تاريخ مختصر لكيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه واله وسلم

اتفق المسلمون انه عندما نزلت اية ﴿إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ (سورة الأحزاب ٥٦)،

سأل الصحابة: كيف يصلون عليه؟ فقال صلى الله عليه واله وسلم: قولوا اللهم صل على محمد وال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد. (انظر تفسير الطبري للاية والبخاري ج٤ ١٤٦ وغيره من المصادر حيث ذكر الحديث ١٢ صحابيا).

وبقي المسلمون ملتزمين بهذه الصيغة حتى منع عبدالله بن الزبير ادخال الال في الصلاة عليه: "خوفا من ان تشمخ رجال (اي بني هاشم) بانافها.

فقد ذكر عمر بن شبه النميري، عن مساور بن السائب، أن ابن الزبير خطب أربعين يوماً لا يصلي على النبي صلى الله عليه واله وسلم، وقال: لا يمنعني أن أصلي عليه إلا أن تَشَمَخَ رجالٌ بآنافها.

ثم صارت هذه الصيغة متبعة عند اتباع الزبيريين ومعهم اتباع بني امية الذين سماهم معاوية اهل السنة والجماعة، حتى أطلق الحسن البصري المولود في المدينة سنة 21 هجرية والمتوفى في البصرة سنة 110 هجرية، إذا صح مانسب إليه قوله : (( من أراد أن يشرب بالكأس الأروى ومن حوض المصطفى فليقل : اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وأصحابه وأولاده وأزواجه وذريته وأهل بيته وأصهاره وأنصاره وأشياعه ومحبيه وأمته وعلينا ))

نسب هذا له القاضي عياّض وهو محدِّث مالكي مولود سنة 476 هجرية في المغرب ومتوفى سنة 544 هجرية في كتابه : (( الشفا بتعريف حقوق المصطفى )) الذي عقد فيه باباً في صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله .

ثم جرت الصيغة هذه على السن اتباع الامويين، ويبدو أن بني العباس اختصروها على ادخال اله واصحابه في هذا الصيغة لكن اغلب الخطباء اعتادوا على حذف الال والاصحاب من الصلاة عليه.

وحسب قول الشيخ المرحوم علي الكوراني في كتابه الإنصاف، اعاد العثمانيون الصيغة الى ادخال الال والاصحاب واحيانا النساء ، وانتشرت بين الناس من اتباع مدرستي بنو امية وبنو العباس وهم المعروفون الان بأهل السنة والجماعة، وهي ما عليه اليوم.

وبهذا يظهر جلياً أن ادخال غير الال مع النبي في الصلاة عليه هو بدعة محرمة، تماما كما ان حذف الال من الصلاة عليه هي بدعة عبدالله بن الزبير.

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عن الصلاة عليه صلاة بتراء. 

أورد السخاوي لفظاً في كتابه “القول البديع” عن “شرف المصطفى” لأبي سعد أنه روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنه قال: ((لا تصلّوا عليّ الصلاة البتيراء، قالوا: وما الصلاة البتيراء يا رسول الله؟ قال: تقولون: اللهم صلّ على محمّد، وتمسكون، بل قولوا: اللهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد)) [القول البديع، ص 45].

وأخرج السهمي (ت/427 هـ) في “تاريخ جرجان” بسنده إلى علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه قال: ((إنّ الله فرض على العالم الصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وآله وقرننا به، فمن صلّى على رسول الله صلّى الله عليه وآله ولم يصلّ علينا لقي الله تعالى وقد بتر الصلاة عليه وترك أوامره)) [تاريخ جرجان، ص189].

وقال الطهطاوي في حاشيته على مراقي الفلاح: ((وأما الآل فلقوله صلى الله عليه وسلم: “لا تصلوا عليّ الصلاة البتراء” قالوا: وما الصلاة البتراء يا رسول الله؟ قال: “تقولون اللهم صل على محمد وتمسكون، بل قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد”، ذكره الفاسي وغيره)) [حاشية الطهطاوي على مراقي الفلاح، ص12].

وجاء عن الديلمي (ت/509 هـ) في كتابه “فردوس الأخبار” عن أنس بن مالك عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: ((من ذكرت بين يديه فلم يصلّ عليّ صلاة تامّة، فلا هو منّي ولا أنا منه)). [الفردوس بمأثور الخطاب، ج3، ص634]. والمراد الصلاة البتراء

: البروفيسور المستتبصر عوده مهاوش الدعجه