من الصحيفةِ إلى الطفّ : «إذا كُتِبَ الكتابُ قُتِلَ الحسين»

يقولُ الصادقُ المأمونُ: آهُ

على سرٍّ جرى فاستشرى أذاهُ

تعاهدَ قومُ سوءٍ في خفاءٍ

وخطّوا للضلالةِ ما ابتغاهُ

وقالوا: إن مضى المختارُ يومًا

فلن يبقى لبني هاشمٍ مُلكٌ نَرعاهُ

فأنزلَ ربُّنا فيهم كتابًا

وأعلمَ خلقَهُ ما قد نَوَاهُ

وأبرمَ أمرَهم سرًّا خفيًّا

ولكنْ ربُّنا أحصى خُطاهُ

فقالَ الإمامُ: هل يومٌ يُدانِي

كيومِ الصحفِ إذ خُطَّتْ يداهُ؟

فذاك اليومُ أصلُ كلِّ رزءٍ

وكلُّ دمٍ بكربلَ قد جناهُ

فما كانتْ مصيبةُ آلِ طه

سوى غرسٍ قديمٍ قد رعاهُ

ومن ذاكَ الكتابِ أتى بلاءٌ

على الإسلامِ فاشتدّتْ شِكاهُ

ومن ذاكَ الكتابِ أُقصيَ الوصيُّ

وضاعَ الحقُّ وانطفأتْ سناهُ

ومن ذاكَ الكتابِ علا طليقٌ

وأُعطيَ ملكَ أمةٍ ما استحقّاهُ

حتى إذا استحكمَ الطغيانُ يومًا

أتى سيفُ الشقيِّ بما تمنّاهُ

فخرَّ الحسينُ فوقَ الثرى ذبيحًا

وكانَ كتابُهمُ السيفَ الذي أرداهُ

كتابُ القومِ يومَ تآمروا سرًّا

فكانَ القلمُ المسمومُ مجراهُ

إذا كُتبَ الكتابُ قُتلَ حسينٌ

كذاك الصادقُ المصدوقُ رواهُ

وخرجَ الملكُ من أهلِ المعالي

وصارَ لغيرِ أهلِ الحقِّ مأواهُ

ثم قالَ الإمامُ لمن أتاهُ:

أترى القاتلَ من أجرى يداهُ؟

أما قرأتَ حكمَ اللهِ في قومٍ

رضوا فعلَ الجناةِ فما تبرّاهُ

فسمّاهم إلهُ العرشِ قتلَى

وما باشرَ واحدٌ منهمْ سِواهُ

ولكنْ حينَ أعجبهمْ فعالٌ

من الإجرامِ شاركهمْ رضاهُ

فمن رضي الظلامةَ كانَ فيها

شريكًا يحملُ الأوزارَ تِياهُ

ومن لم يبرأِ الظالمَ يومًا

فقد رضي الذي اقترفتْ يداهُ

لذا لُعنتْ أُمّةٌ أسّستْ ظلمًا

على أهلِ الكساءِ وما رعاهُ

فهي الأصلُ الذي أنبتَ شرًّا

وكلُّ دمٍ بكربلَ من صداهُ

فيا ربّاهُ والعنْ كلَّ قومٍ

رأوا حقَّ الوصيِّ وما نصراهُ

وعجّلْ قائمًا للهِ يأتي

ليُظهرَ في الطغاةِ جزاءَ ما أتاهُ .

: حسين شقرا