496 ــ يوسف البحراني: (1107 ــ 1186 هـ / 1695 ــ 1772 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (62) بيتاً:

للهِ أيَّـةُ وقــعـةٍ لـمـحـمدٍ      في (كربلا) أربتْ على وقعاتِها

للهِ مِن يومٍ بهِ قد نُكّستْ      تلكَ الكماةُ الصيدُ عن صهواتِها

للهِ أنصارٌ هناكَ وفـتـيةٌ      سـادتْ بِـمـا حـفظته في ساداتِها

ومنها:

نـفـسـي لآلِ مـحمدٍ في (كربلا)      مـحروقةُ الأحشاءِ من كُرباتِها

تـرنـو الـفـراتَ بـغُـلّةٍ لا تنطفي      عـطشاً وما ذاقتْ لطعمِ فراتِها

أطفالها غرثى أضرَّ بها الطوى      وهداتُها صرعى على وهداتِها

الشاعر

يوسف بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن صالح بن أحمد بن عصفور بن أحمد بن عبد الحسين بن عطية بن شيبة الدرازي البحراني، المعروف بـ (صاحب الحدائق) نسبة إلى كتابه: (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة) الذي اشتهر به.

فقيه ومحدّث كبير لقّب بـ (الحجة العلم) و(الشيخ الأوحد) ولد في قرية (الماحوز) بالبحرين ــ وكانت البحرين آنذاك تابعة للدولة الصفوية ــ وكان أبوه قد انتقل إلى الماحوز من قرية دراز للدراسة عند الشيخ الفقيه الكبير سليمان الماحوزي.

درس البحراني على أبيه الشيخ أحمد الذي وصفه الشيخ علي البلادي أنه: (كان عالماً فاضلاً محققاً مدققاً مجتهداً)، كما درس عند الشيخ حسين بن محمد جعفر الماحوزي، والشيخ أحمد بن عبد الله بن الحسن بن جمال البلادي، والشيخ عبد الله بن علي بن احمد البلادي البحراني.

عاصر البحراني أحداثاً سياسية مضطربة منها الحروب القبلية بين قبيلتي الهولة والعتوب، والهجمات العمانية على البحرين مما جعلته كثير التنقل بين البلاد، حيث توالت عليه المصائب والمحن فاحترقت داره وتوفي أبوه على أثرها وكان هو أكبر أبنائه فوقعت عليه مسؤولية إعالة الأسرة، وكانت أكبر فاجعة ألّمت به هي حرق كتبه مع الدار ويصف البحراني ذلك الجو العصيب بالقول:

وقـد أصـبـحـتُ في دهرٍ كنودِ     بـهِ الـغـاراتُ تـشـعـلُ بـالتهابِ

وقـد خلتِ الـمساكنُ من ذويها     فراراً في الوهادِ وفي الهضابِ

مـصائبُ قـد غدتْ منها دواماً     دمـوعُ الـعـيـنِ تجري بانسكابِ

علتني نارُهـا فـغـدوتُ مـنـهـا     طريداً في الصحارى والشعابِ

وأعـظمُ حسرةً أضنتْ فؤادي     تـفـرُّقُ مـا بـمـلـكـي مـن كـتابِ

لقد ضاقتْ عليَّ الأرضُ طرَّاً     وسُـدَّ عـلـيَّ مـنـهـا كـلُّ بــــابِ

طوتـنـي الـنائباتُ وكنتُ ناراً     عـلـى عـلـمٍ بـهـا طـيَّ الـكــتابِ

رجع البحراني إلى القطيف وفيها درس عند الشيخ حسين الماحوزي الذي أجازه في الرواية ثم عاد إلى البحرين بعد استقرار الوضع الأمني نسبياً.

بعد رجوعه من حج بيت الله الحرام اضطر إلى السفر إلى إيران بسبب وضعه المادي واضطراب الأوضاع الداخلية في البحرين مرة أخرى، فهاجر إلى كرمان، ومنها إلى شيراز التي أقام بها عدة سنوات معزّزاً مكرَّماً من قبل حاكمها محمد تقي خان فتولى البحراني فيها التدريس واشتغل في التأليف وتأدية المهام الدينية, حتى اضطربت الأمور السياسية هناك حيث كانت الدولة الصفوية تعيش مرحلة الاحتضار والتي انتهت بمقتل السلطان حسين الصفوي سنة 1140 هـ.

وقد أدّى تمرّد حاكم شيراز محمد تقي خان على نادر شاه إلى اجتياح المدينة، وانتشر الوباء فيها، فتركها البحراني متوجِّهاً إلى مدينة فسا التي وجد الترحيب فيها من قبل حاكمها فعمل البحراني في الزراعة إلى جانب التأليف والتدريس لكن القدر آلى على البحراني أن لا ينعم براحة البال في مكان فقد اجتيحت هذه المدينة أيضاً ونهبت وقتل حاكمها وكانت كتب البحراني من مجموع ما تُلف ونُهب.

غادر البحراني (فسا) متوجِّهاً إلى أصفهان والتي كانت آخر مدينة إيرانية يقيم فيها حيث غادرها إلى كربلاء والتي ستكون محط رحاله الأخير حيث أقام بها مرجعاً دينياً كبيراً ورحب بقدومه أعلام كربلاء وعلماؤها وأقام فيها متصدّراً التدريس والتأليف لمدة عشرين سنة ودارت بينه وبين الأستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني مناظرات كثيرة طويلة في الأبحاث، العلمية العميقة

ويصف السيد عبد العزيز الطباطبائي هذه المناظرات بالقول: (لما هبط كربلاء رحب بقدومه أعلامها، وسرّ به فطاحلها، فتوسّط أندية العلم وحلقات التدريس، وانضوى إليه غير يسير من أولئك الأفذاذ ودارت بينه وبين الأستاذ الأكبر الوحيد، مناظرات كثيرة وطويلة في الأبحاث العلمية، ربما استوعبها الليل كله، وقد كانت مناظرات الشيخ يوسف وحواراته مع الوحيد البهباني، هي المحرك الأساس للإنتاج الفقهي في المدرسة العلمية في العراق آنذاك، ولذلك أصبح الشيخ يوسف مضرب مثل في السمو الأخلاقي، وقبوله بالرأي الآخر، حتى لو اختلف معه).

توفي البحراني في كربلاء وصلى عليه الوحيد البهبهاني بناءً على وصيته ودفن في الصحن الحسيني الشريف وأقيمت له الفواتح ومجالس التأبين في كربلاء وسائر البلاد الشيعية، وأول من أقام له الفاتحة تلميذه الأكبر آية الله السيد محمد مهدي بحر العلوم.

وقد رثاه الشاعر السيد محمد الزيني بقصيدة يقول منها:

مـا عـذرُ عـينٍ بالدما لا تذرفُ      وحشاشة بلظى الأسـى لا تتلفُ

واليوم قد أودى الإمامُ العالمُ الـ     ـعلمُ التقيُّ أبو الـمـفاخرِ يوسفُ

درستْ مدارسُ فضلِه ولَكَمْ بها      كانتْ معارفُ دينِ أحمدَ تُعرفُ

ما أنـتَ إلّا بـحـرُ عـلــمٍ طـافحٍ      قـد كـانـتِ الـعـلـماءُ منه تغرفُ

ومنها:

يا قبرَ يوسفَ كيفَ أوعيتَ العلى      وكنفتَ في جنبيكَ مـا لا يكنفُ

قـامـتْ عـلـيـهِ نـوائـحٌ مـن كـتـبِهِ      تشكو الـظـلـيـمـةَ بـعدَه وتأسُّفُ

كـحـدائـقِ الـعلمِ التي من زهرِها      كانتْ أناملُ ذي البصائرِ تقطفُ

قد غبتَ عن عـيـنِ الأنـامِ فـكـلّنا      يـعـقوبُ حزنٍ غابَ عنه يوسفُ

فقضيتَ واحدَ ذا الزمـانِ فأرِّخوا      قد حـنَّ قلبُ الدينِ بعدكَ يوسفُ

عرف البحراني بنشاطه الديني الكبير فقد كان شديد الاهتمام بالتأليف والتصنيف والتدريس والاجابة عن الاسئلة الدينية، ولم تمنعه الحياة الصعبة التي عاشها من ممارسة واجباته تجاه دينه، وقد نال إجازة الحديث من أربعة من مشايخ الحديث وهم:

الشيخ أحمد بن عبد الله بن الحسن بن جمال البلادي البحراني المتوفى سنة 1137.

المحقق الشيخ حسين ابن الشيخ محمد جعفر الماحوزي

السيد عبد الله ابن السيد علوي البلادي البحراني

المحدث الكبير المولى محمد رفيع بن فرج الشهير بالمولى رفيعا الجيلاني، وهو أعلى أسانيده، لأنه يروي عن العلامة المجلسي.

تخرج على يد البحراني أعلام العلماء الأعلام الذين أغنوا المكتبة العلمية والأدبية بمؤلفاتهم والذين أصبحوا بفضله من أعلام الأمة منهم:

محمد بن اسماعيل المازندراني المعروف بـ (أبو علي الحائري)

المحقق ميرزا أبو القاسم القمي

الشيخ احمد بن محمد (ابن أخيه الشيخ محمّد البحراني)

السيد عبد الباقي بن محمد حسين الخاتون آبادي (سبط العلامة المجلسي).

الشيخ حسين بن محمد (ابن أخيه الشيخ محمّد البحراني)

السيد علي الحائري صاحب (الرياض)

آية الله السيد محمد مهدي بحر العلوم

المحقق محمد مهدي النراقي المعروف بـ (المحقّق النراقي).

الميرزا مهدي بن هداية الله الخراساني

الميرزا أبو القاسم القمّي

السيّد أحمد العطّار البغدادي

السيد شمس الدين المرعشي الحسيني

الميرزا يوسف الطباطبائي المرعشي

الشيخ علي بن علي التستري

الشيخ محمّد علي المعروف بابن سلطان

الميرزا مهدي الشهرستاني

السيد عبد الله البحراني

المولى محمد مهدي الفتوني

الشيخ سليمان بن معتوق العاملي

الشيخ حسين بن محمد المشهور بـآل عصفور

الشيخ خلف بن عبد علي

الشيخ حسن ابن المولى محمد علي السبزواري الحائري

الشيخ علي بن رجب علي.

آثاره ومؤلفاته:

تتجاوز آثار البحراني ومؤلفاته الأربعين مؤلفاً عدا ما فُقد في الأحداث السياسية التي حدثت في إيران وتدل آثاره على علميو واسعة وثقافة شاملة في مختلف العلوم ومن مؤلفاته:

1 ـ الحدائق الناضرة في احكام العترة الطاهرة / (25 مجلّداً)

2 ـ الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية / (4 مجلّدات)

3 ـ لؤلؤة البحرين في الاجازة لقرتي العينيين.

4 ـ أنيس المسافر وجليس الحاضر / المعروف بـ (كشكول الشيخ يوسف البحراني).

5 ـ الأربعون حديثاً، في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) .

6 ـ سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد.

7 ـ الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب وما يترتب عليه من المطالب.

8 ـ الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين ولد فاطمة.

9 ـ كشف القناع عن صريح الدليل في الردّ على من قال في الرضاع .

10 ـ قاطعة القيل والقال في انفعال الماء القليل.

11 ـ الكنوز المودعة في إتمام الصلاة في الحرم الاربعة ـ مكة والمدينة، وكربلاء، والكوفة.

12 ـ عقد الجواهر النورانية في أجوبة المسائل البحرانية.

13 ـ النفحات الملكوتية في الردّ على الصوفية.

14 ـ اعلام القاصدين الى مناهج أصول الدين.

15ـ معراج النبيه في شرح من لا يحضره الفقيه.

16 ـ مناسك الحج.

17 ـ ميزان الترجيح في افضلية القول فيما عدا الاوليين بالتسبيح.

18 ــ الرسالة المحمّدية في أحكام الميراث الأبدية

19 ــ تدارك المدارك فيما هو غافل عنه وتارك،

20 ــ سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد

21 ــ عقد الجواهر النورانية في أجوبة المسائل البحرانية

22 ــ رسالة اللئالي الزواهر في تتمّة عقد الجواهر،

23 ــ رسالة ميزان الترجيح في أفضلية القول فيما عدا الأُولتين بالتسبيح

وغيرها كثير من الأجوبة والحواشي والتعليقات

أما أقوال الأعلام فيه فكثيرة وقد اخترنا هذه النماذج منها:

قال فيه تلميذه أبو علي الحائري مؤلف منتهى المقال المشهور ب‍ـ (رجال أبي علي): (عالم فاضل متبحِّر ماهر محدّث ورع عابد صدوق ديِّن من أجلّة مشايخنا المعاصرين وأفاضل علمائنا المتبحرين).

وقال فيه تلميذه الأمير عبد الباقي سبط العلامة المجلسي: (كان فاضلاً عالماً محققاً نحريراً متسجمعاً للعلوم العقلية والنقلية).

وقال فيه المحقق الكبير الشيخ أسد الله التستري في (مقابس الأنوار و نفائس الأسرار): (العالم العامل المحقق الكامل، المحدث الفقيه، المتكلم الوجيه، خلاصة الأفاضل الكرام، وعمدة الأماثل العظام، الحاوي من الورع والتقوى أقصاهما، ومن الزهد والعبادة أسناهما، ومن الفضل والسعادة أعلاهما، ومن المكارم والمزايا أغلا هما، الرضي الزكي التقي النقي، المشتهر فضله في أقطار الأمصار وأكناف البراري، المؤيد بعواطف ألطاف الباري).

وقال فيه المحقق الخوانسارى في (روضات الجنات): (العالم الرباني والعامل الإنساني شيخنا الأفقه الأوحد الأحوط الأضبط، صاحب الحدائق الناضرة، والدرر النجفية، ولؤلؤة البحرين، وغير ذلك من التصانيف الفاخرة الباهرة التي تلذ بمطالعتها، وتقر بملاحظتها العين، لم يعهد مثله من بين علماء هذه الفرقة الناجية في التخلق بأكثر المكارم الزاهية، من سلامة الجنبة، واستقامة الدربة، وجودة السليقة، ومتانة الطريقة، ورعاية الإخلاص في العلم والعمل، والتخلي بصفات طبقاتنا الأول، والتخلي عن رذائل طباع الخلف الطالبين للمناصب والدول).

وقال فيه العلامة المحدث ميرزا محمد النيسابوري الاسترابادي في رجاله: (كان فقيهاً، محدثاً، ورعاً).

وقال فيه محمد علي الكشميري في (نجوم السماء في تراجم العلماء): (صاحب الحدائق من العلماء المتأخرين، والكُمّل المحدثين، والفقهاء المتبحرين، وأعاظم أصحاب الدين..).

وقال فيه العلامة المولى شفيع الجابلقي في إجازته الكبيرة المسماة ب‍ (الروضة البهية، في الاجازات الشفيعية): (أما الشيخ المحدث المحقق الشيخ يوسف (قدس سره) صاحب الحدائق فهو من أجلاء هذه الطائفة، كثير العلم، حسن التصانيف، نقي الكلام بصير بالأخبار المروية عن الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) يظهر كمال تتبعه وتبحّره في الآثار المروية بالنظر إلى كتبه سيما الحدائق الناضرة، فإنها حقيق أن تُكتب بالنور على صفحات وجنات الحور، وكل من تأخر عنه استفاد من الحدائق الناضرة (جزاه الله عن الإسلام وأهله أفضل جزاء المحسنين) وكان ثقة ورعاً، عابداً، زاهداً)

وقال فيه العلامة الكبير المحدث النوري في خاتمة المستدرك في عد مشايخ بحر العلوم: (سابعهم العالم العامل المحدث الكامل الفقيه الربانى…)

وقال فيه العلامة المولى حبيب الله الفيض الكاشاني، في (لباب الألقاب في ألقاب الأطياب): (صاحب الحدائق الناضرة وكان عالماً فاضلاً محدثاً متتبعاً إخبارياً).

وقال فيه أيضاً في (الدرر البهية في النظائر الفقهية): (كان فاضلاً محققاً مدققاً، لم يكن له في عصره ثاني، لقد صنف فأكثر، واشتهرت مصنفاته وكتبه.

وقال فيه العلامة الشيخ علي البحراني في أنوار البدرين في تراجم علماء الاحساء والقطيف والبحرين: (العالم العامل الجليل، الفاضل الكامل النبيل، عديم النظير والمثيل، العلامة المنصف الرباني الشيخ، الأجل الشيخ يوسف…. صاحب الحدائق الناضرة وغيره من المصنفات الفاخرة، شيخ مشايخ العراق والبحرين، العري من كل وصمة وشين)

وقال فيه أيضاً: (هذا الشيخ العلام من أكابر علماء الأديان والإسلام، ومن أكبر أعاظم أرباب النقض والإبرام، وقد ذكره كل من تأخر عنه واثنوا عليه الثناء الجميل علماً وعملاً وتقوىً ونبلاً… وبالجملة فهذا الشيخ من أعاظم العلماء الأعلام وأكابر أساطين علماء الإسلام).

وقال فيه الشيخ عباس القمي في (الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية): (هو الشيخ العالم العابد العامل، والمحدث الورع الكامل، الفاضل المتبحر الجليل، المتتبع الماهر النبيل، مرجع الفقهاء الأعلام، وفقيه أهل البيت عليهم السلام، عالم رباني، وفقيه بحراني، صاحب التصانيف الرائقة النافعة الجامعة التي أحسنها الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، وهو كتاب جليل في الغاية كثير النفع).

وقال فيه أيضا في (هدية الاحباب): (عالم فاضل محدث ورع كامل، مرجع الفقهاء الأعلام فقيه أهل البيت عليهم السلام).

وقال فيه الشيخ عبد الحسين الأميني في (شهداء الفضيلة): (فقيه الطائفة ومحدثها الكبير الشيخ يوسف بن احمد، وكتابه (الحدائق) الدائر السائر بين الفقهاء ينم عن غزارة علم مؤلفه وتضلعه في العلوم وتبحره في الفقه والحديث، كما يشف كتابه (لؤلؤة البحرين) عن سعة اطلاعه على احوال الرجال وطرق إجازات المشايخ…)

وقال فيه السيد جواد شبر في (أدب الطف): (الفقيه الكبير والمحدث الشهير، ناشر راية العلم ذو اليراع الجوال في مختلف العلوم من أفاضل علمائنا المتأخرين، جيد الذهن، معتدل السليقة، بارع في الفقه والحديث ...)

وقال فيه العلامة محمد علي تبريزي الخياباني في (ريحانة الأدب في المعروفين بالكنى واللقب): (عالم رباني، فقيه جليل، محدث نبيل، محقق مدقق، علامة متبحر، عابد زاهد متدين، متخلق بمكارم الأخلاق، حاز غاية الشهرة في العلم والعمل وجودة السليقة).

قال فيه السيد موسى المازندراني في العقد المنير: (فقيه، أصولي محدث، رجالي، من أكابر علماء الشيعة الإمامية)

2- قال فيه الشيخ محمد الأنصاري في الموسوعة الفقهية الميسرة: (من فقهاء الإمامية ووجهائهم، و كان ورعاً مخلصاً سليم النفس)

قال فيه السيد محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة: ((من أفاضل علمائنا المتأخرين جيد الذهن معتدل السليقة بارع في الفقه والحديث...) .

وقال فيه السيد علي البروجردي في طرائف المقال: (من أجلّاء هذه الطائفة...)

شعره

قال من قصيدته الحسينية:

وأعِدْ عليَّ حــديــثَ وقعةِ نــيـنــــــوى     ولـواعجَ الأشــجانِ في ساحاتِها

للهِ أيَّــةُ وقــــــعــةٍ لــمــحــمـــــــــــــدٍ     فـي كـربـلا أربـتْ على وقعاتِها

للهِ مــن يـــومٍ بــهِ قــد نُـكِّــســــــــــتْ     تلكَ الكماةُ الصـيدُ عن صهواتِها

للهِ أنــصــارٌ هــنــاكَ وفــتـــــــيـــــــةٌ     سادتْ بما حـفــظـته في ساداتِها

فــوقَ الــخـيـولِ تـخـالـهـا كأهلّــــــــةٍ     وبدورِ حسنٍ لـجنَ فـي هـالاتِـها

وإذا سطتْ تخشى الأسودُ لكرِّهــــــــا     في الحربِ مـن وثـبـاتِها وثباتِها

شربتْ بكأسِ الحتفِ حينَ بدا لـــــــها     في نصرِ خيرتِـها سـنـا خيـراتِها

الـجـسـمُ مــنـها بالعراءِ وروحُــــــــها     في سندسِ الفـردوسِ من جنّاتِها

نفسي لآلِ مــحــمــدٍ فــي كـربــــــــلا     محروقةُ الأحشـاءِ من كـربـاتِها

ترنو الفراتَ بغلّةٍ لا تــنـــطــــــفــــي     عطشاً وما ذاقـتْ لطعمِ فـراتِـهـا

أطفالها غرثى أضرَّ بها الـطـــــــــوى     وهـداتُها صرعـى على وهداتِها

يا حسرةً لا تنقضي ومـــصــيـــــــــبةٌ     تترقّصُ الأحـشاءُ مـن زفـراتِها

دارُ الــنــبــيِّ بــلاقـعٌ مـن أهلِـــــــــها     للـبـومِ نـوحٌ في فنا عرصـاتِـهـا

تبكي معالمُها لفقدِ عــلـــومِـــــــــــــها     أسـفاً وحسنِ صلاتِها وصِلاتِـها

وديارُ حربٍ بالــمـلاهـي والــــــــغــنا     قد شُـيِّـدتْ وبـهـا شـدا قـيـناتِـها

معمورةٌ بخمورِها وفـــجـــــــــورِهـــا     وبغاتُها نشوى على نـغـمـاتِـــها

وحــريــمُ آلِ مــحــمــدٍ مـــــسبــيـــــةٌ     بينَ الـعـدى تُــقـتـادُ في فلواتِـها

نفسي لزينبَ والــسـبايا حُـــــسَّـــــــرَاً     تبكي ومـنظرُها إلى أخـواتِـــهـا

تستعطفُ القومَ اللئامِ فــلا تــــــــــرى     إلّا وجيعَ الضربِ من شفراتِــها

فلذاكَ خاطبتِ الــزمــانَ وأهـــــــــــلَه     بـشـكـايـةِ الـشـعراءِ في أبياتِــها

قد قلتُ للزمنِ الــمــضرِّ بـــــــــأهــلِهِ     ومغيِّرِ الـساداتِ عـن عـاداتِـــها

إن كانَ عندكَ يا زمـــانُ بــــــــــقيــةً     مما تهينُ بـهـا الـكـرامَ فـهــاتِــها

يا للرجالِ لوقعةٍ مــا مــــــــــثــلــهــا     أذكتْ بقلبِ المصطفى جــذواتِها

يا للرجالِ لــعــــصــبـــةٍ عـلـويــــــةٍ     تـبـعـتْ أمـيَّـةَ بـعـد فـقدِ حمــاتِها

مَن مخبرِ الزهــراءَ أن حــسـيـــــنَـها     طعمَ الردى والعزُّ مـن ســاداتِها

أترى درتْ أنَّ الــحـسيـنَ على الثرى     بين الورى عارٍ عـلــى تلعــاتِها

ورؤوسُ أبــنــــاهــا عـلـى سمرِ القنا     وبناتُها تُهـدى إلى شامـاتِــــهــــا

يا فاطمَ الزهــراءِ قــومـــي وانــدبـي     أسـراكِ فـي أشـراكِ ذلِّ عداتِــها

يـا عـيـنُ جـــودي بـالـبكـاءِ وساعدي     ستِّ النساءِ علـى مصابِ بــناتِها

نفسٌ تذوبُ وحــسرةٌ لا تــنــقــضــي     وجـوى عُـراهـا مدَّ في سنــواتِها

هـذي الـمـصائبُ لا يـداوي جرحَــها     إلا بـسـكـبِ الـدمعِ من عبــراتِها

إني إذا هــلَّ الــمــحـــرَّمُ هـــاجَ لــي     حزناً يـذيقُ الـنفسَ طعمَ مــماتِها

يا يــومَ عــاشــوراءَ كـــمْ لـكَ لــوعةٌ     تـتـفـتَّتُ الأكــبـادُ من صدمــاتِها

يا أمَّةً ضـاعـتْ حــقــــوقَ نــــبــيِّـها     وبـنـيـهِ بـيــن طـغـاتِـــها وبُغاتِها

في أيِّ ديــنٍ يــا أمــــيَّـــةَ حــــلّــلتْ     لكمُ دماءً مـن ذوي قُــربــاتِــهـــا

زعــمــتْ بــأنَّ الـــديــنَ حَــلّلَ قتلَها     أو لـيـسَ هـذا الدينُ مـن أبـياتِــها

ضــربــتْ بـــســـيــفِ مــحمدٍ أبناءَه     ورأتْ له الأغمادَ مــن هـــاماتِها

فمتى إمامُ العـصـر يظهرُ في الورى     يحيي الشريعةَ بعد طـولِ مماتِها

ومـتـى نـرى الـراياتِ تُشرقُ نورَها     وكتائبَ الأملاكِ في خـــدمـــاتِها

يا سعدُ حظي في الورى إن ساعدَ الـ     ـتوفيقُ في نصري لــدينِ هداتِها

لأرى الـعـدى طـعـمَ الردى بصوارمٍ     ولأروِّينَ الأرضَ مــن هامــاتِها

يا ربِّ عـجِّـلْ نـصـرَه وانــصـــرْ بهِ     أشـيـاعَــه الـلـهـفــا وخُذ ثاراتِها

يا ســادةً قــرنــتْ ســجــايــا جـهدِها     لوجودِها فالـنـجــــحُ من عاداتِها

والـيـتـكـمْ وبــرئــتُ مــن أعــدائِـكـمْ     أبغي بـذاكَ الفـــوزَ في درجاتِها

ما لابـنِ أحـمـدَ يــوســفٍ لــذنــوبِــهِ     إلّا بـكـم يرجــوهُ فـي شـدَّاتِــهــا

وإلـيـكـمُ أهــدي عــروســاً غــــــادةً     في الحسنِ قد فاقتْ على غاداتِها

قد زفَّــهــا والــمــهــرُ حـسنُ قبولِكمْ     يا ســادتــي والـعفو عــن زلّاتِها

وعـلـى الــنــبــيِّ وآلـــهِ صــلـــواتُه     مــا غـــرَّدَ الــقــمريُّ في باناتِها

وقال من قصيدة في أمير المؤمنين (عليه السلام):

أمولايَ ماذا يبلغُ المدحُ في فتى     بهِ الـخـلـقُ تـاهـتْ بينَ عبدِ ومـعبودِ

محبُّوهُ أخفُوا فضلَهُ خيفةَ العدى     وبـغـضـاً عـداهُ قــابــلُــوا بـــجــحودِ

وشـاعَ لـهُ مـن بـيـنِ ذينِ مناقبٌ     أبت أن تُضاهى في الحسابِ لمعدودِ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار