292 ــ عبد الحسين البلادي: توفي (القرن الثالث عشر الهجري)

عبد الحسين البلادي: (القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (56) بيتاً:

هيَ الأرضُ تُدعى (كربلا) يا أخا العلى     إذا ذُكرت بينَ الأنـامِ الـمـشـاهــدُ

فـقـالَ لـهـم: كـفّـوا عـن الـسـيـرِ وانزلوا     فـكـلٌّ بـهـا مِـنَّـا إلى الموتِ واردُ

فَـحَـطّـوا، وحـطّـتْ حـولـهـمْ مـن أمــيَّـةٍ     جيوشٌ على قتلِ الحسينِ تعاقدوا

الشاعر

عبد الحسين بن محمد الكاتب البلادي، لم نعثر له على أية ترجمة سوى ما ذكره الشيخ المحقق محمد صادق الكرباسي عند ذكره اسم الشاعر والقصيدة وقال في الهامش: (مجموعة حسينية خطية لدى السيد عدنان العوامي منها هذه القصيدة أرسلها بتاريخ 11 / 9 / 2002) (1)

يقول البلادي من هذه القصيدة:

ولا جـلَّ لي خطبٌ في الزمانِ لديَّ مُذ      إلـى الـبـعـدِ مـنـهـمْ قادَ للعيسِ قائدُ

سـوى وقـعـةِ الـطـفِّ التي زلزلتْ بها      مع الأرضِ والسبعِ الشدادِ الجلامدُ

لـقـد نُـكّـسـتْ أعـلامُ ديـــنِ مــحــمــدٍ      وأربِـعـةٌ مـنـهـا عـفـتْ والـمـعـاهـدُ

فـكـمْ من بني المختارِ فيها أصيبَ مِن      شـهـيـدٍ لـه اللهُ الـمـهـيـمـنُ شـــاهـدُ

وكـمْ غـرَّةٍ مـن حـرَّةٍ قــد تـعــفَّــــرتْ      عـلـى التربِ منها وهيَ حرَّاءَ فاقدُ

أصـيـبَ بـهـا الـمولى الحسينُ مصيبةً      لـهـا سـهـرتْ مـنَّـا الـعيونُ الرواقدُ

ومنها:

وأصـبـحَ فـيـهـا مفرداً بعدَ جمـعِهِ      إذا صـالَ تـغدو الأسْدُ وهيَ شواردُ

تُراعُ الكماةُ الشوسُ منه إذا سـطا      وتقفوا لدى الوقعِ الرؤوسَ السواعدُ

فـمـا الـسـيـفُ إلّا عزمةً يـومَ كرَّهِ      ولا الــنــــارُ إلا بـــأسُـه إذ يـجـالـدُ

يـعـزُّ عـلـى بـنـتِ الـنبـيِّ مــقامُه      عـلـى الـتـربِ لا تحويه قط الملاحدُ

وسـيـرُ نـسـاهُ لـلـشـــآمِ حـواســراً      ولا طـارفٌ أبـقـيْ لــهــنَّ وتـــالــدُ

لـهـنَّ عـويـلٌ مستطيلٌ من الأسى      لـه فـي ظـلامِ الـلـيـلِ تعلو الرواعدُ

تؤمُّ لعينِ الخلقِ والأرضِ والسما      ومـن هـوَ لـلأوثـانِ عـبـدٌ وعـــابــدُ

إلى أن أنـاخـوا رحـلـهـم بـفـنـائِهِ      ولـيـسَ لـهـم بـيـن الأنــامِ مُــسـاعـدُ

فـأبـدى سـروراً واسـتطالَ تجبُّراً      وزادتْ إلـى الأطـهـارِ مـنـه المكائدُ

وقـال: لقد أدركتُ ثأراً به اشتفى      إلـيَّ فـؤادٌ بـالـــضـــغـــائــنِ واقـــدُ

وظـلَّ لـثـغـرِ الـسبطِ ينكثُ شامتاً      بـمـخـصـرةٍ والـقـلـبُ إذ ذاكَ حـاقدُ

ويقول في نهايتها:

فـيـا آلَ بـيـتِ المصطفى والذينَ همْ      لـسـؤدَدِهـم يـعـنـو مـسـودٌ وسائدُ

ومَـن بـولاهـمْ ثـم بُـغـضِ عــداهــمُ     يقيناً مـن الـبـاري تُـنــالُ السـعائدُ

لكمْ شرفُ الأصلِ الذي طابَ نشرُه     وجـودٌ به ما جادَ في الناسِ جـائدُ

فجودوا علينا بالـشـفـاعـةِ حـيـث لا      سواكمْ بها في الحشرِ للخلقِ رافدُ

فما للفتى عـبـد الـحـسـيـنِ مـحـبِّـكمْ      سـواكـمْ ولـو جـلّـتْ لـديـهِ الفوائدُ

وصلّى عـلـيـكـمْ ربُّـكـمْ مـا تكرَّرتْ      مـمـادحـكـمْ بين الورى والمحامدُ

...................................................................

1 ــ دائرة المعارف الحسينية / ديوان القرن الثالث عشر ج 3 ص 105

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار