548 ــ رياض الحسن (ولد 1376 هـ / 1957 م)

قال من قصيدة (وفاء أبي الفضل العباس عليه السلام) وتبلغ (34) بيتاً:

عرفتْ (كربلاء) منهُ بـحـوراً    في أبي الفضلِ مدّها ليسَ يُقفى

وأقـرَّتـه فـي الـتـواريــخِ لــمَّا    جـعـلـتْ شـاهـداً عـلـيـهِ أكــفّــا

بأبي من تقمَّصَ الصبرَ درعاً    وهـوَ يَـلـقى جحافلَ الكفرِ زحفا

وقال من قصيدة (أنى التفتَّ) وتبلغ (25) بيتاً:

واليوم عبّدتِ الطريقَ لـ (كربلا)     أشلاؤنا فوق الثرى تتوزّعُ

خذها قرابيناً شهودَ ولائنا     أنّا جبالُ الصبر لا نتزعزعُ

يا كاشفاً ضرّ العقيدة إذ بدتْ     عزلاء عن نشـرِ الهدايةِ تُمنعُ

الشاعر

رياض عبد الغني محمد الحسن. ولد في الكاظمية، وأكمل فيها دراستيه الابتدائية والثانوية، ثم دخل قسم الترجمة في كلية الآداب - الجامعة المستنصرية، وتخرج فيها عام 1980. بدأت ميوله الأدبية في شبابه، وكان لخاله الشاعر محمد سعيد عبد الحسين الفضل الكبير في رعايته وتوجيهه الأدبي. له: ديوان ديم الشباب (مطبوع)، وديوان حصاد الكهل. وله مشاركات شعرية في مناسبات عديدة أقيمت في الكاظمية وداخل بغداد وخارجها.

عمل في العتبة الكاظمية المقدسة في شعبة تقنية المعلومات وقسم الشؤون الفكرية بصفة مترجم ومدقق لغوي، وظل على مدى سنوات عضواً في اللجان التنظيمية لمهرجانات الشعر التي كانت تقام في العتبة وفي لجان فحص النصوص الشعرية وتدقيقها.

متقاعد حالياً..

قال عنه الأستاذ عبد الكريم الدباغ: (يتمتع بكل الصفات الحميدة، والأخلاق الفاضلة، والذهنية المتوقدة، والعقلية الراجحة، محبا للخير والعمل الصالح)

شعره

قال من قصيدة (يا سفير السماء) وهي في ذكرى مولد النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وتبلغ (18) بيتاً:

أيّ نـورٍ زهـتْ بــهِ بــطــحـاهُ    فـيـضُ قـدسٍ سـبحانَ مَن سوّاهُ

كـفـلـته أصلابُ طهرٍ فكــانـتْ    كزجاجِ المصباحِ ترعى ضياهُ

عـانــقـتـه الـدنـيـا بـلـهـفةِ هيمٍ    لاحَ فـي أفـقِ يـأسِــهـا الأمــواهُ

ما إن استجلّتْ التباشيرُ حــتى    نـطـقــتْ لا إلـــــــــــــه إلا الله

ذاكَ نورُ الله الذي لبِسَ الـجسـ    ـمَ فـجـلّـى بـيـنَ الأنــامِ ســنـاهُ

مِن خلوصِ النقاءِ صاغَ تـراباً    ودعــا كُــنْ مــحــمـداً فـبــراهُ

معدنُ الخيرِ جوهرُ البرِّ كادتْ    تـشـتـكـي الأرضُ يبسَها لولاهُ

فـالـمـعـالـي عـلـوّها مِن عُلاهُ    والـمـعـانـي كـلٌّ عـلـى مـعــناهُ

يـا سـفـيرَ السماءِ زادكَ بـحـرٌ    لـمْ تـزلْ تـمـخـرُ الـقرونُ مداهُ

كلُّ يـومٍ قـديـمُـه مِــن جــديـدٍ    يـنـقـضـي كـلُّ سـالـفٍ ما عداهُ

كمْ له في العلومِ مِن خارقاتٍ    يـنـحني الفكرُ عاجزاً عن رؤاهُ

شهدَ العصرُ أن ما قاله الحقُّ    سـيـبـقـى مـدى الـزمــانِ شـذاهُ

وقال من قصيدة في سيدة نساء العالمين (عليها السلام) تبلغ (17) بيتاً:

لـو أفـصـحتْ كلُّ القرونِ سلوّها    هل أنجبتْ أنــثـى كـأمِّ أبــيــها

أمْ هلْ رأتْ للقدسِ معنىً صادقاً    كـقـداسـةِ الـســرِّ المُضمَّنِ فيها

أنــســيّــةٌ حــوريــة مـــلــكــيــةٌ    قد أعجزتْ فصـحــاءَها تشبيها

حـمـلـتْ بـهـا حوَّاءُ قـبلَ خديجةٍ    نوراً مضى بـقـرونِــهـا يطويها

إن قلتَ فاطـمةً فــذاكَ مـثـالـهــا    أو قــلـتَ زهـراءً فـمــا تـعدوها

هـيَ بـضـعـةٌ لمـحـمدٍ ما أوذيتْ    إلّا تـأوَّه أصــلــهــا يــبــكــيــها

اللهُ أكــــبـــرُ يا لــثــلـةِ مـعـشـرٍ    سـنَّـتْ كـراهـةَ بـعـلِـهـا وبـنيها

أمــويَّــةُ الـبـصـــمـاتِ سُـفيانيّةٌ    شربتْ سمومَ الحقدِ من ماضيها

بــدأوا بـهـا فـتـنـكّـروا لحقوقِـها    فمضتْ وحسرةُ نفـسِـهـا تتلوها

شكروا لأحمدَ سعيَه بـعـدائِــهـا    والأجـرُ كـان بـأضـلعٍ كـسروها

وقال من قصيدة (عيد الغدير) وتبلغ (35) بيتاً:

عـلـيٌّ عـلا فـوقَ هــامِ الــعُـلا    ومـا لـلـعُـلا مـا عـــلــيٌّ حـــبَا

يدورُ لـه الـحــقُّ كيفَ استدارْ    فـإن جـازَ خــطّ عـــلــيٍّ كـــبـا

هـوَ الـعلمُ والحلمُ والمكرماتْ    هوَ المرتضى المنتـقى المجتبى

عضوضُ النواجذِ يومَ النزالْ    صـبــورٌ إذا دهـــرُه قـــــطّــبا

ومولىً لـمَـنْ كـان مولاهُ أحـ    ـمـدَ طابَ له في السـرى مركبا

فـنـبـعُ الإمـامـةِ نـبـعُ الـرسـا    لةِ مِـن نـبـعٍ جـبـريلَ قـد أشربا

فـيـومُ الــغـديـرِ كـيـومِ حراءْ    قـد اسـتـويـا فـي الـهـدى مطلبا

هــوى جـبـرئـيـلُ بـكـلـتيهما    لـيـحـمـلَ أمـرَ الـسـمـا الأعـجبا

فـذا لـلـنـبـوَّةِ مـسـكُ الـخـتامْ    وذاكَ لــبــيــعــتِــــه أوجــــــبــا

وقال من قصيدة (أغثنا يا حجة الله) وتبلغ (44) بيتاً:

وإن تـكـنِ الورى ملـكـتْ زمـانـاً    فصدرُ الدهرِ للإسلامِ رحبُ

وإن كـبـتِ الـخـيـولُ على ضلالٍ    فـخـيـلُ اللهِ فـيـنــا ليسَ تكبو

أتـكـبـو والـهـدى يـحـدو خـطـاها    وفـيـهـا الـقـائـمُ المهديُّ قلبُ

ستُطوى الأرضَ بين يديهِ طوعاً    وتنحسرُ الجبالُ فـهـنَّ سـهبُ

أغـثـنـا يــا ولــيَّ الأمــرِ فـــيــنـا    فـنـحـنُ بنورِ هديِكَ نستطبُّ

طـفـقـنـا مـنـذُ غـبتَ نهيمُ حـيرى    وتمطرنا مـن النكباتِ سحبُ

غـبـطـنـا الأولــيـنَ بـأنَّ فــيــــهمْ    إمامَ الـعـصرِ يشهدُه المحبُّ

وآلــمــنــا بــأنّـــا بــعــــدَ ألـــفٍ     نـزلـنـا لـلـحـياةِ وأنتَ غيبُ

حُــرمـنـا مـن لـقـاكَ وأنــتَ فـينا    وليسَ لنا بـذاكَ الأمـرِ ذنـبُ

وأحــبــبــنــاكَ عــن فــهمٍ وعلـمٍ    سـكـنـتَ قـلـوبَنا بلْ أنتَ لبُّ

وقال من قصيدة (أجبها) وتبلغ (38) بيتا وهي في رثاء الإمام محمد الجواد (عليه السلام) وقد ألقاها الشاعر في الحفل الذي أقيم بالمناسبة في حسينية آل ياسين في الكاظمية عام (2005):

فـذاكَ ابـنُ الــرضـا نـفـسـي وأهلي    نـهـلـنـا من تراثِـكَ خيرَ زادِ

تـعـلّـمـنـا نـكـونُ مــع الــبــلايـــــا    أباةَ الـضـيـمِ كـالصمِّ الصلادِ

شـهـدنا مـسـرحَ الـتـاريــخِ يـجـري    كما تهوى الجبابرُ في البلادِ

رعوا في الأرضِ طاغـوتاً وشادوا    صروحاً فوق أشـلاءِ الـعبادِ

رأيـنـاهـا تـخـرُّ بــغــيـــرِ هــــــدمٍ    وتـحـتـرقُ الـمـلوكُ بلا اتّقادِ

فـلا عـصـمـتْ لـمـعـتـصــمٍ حـيـاةٌ    ولا المأمونُ أمِّــنَ مـن نـفـادِ

ولا حـفـظـتْ لأمِّ الـفـضــلِ فضلاً    سوى لـعـنـاتِـها حتى التنادي

وكـانَ لـنـا بـأمـس سـلـيـــلَ لـــؤمٍ    أعـادَ خـلائـقـاً مـن عـهدِ عادِ

فـأردتـه الـخـطـوبُ كـسـالـفـيــــهِ    وصارَ حكايةَ الـعـهـدِ الـمُـبادِ

أبى الـتـاريــخُ إلّا أن يُـــســـاقــوا    بـهِ مـثـلاً لـعـاقـبـةِ الـتـمـادي

وقال من قصيدة (ألا ناصر) وهي في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) وتبلغ (31) بيتاً:

نـداؤكَ أمـــس ألا نـــاصــــــــرٌ    مقيمٌ بسمعِ الورى حاضرُ

له معلمٌ فـي ثـنـايـا الـوجـــــــودِ    وقـطـبٌ عليه المدى دائرُ

تـقـلّـبَ في صفحاتِ الـــقـــرونِ    وسامره الـصبرُ والصابرُ

مـحـرّمُ فـيـهـمُ كـلُّ الـشــــــهورِ    وأيّــامُـها كـلـهـا الـعـاشـرُ

رفـيـقُ الـظـلامـــــــاتِ مـن آدمٍ    وغيمُ اسـتـغـاثـتِـنا الماطرُ

نـداؤكَ رعـدٌ يـقـضُّ الــطــغـاةَ    مضاجعَهم قـصـفُـه الهادرُ

وفكرٌ تسامى على الــفـــلسفاتِ    له الطولُ والسببُ الظاهرُ

فـلـيـسَ لـشـانـــئِــهِ حــجَّـــــــةٌ    ولـيـسَ لـخـاذلِــهِ عــــاذرُ

وأنّـى تــردِّدَ فــهـــوَ الــحسينُ    ورهــطٌ عـلـــى جائرٍ ثائرُ

تقدَّسَ من صرخةٍ في الضميرِ    يذوبُ لها الــبـــرُّ والفاجرُ

وقال من قصيدة (على عتبة الإمام الكاظم عليه السلام) وقد ألقاها الشاعر في الصحن الكاظمي الشريف في ذكرى وفاة الإمام عام (2011) وتبلغ (45) بيتاً:

إيــهِ بـغـدادَ والــقــرونُ أســاطـــيـ    ـرٌ تـوالـتْ بـألفِ لـــيــلةَ تــذكرْ

قـرنـتـكِ الـدنـيـا بـهــارونَ فــيـــها    إذ بكِ اللهوُ للــســجـايا تُصــدّرْ

حيث كأسُ الطلا وسـحـرُ الغوانـي    والليالي تحيا بدفٍّ ومِزمـــــــرْ

أفـصـحـي هـلْ بـقـيـتِ داراً لهارو    نَ أمْ الــدهــرُ دأبُـه يــــــتـغـيَّـرْ

لـمْ أجـدْ مـعـلـمـاً يـــدلُّ عــلــيــــهِ    أو سماتٍ على مُحيَّاكِ تـــظــهرْ

لـمْ أرَ الــدهــرَ يـحـتـفـي بصروحٍ    بـيـنَ جدرانِها الــفـضـيـلـةُ تُنحرْ

قد تهاوتْ تلكَ الصروحُ ركــامـــاً    ومـحا الدهرُ رسمَها ثـــمَّ عــفّـرْ

وتــنــاءى هــارونُ حِــسَّاً ورمساً    عن ثـراكِ الـذي أشــــادَ وعــمَّرْ

قــد نـبـذتـيـهِ إذ ضــنـنـتِ عـلـيــهِ    بذراعينِ من ثــــــراكِ فـيُـقـبــرْ

مـجــدُ هـارونَ فـي سـجـلّكِ طيفٌ    والـرفــاتُ الــبـالـي نأى وتبعثرْ

وتسامى سجنُ ابنِ جعفرَ صـرحاً    أينَ منهُ صروحُ كسرى وقيصرْ

ســامــقــاتٌ قــبــابُــهـا كـالــثـريا    والــمــلايــيــنُ في حماهنَّ تُخفرْ

فازَ موسى بالنصرِ وعداً كموسى    وكقارونَ مجدُ هــارونَ أبــتــــرْ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الكاظم أيضاً في ذكرى استشهاده (عليه السلام) وقد ألقاها في المؤتمر الدولي الثالث للعتبة

الكاظمية المقدسة ام (2012) وتبلغ (32) بيتاً:

هنا أرضُ موسى والجوادُ تـفجّـرتْ    حروفاً على رقِّ الزمانِ استطارُها

ومِـن هـا هـنـا طـوسـيّـهـا ومفـيدُها    وكـانَ شـريـفـاهـا وكـان كـبـــارُها

أجبْ صوتَ ماضيها فمنكَ جـوابُها    وخُـذ قـبـسـاً مـنـهـا فـأنـتَ شعارُها

فما عـدمـتْ نـفـسٌ طـريـقَ هـدايـةٍ    إلى هدفٍ والكاظمُ الـغـيـظُ جــارُها

ولا عزَّ في سبرِ المعارفِ مـطـلبٌ    ومِن روضِهِ المعطاءَ تُجنى ثمارُها

سلاماً على أرضِ الجوادينِ ينحني    لمَن بهما في الروعِ يُحمى ذمـارُها

سلاماً على روحينِ حلّا بـأرضِـها    مـهـابـطَ لـلـحـسـنـى فـطابَ مزارُها

ولـولا سـراجـانِ اسـتـقـرَّا بـفـيـئها    ذوا عـزةٍ قـعـسـاءَ طـابَ نـجـــارُها

لـمـا لـمـعـتْ فـي الـكـاظميةِ نجمةٌ    ولا سـمـقـتْ بـيـن الـديـارِ ديـــارُها

ولا انـتـشـرتْ فـيها معارفُ أحمدٍ    ولا بـرزتْ بـيـن الأنـــامِ خــيــارُها

وقال من قصيدة تبلغ (30) بيتاً ألقاها في المؤتمر السنوي الثاني للعتبة الكاظمية المقدسة الذي أقيم بعنوان (الإمامان الكاظم والجواد عليهما السلام خزان علم وبحور معرفة ومعادن حكمة وشموس هداية للأمة):

بـأفـيـائـكِ الـفـكـرُ قـد أيـنـعا    ونشرُ الهدى فيكِ قد ضوَّعـــا

ومجدُكِ يبقى حديثُ القرونِ    وتـاجـاً بــإرثِــكِ قــد رُصِّـــعا

لـجـي كـاظـميةُ سفرُ الخلودِ    وأرقي سنامِ العُلا مــوضــعــا

فـفـيـكِ سـراجـانِ مِـنْ أحـمدٍ    كشمسِ الظهيرةِ قد شــعـــشعا

وتـيـهـي بـأنَّـهـمـا شـرفــاكِ    وفي صدرِكِ الرحبِ قد أودِعا

لأنـتِ لـبـغـدادَ إشـــراقُــــها    وكـنـتِ لـهـا حـصـنَـها الأمنعا

ومـنكِ العلومُ ومنكِ الـحجى    وإن أسرفَ البغيُ فيما ادّعــى

وبـغـدادُ لــولاكِ أمـــثــولــةً    لـقـرنٍ هـوى فـانـتـهـى بـلــقعا

لـعـادٍ وفــرعـونَ مـن قـبلِها    عـلـى سُـنـنٍ تــابـعـتْ تُــــبَّــعا

وقال من قصيدة (وفاء أبي الفضل العباس عليه السلام) وتبلغ (34) بيتاً:

بأبي من تقمَّصَ الصبرَ درعاً    وهوَ يلقى جحافلَ الكفرِ زحــــفــــا

عـرفَ الـصـبـرُ إنّه ابنُ عـليٍّ    وعـلـيٌّ مـا بـدّلَ الــصـبــرَ حِــــلفا

بـأبـي مـفـرداً تـمـثّـلَ جـيــشـاً    رجفتْ من هديرِه الأرضُ رجــــفا

بـأبـي ظـامـئـاً سـقـى لـظـماءٍ    حـط صـقـراً والماءُ شهدٌ مـــصـفّى

فـأبـى أن يــذوقَ قـبـلَ حسينٍ    ورأى الــمــوتَ دونَ ذلـكَ أشــــفى

يا ولــيَّ اللهِ الــذي اختارهُ الله    نـصـيـــراً أعـــــطى العهودَ ووفّـى

هتفتْ باسمِكَ الـكراماتُ حتى    صرتَ حــــــصـناً لـــلائذينَ وكهفا

أمَّكَ الوافدونَ مِن كــلِّ حدبٍ    صـــــوبَ نــبـــعٍ سلسالُه لـــن يجفّا

أشـهـدُ اللهَ أنــنــي بــهــداكــمْ    قد شربتُ المحضَ الممحَّضَ صِرفا

فــتــعــلّــقــتُ في سـفـينةِ نوحٍ    وحَـبـسـتُ الـهـوى عـلــى الآلِ وقفا

وقال مخاطبا الإمام الحسين من (أنى التفتَّ) وتبلغ (25) بيتاً:

أنّى التفتُّ فثمّ ذكرُكَ يُرفعُ     لحنُ الإباءِ نشيدُهُ والأدمعُ

يطوي الفضاء فلا مكانَ يحدُّهُ     ويجرُّ ناصية القرونِ فتتبعُ

ما غبتَ يوماً عن حديثِ ظُلامةٍ لكَ     في صماخِ الدهرِ صوتٌ يقرعُ

ألبستَهُ سنناً تكرر وقعُها     مع كلِّ فجرٍ فجرُها والمطلعُ

قصّتْ نواميسُ الوجودِ نظامَه     بل كلُّ نظمٍ ما خلاهُ تصنُّعُ

فإذا استدلّتْ فالحسينُ دليلُها     وطريقُها صوب التكاملِ مهيعُ

كانت فكانَ لكلِّ حقٌ باطلٌ     يزري به ولكل زيفٍ بُرقُعُ

أرقُ الطغاةِ عقيدةٌ لا تنثني     وإباً يدومُ وهامةٌ لا تركعُ

قسماً بثغركَ تنتضـي لاآتُهُ     سيفَ الإباءِ وبالكرامةِ يصدعُ

لم أبكِ فيك الرأسَ تحملُهُ القنا     يتلو الكتابَ ولا وريداً يُقطعُ

أو نسوةً خطف الحمامُ رجالَها     أو صبيةً بيد الطغاةِ تُروّعُ

لكن بكيتُ لدمعةٍ أسبلتَها     لمضلّلينَ على قتالِكَ أجمعوا

أشجاك أن يردوا بقتلك مورداً     صوبَ الجحيم وأنت حصنٌ أمنعُ

أنى التفتُّ فثم صوتُك هادرٌ     شُغلتْ بعاصفِهِ الجهاتُ الأربعُ

تستأسدُ الضعفاءُ من جلباتِهِ     ويُخيفُ قاصفُهُ الطغاةَ ويُفزِعُ

ما أسكتوهُ وليس يملِكُ جمعُهمْ     أن يسكتوهُ فهو باقٍ مُسمِعُ

قد جربوا قطع الأكفّ وقتلَ مَنْ     لبّى النداء... وما تلاها أفظعُ

واليوم عبّدتِ الطريقَ لكربلا     أشلاؤنا فوق الثرى تتوزّعُ

خذها قرابيناً شهودَ ولائنا     أنّا جبالُ الصبرِ لا نتزعزعُ

يا كاشفاً ضرّ العقيدة إذ بدت     عزلاء عن نشـر الهداية تُمنعُ

أجزلتَ للدين الحنيف عطاءَه     فبذلت ما منه المواقفُ تجزعُ

وتركت للتاريخ يحكم شاهداً     لك أم لشانئك المقامُ الأرفعُ

ندبتكَ دنيانا لتصلح شأنها     وتعيدها بكراً تجودُ وتُمرعُ

ورأت خلودك لازماً لطلابِها     فانزاح عنك الموتُ وهو مودّعُ

سرٌّ قضـى عجباً به كل الورى     ولدى حفيظ الغيبِ سرُّكَ مودعُ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار