936 ــ حسن الحمود الحلي (1306 ــ 1337 هـ / 1888 ــ 1918 م)

حسن الحمود الحلي (1306 ــ 1337 هـ / 1888 ــ 1918 م)

قال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (69) بيتاً:

خرُّوا بعرصةِ (كربلاءَ) كأنَّهمْ      زهرُ النجومِ تضيءُ في عرصاتِها

مِــن كلِّ مُلتهبِ الجوانحِ للظما      نــــــــارٌ تذوبُ حشاهُ في جذواتِها

فمَـــن المعزِّي أحمداً في ولدِهِ      فلقد قضــــــــــوا ظمأ بشطّ فراتِها

ومنها:

رقدتْ وتـــــلكَ علوجُ آلِ أميةٍ      فـي (كربلا) قَتلتْ عميدَ سراتِها

فـــــــلتملأ البيدَ القفارَ جحافلاً      تتزلزلُ الأرضون في سطواتِها

ولتشرَعِ السمرَ الرماحِ عوالياً      طـــيرُ الحمامِ يحومُ في عذباتِها

وقال من حسينية أخرى تبلغ (39) بيتاً:

سقوا آلَ حربٍ يومَ عرصةِ (كربلا)      كؤوسَ المنايا السودِ في معركِ البؤسِ

تهــادى كأمثالِ النشاوى إلى الردى      إذا غــــنّتِ البيضُ الرقاقُ على الترسِ

أباحـــوا جسومَ القومِ بيضَ سيوفِهم      فلم ترَ غـيرَ الكفِّ في الأرضِ والرأسِ

وقال من حسينية أخرى تبلغ (42) بيتاً:

صرعى وذي أطفالكمْ في (كربلا)     جعلتْ أميةُ بـــالسهامِ فطامَها

وسرتْ على عجفِ النياقِ نساؤكمْ      أسرى تكابدُ هضمَها وسقامَها

حرَّى الـــــفؤادِ فما ترى من كافلٍ      إلا رؤوســـــاً كالبدورِ أمامَها

الشاعر

الشيخ حسن بن علي بن حسين بن حمود بن حسن الحليّ الطفيلي ولد بالنجف الأشرف، ودرس مقدمات العلوم الدينية على يد أبيه الشيخ علي الذي كان من علماء النجف الأعلام وقد هاجر إليها من الحلة، قال عنه الخاقاني: (كان أحد الأتقياء الأبرار العلماء الأعلام وممن اقتدى بزهده أعلام النجفيين في الصلاة والوعظ، وكان إماماً شاهدته يصلي في الجهة الجنوبية من الصحن الحيدري وخلفه الآلاف من نخبة أهل العلم والتقى) (1)

وقد أعقب الشيخ علي ولدين هما حسن وحسين أما الثاني وهو الأصغر فكان من المجتهدين العظام وممن يشار إليهم بالبنان، وأما الأول وهو الشيخ حسن فكان من نوابغ عصره (2)

وكان لهذا الأب الفاضل أثر كبير على نشأته العلمية والتحلي بالخصال الكريمة والمزايا الحميدة يقول الخاقاني: (وكان لأبيه فضل على تثقيف ولده من ناحية صقل النفس وارتفاعها عن مقاربة كل ما من شأنه الحط من الكرامة والخضوع للمادة... ) (3)

وإضافة إلى أبيه فقد درس الحمود العروض وعلوم العربية وآدابها على يد الشيخ محمد رضا الخزاعي، والشيخ عبد الحسين بن ملا قاسم الحلي، والسيد مهدي الغريفي البحراني، وكان من رواد مجلس الشاعر الكبير السيد محمد سعيد الحبوبي

وقد امتهن الحلي نسخ الكتب وبيعها فقد كان حسن الخط جيده، وكان يتردد في فصل الصيف على الحلة موطن آبائه وأجداده ويرتاد المجالس الأدبية والعلمية فيها وخاصة مجلس السيد القزويني

ومما يدل على تبحره في العلوم الدينية والعربية ما رواه السيد جواد شبر فقال: (وظهرت شجاعته الأدبية يوم دعي إلى بغداد لأداء الامتحان في عهد الدولة العثمانية بدل من أن يساق لخدمة الدفاع المصطلح عليها بـ‌ (القرعة) وكان رئيس اللجنة السيد شكري الألوسي وعندما استجوب بمسائل دينية وعربية نحوية وصرفية أكبره الرئيس الالوسي فمنحه ساعة ذهبية فارتجل المترجم له قصيدة أولها.

يا فكر دونكَ فانظـــمها لنا دُررا      مِــــــن المدائحِ تتلوها لنا سورا

ويا لسانيَ فصّـــــلها عيونَ ثنى      تُـزانُ فيه عيونُ الشعرِ والشعرا

ويا قريحةَ جودي في مديحِ فتىً      تجاوزَ النيِّرينِ الشمسَ والقمرا) (4)

قال عنه الخاقاني: (ولقد أفهمنا شعره مدى تأثير هذه المجالس على تربيته ونضجه الأدبي، وكان بالإضافة لشعره فاضلا جاهد في كسب العلم، وواصل الدرس، وكانت ظروف أخرى حفزته على ذلك ودفعته إلى أن يتفوق في كثير من العلوم...) (5)

وقال عنه الشيخ أغا بزرك الطهراني: (فاضل جليل، وشاعر مبدع، وهو ممّن اشترك في الامتحانات التي قرّرتها الحكومة العثمانيّة للطلاب الدينيّين، وكان من أُباة النفس بمكانٍ، إذ اتخذ استنساخ الكتب سبباً للمعيشة والترفع عمّا في أيدي الناس) (6)

وقال عنه الشيخ محمد علي اليعقوبي: (كان على جانب عظيم من مكارم الأخلاق وسمو الهمة وعزة النفس ورقة الطبع والوفاء للصديق، جميل المحاضرة، متوقد الإحساس متضلع باللغة حسن الخط جدا وتوجد في النجف والحلة مجاميع كثيرة في خطه) (7)

توفي الحمود في النجف الأشرف بمرض السل ودفن في الصحن الحيدري الشريف وأقام له مجلس العزاء السيد علي بن محمد سعيد الحبوبي ورثاه بقصيدة تبلغ (46) بيتاً قال منها:

أو بعدَ ظعنِكَ تُســـــتطابُ الدارُ      فيقرُّ فيـــــــــــها للنزيلِ قرارُ

ويعودُ ينبتــــــــها الحيا نوَّارُها      فــــــــــيشمُّ مِن جنباتِها النوَّارُ

وبها نقضّـي فيكِ أوطارَ الهوى      خفّ الهوى وتقضَّتِ الأوطارُ

مَن للـــــقوافي الغرِّ بعدكَ ناظمٌ      نثرتْ نظاماً بعــــدَكَ الأشعارُ

كنتَ المُفوَّهَ في الفصاحةِ حاوياً      إعدادَها ولغيرِكَ الـــــــمعشارُ

كلٌّ يذوقُ الموتَ والبشرى لمَن     فيهِ اطمأنتْ بالــــــجنانِ الدارُ

وأمـــنتَ يا حسنٌ مجاورَ حيدرٍ      بحمى به لا يُستــــــباحُ الجارُ

شعره

قال السيد جواد شبر: (خلف آثاراً منها رسالة في علم الصرف وهي اليوم عند ولده الشيخ أحمد وديوان شعره الذي جمعه ولده المشار إليه يقارب ١٥٠٠ بيتاً وهو مرتب على حروف الهجاء) (8)

وقال الأستاذ علي الخاقاني: (للحسن شعر حسن تقرأ منه روحه المحلقة، وخلقه السامي، وعروبته العتيدة، ويتضح لك منه أنه كبير النفس... يتجلى لك في شعره أنه مطيل مجيد، مرن القول، ضخم اللفظ، قوي اليباجة، رصين التعبير، دقيق المعنى...) (9)

قال من قصيدة في رثاء الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) تبلغ (48) بيتا

أيّ يومٍ أردى الـــــــــــــمراديُّ فيهِ     ســـــــيدَ الخلقِ بعدَ طهَ جميعا

غاله وهوَ قـــــــــــــــائمٌ في مصلّا     هُ لباري السما يبــدي الخشوعا

شقَّ بالسيفِ رأسَــــــــــــه ولقد كا     نَ لدينِ الإلــــــــــهِ سيفاً صنيعا

وهوى للــــــــثرى خضيبَ المُحيَّا     عافراً والـــــخضابُ كان نجيعا

ونعـــــــــاهُ الروحُ الأمينُ بصوتٍ     مــــــــــلأ الكونَ رنَّةً وصدوعا

قتلَ المرتـضى وحلّتْ عُرى الإسـ     ـلامِ قـــــــسراً ودينُ طه أضيعا

فــــــــــــــلينُحْ بعده الكتابُ ويبكي     بدمـوعٍ تحكي السحابَ الهموعا

شدتَ دينَ النبيِّ في غربِ عضبٍ     عــــــاد فيه أنفُ الضلالِ جديعا

أنتَ ســـــيفُ اللهِ الذي أذهبَ الشر     كَ شــباهُ ضرباٌ وأفنى الجموعا

لكَ ذلّتْ رعــــــــــــباً طغاةُ قريشٍ     فتركــــــتَ الرفيعَ فيها وضـيعا

كنتَ للمجدبينَ كــــــــــــنزاً وللخا     ئفِ حـــــــــــرزاً وللعفاةِ ربـيعا

وأباً لـــــــــــــــــــليتيمِ تحنو عليهِ     وظلالاً له وغـــــــــــــيثاً مـريعا

فلتنُحْ بعدكَ اليتامـــــــــــى وتبكي     بجفونٍ قرحى تذيلُ الــــــــنجيعا

وقال من قصيدة في رثاء الصديقة الزهراء (سلام الله عليها) تبلغ (50) بيتاً:

نفوا أخاكَ عــــــــــــــلياً عـن خلافتِهِ     وشيخُ تيمٍ عناداً مــــــــــــنهمُ نصبوا

ويـــــــــــــلٌ لهمْ نبذوا القـرآنَ خلفهمُ     ومزّقوهُ عِــــــــنـاداً بـئسَ ما ارتكبوا

ما راقبوا غضبَ الجبّارِ حين إلى الـ     ـمختارِ أحــــمدَ قـولَ الهجرِ قد نسبوا

ألغوا وصاياهُ في أهلـــــــيهِ وانتهبوا     ميــــــــــــــراثَه وإلى حرمانِهمْ وثبوا

جاروا على ابنتِهِ مِن بعــــــدهِ فغدتْ     عــــبرى النواظرِ حزناً دمعُها سَرِبُ

وجرَّعوها خطوباً لو وقــــــعنَ على     صمِّ الجبالِ لأضحتْ وهيَ تضطربُ

أبضعةُ الطهرِ طهَ نصبُ أعــــــينِهمْ     بالبابِ يعصرُها الطاغي وما غضبوا

رضّوا أضالعَها أجروا مـــــــدامعَها     أدموا نواظرَها ميراثــــــــها غصبوا

لبيــــتِها وهيَ حسرى في معاصمِها     عــدواً فلاذتْ وراءَ البــــابِ تحتجبُ

فــــــــــــألّموا عضديها في سياطِهمُ     وأســـقطوا حملها والمرتضى سحبوا

قضتْ وفــي جنبِها إثرَ السياطِ وفي     فؤادِهـــــــــــــــا للرزايا جحفلٌ لجبُ

ما شيَّعوا نـــعشَها السامي علا ولقد     تزاحمتْ خلفَـــــــــها الأملاكُ تنتحبُ

وقال من قصيدة أخرى في رثاء الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وتبلغ (38) بيتاً:

حاربوا فــــــاطماً وقد فرضَ الله     على الــــــــــخلقِ حبَّها وولاها

لـــــــــــقيتْ منهمُ خطوباً عظاماً     لا يـــطيقُ الطودَ الأشــــمَّ لقاها

كسْرَ ضلعٍ وغصبَ إرثٍ ولطماً     واهتضاماً منه اســــتطالَ عناها

أخرجـــــــــوها مِن المدينةِ قهراً     مُذ أطالتْ لـــــــــــفقدِ طهَ نُعاها

وعلى هضمِـــــها تـواطأتِ الأن     صارُ سرَّاً وأظهرتْ بــــغضاها

عزلتْ بعلَها عـــــن الحلِّ والعقـ     ـدِ عناداً وأمَّرتْ أدعـــــــــــياها

غصباها تراثَها ولظــــــى الوجـ     ـدِ وفــــرطُ السقــــامِ قد أورثاها

دفــــــــــــعاها عنه عناداً وظلماً     مزَّقا صـــــــكَّــــها وما راعياها

وادَّعت نحــــــــــلةً لها مِن أبيها     ســـــــــيدِ الأنـــبياءِ فلم ينحلاها

فانثنتْ والفضاءُ ضــــــاقَ عليها     وشواظُ الــــــزفيرِ حشوُ حشاها

وأتتْ دارَهـــــــــــــا تجرُّ رِداها     والـــــجوى كادَ أن يُريها رَداها

فأتوا نـــــــحوَ دارِها وأداروا الـ     ـجزلَ كي يُحرقوا عليــها خِباها

عصروها بــالبابِ قـسراً إلى أن     كسروا ضلعَها وهـــــــدُّوا قِواها

ألجأوها إلى الــــــــــجدارِ فألقتْ     مُحسناً وهيَ تــندبُ الطهرَ طاها

آذياها عندَ الـــــــــــــــحياةِ ولمَّا     حضرتــــــــــها الوفاةُ ما شيَّعاها

دُفنت في الـــدجى وعفَّى (عليٌّ)     قـــــــــــبرَها ليته استطالَ دُجاها

أفمثلِ ابنةِ النــــــــــــــبيِّ يُوارى     شخصُها في الدجى ويُعفى ثراها

وله في الإمام رثاء الحسين (عليه السلام) سبع قصائد مطولة يقول من الأولى وتبلغ (69) بيتاً:

يومٌ بهِ أبـــــــــــــــناءُ حــربٍ جمَّعتْ     جيشَ الضلالِ لحربِ نسلِ هداتِها

زعمتْ تقودُ السبطَ طــــــــوعَ يمينِها     ســــــلماً ويصبحُ ضارعاً لطغاتِها

فأبى أبيُّ الـــــــــــــــضيمِ أن ينقادَ أو     يمســـــــي ضريبةَ بيضِها وقناتِها

فهناكَ هاجتْ للهيــاجِ ضــــــــــراغمٌ     كالأسْـــــــدِ حينَ تهيجُ مِن غاباتِها

صيدٌ إذا دُعيتْ نــــــــــــزالَ تكادُ أن     تأتي على الأجـــــبالِ في حملاتِها

وإذا تضعــــــضــعتِ الحلومُ حسبتَها     هضبَ الفلاةِ بحلمِــــــــــها وثباتِها

هــــــــــــــيَ لــلنهارِ وللعفاةِ وللدجى     بصيامِها وصَلاتِها وصِـــــــــلاتِها

صقلتْ بماضــي العزمِ بيضَ سيوفِها     فــــــــمضتْ تقدُّ الهامَ مِن شفراتِها

فكأنَّ مِن عــزماتِها أســــــــــــــيافِها     وكأنَّ مِـــــــــــــن أسيافِها عزماتِها

تنسابُ أمثــالَ الــــــــصلالِ رماحُهم     فتبيدُ قلبَ الجــــــــــــمعِ في نفثاتِها

يـــــــــــتســابقونَ إلى المنونِ تباشراً     فيهِ وقد ذعـــــــــرتْ قلوبُ عداتِها

حتى إذا ســـــــــــئموا البقا وتشوَّقتْ     أرواحُهم للفوزِ فــــــــــــــي جنَّاتِها

وقضوا حــقوقَ الــمكرماتِ ووطّدوا     مجداً يسامي الشهبَ في درجــــاتِها

خرُّوا بــعرصةِ (كـــــــربلاءَ) كأنَّهمْ     زهرُ النجومِ تضيءُ في عرصــاتِها

مِن كلِّ مُلتهبِ الجوانــــــــــحِ للظما     نــــــــــــارٌ تذوبُ حشاهُ في جذواتِها

فمَن المعزِّي أحمداً في ولــــــــــــدِهِ     فلقد قضـــــــــــــوا ظمأ بشطّ فراتِها

فرؤوســـــــهمْ فوقَ القــنا وجسومُهم     تعدو عليها الخــــــــــيلُ في حلباتِها

مــــــــا بالُ آسادِ الشــرى مِن غالبٍ     قــــــــــرَّتْ ولم تنهضْ لأخذِ تراتِها

رقــــــــــــدتْ وتلكَ علــوجُ آلِ أميةٍ     في (كربلا) قَتــــــــلتْ عميدَ سراتِها

فلتملأ البيــــــــــــــدَ الــقفارَ جحافلاً     تتزلزلُ الأرضون فـــــــي سطواتِها

ولتشرَعِ السمرَ الـــــــــرماحِ عوالياً     طــــــــــيرُ الحمامِ يحومُ في عذباتِها

ولتنتضي البيضَ الرقاقَ وتمتطي الـ     قبَّ العتـــــــــاقَ تضجُّ في صهلاتِها

وتــــــــــقودُها نحوَ الطفوفِ عوادياً     تفري بـــــــــطونَ البـيدِ في عدواتِها

لترى زعــــــــــيمَ سراتِها وكفيلَ فخ     رِ حُماتِها وعـــــــــــميدَ صيدِ أباتِها

مُــــــــــــــلقىً بمعتركِ المنيَّةِ عارياً     مُتــــــــــــــــــظلّلاً أفياءَ سمرِ قناتِها

تعدو عليهِ الـــــــــــــعادياتُ نهارَها     وتزورُه في اللـــــــــيلِ وحشُ فلاتِها

ثاوٍ برمضاءِ الهجيرِ ورأسُــــــــــــه     فوقَ السنانِ مُرتِّلاً آيــــــــــــــــــاتِها

ويقول من الثانية وتبلغ (55) بيتاً:

وبنوا بالــــــطفوفِ أبياتَ مجدٍ     رفــعتْ أرضَها لهامِ الضراحِ

وحـــــــمتها منهمْ ليوثُ عرينٍ     تــدهشُ الموتَ خِيفةً بالصياحِ

قوَّموا سقفَها بســـــمرِ العوالي     شيَّـدوا سـجفَها ببيضِ الصفاحِ

بأبي أفتديــــــــهمُ أسرةَ حربٍ     لــــــــــهمُ أذعنتْ أسودُ الكفاحِ

وقفوا مــــوقفاً يزيلُ الرواسي     ويطيشُ الأذهانَ مِن كلِّ صاحِ

وأثـــــاروا بأرجلِ الخيلِ نقعاً     عميتْ فــــــي دجاهُ عينُ براحِ

نصـــروا أحمداً بنصرِ حسينٍ     وأقاموا للديــــــنِ ركنَ صلاحِ

عـانقوا دونه القنـا والمواضي     وتنادوا لوردِهِ بــــــــــــالرواحِ

فهووا مطعماً لبـيضِ الصفاحِ     وثووا مرتعاً لسمرِ الرمـــــــاحِ

ويقول من الثالثة وتبلغ (57) بيتاً:

بأبي ظـــــــــامئاً يصـولُ فيروي     سيفُــــــــــه مِـن دماءِ كلِّ عنيدِ

يــــــــتلقّى الـظبا وسـمرَ العوالي     بــــفؤادٍ ما ضـاقَ طعمَ الورودِ

وقضى بعد أن قضى بالمواضي     حقَّ ذاكَ الشرعِ الحنيفِ المشيدِ

لاهبَ القلبِ مِـــــن ظـماهُ شهيداً     يا بنفسي مِن ظـــــــامئٍ وشهيدِ

وهوى أفتديهِ شــــــــلواً صريعاً     مُثخناً بالجراحِ فوقَ الـــــصعيدِ

لهف نفسي لزينبٍ حيــن جاءتْ     تنــــــدبُ الندبَ في حشا مكمودِ

ووراها النسا صوارخَ تذري الـ     ـدمعَ مـــــــنها كاللؤلؤِ المنضودِ

فرأته موزَّعَ الجسمِ مــــــــــلقىً     عــــــــــــافراً خدُّه سليبَ البرودِ

وطأوا صدرَه ورضُّوا ضـلوعاً     منه في طـــــــــيِّهنَّ سرُّ الوجودِ

وانــــــــثنى بالعرا ثلاثاً طريحاً     بأبي عارياً بلا تـــــــــــــــــلحيدِ

وقال من الرابعة وتبلغ (39) بيتاً:

سرى نحوَ أرجاءِ الـــــــعراقِ تحوطُه     أسودٌ لوردِ الموتِ أظـــما مِن الخمسِ

كماةٌ إذا هاجوا ليومِ كــــــــــــــــريهةٍ     بنقعِ العوادي ضيَّعوا مـــــطلعَ الشمسِ

مصتــــــاليتُ حربٍ إن دعاهمْ لنـجدةٍ     صريخٌ أجابوهُ عــــــــــــلى شدَّةِ البأسِ

أفـــــاعي قناهمْ تنفثُ الموتَ في العدا     إذا اعــــــــــــــتقلوها وهيَ ليِّنةُ اللمسِ

وبيضُ ضباهمْ يدهشُ الحتفَ ومضُها     ويتركُ أسْدَ الغابِ خـــــــــــافتةَ الحسِّ

تروغُ الــــــــــــعدا عنهمْ حذاراً كأنّها     ذئابٌ فلا رعـــــبٌ عن الباسلِ الشكسِ

لــــــقد غرسـوا سـمرَ الرماحِ بموقفٍ     بهِ قطــــــعوا الأرواحَ مِن ثمرِ الغرسِ

سقوا آلَ حـربٍ يـومَ عرصةِ (كربلا)     كؤوسَ الـمنايا السودِ في معركِ البؤسِ

تهادى كأمثـالِ النــــشاوى إلى الردى     إذا غــــنّتِ البيضُ الرقاقُ على الترسِ

أباحوا جسـومَ القومِ بــــــيضَ سيوفِهم     فلم ترَ غيرَ الكفِّ في الأرضِ والرأسِ

لقد جدَّدُوا الإســــــــلامَ بالبيضِ بعدما     تجـــــلببَ مِن نـسجِ الشقا حُللَ الطمسِ

ولمَّا دعــــــــــــــــــــــاهمْ ربُّهم للقائهِ     هلموا أحـــــــــبائي إلى حضرةِ القدسِ

هووا للثرى نهبَ الصــــفاحِ جسومُهم     عراةً على البوغـــــاءِ تُصهرُ بالشمسِ

تجولُ عليها الـعادياتُ نهـــــــــــــارَها     وتأتي عليها الوحشُ تـــنحبُ إذ تمسي

كرامٌ تـــــــــفانوا دونَ نصرِ ابنِ أحمدٍ     وأقصى سخاءِ المرءِ أن يســـخَّ بالنفسِ

وقال من الخامسة وتبلغ (62) بيتاً:

سطا فافتـضّــــــها بالرمحِ بكراً    وألقحَها عــــــــــواناً عن حيالِ

ولمَّا اشـــــــتاقَ للأخرى ووفّى     بــــــــحدِّ حـسامِه حقَّ المعالي

هوى للتربِ ظامي الـقلبِ نـهباً     لبيضِ القضبِ والأسلِ الطوالِ

وثـــاوٍ في هجيرِ الـشمسِ عـارٍ     تظلّله أنـابيبُ العـــــــــــــوالي

أبى إلّا الإبــــا فـقضى عزيـزاً     كــــــــريمَ العهدِ محمودَ الفعالِ

قضى عطرَ الثيابِ يفوحُ مـنها     أريجُ الـــــــعزِّ لا أرجُ الغوالي

وأرخصَ في فـداءِ الديـنِ نفساً     يفدِّيها القضاءَ بــــــــــكلِّ غالي

وما ســـــــــلبتْ عداهُ مــنه إلّا     رِداً أبـــــــــــــلته غاشيةُ النبالِ

وسيفاً فلَّ مضــــربَه قــراعَ الـ     ـطلى ومحزّق الــــدرعِ المُذالِ

لهيفَ القلبِ تُـــروى مِـن دماهُ     برغمِ الدينِ صاديةُ الــــــنصالِ

تفطّرَ قلبُه وعــــــــــــداهُ ظلماً     تُــــــــــــحلّئه عن الماءِ الحلالِ

صريعاً والعتاقُ الجردُ تقفو الـ     ـرعالَ بجسمِـــــــه إثرَ الرعالِ

وقال من السادسة وتبلغ (42) بيتاً:

وقـــضى برغمِ المجدِ ظمآنَ الحشا     ما بلَّ مــن عذبِ الفراتِ أوامَها

عجباً قضى ظامي الحشاشةِ ساغباً     وبــــــــفيضِ راحتِه أمدَّ غمامَها

ثاوٍ بـــــــــرمضاءِ الهجيرِ ضريبةً     عـقدتْ عـليهِ بنو السفاحِ سهامَها

وبجنبهِ مِن آلِ فهرٍ عــــــــــــصبةٌ     طـحنتْ جيادُ المشركينَ عظامَها

خـــــضبتْ ذؤابتَها الدماءُ وتوَّجتْ     بيضُ السيوفِ الماضياتِ لمامَها

أجسامُهمْ تُركتْ ثلاثاً بالــــــــــعرا     نسفتْ علـــــيها الذارياتُ أكامَها

ورؤوسُــــــــــها فوقَ الأسنَّةِ طلّعاً     تجلو بأنوارِ الـــــــــجباهِ ظلامَها

ونساؤها فوقَ الــــــــنياقِ حواسراً     تدعو بأنَّةِ ثاكلٍ أقوامَــــــــــــــها

هتفتْ بآسادِ الكريـهةِ مِــــــــن بني     مـــــــــضرٍ فدكَّ ندائهُنَّ شمامَها

أبني لـــــــــــــــــــويٍّ هذه فتيانُكمْ     قتلى تنــــــــاهبتْ الظبا أجسامَها

صرعى وذي أطفالكمْ في (كربلا)     جعلتْ أميةُ بــــــــالسهامِ فطامَها

وسرتْ على عجفِ النياقِ نساؤكمْ     أسرى تكابدُ هضــــمَها وسقامَها

حرَّى الـــــفؤادِ فما ترى من كافلٍ     إلا رؤوســـــاً كــــالبدورِ أمامَها

وقال من السابعة وتبلغ (50) بيتاً:

غداةَ أناختْ بــــأرضِ الطفوفِ     فــسامَ السـماءَ علا شانِها

وجــــــاءتْ أمــــيةُ تستامَها الـ     ـنزولَ على حكمِ سلطانِها

وسلّتْ لــــــــــــــحربِهمُ أنصلاً     تطالبُ فــــي وترِ أوثانِها

وقــــد سدَّدَتْ دونَ ماءِ الفراتِ     حذاراً عوالـــــــيَ مرَّانِها

فشدتْ هــــــــنالكَ أسدُ العرينِ     وأجلتْ دجنَّةَ طـــــــغيانِها

أبادَ الجمـــــــــــوعَ وقد هدَّموا     بوطــــأتِهم ركنَ شيطانِها

ولمّا دعاهمْ إلــــــــــهُ الســماءِ     مضوا طــائعينَ لرحمانِها

وأعظمَ خطبٍ أذابَ الـــــقلوبَ     وأدمى العـــــيونَ بعقيانِها

هجومُ الطغاةِ على المحصناتِ     وحرقُ الخيــــــامِ بنيرانِها

فـــــــفرَّتْ بناتُ الهدى حُسَّراً     وراحـــتْ إلى ندبِ فتيانِها

فوافتــــــــهمُ جُثّماً في الصعيدِ     يظلّلــــهمْ شوكُ خرصانِها

وقال من قصيدة يندب بها الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) تبلغ (28) بيتاً:

سمــــعاً أبا صالحٍ مقالَ فتىً     مغرَّسُه طـــــــاهرٌ ومنبعُه

علـى ولاكَ انطوتْ سريرتُه     إذ ليسَ إلّا ولاكَ يــــــنفعُه

هيهاتَ أن يتركنَّ هواكَ ولو     إنَّ شـــــــفارَ الظبا تـقطّعُه

معتقداً أنَّ ذا يـــــــــــخلّصُه     مِــــن كلِّ هولٍ واللهُ يرفعُه

فنجِّهِ واعطهِ مـــــــــناهُ ولا     تفضحه فالجودُ أنتَ مطلعُه

..........................................

1 ــ شعراء الحلة ج 1 ص 229

2 ــ أدب الطف ج 8 ص 325

2 ــ شعراء الحلة ج 1 ص 229

4 ــ أدب الطف ج 8 ص 325

5 ــ شعراء الحلة ج 1 ص 229

6 ــ نقباء البشر ج 1 ص 414

7 ــ البابليات ج 3 ص 29

8 ــ أدب الطف ج 8 ص 323

9 ــ شعراء الحلة ج 1 ص 235

كما ترجم له:

الشيخ محمد حرز الدين / معارف الرجال ج 1 ص 38

عمر رضا كحالة / معجم المؤلفين ج 3 ص 252

كوركيس عواد / معجم المؤلفين العراقيين ج 1 ص 316

الشيخ أغا بزرك الطهراني / الذريعة ج 9 ص 24

الشيخ محمد هادي الأميني / معجم رجال الفكر والأدب ج 1 ص 440

محمد بهجت الأثري / أعلام العراق الحديث ج 1 ص 263

محمد علي الحلو / أدب المحنة ج 1 ص 485

كامل سلمان الجبوري / معجم الشعراء ج 2 ص 57 ــ 58

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار