِ

والرفقةِ الثابتين على الدرب

عرضاً وطولْ

ها أنا عُرضةٌ للسهامِ

إلتحاقاً بموقفك الفذّ

يومَ ترجَّلتَ... بين الرماحِ

وأنتَ الذي بيديكَ عنانُ خيولِ الزمان

فما وقفة العزِّ يومَ الطفوفِ من الأمسِ

بل للزمانٌ جميعا...

وهذا العراقُ... وقد رجلته جيوشُ الحصارِ

وحيداً يصول

كأن العروبةَ

ليس ترى

كيف يحتزُ رأسُ العراقِ

وكيف تقطّعُ أوصالُهُ

ويطوفُ يزيدٌ به في البلادِ

وواهٍ من الانكسارِ المريرِ بعينِ الرجالِ...

يمدّونَ أيديهم لزمانٍ همْ أكرموهُ

ولم ألقَ مثلَ العراقِ

كريماً خجولْ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار