784 ــ جواد محمد جواد (ولد 1340 هـ / 1922 م)

قال من قصيدة (سيد الشهداء) وتبلغ (51) بيتاً:

إذ جـــــلَّ موقفُكَ العظيمُ بـ (كربلا)      عـــن مشبهٍ في الصبرِ والإقدامِ

ضــــحيتَ نفسَكَ والعزيزَ مِن الألى      واسوكَ من صحبٍ ومِن أرحامِ

ما كانَ مِن هدفٍ لشخصِكَ في الفدا      إلّا انـــــــــــتشالَ معالمِ الإسلامِ

ومنها

أصبحتَ وحدَكَ في المجالِ فلا ترى     في (كربلا) مِــن مسعفٍ أو حامِ

فـــــــــــي حالةٍ لو كان غير حسينِها     لم يستطعْ قبضاً على الصمصامِ

فالقلبُ مــــــنكَ يذوبُ مِن حرِّ الظما     ومـــــــــــرارةِ الأشجانِ والآلامِ

الشاعر

جواد بن محمد بن جواد، ولد في قرية الفوعة التابعة لمحافظة أدلب بسوريا، ودرس العلوم الدينية والعربية على يد الحاج أحمد رشيد مندو ثم أكمل دراسته على يد العلامتين السيد حسن اللواساني والشيخ حبيب آل إبراهيم، له ديوان مخطوط

شعره

قال من قصيدته:

أمعلمَ الأجـيالِ قــــــــــــــــانونَ الإبا      والثورةَ الحمــرا على الإجرامِ

لكَ مـِــــــــــــن جميعِ الثائرينَ تحيةً      وتجلّةً تـــــــــــزكو على الأيامِ

قــــــــــــد سجَّلَ التاريخُ إنّكَ سيدُ الـ     ـشهدا وللأحرارِ خيرُ إمـــــــامِ

إذ جـــــلَّ موقفُكَ العظيمُ بـ (كربلا)     عـــن مشبهٍ في الصبرِ والإقدامِ

ضــــحيتَ نفسَكَ والعزيزَ مِن الألى     واسوكَ من صحبٍ ومِـن أرحامِ

ما كانَ مِن هدفٍ لشخصِكَ في الفدا     إلّا انـــــــــــتشالَ معـالمِ الإسلامِ

مِن طغمةٍ حكمتْ فكانَ لحكمِـــــــها      خزيُ الزمانِ ولــــــــــعنةُ الآنامِ

عاثتْ فساداً في البلادِ وغيَّــــــــرتْ      للعدلِ والإصلاحِ كلَّ نـــــــــظامِ

ومضتْ تهدِّمُ ما بنـــــــــــــاهُ مـحمدٌ      وتعيدُ بعدَ النـورِ عـــــــهدَ ظلامِ

طلبوا إليكَ بأن تبايعَ والــــــــــــتقى      حاشا يبـــــــــــــــايعُ دولةَ الآثامِ

فرموكَ في يومِ الطفـــــوفِ بجحفلٍ      جمّ الكتائبِ مائجٌ مُتـــــــــــرامي

لم تثنِ كثرتُه عزيمتَـــــــــــــكَ التي      هيَ مِن قضاءِ الخــــــالقِ العلّامِ

وإذ التظتْ نارُ الهيــــاجِ وأحضرتْ      في ساحةِ الهيجا كــــؤوسُ حِمامِ

هبَّ الحماةُ وهــــــــــــمْ قليلٌ للوغى      وتتابعوا في صــــولةِ الضرغامِ

متعطشيــــــــنَ إلى الشهادةِ إذ غدتْ      لهمُ بذاكَ اليومِ خيرَ مــــــــــرامِ

نثروا الكـفوفَ على الرمالِ وطيَّروا      بشبا صوارمــــــــِهمْ مئاتِ الهامِ

حــــــــــتى إذا بلغوا المنى وتناثروا      شعلاً تضيءُ على مـدى الأعوامِ

أصبحتَ وحدَكَ في المجالِ فلا ترى     في (كربلا) مِــن مسعفٍ أو حامِ

فـــــــــــي حالةٍ لو كان غير حسينِها     لم يستطعْ قبضاً على الصمصامِ

فالقلبُ مــــــنكَ يذوبُ مِن حرِّ الظما     ومـــــــــــرارةِ الأشجانِ والآلامِ

ترنو إلى الأصحابِ حـــولكَ صُرَّعاً      فوقَ الصـــعيدِ مبعثري الأجسامِ

تعظُ الجموعَ وكمْ وعظـتَ وأنتَ مَن      ملكَ الفصاحةَ والبيانَ الــــسامي

لمْ تُبقِ مِن عذرٍ لــــــــــــــــهمْ لكنهمْ     كانوا كقطعانٍ مِن الأنــــــــــعامِ

وتجيلُ فكرَكَ في العيـــــالِ وما ترى      مِن بعدُ مِن أســـــرٍ ومِن إرغامِ

ويرنُّ في أذنيكَ ندبُ ثـــــــــــــواكلٍ      وبكا علا مِن صبيةٍ أيتـــــــــــامِ

يــــــــــــبستْ شفاههمُ وغارتْ منهمُ      تلكَ العيونُ فكلّهمْ هــــــو ظامي

لمْ أنسَ عـــــــــــــــــبدَ اللهِ طفلكَ أنّه      لحديثِهِ في القلـــــــبِ وقعُ حسامِ

قدَّمتَه للقومِ تطلبُ شــــــــــــــــــربةً      تطفي مِن الأحشاءِ لهبَ ضَــرامِ

لكنّما القومُ اللئـــــــــــــــامُ وقد خَلوا      مِن كلِّ معروفٍ وحفظِ ذِمــــــامِ

جادوا بسهمٍ سدَّدوهُ لــــــــــــــــنحرِهِ      أرأيتَ طفلاً سقيُه بســــــــــــهامِ

تركوهُ مذبوحاً فألّمَ خــــــــــــــــطبُه      آلُ النبوَّةِ إيَّــــــــــــــــــــما إيـلامِ

فهناكَ طابَ لكَ القتــــــــالُ ولمْ تجدْ      غــــــــــــــيرَ المهنَّدِ شافياً لـسقامِ

فهـــــــدرتَ هدرةَ حـيدرٍ يومَ الوغى      وحملتَ في غضبٍ على الأقـوامِ

ومضيـــــــتَ صاعقةً تـدمِّرُ ما ترى      وتُـــــــــبدِّدُ الأجـسامَ فوقَ رُغـامِ

وكتائبُ الأعــــــــــــدا تـلوذُ وتلتجي     بفرارِها خــــــوفَ الردى كسُوامِ

لولا القضاءُ محوتَهمْ لكنـــــــــــــــما      في قبضةِ الأقـدارِ كــــــــلُّ زِمامِ

حتى إذا حانتْ ســـــــــــــويعةُ فاجعٍ      قد كان للمـــــــــــــأساةِ شرُّ ختامِ

وبدتْ علائمُ غضبةِ الجبـــــــــارِ في      كلِّ الوجودِ تشعُّ لــــــــــــلأفـهامِ

واستيقظتْ بعدَ المصـــــــابِ ضمائرٌ      وصحتْ عقولُ مخدَّرينَ نـــــِيامِ

وتتـــــــابعتْ في الكونِ ثوراتٌ على      كلِّ الطـــــــــغاةِ وسائرِ الأصنامِ

عصفتْ بـــــــمُلكِ أميةٍ وقضتْ على      ما كانَ للباغيــــــــــنَ مِن أحلامِ

وسيستمرُ مـــــــدى العصورِ أوارُها      حتى يعمَّ العدلُ كلَّ مـــــــــــــقامِ

هذا هو الهدفُ الـــــــــــــرفيعُ لثورةٍ      أعلنتَها ببـــــــــــــــــسالةِ المقدامِ

فاهنأ أبا الأحرارِ فيما نلتـــــــــــــــه      في الدهرِ مِن فخرٍ ومـــِن إعظامِ

ولكَ التحيةُ مِن جميعِ أولي الـــــنهى      بل ألفُ ألفِ تحيةٍ وســـــــــــلامِ

..................................................

ترجم له الأستاذ محمد سعيد الطريحي / مجلة الموسم العدد 12 ص 408 ــ 409

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار