في حضرة القمر

 

إلـى قـمـر بـنـي هـاشـم أبـي الـفـضـل الـعـبـاس (عـلـيـه الـسـلام)

عـطـاشـى بـنـــــــارِ الـصـبـرِ ذابـتْ قـلـوبُـهـا   ***   لـجـودٍ بـنـــــــــارِ الـصـبـرِ ذابــــــتْ قـلـوبُـهـا  رأتْ رايـةً تـهـوي فـمـــــــــاتَ اصـطـبـارُهـا   ***   لـتُـصـلـبَ أحـلامٌ ويـبـكـــــــــــــــي صـلـيـبُـهـا  تـلـثّـم وجـهُ الـشـمـسِ واصــــــــــفـرَّ خـاجـلاً   ***   وجـرجـرَ أذيــــــــــــــــــالَ الـحـيـاءِ مـغـيـبُـهـا  إذا غـابـتِ الأمـجـادُ عــن أيِّ مـحـــــــــــــفـلٍ   ***   تـصـدَّرَ جـودُ الـفــــــــــضــلِ عـنـهـا يـنـوبُـهـا  رؤىً مـزَّقـتْ صـمـتــي وضـجَّـتْ بـخـافـقــي   ***   لـتـرســـــــــــــــــمَ لـي طــفَّـاً ولـيـثـاً يـجـوبُـهـا  ونـــــهـراً بـطـعـمِ الــمـوتِ سـالـتْ بـه الـدِّمـا   ***   وصـورةَ حـربٍ والـغـبـــــــــــــــــارُ يـشـوبُـهـا  رأيـتُ بـــــــــــــــــهـا سـهـمـاً بـعـيـنٍ وقـربـةٍ   ***   تـجـودُ لأطـفــــــــــــــــالٍ وسـهـمـاً يـصـيـبُـهـا  وحـفـــــــــــــــــــــنـةَ أرواحٍ بـكـفٍّ قـطـيـعـةٍ   ***   تـعـوَّدَ أن يـسـقـي الـغـمـــــــــــــــــائـمَ طـيـبُـهـا  وصـوتـاً يـهـزُّ الــــــــــــكـونَ فـي كـبـريـائِـهِ   ***   ألا تـبّـتِ الـدنـيـا وتــــــــــــــــــــــــبَّ لـعـوبُـهـا  فـهِـمْـتُ بـآلامــي وهـاجـــــــــــتْ مـواجـعـي   ***   سـقـيـمـاً وحـســـــــــبُ الـنـفـسِ أنـتَ طـبـيـبُـهـا  تـنـــــــوحُ ويــعـلـو فـي الـطـفـوفِ نـحـيـبُـهـا   ***   تُـرى غـيـرَ (سـبـعِ الـكـونِ) مـن ذا يـجـيـبُـهـا ؟  وغـيـــــــرَ الــذي فـي الـطـفِّ لـمـا تـكـالـبـتْ   ***   عـلـيـهِ الـمـنـايـا واسـتـطــــــــــــــــالَ لـهـيـبُـهـا  تـكـشّــــــــفَ عــن نـصـلٍ تـسـامـتْ أصـولُـه   ***   وجـرَّ ذؤابـاتِ الـظـــــــــــــــــــــــلامِ يـشـيـبُـهـا  ومـــرَّغَ وجــــــــــهَ الـذلِّ بـالـمـجـدِ والـعُـلـى   ***   وأضـحـى كـشـمـسِ الـصـبـحِ مــاذا يـعـيـبُـهـا ؟  جـثــا فــوقَ صــدرِ الأرضِ والأرضُ تـحـتَـه   ***   فـريــــــــــــــــسـةَ لـيـثٍ قـد رمـاهـا نـصـيـبُـهـا  فـرفــرفَ مـن تـــــــحــتِ الـيـمـيـنِ شـمـالُـهـا   ***   ورفـرفَ مـــــــــــن تـحـتِ الـيــسـارِ جـنـوبُـهـا  سـيـفـقـأ عـيـنَ الــــــــشــمـسِ إنْ سـلَّ سـيـفَـه   ***   لـيـحـفـرَ فـي خـــــــــــــــدِّ الـســمـاءِ غـروبُـهـا  ويُـبـكـي عـيـونَ الــــــــــمـوتِ حـتـى كـأنّـمـا   ***   هـوَ الـمـوتُ يـسـعـى لـلـنـــــــــفــوسِ يـريـبُـهـا  يـذكّـرُهـا بـالـنـــــــــــــــــهـروانِ ومـا جـرى   ***   ومـوقـعـةً فـوقَ الـعــــــــــــــــجـابِ عـجـيـبُـهـا  بـقـنـطـرةِ الأشـبـــــــــــــاحِ ذابـتْ نـحـورُهـم   ***   ولـلآنَ تـحـكـي لـلـزمــانِ خـطـــــــــــــــــوبُـهـا  تـمـرُّ بـهـا الأرواحُ مــــــــــــن غـيـرِ أجـسـدٍ   ***   لأنَّ لـهـيـبَ الـســــــــــــــــــــيـفِ كـادَ يـذيـبُـهـا  فـإن أقـبـلَ الـعـبـاسُ حـــــــــارتْ وجـوهُـهـمْ   ***   وإنْ غـضـبَ الـعـبــــــــــاسُ يـعـلــو شـحـوبُـهـا  فـقـبَّـلَ كـفَّ الـمـوتِ فـيــــــــــهـا شـجـاعُـهـا   ***   وقـبَّـلَ كـفَّ الـعـارِ فـيــــــــــــــــــــهـا لـبـيـبُـهـا  ولـمْ يُـجْـدِهـا مـا حـاربـتُــه حـشـــــــــــودُهـا   ***   ولـمْ يُـجـدِهـا رغـمَ الـهــــــــــــــــوانِ هـروبُـهـا  فـهـذا ابـن قـتَّــــــــــــــــالِ الـطـغـاةِ عـلـيُّـهـا   ***   وهـذا ابـنُ مـن طـهـــــــــرِ الـحـلـيـبِ حـلـيـبُـهـا  وهــــــــــــــــذا الـذي مـن زيـنـبٍ أخـذَ الإبـا   ***   أخـوهـا.. وحـامـي ظـعـنـهــــــــــا.. وربـيـبـهـا  يـنـادي طـفـــــــــــوفَ اللهِ قـد حـانَ حـيـنُـهـا   ***   وهـذا حـسـيــــــــــــــــــــنُ اللهِ فـيـهـا غـريـبُـهـا  وهـذي خـيـامُ الـعـــــــــــــزِّ تـسـبـحُ بـالـدمـا   ***   تـتـمـتـمُ والأقـمــــــــــــــــــــــارُ عـزَّ طـبـيـبُـهـا  وهـذي حـشـودُ الـحـقـدِ تـزحـــــــفُ بـالـقـنـا   ***   فـإن زمَّــــــــــــــرتْ قـرعَ الـطـبـولِ يـجـيـبُـهـا  لـئـيـمـاً لـيـومِ الـحـشـرِ يـبـقـى لـئـــــــيـمُـهـا   ***   نـجـيـبـاً لـيـومِ الـحـــــــــــشـرِ يـبـقـى نـجـيـبُـهـا  وهـذي وجـوهُ الـفـاطـمـيــــــــــاتِ أمـحـلـتْ   ***   فـتـغـلـي ظـمـىً أمْ لـلـفـــــــــــــــــراقِ قـلـوبُـهـا  فـقـامَ لـيـسـقـي الـجـودَ مـن قـعـــــــــرِ كـفِّـه   ***   ويـتـركُـه عـيــــــــــــــــــنـاً يـفـيـــضُ عـذوبُـهـا  ويـصــــــــفـعُ وجـهَ الـمـاءِ صـفـعـتُـه الـتـي   ***   لـفـرطِ الـوفـا قـامَ الـوفـــــــــــــــــــاءُ يـهـيـبُـهـا  وشـدَّ عـنـــــــــــــــانَ الـنـهـرِ خـلـفَ جـوادِه   ***   وجـاءَ بـه نـحــــــــــــــــوَ الـطـفـوفِ يـجـوبُـهـا  ولـمـا رأى الـهـيـجـــــــــاءَ حـلّـتْ لـجـامَـهـا   ***   وضـجَّـتْ بـــــــــــهـا الـدنـيـا وتـاهـتْ دروبُـهـا  أتـاهـا بـمـا تـهـوى فـصـــــــــــارَ غـرامَـهـا   ***   وشـدَّ الـمُـنـى حـتـى شـــــــــــــــــفـاهُ ركـوبُـهـا

 

خـلـيـل الـحـاج فـيـصـل

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

المرفقات

: خليل الحاج فيصل