833 _ عبد المهدي مطر (1318 ــ 1395هـ / 1900 ــ 1975 م)‍

قال من قصيدة (يوم الحسين الدامي) وقد كتبها الشاعر في مواكب صفر عام (١٣٦٦ هـ / 1946 م) تبلغ (34) بيتاً:

وافوكَ (يوم الأربعينِ) وليتهمْ     حضروكَ يومَ (الطفِّ) إذ تستنصرُ

لدرتْ أمــــــــيةُ إذ أتتكَ بأنّها     أدنـــــــــى بأن تنتاشَ منكَ وأقصرُ

وجدوا سبيلكمُ الــــنجاةَ وإنّما     نصبوا لـــــهمْ جسرَ الولاءِ ليعبروا

الشاعر

الشيخ عبد المهدي بن عبد الحسين بن حسين آل مطر الخفاجي، عالم وأديب وشاعر، ولد في النجف الأشرف من أسرة علمية فوالده هو العالم المجاهد عبد الحسين مطر الخفاجي، الذي كان من قادة حركة عام 1934 في الوسط والجنوب ضد الوزارة القائمة آنذاك للمطالبة بالإصلاح، فنشأ في أجواء العلم والأدب وتلقى مقدمات العلوم على يدي والده، ثم حضر الأبحاث العالية فقهاً وأصولاً على يد كبار علماء النجف منهم:

الشيخ حسين النائيني، والشيخ محمد حسين الأصفهاني، والسيد محسن الحكيم، والسيد أبو القاسم الخوئي، والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء.

وللشيخ عبد المهدي نشاطات أدبية في النجف الأشرف منها، مساهمته في تأسيس (جمعية منتدى النشر)، وكان من مدرسي اللغة العربية فيها وقد تخرج على يديه العديد من طلاب العلم ومن أبرز تلامذته الشيخ أحمد الوائلي.

له من المؤلفات: (دراسات في قواعد اللغة العربية)، (الأحراز المجربة)، (سلم المرقى في التعليق على العروة الوثقى)، (تقريرات الفقه)، (خمائل الرائد في أصول العقائد)، (حياة الرسول الأعظم)، (تقريب الوصول في علم الأصول)، (ذكرى علمين من آل مطر ــ ترجم فيه لوالده المغفور له ولعمه الشيخ محمد جواد مطر)، (مذكرات عن حركة 1934)، (ديوان شعر كبير في ست مجاميع).

قل عنه السيد جوا شبر: (لا أبالغ إذا قلت أن الشيخ عبد المهدي كان لا يجاريه في الشاعرية أحد من أقرانه ومعاصريه فهو شيخ من شيوخ الأدب وعالم حاز المرتبة العالية في فقهه.... أقام برهة من الزمن كأستاذ في كلية الفقه في النجف وهو من خيرة الأساتذة) (1) توفي الشيخ مطر ودفن في النجف الأشرف

شعره

كان الشيخ مطر غزير الانتاج الشعري وله نفس طويل في القصيدة ومما يروى عن كثرة شعره: (أن الأديب الشيخ عبد الصاحب البرقعاوي قال: كنت مع مجموعة من الشباب النجفي نقيم مأتماً للحسين عليه السلام وفي إحدى الليالي احتجنا إلى قصيدة رثاء فذهبت إلى الشيخ عبد المهدي مطر فوجدته بالبيت وحكيت له الحكاية فقال: نعم، وأخرج لي ست مجاميع شعرية كلها من نظمه وكل مجموعة يحتوي على أربعمائة صفحة).

وقد انتقينا نماذج من شعره في أهل البيت (عليهم السلام):

قال من قصيدة (يا ابا الزهراء) وتبلغ (30) بيتاً:

هوَ يومُ بعثِكَ أم سنىً يــــــــــــتبلّجُ     ملأ البسيطةَ نورُه الــــــــــمتأجِّجُ

أترى الجزيرةَ أبصــرتْ بكَ ساعةً     هيَ بعدَ عقمٍ في المواهــــبِ تنتجُ

أمْ أنَّ غمَّاءَ الكــــــروبِ وقد طغتْ     فوقَ النفوسِ بيومِ بعثِـــــكَ تفرجُ

يا صيحةً شـــــأتِ الأثيرَ فأسرعتْ     للفتحِ في طــــــــــــــــيَّاتِهِ تتموَّجُ

تلجُ القلوبَ المقفلاتِ عنِ الـــــهدى     دهراً فــــــتلهبُ وعيـهنَ فتنضجُ

شقَّتْ دياجيرَ العصورِ فـــــأسفرتْ     عــــــنها ووجهُ (الأحـمديةِ) أبلجُ

وتفلّقتْ هامُ الـــــــــــــطغاةِ بعـدلِها     حتى استقامَ علـى الطريقةِ أعوجُ

فالنغمةُ الفصحى سلاحُكَ إن غدتْ     رســــــــلُ السمـاءِ بدعوةٍ تتلجلجُ

والــــــــشرعةُ البيضاءُ عندكَ قوةً     فيها تقــــــــــارعُ مَـن تشاءُ فتفلجُ

وفتحتَ أبـــــــوابَ الهدى فتفتّحتْ     طرقٌ تسدُّ وبــــــــابُ رشدٍ يرتجُ

وقال من قصيدة (يوم وفود الغدير) وتبلغ (73) بيتاً:

أعلى غديــــــــــرِكَ هذهِ اللمعاتُ     أم من عـــــبيرِكَ هذه النفحاتُ

يهتزُّ يومُكَ وهوَ يــــــــــومٌ حافلٌ     بالرائـــــــعاتِ تحفُّها البركاتُ

يومٌ تتوِّجُكَ السماءُ بــــــــــــبيعةٍ     عصماءَ لمْ تعبثٍ بها (الفلتاتُ)

جبريلُ يحملُ ســـــــرَّها ومـحمدٌ     كــــــانَ الـمبلّغُ والقلوبُ وعاةُ

ربحتْ بها الدنـــــيا وولّى خاسرٌ     منها تــؤجِّجُ صدرَه الحسراتُ

بسمتْ لها غررُ الزمانِ وحُوِّلتْ     عنها الــــوجوهُ الكالحاتُ جفاةُ

فكأنَّ يومَـــــــكَ وهوَ يومُ مسرَّةٍ     غيضٌ تشقُّ به الـصدورَ تراتُ

ولـــــــــربَّ مغبونٍ تكلَّفَ بسمةً     تطغى عليـــــــــها إحنةٌ وهناةُ

فدعِ الصدورَ يغصُّ في أكظامِها     منهمْ فضاءٌ أو تــــضـيقُ فلاةُ

فالكونُ يــــــــطربُه ولاؤكَ كلّما     غنتْ بركبِ الماجديــــنَ حُداةُ

وقال من قصيدة (دمعة على الحسن السبط) وتبلغ (55) بيتاً:

واذ رأوا أنّكَ فـــــــــــــــي منعةٍ     عنهمْ بحدِّ العاملِ الأمـــــــــــلدِ

دسُّوا إليكَ الموتَ في شـــــــربةٍ     تنفذُ لو صُبَّتْ عـــــــــلى جلـمدِ

فرحتَ تلقي قِطــــــــعاً مِن حشا     حرَّى بجـــــــــمرِ السمِّ لمْ تبردِ

وغاضــــــــــــهمْ دفنُكَ معْ أحمدٍ     أن يــــــلتقي المجدانِ في مرقدِ

فاســـتهدفوا نعشَكَ واستصرخوا     ببغلِ ذاتِ الـــــــــــجملِ المقعدِ

والقضبُ في أيمانِ عمرو العلى     أن هيِّجتْ بالضيمِ لمْ تــــــــغمدِ

وصيةٌ مــــــــــــــنكَ أهابتْ بهمْ     أن لا يقولوا يا سيوفَ احصدي

أخرسَ تأبينُك مِن هـــــــــــــيبةٍ     ألـــــــــــــسنةَ الأبكارِ مِن خرَّدِ

فأمسكتْ فيـــــــكَ يدي لمْ تخفْ     مِن نهشةِ الــــــــيومِ ولسبِ الغدِ

هذي يدي تحمـــــــــــلُ درياقَها     يا حمةَ الأيامِ هـــــــــــذي يدي

وقال من قصيدة في السيدة الحوراء زينب بنت علي (عليهما السلام) تبلغ (54) بيتاً

يا ريشةَ القلمِ اســــــتفزي واكتبي     هل كانَ هزُّكِ مثلَ موقفِ (زينبِ)

هل أنتِ شــــاهدةٌ عشيَّة صُرِّعتْ     مــنها الحماةُ ضحىً حماةُ الموكبِ

المسرعـونَ إذا الوغى شبَّت لظى     والــمخصبونَ إذا الثرى لم يعشبِ

والطـــــــــالعونَ بصدرِ كلِّ كتيبةٍ     شهبــــــــاءَ ترفلُ بالحديدِ الأشهبِ

والمانعونَ إذا استُبيحــــــــتْ ذمَّةٌ     والذائدونَ إذا الــــــحمى لـم يرقبِ

والصادقونَ إذا الرمـاحُ تشاجرتْ     فوقَ الصدورِ بطعنةٍ لـــــــم تكذبِ

ضربوا عليها مـــــنعةً مِن بأسِهمْ     في غيرِ مائسةِ القنا لم تُضــــــربِ

وبنوا لـــــــــها خدراً فماتوا دونه     كالأســــــــدِ دونَ عرينِها المتأشّبِ

وقفتْ عليهمْ كالأضاحي صُرِّعوا     مِن كلِّ طـــــــــــــلّاعِ الثنيّةِ أغلبِ

هــــــل هزّها هذا المقامُ؟ أهالها؟     كلا، فرشدٌ ثابتٌ لـــــــــــــمْ يعزبِ

وقال من قصيدة (يوم الحسين الدامي)

تُطوى الفضائلُ ما عظمنَ وهذهِ      أمُّ الفضائلِ كلُّ عامٍ تُنــــــــــشرُ

جرداءَ ذابلةَ الغصـــــونِ سقيتها      بدمِ الوريدِ فطابَ غـــرسٌ مثمرُ

وعلى الكريهةِ تســــتفزُّكَ نخوةٌ     حمراءُ دامـــــــــــيةٌ ويومٌ أحمرُ

شكتِ الشريعةُ مِن حــدودٍ بُدِّلتْ      فـــــــــــــيها وأحكامٌ هناكَ تُغيَّرُ

سلبتْ محاسنَها أمـــــيةُ فاغتدتْ      صُوراً كما شاءَ الضلالُ تُصوَّرُ

عصفتْ بها الأهواءُ فهيَ أسيرةٌ      تشكو وهل غيرُ الحسينِ مُـحرِّرُ

وافــــى بصبيتِهِ الصباحَ فساقهمْ      للدينِ قربــــــــانَ الإلهِ فجُزِّروا

أدّى الـــرسالةَ ما استطاعَ وإنّما      تبليغُها بدمٍ يطـــــــــــــلُّ ويهدرُ

فبذمَّةِ الإصــــــلاحِ جـبهةُ ماجدٍ     تُرمى ووضَّاحُ الجبيــــــنِ يُعفَّرُ

لبيكَ ظامٍ حلـــــؤوهُ عـن الروى      وبراحتيهِ مِــــــن المكارمِ أبحرُ

وقال من قصيدة (شعلة الحق) وهي في الإمام الصادق (عليه السلام) وتبلغ (42) بيتاً:

قارعتَ أيامَها فانتـــــــــــــــخبتْ     بـــــــينها (جعفرَ) للحقِّ إماما

فحمى حوزتَها فـــــــــــــي فكرةٍ     صقلتها نــــفحةُ الوحي حساما

وانثنى يــــــــــــدفعُ مِن تضليلهمْ      حُججاً كانت على الـدهرِ أثاما

مخمــــــــداً ناراً لهمْ قد أضرمتْ      لم تكنْ برداً ولا كـانتْ سلاما

لا تــــسلْ شرعَ الهدى كيف بنى     صرحَه الشامخَ أو كـيف أقاما

سلْ عروشَ الجورِ منهمْ كيف قد     دكّها في معولِ الحقِّ انــهداما

هــــــــــبهبتْ في بوقِها مدحورةً     لهمامٍ لم يـــــــــعش إلا هُماما

مزبدَ اللـــــــــــــجَّةَ ما خانتْ به     سورةُ التيَّارِ جــــرياً وانتظاما

نبعةٌ مِن هاشمٍ شــــــــــبّتْ على     درَّةِ الوحي رضـــاعاً وفِطاما

أنتَ يا مدرسةَ الكونِ الـــــــــتي     خرّجتْ للكونِ أبطــالاً عظاما

ومن أشهر قصائده قصيدته البائية في أمير المؤمنين (عليه السلام) والتي يقول فيها:

لعلعْ ببابِ عليٍّ أيُّها الذهــــــــــــــــبُ     وأخطفْ بأبصارِ من سُرُّوا ومَن غضِبوا

وقل لــــــمن كان قد أقصـاكَ عن يدهِ     عــــــــــــــفواً إذا جئتُ منكَ اليومَ اقتربُ

لعـلَّ بـادرةً تبدوا لحيـــــــــــــــــــدرةٍ     أن ترتضيـــــــــــكَ لـها الأبوابُ والعُتبُ

فــقـد عهدناهُ والصــــــــــفراءُ منكرةٌ     لعينِــه وسنـــاها عـــــــــــــــــــــنده لهبُ

مــا قيمةُ الذهـــــــــبِ الوهُاجِ عندَ يدٍ     على الســــــــــــــواءِ لديها التبرُ والترُبُ

بلّغْ مــــــــــــــــعــــاويةٌ عني مغلغلةً     وقـــل له وأخو التبليغِ يُــــــــــــــــــنتدبُ

قــــم وأنظرِ العـدلَ قد شيدَتْ عِمارتُهُ     والجـــــــــــــورُ عندَكَ خزيٌ بيتُهُ خرِبُ

قـمْ وانظرِ الكعبةَ العظمى تطوفُ بها     حـشْد الألـــــــوفِ وتجثوا عندَها الرُّكَبُ

تــــــأتي إليـه أقاصي الأرضِ طالبةٌ     وليسَ إلا رِضا الــــــــــبـاري هو الطَّلبُ

قـــل لـــــلمُعربِدِ حيثُ الكأسُ فارغةٌ     خَـفّـض عليكَ فلا خمرٌ ولا عــــــــــــنبُ

سمَّوكَ زوراً أمـــــيرَ المؤمنينَ وهل     يــرضى بغــــــــــــــــيرِ عليٌّ ذلك اللقبُ

هـــذا هو الرأسُ مـــــــــعقودٌ لهامتِهِ     تـاجُ الخِــلافةِ فأخسأ أيُّــــــــــــــها الذنبُ

يا بابَ حِطَّةَ سَمعاً فالحقيـــــــــقةُ قـد     تَكشَّفت حـــــــــــــــيثُ لا شكُ ولا ريَبُ

.....................................................

1 ــ أدب الطف ج 10 ص 292

ترجم له وكتب عنه:

علي الخاقاني / شعراء الغري ج 6 ص 97

رسول كاظم عبد السادة / موسوعة أدباء إعمار العتبات المقدسة ج 2 ص 269 ــ 270

 كامل سلمان الجبوري / معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002  ج 4 ص 154

محمد خيري رمضان / معجم المؤلفين المعاصرين في آثارهم المخطوطة والمفقودة وما طبع منها أو حقق بعد وفاتهم ص 422

جعفر محبوبة / ماضي النجف 3 ص 357

كوركيس عواد / معجم المؤلفين العراقيين ج 2 ص 353

أغا بزرك الطهراني / الذريعة ج 11 ص 35

محمد حرز الدين / معارف الرجال ج 2 ص 48

حميد المطبعي / أعلام العراق في القرن العشرين ج 3 ص 166

كاظم عبود الفتلاوي / المنتخب من أعلام الفكر والأدب ص 291

الشيخ محمد هادي الأميني / معجم رجال الفكر والأدب ج 3 ص 1210

حيدر جبار عيدان، مكي هاني عبد نور ــ الشيخ عبد المهدي مطر : حياته و آثاره

 

 

 

 

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار كاتب : محمد طاهر الصفار