قيس بن مسهّر الصيداوي: رسول الحسين وشهيد الكلمة
في تاريخ كربلاء، تلمع أسماءٌ قليلة استطاعت أن تكتب حضورها بالدم والوفاء، وكان قيس بن مسهّر الصيداوي واحداً من أولئك الذين حملوا راية الإمام الحسين عليه السلام قبل أن يصل إلى أرض الطفّ.
تذكر المصادر التاريخية أنّ قيس كان من أهل الكوفة، ومن شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام، ومن أوفى أصحاب الحسين. ونسبته إلى الصَّيداوي تعود إلى قرية صَيْدا قرب الكوفة، كما ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان، وليست مدينة صيدا اللبنانية.
الرسالة التي غيّرت مصيره
عندما كتب الإمام الحسين عليه السلام رسائله إلى أهل الكوفة بعد وصول كتبهم إليه في مكة، اختار قيس بن مسهّر ليكون أحد حَمَلة تلك الرسائل، كما يروي أبو مخنف في مقتل الحسين.
خرج قيس من مكة متوجهاً إلى الكوفة، يحمل رسالة الإمام التي تدعو الناس إلى الوفاء ببيعتهم ونصرة الحقّ. لكنّ عيون ابن زياد كانت تراقب الطرق، فقبض عليه جنوده عند القادسية أو الخفّان (وردت الروايتان في الطبري والمفيد).
سأله الجنود عن الرسالة، فأدرك قيس أنّ وقوعها في يد ابن زياد سيعرّض شيعة الكوفة للخطر، فمزّقها أمامهم، كما يذكر الطبري في تاريخه.
اقتيد إلى قصر الإمارة، وهناك وقف أمام عبيد الله بن زياد، الذي قال له:
"اصعد المنبر فالعن الحسين بن علي."
(ورد النصّ بمعناه في الطبري والمفيد والبلاذري).
صعد قيس إلى أعلى القصر، لكنّه لم يصعد ليُذلّ نفسه، بل ليعلن آخر كلمات الحقّ.
تذكر الروايات أنّه وقف على المنبر وقال:
"أيها الناس، هذا الحسين بن علي عليه السلام، خير خلق الله، ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنا رسوله إليكم. فأطيعوه وانصروه."
(المصدر: الطبري، المفيد، ابن أعثم).
كانت تلك الكلمات كافية لإشعال غضب ابن زياد، فأمر بإلقائه من أعلى القصر.
سقط قيس، فتكسّرت عظامه، لكنه لم يمت فوراً.
تذكر بعض الروايات أنّ جنود ابن زياد نزلوا إليه فذبحوه وهو جريح، كما في أنساب الأشراف للبلاذري.
حين بلغ الخبر الإمام الحسين عليه السلام، بكى وقال كما يروي الشيخ المفيد:
"اللهم اجعل لنا ولأصحابنا عندك منزلاً كريماً. لقد وفّى قيس."
كان استشهاد قيس رسالةً أخرى سبقت كربلاء، رسالةً تقول إنّ طريق الحسين لا يُسلك إلا بقلوبٍ لا تعرف الخوف، وإنّ الكلمة قد تكون أحياناً أشدّ من السيف
هؤلاء هم شيعة ال البيت عليهم السلام
اللهم اجعلنا منهم ومعهم في الدنيا والآخرة

اترك تعليق