توجد أدلة عقلية وفطرية متعددة على وجود الله سبحانه وتعالى، ومن أهمها: دليل السببية، ودليل النظام، ودليل الفطرة. ويمكن بيانها بصورة مبسطة تصلح للدراسة والحفظ.
أولاً: دليل السببية
تعريفه: هو الدليل الذي يعتمد على أن كل حادث يحتاج إلى سبب يوجده، وأن العالم بما فيه من موجودات حادثة ومتغيرة يحتاج إلى خالق أوجده.
توضيح الدليل:
1. نلاحظ أن الأشياء من حولنا، كالإنسان والنبات والنجوم، لا توجد من دون أسباب.
2. كل حادث لا بد له من سبب يفسّر حدوثه.
3. لا يمكن أن تستمر سلسلة الأسباب إلى ما لا نهاية من دون أن تنتهي إلى سبب أول غير محتاج إلى سبب.
4. لذلك لا بد من وجود سبب أول واجب الوجود، وهو الله سبحانه وتعالى.
مثال: عندما نرى بناءً، ندرك أن له بنّاءً، وعندما نرى كتابةً، ندرك أن لها كاتباً؛ فوجود الأثر يدل على مؤثّر أوجده.
النتيجة: إن وجود العالم يدل على خالق أوجده، وهو الله تعالى.
ملاحظة علمية: لا يُقصد بالدليل أن كل موجود يحتاج إلى سبب بلا استثناء، بل إن الحوادث والموجودات المحتاجة لا بد لها من تفسير، وينتهي البرهان إلى وجود واجب الوجود الذي لا يحتاج إلى غيره.
---
ثانياً: دليل النظام
تعريفه: هو الدليل الذي يعتمد على ما في الكون من دقة وانتظام وتناسق، مما يدل على وجود خالق عليم وحكيم.
توضيح الدليل:
1. نلاحظ النظام الدقيق في الكون، مثل انتظام حركة الكواكب، وتعاقب الليل والنهار، وتوازن الأنظمة الطبيعية.
2. ونلاحظ الدقة في خلق الإنسان، كعمل القلب، والجهاز العصبي، والعين، وتناسق وظائف أعضاء الجسم.
3. إن هذه الظواهر تدعونا إلى البحث عن تفسير لهذا النظام الدقيق وتناسق أجزائه.
4. ويستدل المؤمن بهذا النظام على وجود خالق عليم حكيم، وهو الله سبحانه وتعالى.
مثال: عندما ننظر إلى جسم الإنسان، نرى أن أعضاءه تعمل بصورة مترابطة؛ فالقلب يضخ الدم، والرئتان تمدّان الجسم بالأكسجين، والدم ينقل الأكسجين والمواد اللازمة إلى الخلايا.
فهذا التناسق الدقيق من مظاهر النظام الذي يستدل به على حكمة الخالق وعلمه.
النتيجة: إن النظام المحكم في الكون يدل على وجود خالق عليم حكيم.
قال الله تعالى:
﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88]
---
ثالثاً: دليل الفطرة
تعريفه: هو الدليل الذي يعتمد على أن الإنسان مفطور في أصل خلقته على الشعور بوجود الله تعالى، والتوجه إليه، ولا سيما عند الشدائد والمخاطر.
توضيح الدليل:
1. يشعر الإنسان في أعماق نفسه بوجود خالق أعلى من العالم المادي.
2. وعندما يتعرض لخطر شديد، أو يجد نفسه عاجزاً عن إنقاذها بوسائله المعتادة، قد يتوجه إلى الله تعالى بالدعاء والاستغاثة، حتى إن لم يكن معتاداً على ذلك.
3. وهذا الشعور الداخلي يُعبّر عن الفطرة الإلهية التي أودعها الله في الإنسان.
4. لذلك تُعدّ الفطرة أحد الأدلة التي يستدل بها على وجود الله تعالى.
مثال: عندما يقع الإنسان في خطر عظيم، كأن يكون في سفينة توشك على الغرق، فإنه قد يتوجه إلى الله تعالى طالباً النجاة، لشعوره الداخلي بالحاجة إلى قوة أعلى منه.
قال الله تعالى:
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30]
وقال تعالى:
﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 67]
النتيجة: إن الشعور الفطري داخل الإنسان، وحاجته إلى خالقه وتوجهه إليه، من الأدلة على وجود الله تعالى.
---
مقارنة مختصرة بين الأدلة الثلاثة
الدليل أساس الاستدلال النتيجة
دليل السببية كل حادث يحتاج إلى سبب يفسّر حدوثه. وجود خالق أوجد العالم.
دليل النظام ما في الكون من انتظام وتناسق ودقة. وجود خالق عليم حكيم.
دليل الفطرة الشعور الداخلي لدى الإنسان بوجود خالقه والتوجه إليه. الفطرة الإنسانية تشهد بوجود الله تعالى.
الخلاصة :
دليل السببية: يستدل بوجود العالم على وجود خالق أوجده.
دليل النظام: يستدل بالنظام الدقيق في الكون على وجود خالق عليم حكيم.
دليل الفطرة: يستدل بالشعور الفطري في الإنسان والتوجه إلى الله عند الشدائد على وجود الخالق سبحانه وتعالى.
والنتيجة النهائية: تتكامل هذه الأدلة في الاستدلال على وجود الله تعالى؛ فالسببية تبحث في أصل وجود العالم، والنظام يستدل بانتظامه ودقته، والفطرة تستند إلى الشعور الداخلي لدى الإنسان بوجود خالقه.

اترك تعليق