الشيخ الكربلائي يدعو للمشاركة في الانتخابات لكيلا نقع في الخطأ ونعطي الفرصة للغير في رسم مستقبلنا...ويطالب بحل الإشكالات الموجودة بين الأطراف والقوى السياسية لإقرار الموازنة وعدم تأخيرها أكثر...!

تطرق ممثل المرجعية الدينية العليا سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي خطيب وإمام الجمعة في كربلاء المقدسة في خطبته الثانية من صلاة الجمعة والتي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف في 4 /جمادي الآخر/ 1435هـ الموافق 4/4/2014م، تطرق الى أمرين الأول بيّن فيه أهمية المشاركة الواعية في الانتخابات المقبلة من أجل التغيير، وجاء الثاني مذكراً بمسؤولية مجلس النواب التاريخية والوطنية ومسؤوليته امام الله تعالى والشعب العراقي في الإسراع بإقرار الموازنة :

الأمر الأول:

أيها الاخوة والاخوات ..

نقترب شيئاً فشيئاً من موعد الانتخابات النيابية وقد ذكرنا في خطب سابقة موقف المرجعية الدينية العليا بشأنها، وفي هذه الخطبة نؤكد وفق توجيهات مكتب سماحة السيد السيستاني – دام ظله- في النجف الاشرف على عدّة نقاط :

النقطة الاولى : ان انتخابات مجلس النواب تحظى بأهميّة بالغة في رسم مستقبل البلد، مستقبلنا نحن ومستقبل أولادنا وأحفادنا، والحكومة (أي السلطة التنفيذية) انّما تنبثق من مجلس النواب، وهذا المجلس يشكّل أيضاً السلطة التشريعية في البلد (أي سلطة إصدار القوانين والقرارات) بالإضافة الى دوره في الرقابة على أداء المؤسسات الحكومية ، فمن لا يشارك في الانتخابات إنما يعطي الفرصة لغيره في رسم مستقبله ومستقبل أولاده، وهذا خطأ لا ينبغي لأي مواطن ان يقع فيه.

النقطة الثانية : لا نظنّ انّ احداً يُنكر ان بلدنا الحبيب العراق يعيش أوضاعاً صعبة، فمن الناحية الأمنية نلاحظ ما تشهده العديد من المناطق من اشتباكات مسلحة، وتفجيرات دامية، واعمال عنف يذهب ضحيتها المئات من الابرياء وغيرهم، وفي حالات كثيرة يكون للعنف الجاري صبغة طائفية خطيرة تهدّد النسيج الوطني لهذا البلد، ومن الناحية السياسية؛ نجد انّ مواقف القوى السياسية متباعدة كثيراً على خلفيات إثنية وطائفية وغير ذلك، والمهاترات بينهم تملأ وسائل الإعلام ، والاحتقان السائد يمنع من الاستقرار السياسي في البلد، ومن الناحية الاقتصادية نلاحظ انه بالرغم من توفر موارد مالية كبيرة للعراق من عوائد بيع النفط ؛ الا انه لا توجد خطط تنموية حقيقية تنهض بالاقتصاد، وتوفر لجميع المواطنين حياة كريمة، فهناك الملايين ممن يعيشون تحت خط الفقر، والنشاط الزراعي والصناعي في أدنى المستويات منذ عقود من الزمن... وأما من ناحية استشراء الفساد المالي والإداري فحدّث ولا حرج حتى عُدّ العراق من الدول الأكثر فساداً في العالم... في ظل هذه الأوضاع؛ فهناك حاجة ماسّة الى التغيير نحو الأفضل وهو لا يتحقق إلا بأيدينا نحن المواطنين، فإذا لم نُرد التغيير او لم نعمل له بصورة صحيحة فإنّه لن يتحقّق وكما قال الله تعالى : (لا يغيّر الله ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم).

النقطة الثالثة : انّ المرجعية الدينية العليا التي اعلنت مراراً وتكراراً انها لن تدعم أيًّا من القوائم المشاركة في الانتخابات، ترى انه بعد عشر سنوات من التجارب الانتخابية المتعددة، فإنه يفترض بالمواطنين ان يشاركوا في الانتخابات مشاركة واعية تُبنى على حسن الاختيار، فلا يكفي أصل المشاركة.. بل من المهم ان يتم اختيار الصالح الكفوء الحريص على المصالح العليا للشعب العراقي .. الحريص على قيمه النبيلة واستقراره وأمنه ورفاه ابنائه، الذي يفكر في مصلحة الشعب، ومستعد للتضحية في سبيلها لا الذي يفكر في مصلحة نفسه وجماعته، وكيف يستثمر كرسي النيابة او الوزارة في سبيل الاستحواذ على المزيد من المزايا والمخصّصات المالية والمقاولات التجارية والحقوق التقاعدية غير المنطقية، وما الى ذلك مما يعرفه الجميع.

أيها المواطنون:

لا تغرّنكم الوعود البرّاقة، والخطب الرنّانة، والإعلانات الكبيرة التي تملأ الشوارع والساحات، ولا القليل من المساعدات والخدمات التي يسعى البعض في تقديمها قبيل الانتخابات، ابحثوا عن ماضي المرشّح، وحقّقوا من نزاهته وكفاءته وحرصه على العراق والعراقيين قبل ان تصوتوا له، وإذا كان نائباً في مجلس النواب او عضواً في الحكومة او في مجلس المحافظة او مسؤولا  في أيّ موقع  رسميٍّ آخر؛ فتحقّقوا إن كان قد عمل بواجباته الوظيفية بتفان  وإخلاص  ولم يبحث عن مصالح شخصية وما ماثلها، قبل ان تمنحوا أصواتكم له ، دعوا الوجوه التي لم تجلب الخير لهذا البلد واستبدلوها بأشخاص آخرين تتحققون من كفاءتهم وصلاحهم وحرقة قلوبهم على هذا الشعب المظلوم.

هناك فرصة معقولة الى موعد الانتخابات يمكنكم خلالها ان تصلوا الى المرشح الصالح الكفوء... حاولوا ان تتعرفوا عليه بأنفسكم، وان لم يتيسر فاستعينوا بأهل العقل والحكمة والتجربة للتعرف عليه، لا تهتموا كثيراً بالانتماءات العشائرية والمناطقية والفئوية ونحوها، اهتموا بالشروط الأساسية التي يجب توفرها في عضو مجلس النواب ، ان يكون كفوءاً لهذه المهمة، ان يكون نزيهاً لا يضعف امام الإغراءات المادية، ان يكون شجاعاً لا يجبن في الدفاع عن المصالح العليا للشعب العراقي.

أيّها الاحبة :

أعود واكرر لا يغيّر الله ما بقوم  حتّى يغيّروا ما بأنفسهم، ان كنتم تريدون ان تتغيّر أحوالكم نحو الأفضل؛ فإنّ الخطوة الأولى والأساسية في هذا السبيل هي المشاركة الواعية في الانتخابات النيابية ، تحمّلوا المسؤولية وتوكّلوا على الله واستعينوا به ليُسدد خطاكم فانه وليّ السداد.

الأمر الثاني :

منذ أسابيع عدة وأبناء الشعب العراقي ينتظرون ويترقبون مصادقة مجلس النواب على قانون الموازنة.. لِما لهذه المصادقة من دور مهم في الإسراع بتحقيق مصالح أساسية للشعب العراقي من التعجيل بالبدء بالمشاريع الخدمية، وتوفير فرص عمل لأكثر من( 160 ) ألف درجة وظيفية مخصصة في هذه الموازنة..

ولكن – مما يؤسف له – نجد ان مجلس النواب أخفق في تحقيق النصاب القانوني للجلسة التي تقرأ فيها الموازنة للمرة الثانية لأسباب تتعلق ببعض الأغراض والمقاصد ..

ونحن نضع أعضاء مجلس النواب أمام مسؤولياتهم التاريخية والوطنية أمام الله تعالى، وأمام الشعب العراقي في الإسراع بالمصادقة على هذه الموازنة..

كما ندعوا الى حل الإشكالات الموجودة بين الأطراف والقوى السياسية التي أدّت وما تزال الى تأخير هذه المصادقة .. فان التعجيل بهذه المصادقة يعتبر جزءاً من الواجبات الأساسية التي يفترض بالنواب ان يقوموا بها..

المرفقات