789 ــ حيدر أحمد عبد الصاحب (ولد 1393 هـ / 1973 م)

قال من قصيدة (دمعةٌ على كفِّ الإباء) وهي في قمر بني هاشم أبي الفضل العباس (صلوات الله عليه):

وهي امْــــــــتِدادُ الكبرياءِ بـ(كربلا)     وهي ٱنتماءٌ للعُلــــى .. وإباءُ

وَالـ (السينُ) سيفٌ سامقٌ.. وسماحةٌ     وسديمُ فخرٍ تـــــــرتديهِ سماءُ

قد جئتُ يا عبّاسُ مُـــــــعتذراً .. أنا     مهما مدحتُ من الذينَ أساءوا

وقال من قصيدة (أجنحة البقيع):

فتعطونَ ما يمضي وما هو مَقبلٌ     وقدْ مَنَـــــعَتْكُمْ ماءَها (كربلا)ؤها

ويا ســـيّدي بـالله منْ أيِّ روضةٍ     جمعْتَ زهوراً .. يَرْتَديكَ شذاؤها

وشكّلتَ مـــــنها باقرَ العلمِ لوحةً     قديماً بها قـــــــــد أُذهِلَتْ أنبياؤها

الشاعر

حيدر بن أحمد بن عبد الصاحب، ولد في الناصرية، وهو خريج كلية العلوم في الفيزياء جامعة الموصل، وعضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، شارك في العديد من المهرجانات الشعرية وله مجموعة مطبوعة بعنوان (ما يشرق فيك.. أنت) وحاز على جوائز عدة.

شعره

قال من قصيدة (جلالٌ على بُراقِ النور) وهي في الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام):

على أرخبيلٍ قــــــــــــــــــرّبَ الحلمُ منظرَه     تآلفَ بردٌ وازرقـــــــــــــاقٌ وقنطرَه

ورقّت خِصالُ الماءِ حــــــــــــــــتى بنفضةٍ     يجفُّ الذي قد غاصَ فيه ليُـــــبصِرَه

وفزَّتْ شجيــــــــــــــــــــراتٌ تُشاجِرُ ظُلمةً     تُجنِّدُ ضدَّ الليلِ أشيــــــــــــاءَ مُقمِرَه

وأحْسَبُها الأحلامَ في غـــــــــــــــصنِ مِحنةٍ     ومن محنةِ الأغصانِ جاءته مُنْــذِرَه

بأنَّ النَّدى من غــــــــــــــــضبةِ الوردِ قادمٌ     ليَنحِتَ من صمتِ الحجارةِ حُنْـــجرَه

جلالٌ تماهى في جـــــــــــــــــــــلالِ محمدٍ     فمالَ المدى وارتابَ لحظةَ أبـــصرَه

ودُكّ جـــــــــــــــــــــــلالٌ في جمالِ مُحمدٍ     فلاحتْ مصابيحُ الولايةِ مُبْهِــــــــرَه

بوجهِ عليٍّ إذ يــــــــــــــــــــــــــــــرتِّلُ آيةً     ترتِّله الآياتُ وهيَ مُــــــــــــــــحيَّرَه

لقد حاولتْ تأويــــــــــــــــــــــــلَه ذاتَ ليلةٍ     وجاءتْ جميعُ الـــــراسخاتُ لتنظرَه

فما أبصرتْ إلا تشابُه محـــــــــــــــــــــكمٍ     كمالاتِ كــــــــلّ الكونِ فيه مُصوَّرَه

فعندَ الجبينِ الغضِّ إشــــــــــــــراقةُ الهدى     وعندَ احــوِرارٍ وازنَ العدلُ محورَه

فيمناهُ يُسرٌ كــــــــــــــــــــــــاملٌ في يمينهِ     ويسراهُ يُسرٌ مُــــــــــــستترٌّ بميسَرَه

تجلّى صراطاً مـــــــــــــــــــستقيماً فما له     على مرتقى القوسينِ مــــيلٌ ليُظهِرَه

عبوديةٌ فاضتْ فـــــــــــــــــــــــذي ثفناتُه     على كلِّ جبَّــــــــــــــارٍ أتتْ مُتجبِّرَه

يحطّمُ أصنامَ النفـــــــــــــــــــــوسِ بسجدةٍ     ويكسرُ كسرى كلَّ كبْـــــرٍ وقيصرَه

تعاظمَ فاروقاً وصـــــــــــــــــــديقَ مبعثٍ     وصارتْ بنوريهِ الـــــــجنانُ مُعطّرَه

بوحدتِهِ قامَ الوجودُ بوحــــــــــــــــــــــــدةٍ     وصارَ ببســـــــــــمِ اللهِ في كفِّه كُرَه

يناصِرُ سِرَّاً مُـــــــــــــــــرسَلاً بعدَ مُرسَلٍ     لسيِّدِهم شاءَ العليُّ تَمَظـــــــــــــهُرَه

فكانَ علياً والفـــــــــــــــــــــــــــقارَ مُقسَّمٌ     فإمَّا جِنانٌ أو جحـــــــــــــيمٌ مُسَعَّرَه

تنامَى غُموضاً حـــــــــــــــــزنُه لا كغابةٍ     ولا كشتاءٍ دونَ سقفٍ ومِجــــــــمَرَه

ولكنَّ كاللاشيءَ شـــــــــــــــــــــابَهَ دمعةً     بها أرِقَ المختارُ لحـــــــــــظةَ أمَّرَه

وكانَ على علمٍ بأنفـــــــــــــــــــــاسِ أمَّةٍ     ستغتالُ جهراً زهرتيهِ وكـــــــــوثرَه

وإذ أذّنَ الإشــــــــــــــراقُ من بـعدِ ظُلمةٍ     ونسخةِ إسلامٍ تعـــــــــــانتْ مُزوَّرَه

أتَى الكوفةَ العلياءَ في كـــــــــــــــــلِّ ثقلِهِ     ليبنيَ في الإســلامِ ما الزيفُ أهدرَه

فأرجعَه عشـــــــــــــــــقاً وصدقاً وبسمةً     ونقّى من الظــــــــلمِ المُخَبَّئ جوهرَه

وركّـــــــــــبَ عِطراً سُلَّ من كلِّ شِرعةٍ     ورشَّ عـــــــــلـى وعيِ الأنامِ تفكّرَه

فأوجزَهم عدلاً أخــــــــــــــــــــاً ونظيرَه     كنهرينِ سارا للأقــــاصي المُشجَّرَه

تمثّل قرآناً أحـــــــــــــــــــــــــاطَ بسمتهِ     زبوراً وتوراةً وإنجيلَ معـــــــــــفرَه

لذلكَ أعطى الكـــــــــــــــوفةَ الضوءَ كلّه     ومسجدُه منها استــــــــــمدَّ تحضُّرَه

وأرشفَ فــــــــي ذهنِ الـمجرَّاتِ موطناً     نمتْ مدنٌ فـــــــــــــي مقلتيهِ وأديِرَه

ولـــــــــــــكنْ أبى الطغيـانُ إلّا انتفاضةً     ونَـــــــــــــــمَّقَ للشرِّ المُبَيَّتِ خِنجَرَه

فأعلى عليٌّ ذا الفقارِ حـــــــــــــــــــدائقاً     تذوِّبُ في قلبِ المــــــــراراتِ سُكّرَه

فما كلُّ قتلٍ كانَ ظلماً وغِـلـــــــــــــــظةً     وما كلُّ إحــــــــــــياءٍ عطاءٌ ومأثرَه

ففي سحقِ بعضِ العُشبِ إنصـافُ وردةٍ     وفي ســـــقيهِ تمتدُّ في الأرضِ مَقبرَه

لذاكَ عليٌّ نسَّقَ الغيمَ وفــــــــــــــــقَ ما     تراءتْ حقولٌ بالتنــــــــاقضِ مُزهِرَه

وكانَ بغيبِ الحــــــرفِ والنسلِ مُبصِراً     فجذَّ أصولاً للــــــــــدواعشِ مُضْمَرَه

ببدرٍ أقرَّ الموتَ في أدعيــــــــــــــــائِهم     لذا حشدُنا الشعبيُّ أفنى الــــــــمُكَفّرَه

وفي أحدٍ قد كـــــــــــــــانَ فرداً موازناً     لمن هربوا جمعاً فـــــــــرجَّحَ مَفْخَرَه

وعمرو بنَ ودٍ حينما اجتــــــــازَ خندقاً     وأحزابُه جـــــــــــــاءتْ لفتكٍ مُشمِّرَه

دخيلُكَ يا كرار صـــــــــــــاحتْ قلوبُهم     وإن أبرقتْ منهم سيوفٌ مُكـــــــشِّرَه

وفي خيبرٍ عندَ استحالةِ فتــــــــــــــحِها     وقد فشلتْ تلكَ الوجوهُ الـــــــــمُكرَّرَه

أتاها عـليٌّ بابتـــــــــــــــــــــسامةِ قـادرٍ     وأجرَى على جدبِ المـروءاتِ أنهُرَه

فأمسـكَ بـــــــــابَ الحصنِ بعدَ اقتلاعِهِ     لــــــــــتَعبُرَ أرتالُ الجيوشِ المُحَرِّرَه

ومن بـرزخِ المعنى أتى صوتُ مرحبٍ     بأرجـــــــــــــــــوزةٍ للعاشقينَ مُقدَّرَه

لــــــــــــــــنا الفخرُ يا كرار حين قتلتنا     فأنتَ الذي سمَّتــــــــــــكَ أمُّكَ حَيْدَرَه

وقال من أخرى في رثاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)

ليستْ إليهم بحـــــــــــــــــالٍ إنَّما فُتِنوا     وصيّروها إلى فوضـــــــــى وما فطِنوا

وقد كبا بهمو الفتحُ الـــــــــذي زعموا     فلا قناةٌ .. ولا ســـــــــــيفٌ .. ولا رسنُ

غنائمٌ وسبـــــــــــــــــــايا كلُّ قبضتهم     وأنتَ ترصدُ لا ينتابكَ الــــــــــــــــوسَنُ

تســـــــــــــخو برأيكَ لمْ تُؤخذْ بواحدةٍ     ممّا أساءوا .. ولم تــــــــرسبْ بكَ الفتَنُ

طويتَ كشحاً على هضمٍ .. وعينُكَ قد     لجَّ القذى بسناها .. وٱنحنى الزمـــــــــنُ

فلم يؤجِّلكَ غيظُ النفسِ عـــــــــن كرمٍ     ولم تَئِدْ صوتكَ المستوثَــــــــــــقَ ٱلمِحَنُ

هم أخّروكَ بلا تـــــــــقـوى ولا حرجٍ     فقادنا لٱنطـــــــــــــــــــفاءٍ مركبٌ خشِنُ

وزيّنوا لقطامٍ غيلةً ذهبــــــــــــــــــتْ     بأمِّ رأسِكَ كي يخلو لـــــــــــــــــهم وطنُ

وأدلجوا في تخــــــــومٍ نصفُها مضرٌ     ونصفُـــــــــــــــــــــها تتـولّى كِبرَهُ اليمنُ

بعدَ الذي كان من حـــدبِ النبيِّ على     رسالةٍ قد تدلّى ينعُــــــــــــــــــــــها اللدِنُ

يا مستقيما على أمرٍ صـــــــدَعتَ به     وقد صفا مـــــــــــــــنكَ فيه الـسرُّ والعلنُ

فإنّكَ الناهجُ الٱعلى .. بصيــــــــرتُهُ     زعيمةٌ بالذي يسدي ويـــــــــــــــــحتضنُ

وأنك الوالدُ ٱلحـــــــــــــاني على أمَمٍ     لها الحسينُ أبــــــــــــو الأحرارِ والحسنُ

وزينب ..ٌ والفتى السجّادُ .. في لهبٍ     به الســـــــــــــياطُ لِنُصحِ المصطفى ثمنُ

وكـــــــــــلُّ مَنْ حملوا أرواحهم لغدٍ     مدافقاً تــــــــــــــــرتوي من عذبِها السنَنُ

يا آتٍياً بحيــــــــــــاةٍ .. قد أتيتَ على     ما قد تبقّى لهم فيها .. فهم دُفِــــــــــــــنوا

وعُدتَ .. لاثوبَ أضغانِ القماطِ ولا     كفُّ ابنَ مُلجمَ يا نـــــــــــــــــبراسها كفنُ

صــــــحبْتَ قرآنَ طه .. تستقيمُ على     صراطِهِ .. ويُفئُ الـــــــــــــروحُ والبدنُ

إنّي هنا .. يستطيرُ الغيظُ في عصبي     وتستفيقُ على صـــــــــــــــــنّاجتي مُدُنُ

جلدي أغادرُهُ .. إذ يحتوي ألــــــمي     أحلامَ قلبي .. ورغــــــــــــمَ الدمعِ أتّزنُ

لكي أناجيكَ يامولايَ في طَــــــرَفٍ     من ليلي عشقي .. وكلٌّ في الهوى طَعَنوا

وأنت وحدَك في وجــــــدي تُحدِّثُني     عيناكَ .. إذ هُم إلى أوهامِهـــــــــم ركنوا

كلٌّ لهُ وقـــــــــــفةٌ لم يكتسب شرفاً     منها .. وكلٌّ له يــــــــــــــــــا سيّدي وثنُ

مرّوا بفرحةِ شطآني .. فما ٱبتسمتْ     لهم مياهي .. ولم تُقلعْ لهــــــــــــــم سفُنُ

فٱبعث لشاعركَ الموتـــــورَ سانحةً     رضاكَ فيها ٱلغناءُ ٱلعذبُ .. وٱلغُصُـــــنُ

يامالئ الليلَ ..أشجاناً وأدعــــــــيةً     الـــــــــــــــــــــمخبتون إليها سيدي سَكنوا

وحقّقوا بك ذكـــــــر الله .. يا نغماً     مدى الزمــــــــــــــــــــانِ بذكر الله يقترنُ

وقال من قصيدة (تشكيلة الفداء) وهي في أبي الفضل العباس (عليه السلام):

على منحنى نهرٍ هــــــــــنالكَ مِحْبره     تُرَتّبُ أوراقَ الزمــــــــــــانِ المُبعثره

وتستعرضُ الــــتاريخَ أضواءَ مَسرحٍ     تُحلِّلُ أدوراً به مُتـــــــــــــــــــــــغيّره

فحيــــــــــــــنَ تداعى القومُ بعدَ نبيّهم     وَشتّتَتِ الــــــــــــــرؤيا مرايا مُـكَدّره

يدُ الغيبِ ألقتْ في مدينةِ أحـــــــــــمدٍ     سديماً .. وقالتْ ذاكَ دُرّةُ حــــــــيدره

إذا أطرقت بعد النــــــــــبيّ وأظلمتْ     فها هيَ عادتْ بالـــــــــــــكفيلِ مُنوّره

لقد جاءها العبــــــاسُ مُصحَفَ نخوةٍ     لظاهرِهِ اصْــــــــطَفّتْ حروبٌ مُفسّره

بصفّينَ عـــــــــندَ النهرِ صَدّ الْتفافَهُم     فَغَصّتْ بأكوام الصناديدِ قــــــــــنطره

تـــــــــــطيرُ رؤوس القاسطينَ بسيفِهِ     ومِنْ بأس عَيْنيهِ العــــــــساكرُ مُدبِره

وإنْ قبضَ الأرواحَ في صدرِ جيشهم     تَعِجّ بأمواتٍ صفوفُ المـــــــــــؤخّره

كأنّ لهُ في كلّ صـــــــــــــــفٍّ تجلّياً     وبالرعبِ قبلَ السيفِ يُــــوقِعُ مَجْزَره

ويشهَدُ يومُ الطفّ هَوْلَ ظهــــــــورِهِ     فَوَقْعُ اسْمِهِ أبقى الــــــــجُموعَ مُسمّره

ولو أذِنَ السبطُ الحـــــــــــسينُ لِسَيْفِهِ     لَدَكّ مُتونَ الــــــــجيشِ دَكّاً .. وَدَمّره

وَغيّرَ تاريخاً .. وَأفنى طُـــــــــــغاتِهِ     وَدانــــــــــــتْ لهُ كلُّ المقاديرِ مُجْبَره

ولكن يشاءُ اللهُ ما لا نـــــــــــــــشاؤهُ     لِيُظْــــهرَ أسراراً عن الخلقِ مُضمَره

فَسيَّرَهُ للماءِ لا لِقتــــــــــــــــــــــالِهِمْ     عسى يهتدي جيشٌ .. وتَخْضَرُّ مُقْفِره

وَعادَ بأقصى ما يُـــــــريدُ .. فــماؤهُ     مُــــــــراقٌ .. إلى كلّ البَرِيّةِ أحْضَره

لِيَسْقٓيَ من شتّى الصـــــدورِ حــدائقاً     فتنبُتُ أشــــــــجارُ المروءاتِ مُزْهِره

إلى الآن كفّاهُ التفضّلُ والــــــــــندى     وَظِلّ غمامــاتٍ على الأرضِ مُمْطره

كما أمطرتْ بالأمسِ فوقَ مُـــــــخيّمٍ     لِزينَبَ حينَ الــــــــــــنارُ فيهِ مُسَجّره

إذا باسْمِهِ تدعو إلى الــــــظلمِ حُــرّةٌ     منَ الغَيْبِ جُندُ الله تنهَــــــــــلّ مُنشَره

ولو دجلةُ احْتُلّتْ لَزَمّ فـــــــــــــراتَنا     على ضفّتيها بالحشودِ المُحـــــــــرِّره

إذا قـــــــــيلَ يا عباسُ .. تنفُضُ أمّةٌ     غبارَ الخنا عنها .. وَتحـــــــيا مُوَقّره

إلى الآن لـــــــــــــو أمّ البنينَ نجيئُها     بألطافِها كلّ الحوائجِ مُحْضَــــــــــره

وتكشفُ غمّاً مسّ شــــــــــيعةَ فاطمٍ     لِتُكمِلَ معيارَ الـــــــــوفاءِ .. وَجوهَره

نما هكذا العباسُ في حُلّةِ الـــــــمَدى     بِطَلّتِهِ تبدو السماواتُ مُــــــــــــــقمِره

ببيتٍ بناهُ الله من صُحُــــــــــفٍ أتَتْ     بأيدي كٍرامٍ .. للقلوب المُـــــــــطَهّره

إذا ما عليّ فيه كبّرَ ســــــــــــــاجِداً     تَخِرّ لهُ السبعُ الشِّـــــــــــــــدادُ مُكَبِّره

لذا صارَ عرشُ الله ســـــــقفاً لبيتهم     وَكعبتُنا طافتْ عــــــــــــــــليهِ مؤزّره

ينالُ به العباسُ فيضاً مُقَدّســـــــــــاً     إليهِ سماءُ القُرْبِ طَوْعاً مُـــــــــــسيّره

بِصَوْمَعةِ الإشراقِ ينــــأى .. بِقُرْبِهِ     تمامُ الهُدى يُهدى .. وَيُكْمِلُ مـظـــهَره

أبا الفضلِ .. أبْدَعْتَ الفضائلَ أنجُماً     وَجاوَزْتَها فضلاً وَ قَـــــــدْراً وَمَـقْدِره

بِسَهْمَيْنِ في عينٍ وَجُـــــودٍ رَسَمْتَها     حياةً .. بتشْكيليّةِ الفَدْيِ نَيِّــــــــــــــــره

فياقمرَ العُشّاقِ في مَلَكوتِــــــــــــهِمْ     ويـــــــا الكوكبُ الدّرِّيّ .. أتقَنَ مِعْبَره

إلى كلّ طاغٍ نحوَ ضَــــــعْفٍ وَذِلّةٍ     وَمُسْتَضْـــــــــعَفٍ نحو انتصارٍ وَمأثَره

إذا لم تقاتلْ في الطفوفِ لِـــــحِكمةٍ     وَكَمّمْتَ غيضـــاً يَرْهَبُ الكونُ مُصْدَره

سترجعُ حتماً للمُؤمّلٍ ناصِــــــــراً     وَتمحَقُ كفّارَ الــــــــــورى .. والمُكَفِّره

تقبّلْ عُبيْداً قد أتى لـــــــــــثراكُمو     يقولُ .. وَقدْ حَطّ الجبيــــــــــــنَ وَعَفّره

فداءٌ لِنَعْلَيْكَ الطهورَيْنِ أسْـــــرَتي     وَنفسي .. وَأرجو من مقامِكَ مَــــــعذِره

وقال من قصيدة (خطاها توقد الشموخ) وهي في السيدة زينب بنت أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) مُهداة إلى زوّار أبي عبد الله الحسين (صلوات الله عليه):

ما كلُّ منْ قالَ القريضَ ينالـــــــــها     قد أعجزَ الشعراءَ طُــــــرّا حالُها

كيفَ الزمانُ وإن تطاوَلَ عـــــــهدُهُ     بجميعِ مدْحِ الــــــــعالمينَ يطالُها

هي زينبُ الكبرى وإنْ سُبِيتْ على     هُزُلٍ فقد أسِر الجيوشَ جـــــلالُها

لم تنكشفْ .. فالعرشُ كـانَ حجابَها     وَحِيالَ غربتها تــــــــــــحشَّدَ آلُها

جبريلُ.. ميكائيلُ.. إســــرافـيلُ والـ     ـملأ الـــــــــــملائكُ كلُّهم سؤآلُها

انْ يستفيضوا من قداسةِ خِـدرهـــا     غـــــــيثاً .. فطهّرتِ السما أذيالُها

ها هيْ عباءتُها تلُفُّ نســـــــــــاءَنا     شَرفاً .. ويستُرُ كلَّ عِرضٍ شالها

هي بنتُ دكّاك الملاحــــمِ والوغى     ورثتْهُ .. فٱصطفّتْ لها أبــــطالُها

فَتحَتْ بجيشٍ من يـــــتامى شامَهم     وبِخطبةٍ عـــــــــصماءَ كان قتالُها

وَطأتْ عروشَ أميّةٍ ورؤوسَـــــهم     بنعالها ..حاشا يجِــــــــــلُّ نـعالُها

للآنَ تيجانُ الملــــــــــــــوك تؤمُّهُ     وَتَطوفُ حولَ شموخِهِ أجـــــيالُها

ما نحنُ نحملُ ذِكرَها هو يحملُ الـ     ـدنيا لِجنّاتٍ .. فتــــــــلك ظِـلالُها

تهفو لزُوّارِ الـــحسينِ .. تحوطُهم     عشقاً .. وتجنحُ للظهــورِ غِـلالُها

عَشِقوا الحسينَ فـما أجلَّ مسيرَهم     إذ بعضَ أمتارٍ غَدَتْ أمـــــــــيالُها

تلك الوجـــــــــوه وإنْ تغيّرَ لونُها     بلظى الشموسِ تنوّرتْ أشكــــالُها

فَبِكلِّ ذرّةِ تربةٍ فــــــــــــي مشيهم     تبدو الحدائقُ قد صفا سيّالُــــــــها

وَمٍزاجُ ماء الورد إذْ يُسْــــــــقَوْنَهُ     من عينِ تسنيمٍ جرى سلــــــسالُها

عجبا يُقالُ لكلّ ســـــــــاقٍ منهمو     سلمتْ يداكَ وقُدّستْ أفضــــــــالُها

في حينَ ساقي الطفّ تُقـــطعُ كفّهُ     ولعَيْنهِ ٱسْتَبقتْ هــــــــناكَ نِـــبالُها

وَعمودُ أهل الكفرِ ضــــرّجَ غُرّةً     قد فاقَ أقمارَ السماءِ جــــــــــمالها

أبدا سَنبقى في العزا .. وقـــلوبنا     عندَ الــــــــشهادةِ (ياحسينُ) مقالُها

وإذا المجالسُ لم تسعْ أحـــــزانَنا     مع فاطمٍ يــــــــوم الحسابِ كمالُها 

وقال من قصيدة (سورة من سفر السماء) وهي في السفير العظيم مسلم بن عقيل (عليه السلام):

تَهاوَتْ صباحاتٌ لَــــــــــدَيَّ .. لِتُصْبِحا     فَـــــــــــوَدَّعْتُ لَيْلاً كالفراتِ مُجَرَّحا

وما كنتُ أسْلو قريةً غَــــــــــــــــــسَقيَّةً     نواعيرُها دارتْ على الروحِ كالرَّحى

ولكنَّ فجراً مـــــــــــــــــــثل طفلٍ مُيَتَّمٍ     يحاوِلُ منـــــــــــــــــذُ اللازمانِ تَفَتُّحا

لقد كـــــــــادَ مِنْ غَيْمِ اللغاتِ وَصَحْوِها     يُشَجِّرُ أقْمارَ انْزِياحٍ .. لِــــــــــيُفْصِح

فَأرسلتُ للمـعنى الهُلامِــــــــــــيِّ فِكْرَةً     وأرْشَفْتُ ما لا كانَ أوْ كانَ فَـامَّـــحى

سأحتاجُ للإيغــــــــــــــالِ ضوءَ مُحمّدٍ     وَحُــــزنَ عَلِيٍّ.. والرَّدى.. والتَّأرْجُحا

فهذا السَّفيرُ السِّفْرُ .. جَـــــــلَّ صحائفاً     وَكيــــفَ لِمِثلي أن يخــــوضَ وَيَمْدَحا

على إسْمِهِ اخْضَـــــــرَّتْ أقــانيمُ سَعْيِهِ     غدا مُــــسلِماً في كُـــلِّ ما قالَ أو نَحا

بِبَيْتِ وَلِيِّ اللهِ أدْرَكَ خـــــــــــــــــــالِقاً     إلى خَلْقِهِ مِــــنْ بـــاحَةِ البَيْتِ أوْضحا

بأنَّ سماواتٍ أقامَ لأهْلِــــــــــــــــــــــهِ     وَأنَّ مَجَــــــــــــــرّاتٍ على حُبِّهِمْ دحا

هُنالِكَ في الأغْــــــــــوارِ قدْ نالَ مُسلِمٌ     حُضـــوراً مَدارِيّـــــاً .. وَوَعْياً مُجَنَّحا

سَقاهُ عَلِيٌّ مِنْ رَحيقِ صــــــــــــــلاتِهِ     وَمِــــــنْ صَوْمِهِ نـــــاراً أعَدَّ .. لِتَلْفَحا

وَكانَ عـــــلى الحالَيْنِ فـي جَمْرِ شَوْقِهِ     وَبَـــرْدِ وِصالٍ .. بـــــالرضا مُتَوَشِّحا

هُــــــوَ الناسِكُ النَّهْرِيُّ .. عِنْدَ سُجُودِهِ     تَــــــلاقَتْ ضِفافٌ حَـــــوْلَهُ .. لِتُسَبِّحا

مضى بِكِتابِ السِّبْطِ في البيدِ شـــاسعاً     فَضـاعَتْ بِهِ وَحْــياً وَرَمْـــــلاً وَمَلْمَحا

تُحاوِرُهُ : مَوْلايَ .. ياواحـــــــةَ التُّقى     سَكِـرْتَ بِعِشْقِ اللهِ يَفديكَ مَـــــنْ صَحا

أتَرْكَنُ يارُكْنَ الحُـــــــــــــسيْنِ لِكُتْبِهِمْ     وَأنتَ الذي خُـضْتَ القلوبَ تَـــــصَفُّحا

فَإنَّ نِســـــــــــــــاءَ القَوْمِ يا نَبْعَ نخوةٍ     سَـــــــــــتَتْبَعُها تلكَ العمائمُ واللِّـــــحى

فَقالَ : سأمضي أقْطَعُ الــــــبيدَ مُفْرَداً     أبيدُ اخْضِراراً مُفترىً .. وَتَبَجُّـــــــــحا

أعيدُ انْتِماءاتٍ تَمــــــــــادتْ حُدودُها     وَديناً عَنِ الْمَنْحى الجَماليِّ زُحْـزِحــــــا

أجابِتْهُ : أنَّ الــــــــــمُجْتَبى كَمْ أبرَّهُمْ     وَنَقَّبَ رُؤياهُمْ بِرِفْقٍ .. لِيَــــــــــــنْصَحا

فَكانوا بَـــــــواراً .. كُلَّما ازْدادَ عُمْقُهُ     بِحَرْثِهُمُو ..ازْدادوا عَــــلَيْهِ تَسَــــــطُّحا

لَقَدْ خانَهُ الأعرابُ فاقْرَعْ جِباهَـــــهُمْ     فَرَأيُ أبـــــــــي سُفيانَ عادَ مُــــــرَجَّحا

سَتَأوي وَأنتَ الكَهفُ في بيتِ طَوْعَةٍ     وَمَنْ في الــــــوصيدِ الْتَفَّ غدراً لِيَنْبَحا

وَيَجْــــــــمَعَ ضِدَّ الطُّهْرِ أبناءَ جِنْسِهِ     فَقَرَّرْتَهُمْ قَتلى .. وَســــــيفُكَ صَـــــرَّحا

كأنًكَ إذ تطـــــــوي السرايا ببعضِها     وتسحقُ أخرى..قد أتيتَ لِــــــــــتشرحا

إلى الناس كيـــــف ادّارأتْهُ جيوشُهم     إذا حيدرُ الكرارُ بالحربِ لَمّـــــــــــــحا

ولكنْ سَتَهْوي كـــــــيْ تُناغِمَ مُحْسِنا     كذا تَنْزِلُ الآياتُ أرضاً .. لِتَصْـدَحـــــا

سَتَهْوي غريباً غائِرَ الــجُرْحِ ظامئاً     فقالَ : سأتلو حـــــينَها سورةَ الــضُّـحى

فما وَدَّعَ الرَّبُّ الحبيبُ وَمــــــا قَلى     سَيُعْطي فَأرضى ثُــــــمَّ يُعْطي لأطْمَـحا

وَها هُوَ ذا .. مِنْ كوفةِ اللهِ ضَوْؤُها     إذا زاغَتِ الآراءُ كانَ الـــــمُـــــصَحِّـحا

يَطيحُ خُشوعاً عِنْدَ مِحرابِ عَـــــمِّهِ     وَفي مُنْتَهى بحـرِ العِبــــــــاداتِ طَـوَّحا

فَمَسْجِدُ كُوفانٍ .. وَ مَسْجِــــــدُ سَهْلَةٍ     كَطِفْلَيْهِ كانا لـلكَمــــــــالاتِ مَــــسْـرَحا

بِتَوْليفَةٍ لمْ يَشْهَدِ الفنُّ مِـــــــــثْلَها امْـ     ـتِزاجاً .. مِـزاجُ الوَرْدِ مِنْها تَرَشَّـــــحا

فَهَلْ في الدُّنى طِفْلانِ كُلٌّ بِدَمْـــــعَةٍ     يُســـــابِقُ – مَلْهوفاً – أخاهُ لِيُذْبَــــــحا؟

عَسى آخَرٌ يَنْجو بِــــــــــــرِقَّةِ قاتِلٍ     إذا ما رأى الطــــــــفلَ الذبيحَ تَـــــرَنَّحا

هما اقْتَرَحا مَوْتاً ..فَجاءا أبـــــاهُما     كَغُصْنَيْنِ في جَـدْبِ الـــــــمَفازاتِ قَـدَّحا

فَأجْراهُما مثلَ الفراتِ وَدِجـــــــــلةٍ     بِبُشرى انْتِصـاراتٍ هُنـــــــــــالِكَ لَـوَّحا

فَمِنْهُ وَمِـــنْ حُزْنِ العِراقِ . وَمِنْهُما     أتى حَشْدُنا بــاسْمِ الحُسيْنِ مُــــــــــسَلَّحا

لِيَسْتَلِّ مِنْ قَـــــــــيْدِ العقولِ حَمائماً     تُغادِرُ سِجْناً .. كَــيْ تُبايِعَ مُصْــــــــــلِحا

وقال من قصيدة (دمعةٌ على كفِّ الإباء) وهي في قمر بني هاشم أبي الفضل العباس (صلوات الله عليه):

بِمتاهةٍ تطغى بــــــــــــــــــها الظلماءُ     وتحوطُـــــها الأوزارُ والأرزاءُ

من أينَ نبدأ إذ نُحــــــــــــــــاولُ توبةً     أنّى ٱلتَفَتْنا حـيّةٌ رقطـــــــــــــاءُ

وإذا بطيفٍ بُثَّ من مــــــــــــــــلكوتِهِ     فَنَنٌ ... بــــــــــه تتشكَّلُ الأفياءُ

ساءلْتُهُ .. أوَ مُنقذٌ أم مُــــــــــــــــهلكٌ     فأجــــابني .. وتماوجتْ أصداءُ

إنّي أنا العـــــــــــــــــباسُ .. كفّي آيةٌ     تُــتْلى .. فينْبَعُ في القلوبِ ٱلماءُ

مَرَّ ٱسْمُهُ .. فإذا الحــــــروفُ حَدائقٌ     بِورودِها تتزيَّنُ الأســــــــــــماءُ

ف (العينُ) عِزَّةُ زيـــنبٍ.. وعروجُها     والـ (باءُ) بابُ حوائجٍ .. وَبـهاءُ

وَبريقُ بســــــــملةٍ .. حَوَتْ في نقطةٍ     كَــــــوْناً .. عليُّ أصلُهُ الوضّاءُ

ورشــــــــاقةُ الـ (ألِفِ) اسْتقامةُ رايةٍ     في ظلِّـــــــــــها يتكاملُ الشهداءُ

وهي امْــــــــتِدادُ الكبرىـاءِ بـ(كربلا)     وهي ٱنتماءٌ للــــعُلــــى .. وإباءُ

وَالـ (السينُ) سيفٌ سامـقٌ.. وسماحةٌ     وسديمُ فخرٍ تــــــــــرتديهِ سماءُ

قد جئتُ يا عبّاسُ مُــــــــعتذراً .. أنا     مهما مدحتُ من الـــذينَ أساءوا

إذ انتَ فوقَ كلامنا .. يـــــــــا كعبةً     لا يستطيعُ بلوغَها الشــــــــعراءُ

جئنا اليكَ اليومَ نــــــــــــــسألُ توبةً     من بعدما لعــــــــبت بنا الأهواءُ

فالعينُ وهمٌ .. والدروبُ مــــــزالقٌ     لا تستقيمُ .. وأرجــــــــــلٌ شلّاءُ

وإذا نُحاوِلُ توبةً .. نهوي إلـــــــى     وادٍ سحيقٍ .. مِلؤهُ الإغـــــــــواءُ

فبحقِّ زينبَ يا مُـــــــــجهّزَ خِدرَها     في رحلةٍ .. معراجُها الأســــراءُ

أوجِزْ عجائبَ عطركـــــم بِزُجاجةٍ     فَبِرَشَّةٍ .. قد تُورِقُ الرمضــــــاءُ

والله يعلمُ – حينَ نُسرجُ دمـــــــعَنا     مُهراً إليكَ وكـــــــــــلُّنا أخطاءُ -

أنّ الحياءَ يَـــــــــــــدُعُّنا .. إذ إنّنا     بذنوبنا وبحبّكم أسَــــــــــــــــــراءُ 

وقال من قصيدة (للطين ضوء آخر) وهي في سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)

هَربَتْ لنا الأوهامُ لكـــــــــــن هالَها     أوهامُنا فيـــــــــــها تُعِدّ ضَلالَها

وَتُعِد صحــــــــــــــــراءً تُؤَثثُنا هِلا     لاً ..خيمـــةً ..قَلقاً يجوبُ رِمالَها

ظَمَأً.. ســــــراباً حينَ نُمْسِكُهُ ..تُحا     صِرُنــــــــا مياهٌ كي نُعيدِ خَيالَها

وَنُعيدُهُ، تَمْضي.. فَنَرْكَبُ موجَها الـ     ـعـــاتي .. ونَعْبُرُ لِلمُحالِ خِلالَهاُ

وَهناكَ في طَرَفِ الوجودِ مَنابعُ الـ     أشياءِ تبْـــــدو رَغْوةً ..أرْخى لها 

بَصَري أنامِلَهُ لِيَــــــــــــلْمَسَها فَفُتـ     ـتَ ضَوءُها مثلَ الرمادِ .. أحالَها

معنىً تُفتشُهُ اللغاةُ فَضــــــــــاعَ يا     فُرْشاتـــــــيَ ابْتَدِعي إلَيَ ضَلالَها

رَسَمتْ متاهاتٍ منَ الألوانِ .. تَعْـ     بُرُ هالةَ الوعيِ المُكَبلِ .. يــــالَها

منْ لوحةٍ أضْحِتْ تُــمارِسُنا اتضا     حاً لا يُفسرُ ... والوضوحُ أجالَها

بِتخومنا بحراً إذا اتسِــــعَتْ يضيـ     ـقُ.. وإن طغى زَبَداً تَشيدُ زَوالَها

ذا حُلْمُنا.. يمضي جُفاءً في الحرو     ب.. وَيَمْكُثُ الوجَعُ الثقيلُ حِيالَها

لَمْ أخْشَ حرباً فالحِرابُ تَــــسَولَتْ     بِدَمـــي المُراقِ فما أعَدْتُ جَلالَها

لكن طُوفاناً يحَضرُ مــــــــوسمَ الـ     ـغَرقى إذ اعْتَصموا هناك جـبالَها

موتٌ يدور.. دُجى.. حدودٌ تَخْتَفي     كانتْ تُــــــــــــــنبؤنا بِأن مَجالها

وعيٌ يُهددُ أنْ يعينا مُغْــــــــــرَقيـ     ـنَ فَقامَ نوحٌ مُغـــــــــرِقاً أهْـوالَها

بِسفينةٍ مثلَ الحسيـــــــــنِ تَشَكلَتْ     ضوءاً وَمَدتْ للجميعِ حِــــــــبالَها 

وقال من قصيدة (أجنحة البقيع)

سحابةُ أحزانٍ .. توضّأ مـــــــــــــــاؤها     بعطرِ قبورٍ .. ما هــــوَتْ كبرياؤها

تحجُّ لها السبعُ السمــــــــــــاواتُ حُسَّراً     عليها ٱنحَنتْ عشقاً.. فـجَلَّ انحناؤها

وما عَجبَتْ حينَ انتهتْ عندَ حـــــــــفرةٍ     فقد ضمَّ زينَ العابديــــــــــنَ فِناؤها

تَفَجَّرُ من كفّيْهِ أنــــــــــــــــــهارُ عارفٍ     فيجتازُ وهْمَ العـــــــــارفينَ دُعاؤها

صحيفتُهُ الحُسنى صــــــــــــــباحُ مدينةٍ     يُحيلُ ٱتّساخَ النفسِ ورداً مــــساؤها

مَداها على شتّى الذنوب حمـــــــــــــامةٌ     تُنقِّرُ ميمَ المستــــــــــــغيثينَ حاؤها

بها تلمَسُ الآياتُ حِـــــــــــــــسّاً مُغايِراً     فيزدادُ وَهْجاً واتِّساعاً بــــــــــهاؤها

نوافذُها طلَّــــــــــــتْ على همسِ شُرفةٍ     على سُدُمٍ طلّتْ .. فمـــسَّتْ سماؤها

بحاراً بلامِ اللهٍ .. من قابِ قــــــــــوسِها     تُحيطُ كُمُونَ المُستـــــــقِرّاتِ هاؤها

فيا سيّدي أنتَ الســــــــــــــــــلامُ مُكلَّلاً     بسينٍ من السبطـــينِ .. تعبقُ لاؤها

تُدلِّلُ حتّــــــــــــــــــى قد عصَاكَ بِأمنهِ     غلامُـــــــــكَ واستعلتْ لديكَ إماؤها

وتـــــــــخلقُ من أرضِ الرقيقِ حرائراً     تُـــــــنشِّئُ أحراراً .. فيعلو ٱنتماؤها

وتــــــــــــحملُ عُمْراً للمساكينِ رزقَهمْ     وفي مَتنِكَ الآثارُ .. عَــــزَّ ٱنمحاؤها

تصوَّرْتُ إذ تمضي إلى الشامِ.. ترتَدي     قُيوداً .. يَحِزُّ اللحـــــمَ منكَ مَضاؤها

وَرَوْعةُ أيتــــــــــامٍ .. وسُقمٌ .. وغُرْبةٌ     وعمّتُكَ ٱلعُظمـــــى .. عظيمٌ بلاؤها

وتنصحُ كي تهدي الـــــــــــــلئامَ لِـجنّةٍ     وينجُوَ مـــــــــــن نارٍ دنتْ سُفهاؤها

ف (للهِ) كم تُعطونَ ..حدَّ فنــــــــــائكم     بــــــــــــــذاتِ كريمٍ لا يُحَدُّ عطاؤها

فتعطونَ ما يمضي ومــــــــا هو مَقبلٌ     وقدْ مَنَعَتْكُمْ مـــــــــــــاءَها كربلاؤها

ويا سيّدي بالله منْ أيِّ روضــــــــــــةٍ     جمعْتَ زهـــــوراً .. يَرْتَديكَ شذاؤها

وشكّلتَ منها باقرَ العـــــــــــــلمِ لوحةً     قــــــــــــــديماً بها قد أُذهِلَتْ أنبياؤها

تفاصيلُها لمّا بِفُوضى تأطّــــــــــــرَتْ     تَجَلّى لِما بَعْدَ الصفاءِ صــــــــــفاؤها

بِحيثُ ترى الأفكــــــــارَ ورداً وبسْمَةً     يُفَنِّدُ آراءَ الظـــــــــــــــــلامِ ضياؤها

فَيسْتَلُّ منها جعفرُ الصـــــادقُ الرؤى     مُــــــــــــــــــكَوْكَبةً ..لله يعدو ثراؤها

مُوازٍ لشاقولِ السما ملكوتُــــــــــــــها     ومن مُسْتوٍ في الأرضِ كانَ اسْتواؤها

فيا مــــــــــــعدِنَ التوحيدِ يا خيرَ أمّةٍ     أتــــــــــــــــتنا لِنحيا فٱسْتُحِلّتْ دماؤها

تخطَّيْتُمو بالمــــسلكِ الصعبِ عِصمةً     إلى الحسنِ الأعـــــــــــلى يُشَدُّ لواؤها

فمِنْ حُسْنِهِ كلُّ الــــــــجميلاتِ تبتدي     وفي دورةِ ٱلمعنى إليهِ انـــــــــــتهاؤها

وما هَدمَ الأقزامُ يوما قـــــــــــبورَكم     ولكـــــــــــــن تنحّى عن عُلاكم بناؤها

فطافتْ لِتشيـــــــــــــــيدِ المقام ملائكٌ     نِتاجُ قُصورِ الـــــــــــــمذنبينَ خفاؤها

فإنْ وَضَعَ المهديُّ فـــــــوقَ رؤوسِنا     يداً .. يُكملُ الأحلامَ فينـــــــــــا نقاؤها

ســـــــــــنُبصرُ فنّاً لم تَصِلْهُ حضارةٌ     بها يسبقُ الألوانَ – معنىً – فَــــناؤها

لِذلكَ ثـــــــــــــــوراتُ الإباءِ قبورُكم     ومـــــــن خطبةِ الزهراءِ كانَ ابتداؤها

وقال من قصيدة (يا سيد القصد) وهي في أبي طالب (عليه السلام):

دَلَعْتُ لِسانَ الشِّعرِ مــــــــــــــــنكَ تَبَلُّجا     وَسَرَّحْتُ ليْلَ الـــــــصمْتِ حينَ تَلَجْلَجا

وَقَشَّرْتُ أضواءَ اللغاتِ.. فأفْـــــــــــلَتَتْ     وَشَـــــــــــــــعّتْ لِما بَعْدَ المَجازِ تأجُّجا

وَأطُعَمْتُ غِزْلانَ التشــــــــــــابيهِ عُشْبَةً     مِنَ الروحِ.. كي تُمْحى الحدودُ وَتُمْزَجا

لِأولِجَ في الضِّدَّيْنِ ضِدّا مُحـــــــــــــايِداً     يكونُ لِحُزْنِ اللا تــــــــــــــماثُلِ مُبْهِجا

هُوَ الشِعرُ يَسْتَجدي خُطــــــــاكَ فأرتِجا     لانّ خُطاكَ اجْتازتِ الضـــــوءَ والدجى

أبا طالبٍ أبْلِغْ عَلِيّاً بِعَجْـــــــــــــــــــزِنا     لِيَسْلُكَ فينا نَحْوَ مَدْحِكَ مَنْهَــــــــــــــــجا

وَيُدْني لنا نَهْجَ البـــــــــــــــلاغةِ.. عَلَّنا     نُقارِبُ مَـــــــــــــــعْناكَ الخفيَّ المُؤَرَّجّا

جَلَبْتَ الندى مِنْ شَيْبَةِ الحَمْدِ.. بــــــاعِثاً     سَحاباً.. وَقد طالَ الـــــــــــتَّأمُّلُ والرَّجا

لِتَسْقِيَ صَحْراءَ النفوسِ سَمــــــــــــاحَةً     وَتَغْرِسَ أنحاءَ القِفارِ بَنَفْسَـــــــــــــــــجا

وَجابَهْتَ مَنٔ لا يَسْتَجـــــــــــــيبُ بهيبَةٍ     تُزَلْزِلُهُ بالسيفِ والــــــــــــــحِلٔمِ والحِجا

فياسيّدَ البطحاءِ.. يا غَوْثَ أهْــــــــــلِها     وَمِصبــــــــــاحَها الأعْلى إذا لَيْلُها سَجى

بُعِثْتَ إذِ اسوَدَّ الزمـــــــــــــــانُ مُمَهِّداً     إلى المصطفـــــى.. يا كَهْفَ أمْنٍ وَمُلْتَجا

ظَهَرْتَ بياناً عنْدَ إخْفــــــــــــــاءِ وَحْيِهِ     وأخْفَيْتَ إيماناً بــــــــــــــــهِ حينَ أُخْرِجا

عَبَرْتَ بِطَوْرَيْـــــــــــكَ الْتِفاتاتِ وَعْيِنا     وَدارَ بِكَ الـــــــــــلاوَعْيُ.. لكنْ تَدَحْرَجا

لأنّـــــــــــــــكَ تَسْتَوْحي انْبِلاجَ رِسالةٍ     دَحَوْتَ لَها أرْضاً وَشَــــــــمساً.. لِتَنٔضَجا

وَها هِيَ أقْمارٌ لَــــــــــــــدَيْكَ تَوَزَّعَتْ     على الأفْقِ مِنْ عُلْيـــــــــــــا يَدَيْكَ تَبَرُّجا

فــــــــــــــــــــــهذا عليٌّ سَـيْفُهُ وَلِسانُهُ     أراحَ صدورَ المؤمـنينَ وَأثلَــــــــــــــــجا

هُوَ الهازمُ الاحْزابَ في الحربِ وَحْدَهُ     وقــــــــد أحْكَموا طَوْقَ الحِصارِ.. فَفَرَّجا

أعَزَّ بأطْوارِ الفُتوحاتِ جُنْــــــــــــــدَهُ     فكلٌّ بــــــــــــــــــــهِ أضحى مليكاً مُتَوَّجا

ومـــــــــــازالَ بالألطافِ ينصُرُ عَبْدَهُ     إذا كانَ في عَقْدِ الـــــــــــــــولايَةِ مُدْرَجا

وبالوَصْـــــــــــلِ للعُشّاقِ أنْجَزَ وَعْدَهُ     إذا لوَّنَ الموتَ المُخيفَ.. لِنَعْـــــــــــــرُجا

فَليسَ غُلُوّاً ما نــــــــــــــــــراهُ وإنّما     بهِ المَـــــــــــــــــــــلَكوتُ اللا نراهُ تَوَهجا

أبا طالبٍ مازلْتَ تَقْتَرِحَ الــــــــــهدى     رجالاً.. بِهِمْ قَلْبُ الطـــــــــــــغاةِ تَضَرَّجا

فَمِنْ جعفرِ الطيّارِ كَفّانِ صــــــــاغَتا     حُساماً.. تأوَّلْنــــــــــــــــــــاهُ نَهْراً مُمَوَّجا

فَفي ضَفَّةٍ أعْيا الكَــــــــــــفورَ بِحُجَّةٍ     وفي ضَفَّةٍ جالَ الحروبَ مُــــــــــــــدَجَّجا

وهـــــــــذا عقيلُ الخيرِ.. والفذّ مُسلِمٌ     وأولادُهُ.. مَـــــــــــــــنْ جاءَ مَوْرِدَهمْ نَجا

وَمازِلْتَ فــــي السبْطَيْنِ رَمْزَ شفيرةٍ     نُكامِلُها حتّى تُحَلَّ وَتُولَــــــــــــــــــــــــجا

ولكنها قَرَّتْ بِـــــــــــــعَيْنَيْكَ ومضةً     بها ارْتَبَكَ الكُفــــــــــــــــرانُ حينَ تحججا

وَفارسُكَ العبّاسُ للمجُدِ خـــــــــــيْلَهُ     الى ما وراءِ اللانهاياتِ أسْـــــــــــــــــرَجا

أحاطَ بِطَوْدِ الصـــــبْرِ زينبَ عندما     تَسامتْ لأقْطارِ السمــــــــــــــاواتِ هَوْدَجا

يُشابِهُكَ العبّاسُ .. حِـــــلْماً وَغَضبةً     فَأعْلَنَ يَوْمَ الطّفِّ عَنْكَ .. وَرَوَّجـــــــــــــا

فَكانَكَ أشجاراً .. وَمَرْجاً .. وَشاطئاً     وَكانَكَ ليثاً في الخــــــــــــــــطوبِ مُهَيَّـجا

أعاجيبُكَ الشّمّاءُ لَوْ نَسْتَعـــــــــيرُها     كَتَبْناكَ نَصّاً خارجَ النَصً اُنْتِــــــــــــــــجا

مُسَلْسَلُهُ يُبْقيكَ لُغْـــــــــــزاً .. وَحَلُّهُ     يؤرِّقُ فَنّاناً .. وَيُتْـــــــــــــــــــعِبُ مُخْرِجا

فَمَنْ مَدَحَ النايَ الذي افْتَتَـــحَ المدى     بما في المدى لَحْناً.. يَكُنْ كالـــــــذي هـجا

فَأوْقِدْ خيالي من لَدُنْكَ تَــــــــصَوُّراً     لَيَرْسُمَ بعضاً مِنْ عُلاكَ وَينــــــــــــــــسِجا

فأنّكَ بالشعرِ ابْتَكَـــــــــــرْتَ حَداثَةً     حـــــــروفاً وَمَعْصومينَ .. ضَوْءانِ أُدْمِجا

حروفٌ بها تلكَ القصائــــدُ أرْسَلَتْ     بحاراً بـــــــــــــلا مرسىً .. وأفْقاً مُزَجّجا

وباقَةُ مَعْصومينَ ..لَمّا تَفَتَّـــــــحَتْ     بآرائها رأي السمـــــــــــــــــــــــاءِ تَنَمْذَجا

فأوّلَها ذاكَ العظيــــــــــــــمُ عَلِيُّها     وَتَمْتَدُّ .. حـــــــــــــــــتى يظهرَ الحقُّ أبلَجا

قصائدُكَ العصْماءُ خاتمُها الــــذي     بِغَيبَتِهِ ازْدادَ التَّمَحُّلُ والــــــــــــــــــــــشَّجا

يُضئُ لنا ـ يا سيدَ القَصْدِ ـ مَـدْرَجا     بِهِ نَسْتَشِفُّ الإرْتــــــــــــــــــــــــقاءَ تَدَرُّجا

فَعَلّمْتَنا بالشِّعْرِ نَرْسمُ حـــــــاضراً     وَمُسْتَقٔبَلا بالمُدٔهِشــــــــــــــــــــــاتِ مُسَيّجا

وقال من قصيدة (رجال الله) وهي في الحشد الشعبي المقدس

نَعَمْ هم رجالُ الهورِ جاؤوا بغَيْـرَةٍ     وصوتُ عُلاهمْ في الـسماءِ ٱرْتِدادُهُ

يشيّعُهم نخلُ الفراتيــــــــــنِ حـانياً     وهـــــــمسٌ لِبردِيٍّ .. جَـلِيٌّ رَشادُهُ

أهازيجُهم تعلو .. فيمْنَحُـها الـمدى     هِلالاً .. رؤوسُ الداعشينَ حصادُهُ

عليٌّ أميرُ المؤمنينَ يحُـــــــــضُّهم     بِسيلِ مــــــــــروءاتٍ مَهيبٍ نِجادُهُ

ومن حسنٍ يحدُوهُمو العزُّ والـتقى     وسيفُ حسينٍ يــــــــعتريهمْ جهادُهُ

فعافوا بُنَيّـــــــــــاتٍ تشبَّثنَ فـيهمو     وأزواجهم نادتْ .. فــنادى اعْتقادُهُ 

ألا أيّها الجنديُّ مَن صانَ عِرضَهُ     يكونُ إلى المهديِّ حتماً وِفــــــــادُهُ

وكلُّ جنوبٍ سيّدُ الأرضِ مِــلْـحُها     وقــــــــــنديلُها .. أنّى تكونُ وِهادُهُ

فَشفَّ ورفَّ الوِدُّ في مَــــرجِ قلبِهِ     وقِــــــدّاحُ هـذي الأرضِ كادَ يكادُهُ

فما هوَ قاسٍ إذ يَعافُ بنــــــــــاتِهِ     ولكن تـــــــــــــشظّى للعراق فؤآدُهُ  

وقال من قصيدة (مقام العلى) وهي في السيدة زينب (عليها السلام):

مقامٌ بساقِ العرشِ عالٍ مُحــجَّــــــبُ     تمـاهى بغيبِ العـرشِ فَـهْوَ مُغيَّبُ

أضاءَ له المـحمودُ ضوءَ مــــــــحمدٍ     فَأسفرَ عن كلِّ الـوجـوداتِ غيهبُ

وشــــــــــــاءَ له اللهُ العلــــــــيُ أُبوةً     فهــــــــذا عليُ الـمعجـزاتِ لهُ أبُ

ومِن فاطرِ الأسماءِ فــــــاطمــةٌ أتتْ     فَدارتْ مـــــجـرّاتٌ وسَبَّـحَ كوكبُ

وَكانت له أمـــــــاً ..فكانَــتْهُ أمــــــةً     لها أممٌ في الـــحشرِ ترجـو وتندبُ

ولما من الأسماءِ حـسنــاً أحــــــاطهُ     بدا حسنٌ منْ قــابَ قوسـينِ يُسكَب

بِطلتِه السمحاءِ تنســــــــــــابُ أنهرٌ     وتأوي حماماتٌ ...وتورِقُ مرْحَبُ

وهذا حسينٌ من رحيــــقِ دمــــــائهِ     تَأطرَ شرقٌ بالــــــــورودِ ومغربُ

وترمي طواغيتَ الزمــــــانِ نيازكاً     فما لِشِرارِ الجنِّ والإنـــسِ مهربُ

ومن إسمِهِ الجبـــــــــــارِ حينَ أمَدهُ     تمثلَ عباسٌ .. بِهِ الرعـــبُ يُرْعَبُ

بِبَسمَتِهِ الشجـــــــعانُ تَخْــرَسُ هيبةً     فكيفَ إذا يومَ الوقيعةِ يغضَـــــبُ؟

لِذاكَ حَباه اللهُ حِلماً مُــــــــــــــعادِلاً     لِئلا تزولَ الارضُ لحظةَ يضـربُ

هنالك جاءتْ للمقـــــــــــــامِ ملائكٌ     لِرَحْبته زُلـــــــــــــفى أتَتْ تتقرَّبُ

فَجلْجلَ صوتُ الله فيهمْ ألا ارجِعوا     ولا تقربوا حدَّ الجــــــلالِ فَتُعْطَبوا

فهذا مقامٌ ليــــــــــس يُدْرِكُهُ العُلى     ولكنْ تعــــــــــالتْ فاسْتَحَقتْهُ زينبُ

وقال من قصيدة (نهر الغمائم) وهي إلى العراق وهو يزيح زمر الإرهاب عن أرضه المقدسة

نهرُ الغمائـــمِ هل نحتَّ مـــــــسيلَه     وهلْ ارتـسمتَ قرىً تثيرُ هطولَه

أسَّستَ مـــوسـيقى الــــــغيابِ فليلُه     يــــشتقُّ مـن حزنِ الفراتِ نخيلَه

فتمخّــــضَ التـــــــــاريخُ قافلةً أتى     نحوَ الــــــــعراقِ وواضعاً إكليلَه

كونـــوا عراقيينَ قال لــــــــــبيتِكم     زمــرُ الظلامِ تـــــــــكاثفتْ لتزيلَه

كـــونوا عراقاً كلُّ شـــيءٍ لو عرا     قـيٌّ مُـتمٌّ في الجمالِ فـــــــــصولَه

إنّ الخلودَ هو اقتنـــاصُ الحلمَ من     غـبشِ الـمماتِ فحاولوا تـــــــأويلَه

في العشبةِ الــخضـراءِ لما كبّرتْ     لتزيلَ عـن علمِ العـــــــــراقِ أفولَه

كونوا عــراقيـيــــــنَ أي بلداً سلا     ماً حارسٌ قـــــــــــــــــرآنُه إنجيلَه

مـــن خاطرِ النارنجِ صـاغَ مدائناً     إذْ قـــــــــــــدّ من أغـصانِها إزميلَه

فإذا يجفُّ من الشعوبِ ضميرُهم     يختطّ مـن روحِ الــــــــــندى تنزيلَه

كونــــــوا بقافلةِ الضياءِ ومسرحٍ     وفقَ الستـائرِ ينتقي مـأمــــــــــــولَه

فحشودُه اصطفتْ دوارقَ نرجسٍ     لتزيحَ هـذا الاتــــــــــــــساخَ وجيلَه

وقال من قصيدة (ربيع الهدى) وهي في ولادة أقمار الهدى في شعبان:

كانَ شهْراً مُعْشوشِبــــــــــــــاً شَجَرِيّا     أتقنَ الغيبُ سحــــــرَهُ الأبديّا

كرةً من تشــــــــــــــابُكِ الضوءِ ألقى     فاسْتَفزّ الــــــــتشابُـكَ الغسقيّا

هيّأ الكونُ فيه رحلةَ شـــــــــــــــــوقٍ     لِيــــــــخوضَ التفتّـحَ الغَبَشيّا

في تخومٍ تــــــــــــــــباطأ الوقتُ فيها     والثواني امْتَدَّتْ زمـانا قَصِيّا

شادَ في اللامكانِ إمــــــــــكانَ كَشْفٍ     وانبثاقاً لِوَعْيِهِ مــركـــــــــزيّا

إذ رأى أنّ للحسيــــــــــــــــــنِ مقاماً     هزَّ أركانَ كــــــلٍّ شيءٍ دَوِيّا

فإذا الكونُ ينحني .. ثـــــــــــمَّ يهوي     ثُمَّ يهوى انهيــــــارَهُ المَعْنوِيّا

فأمامَ الحسيــــــــــــــــــنٍ كلُّ انْكسارٍ     هُوَ معنى الوقـــوفِ حُراً أبِيّا

وأمامَ الحسيـــــــــــــــــــنِ أدنى بُكاءٍ     كبرياءٌ يفوقُ حُــــــــلمَ الثُريّا

مَن نجومٍ تسامـــــــــــــــــقتْ وَهَلالٍ     صاغَ شعبانُ عٍقْدَهُ الــــماسيّا

جاءَ يهديهِ للحسيـــــــــــــــــــنٍ بِدَمعٍ     لِيُحاكي ميــــــــلادَهُ الـشجَنِيّا

قمراً أصبحَ الـــــــــــــــــهلالُ بعاشو     راءَ دوّى لسانَ صـدقٍ عَــلِيّا

شربةً قد سقى الـــــــــــــــفراتَ بكفّيْـ     ـهِ وأعطاهُ سَمْتَهُ النــــــــبَوِيّا

فتنامت قرى الجمالِ وبثّـــــــــــــــتْ     كالمواويلِ حَــــشدَها الشـعبيّا

وَتوالَتْ تلكَ النـــــــــــــجومُ سطوعاً     إذ أتى زينُ العـــــابدينَ نـجِيّا

بدُعاءٍ تلاقَـــــــــــــــــــــــــفَتْهُ فنونٌ     فانْبَرَتْ عنهُ مَسْرَحــــاً عُلْـوِيّا

رغمَ ما ضمَّ من جـــــــــهاتٍ تناءتْ     كانَ للخَلْقِ كلِّهمْ مَرْئــــــــــيّا

قد تراخى سِتارَهُ بـــــــــــــــــــهُدوءٍ     إذ أنَبْنا .. وانْزاحَ عـــنّا رَوِيّا

فارْتقتْ مــــــــــــوسيقاهُ وابْتدأ العر     ضُ وَهَـلَّ الجـودُ طَلْقَ المُحيّا

فَــــــــــهْوَ حينَ المُقارَعاتُ أشاعَتْ     بينَ أضــــــــــدادِهِ مقالاً غَوِيّا

رَفَعَ الحُبَّ في الحروبِ فأضحى الـ     ـظلمُ فيها عدالـــــــــــةً وَرُقَيّا

وَبــــــــــــعُمْقِ المحرابِ لمّا أسرَّتْ     نافِثاتٌ .. وَسْواسَها الـــغَيْهَبِيّا

حازَ وردُ الـــــــــــــتُقى بطولةَ دَوْرٍ     فأحالَ الذنوبَ دمعاً شَــــــذِيّا

حاكَ منهُ السجّادُ ســـــــجّادةَ الوَصْـ     ـلِ لِيَلْقى معشـــــــوقَهُ الأزَلِيّا

فاسْتراحَتْ فَراشَةٌ لمْ تُفـــــــــــــسِّرْ     دِقّةُ الشِّعْرِ نَقْشَهــــــا الرمْزِيّا

بَــــــــــــيْدَ أنّ اسْتِنْشاقَ حَقلِ التآويـ     ـلِ اسْتَشَفَّ اتِّساعَها الرؤيَوِيّا

إنّهُ الأكبــــــــــــــرُ اسْتُضيفَ وَليداً     وَتـــــــــــهادى تجمُّعاً لؤلؤيّا

إذ بيومِ الطفوفِ لــــــــــحظةَ صَفْوٍ     يتفانى تنـــــــــــــاثُراً كوكَبيّا

وانْتهى العرضُ بابْتسامـــــــةِ وجهٍ     نصفُ شـعبانَ كـانَ منهُ حَيِيّا

نفحاتُ المهديّ مسَّــــــــــــتْ قلوباً     فَهوى النـاسُ سُجَّــــــداً وَبُكِيّا

وأتاهم من جانبِ الطورِ صـــــوتٌ     يتعالى تـــــــــــــردّداً مَوْكِبيّا

ربّما الأنَ بالدمـــــــــــــوعِ يُناجي     كاظمَ الغيـظِ .. والجوادَ التقِيّا

منهما يرسمُ العراقَ كصُـــــــــــبحٍ     في ربيعِ الـزمانِ يُــبعثُ حيّا

وقال من قصيدة (سلطان المنفى) وهي في الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)

تَــــــلَفَّتَ مذهولاً لِما حوْلَـهُ المَـــدى     على نبأٍ مِنْ بُـــــــــــــــــعْدِهِ كانَ أبعَدا

وَما لا يُرى أو ما يُرى فَـزَّ مُــــرْبكاً     فذاكرةُ الأكوانِ شَتَّــــــــــــتَها الصدى

لذا أفْـــلَتَتْ مَنْ جَذْبِها كـائنـــــاتُها الْـ     ـهُلامِيَّةُ الـــــــــــــتكوينِ شَوْقاً لِمُنتَدى

ترافقُها عـــــــــــينُ الـزمــــان بلهفةٍ     لِــــــــــــتَشْهَدَ في أرضِ المدينةِ مَوْلِدا

عليُّ الرضا فيها بموســـــى و(تُكْتَمٍ)     أتى من أقاصي الشرق والغربِ فَرْقَدا

بهِ احْتَفَلَتْ شتّى الــــــــنقائـضِ إذْ بِهِ     سرورٌ رَضَيٌّ بالدموعِ تَــــــــــــــــقَلَّدا

فَميلادُهُ الضوئــــيُّ لَغّــــــــــزَ لوحةً     فأفقٌ رحيبٌ.. ضـــــــــــــمّ بدراً مُقيّدا

وفي أوجِ أمــــواجِ التناقض والدجى     تَرى وجْهَ طفلٍ طَلَّ بالـــــوَرْدِ والندى

مُناخاتُهُ الــــسمراءُ تعْبَقَ بالـــرضى     بحَيْثُ انْسِجامُ الكونِ مِنْ روضها ابْتَدا

وإذْ بَلَغَ الـــــــــــسعْيَ العَلِيَّ بوالِــــدٍ     رأى كيفَ يُسْتَدْعى لِبَغْـــــــــدادَ مُفْرَدا

رأى كلّ ما يُخْفي أبـــــوهُ.. فكلّــــما     تفانى بكَظْمِ الغيظِ.. هــــــــارونُ شَدَّدا

وَتأويلُ ما يجري نبـــــوءةُ غُــــرْبَةٍ     سَيُدْعى الى مَرْوٍ.. ولكنْ تَــــــــــــوَدُّدا

فَمالَ بِرَكْبِ الحُزْنِ تلْقــــــــــاءَ مَكَّةٍ     فآخِرُ عَهْدٍ بالــــــــــــــــــــــلقاءِ تَحدَّدا

هنالكَ قد قامَ الطَّوافُ مُوَدِّعــــــــــاً     وَطافَ على المَعْصــــومِ سَبْعاً.. وَوَحَّدا

وَكَعْبَتُهُ كانتْ تَــــــــــــهمُّ بِــــرِحْلةٍ     إلى راحِلٍ عنها.. وتَبْـــــــــــغيهِ مَقْصَدا

وفي قَطْعِهِ الأصْقاعَ كــــــانَ مُنَقِّحاً     فَخالَطَ ألْواناً.. وأخفى.. وَأوْجَــــــــــــدا

وَبَدَّدَ بيداً إذْ أبــــــــــــــــــــادَ بداوةً     وَأبَّدَها في خـــــــــــــاطِرِ النهْرِ مَوْرِدا

أضافَ على وَهْجِ المدائنِ حكمةَ الـ     ـصحارى.. فَقَرَّتْ تَسْتَـــــــــظِلُّ مُحمّدا

وأضفى على الصحراء عُمْقَ مدائنٍ     فــــــــــــضَجَّتْ بأضواءٍ تُجيدُ التَّجَدُّدا

وفي غَوْرِ مَرْوٍ حــــيثُ أقعى خليفةٌ     وَعرْشٌ مــــــــشى نحوَ الإمامِ لِيَسجدا

عليّ الرضا العملاقُ.. موجَـزُ قَوْلِهِ     أحاطَ بـأرْبابِ الـــــــــــــمعارفِ مُنْجِدا

فحاجَجَ كُلاً من لســــــــــــانِ كتابِهِ     فَفَنَّدَ أفكـاراً.. وَنَقىّ.. وَوَطَّــــــــــــــــدا

وخـــــــــــــلفَهُمُ المأمونُ ليسَ بآمِنٍ     يُـــــــــحاصِرُهُ التقريعُ والعارُ والردى

فكان وآباءٌ لــــــــــــــــــه رمزَ ذلةٍ     تلاحق مــــــــــــــن فيهم تعلّق واقتدى

وكنتَ وآباءٌ لديك ونَسْلُــــــــــــــكْم     فناراً.. به في البر والـــــــــبحر يهتدى

لذلكَ يا شــــــمسَ الشموسِ بِعِشْقِها     أتَتْكَ الـــــــــــــدنا تعدو.. لِتَشْهَدَ مَشْهَدا

 وقال من قصيدة (لسعةُ الظنِّ) وهي في ذكرى مباهلة الأنوار

سُبـــــــــحانَ رَبِّيَ قالَ الكونُ مُنْذَهِلا     لَــــــمّا رآكَ تُصَلّي.. وَانْحَنى خَجَلا

وقالَ عُذراً رسولَ الله.. أُمْنِيَتــــــــي     أغيبُ - طَوْعاً - على إشْراقِكُمْ وَجِلا

هذا عليٌّ.. بُرُوجي تستضــــــيءُ بِهِ     عِشْقًا.. وَتَطْبَـــــــــــعُ في أقدامِهِ قُبَلا

وَتِلكَ فاطمةٌ لاذَتْ بـــــــــــها سُدُمي     مَسَّتْ عبــــــــاءتَها كي تَسْتطيلَ عُلا

وذلــــــــــــــكَ الحَسَنُ الأبهى بِطَلَّتِهِ     هــــــــــــالاتُ هَيْبَتِهِ قَدْ أرَّقَتْ زُحَلا

وَحَجَّتِ الكَـــــــعْبَةُ الكُبرى.. مُيَمِّمَةً     دَمَ الحسينِ.. وطافَتْ وَرْدَهُ الـــــجَذِلا

هذا الــــــــذي قالَهُ كونٌ بكمْ.. وَغَدا     بِسِحْرِ أشْذائكُمْ مُــــــــــــسْتَغْرِقًا ثَمِلا

قَدِ احْــتَواكُمْ.. وَلكِنْ كيفَ صارَ بِكُمْ     كـقطرةِ الــــــــــماءِ لَمّا غَيْثُكُمْ هَطَلا

فَـــكَيْفَ يُحْمَلُ هذا الـ (كُلُّ) مُجْتَمِعاً     بِفِكْــــــرَةِ الجُزْءِ.. مهما كانَ مُكْتَمِلا

بِــــــــــــــــتْنا نُعالِجُها فيكُمْ مُعادَلَةً     مــــــــــــيزانُها بِفُنونِ العِلْمِ ما اعْتَدَلا

مَنْ حاوَلَ الغيبَ إدْراكاً لكُمْ.. خُذِلا     أوْ حاوَلَ الــغَيْبَ إدْراكًا بِكُمْ.. وَصَلا

لذلِكُمْ أهْلُ نجرانٍ إذِ اجْــــــــتَمعوا     لَمْ يُبْصِروا في الرسولِ الخاتَمِ الرُّسُلا

مِنْ آدمٍ ولــــــعيسى كُلُّهُمْ حَضَروا     في شَخصِهِ.. فـــانبرى عنْ كلِّهِمْ مَثَلا

خاضوا ثلاثة أيّــــــامٍ .. يُزخْرِفُها     عُمْقُ السِّجالِ.. وفيضُ الحِكْمَةِ اشْتَعلا

لكنَّهُمْ أطَّروها في مُـــــــــــــباهـلةٍ     فَلَسْعَةُ الظَّنِّ.. نَحــــــلٌ يُنجِبُ العَسَلا

فجاءتِ الخَمْسةُ الأنوارُ في ظُـــلَلٍ     مِنَ الغمامِ.. عليها العَــــرْشُ قدْ حُمِلا

قامَ الـــــرسولُ.. بآلِ البيتِ مُبْتَدِءاً     مَدَّ اليَدَيْنِ إلى الرحمنِ مُــــــــــــبْتَهِلا

فَكـــادتِ الأرضُ أنْ تَنْدَكَّ في أُمَمٍ     فلا تَـــــــــــــــميزُ بها بَحْرًا ولا جَبَلا

لكنَّهُمْ أبصَـــــــــــروا سِلْماً بِغُرَّتِهِ     يُجَدِّدَ الحُبَّ فـــــــــي الإنسانِ والأمَلا

فكانَ ما كانَ مِنْ تــــرتيلِ نَرْجِسَةٍ     لا تَبْتَغي دونَ آلِ الـــــــمصطفى بَدَلا

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار