497 ــ يوسف الثالث (ملك غرناطة): (778 ــ 820 هـ / 1376 ــ 1417 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (20) بيتاً:

(كـربـلا) هـيّـجَ كـربـي     وحسينٌ أصلُ حيني

بعدَ صيفِ الطفِّ تطفي     لـوعتي أدمعُ عيني؟

بـأبـي مـنـهـمْ وجـــــوهٌ      قُـدّستْ عن كلِّ شينِ

الشاعر

أبو الحجاج الناصر لدين الله يوسف بن يوسف بن محمد (الغني باللَّه) بن يوسف النصري بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن يوسف، ملك غرناطة الرابع عشر من سلالة بني نصر أو بني الأحمر المنحدرة من قبيلة الخزرج القحطانية، حكم مملكة غرناطة في الأندلس لمدة تسع سنين بين عامي (1408 ــ 1417).

درس يوسف عند عدد من المشايخ في الأندلس منهم: أبو عبد الله الشريشي، وابن الزيات، والقاضي الإمام محمد بن علي بن علاق، وغيرهم.

تولى الملك بعد وفاة أخيه محمد بن يوسف، الذي كان قد حبسه في قلعة (شلبونيه) في غرناطة أربعة عشر عاماً إثر نزاع سياسي بينهما، وكان يوسف أديباً شاعراً شجاعاً باسلاً أبياً، وفي عهده ازدهرت غرناطة فقد وصفت  سياسته بأنها كانت: (سياسة رشيدة، مبنية على أساس من النجدة والكرم والعدل ورعاية شؤون الناس ومصالحهم وحماية معتقداتهم) وقد اهتم اعتماما شديدا بتوفير الأمن والاستقرار لشعبه، وقد وصف سياسته بالقول:

إذا يمَّمَ الـعـافــي مريـعَ جـنابِنـا     فقد حمدتْ طيَّ الفيافي رواحلُه

يحييه طلقُ الوجهِ يرتاحُ لـلندى     وتـسـبـقُ علـويَّ الريـاحِ أناملُـه

فللمذنبِ العُتبى وللخائفِ المُنى     وللمـقترٍ الجدوى وللغرمِ حاملُـه

وللسرحِ حاميهِ وللمحـلِ قـاتلـه     ولـلـمـلـكِ كـافـيـهِ وللديـنِ كافلـه

وكان يسعى إلى السلام والأمن فقد أجرى هدنة مع ملك قشتالة (الفونسوا الحادي عشر) لمدة عامين، وبعد مضيهما سعى إلى تجديدها لكن (فرناندو) الوصي على العرش رفض ذلك وأراد من يوسف الخضوع له فأبى يوسف إباءً شديداً وجرت بينهما معارك انتصر فيها يوسف انتصارا ساحقا لكن تحالف القشتاليين مع حلفائهم من الفرنسيين والانكليز وغيرهم رجح كفة الميزان لصالحهم، كما قام صراع  بينه وبين ملك المغرب عثمان بن أحمد المريني انتهى بعقد هدنة أيضاً، لكن الأحداث السياسية المضطربة أدت إلى اغتياله وهو يُصلي في المسجد الجامع بالحمراء.

طبع ديوانه بعنوان (ديوان ملك غرناطة يوسف الثالث) وقد حققه وقدم له ووضع فهارسه عبد الله كنون

شعره

قال من قصيدته في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) ويعلن فيها ولاءه وتشيعه لأهل البيت (عليهم السلام) ويفخر بأبطال قومه من الصحابة من الموالين لأهل البيت من الأنصار كسعد بن معاذ وقيس بن سعد بن عبادة:

(كـربـلا) هـيّـجَ كـربـي     وحسينٌ أصـلُ حيني

بعدَ صيفِ الطفِّ تطفي     لـوعتي أدمـعُ عيني؟

بـأبـي مـنـهـمْ وجـــــوهٌ     قُـدّستْ عن كـلِّ شينِ

أشـعـروا الموتَ جهاراً      وهـووا كـالـفــرقدينِ

كـيـفَ أنـسـى وحـيـاتي      بـعـدَ نـورِ الـناظرينِ

آلَ حــربٍ وزيــــــــادٍ      خـطـبُـهـم لـيـسَ بهينِ

قـطّـعـوا بـالـسـمِّ قـلـبي      ثـم ثـنّـوا بـالــرديـني

وبـدورٌ مــن بــنــيــهـمْ      صُرِّعوا ما بـينَ ذينِ

بـعـدهـمْ أهـنـا بــعـيشٍ      أو أرى قـريـرَ عينِ؟

يا خـلَّـيَ الـقـلـبِ هـــلّا      بانَ عن حينِكَ حيني

لـيسَ أخشى من ذنوبي      يـومَ عـرضِ الثقلـينِ

وأنـا الــشـيـعـةُ حــقــاً      لـعـليٍّ وحــســيـــــنِ

وكـمـا قـيـسٍ وســعــدٍ      يـومَ بــدرٍ وحُــنـيــنِ

وقال من قصيدة أخرى يتوسّل فيها بالإمامين الحسنين (عليهما السلام) في طلب الشفاعة:

وخُصَّ العراقيَّ مـن دونـهـــمْ      سـلامَ مـشـوقٍ إلـى الـرافدينِ

وقـولا غـريـبـاً عـدته الذنوبْ      فأهدى هـواهُ لـقـبـرِ الـحـسينِ

لئنْ حلَّ جسميَ بالـمـغـربـيـنْ      فـقـد صـارَ قـلـبيَ بالمـشرقينِ

بـسـبـطـي نـبـيِّ الهدى أبتغي      وأرجو الشفاعةَ من دونِ مـينِ

تـخـذتُ مــحــبَّــتــهــمْ عُـــدَّةً      لأخذِ النواصـيْ وعضِّ اليدينِ

وحسبي الشفيع إذا ما الذنوب      أحـاطـتْ بنفسيَ في الموقفينِ

جـعـلـتُ الـتـشـيُّــعَ فــي آلِــه      وسائلَ أرجو بـها الـحُـسـنـيينِ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار