كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِذَا اسْتَسْقَى الْمَاءَ، فَلَمَّا شَرِبَهُ رَأَيْتُهُ وقَدِ اسْتَعْبَرَ، واغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ بِدُمُوعِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا دَاوُدُ، لَعَنَ اللهُ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ فَمَا أَنْغَصَ ذِكْرَ الْحُسَيْنِ لِلْعَيْشِ، إِنِّي مَا شَرِبْتُ مَاءً بَارِداً إِلَّا وذَكَرْتُ الْحُسَيْنَ، ومَا مِنْ عَبْدٍ شَرِبَ الْمَاءَ، فَذَكَرَ الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ولَعَنَ قَاتِلَهُ، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، ومَحَا عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، ورَفَعَ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ دَرَجَةٍ، وكَانَ كَأَنَّمَا أَعْتَقَ مِائَةَ أَلْفِ نَسَمَةٍ، وحَشَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَبْلَجَ الْوَجْهِ. - الأمالي، للشيخ الصدوق (رحمه الله)
ما هذه الأبيات إلا نفحاتٌ نظمتها مستلهمًا معاني الرواية المروية عن الإمام الصادق عليه السلام، حين بكى عند شرب الماء وذكر عطش جده الحسين عليه السلام، فكانت تلك الكلمات باعثًا لأن أسكب شيئًا من لوعة القلب في أبياتٍ شعرية، رجاءَ أن تكون من مصاديق إحياء ذكره عليه السلام، وأن يتقبّلها الله ببركة الحسين وآله الطاهرين عليهم السلام.
دمعةُ الصادق عند الماء
عنِ الصادقِ الهادي رُويَ اليقينُ
حديثٌ يفيضُ بهِ الحزنُ والأنينُ
يقولُ داوودُ: كنتُ لديهِ يومًا
والماءُ يُستسقى ودمعُهُ سجينُ
فلما شربْهُ رأيتُ العيونَ بكتْ
كأنَّ بها من لهيبِ المصابِ شجينُ
فقالَ الإمامُ وفي القلبِ نارُ أسىً
لعنَ الإلهُ قتيلَ الحسينِ اللعينُ
وما أنغصَ الذكرى إذا ذُكرَ الحسينُ
وما أوجعَ القلبَ إن لاحَ ذاكَ الأمينُ
إذا شربتُ الماءَ الباردَ ارتسمتْ
بقلبي كربلاءُ، وعادَ الأنينُ
أرى عطشَ الطفلِ، والأرضَ نازفةً
وأسمعُ في الريحِ صوتَ الحزينُ
وما من عبدٍ إذا شربَ الماءَ ذاكرًا
حسينًا ولعنَ قاتليهِ المجرمينُ
إلا كتبَ الرحمنُ ألفَ فضيلةٍ
ومحا عنهُ ذنبًا، وزادَ اليقينُ
ورفعَ لهُ في الجنانِ مقاماتُهُ
كأنّهُ نورٌ بها مُستبينُ
كأنّهُ أعتقَ الألوفَ من النَّسَمِ
فصارَ في ميزانِ فضلِ المحسنينُ
ويُحشَرُ يومَ القيامةِ مُشرقَ الوجهِ
أبلجَ نورًا بينَ الصالحينَ الأمينُ
فيا داوودُ إنَّ الحسينَ إذا ذُكرْ
تكسَّرَ في القلبِ كلُّ السنينُ
وصارَ الشرابُ إذا ما جرى في الفمِ
دعاءً ودمعًا وعهدَ الحزينُ

اترك تعليق