783 ــ أحمد أمين المدني (1350 ــ 1417 هـ / 1931 ــ 1996 م)

قال من قصيدة (شهيد الطف) وتبلغ (94) بيتاً:

نـــــــــادى الحسينُ بركبانٍ تُحيطُ بهِ     والآنَ مِن حــــولِهِ والجمعُ كلّهمُ

ما هذهِ الأرضُ؟ فارتجَّ الجوابُ على     لسانِ كـــــــلِّ فتىً قد كان بينهمُ

فندَّ صـــــــوتٌ من الجمعِ المُحفِّ به     يا سيـدي (كربلا) وانهلَّ دمعهمُ

فاغرورقتْ مـــــــــقلتاهُ واستعاذَ لها     كــــــربٌ، نعمْ وبلاءٌ هذهِ الرسمُ

هنا محط رحالي هــــــــــا هنا نزلي     بـ(كــربلاءَ) هنا أهلويَ والحشمُ

هنا خيامي على هذي الضــفافِ هنا     بين الخيامِ وبين المصطفى رحمُ

مهابط الوحي فيها للهدى وعــــــلى     أنوارِ جدِّهمُ قد ســـــــارتِ الأممُ

الشاعر

الدكتور أحمد بن أمين المدني، شاعر وكاتب، يعد من الشعراء الرواد في الخليج، ولد في دبي بالإمارات، وأكمل دراسته الأولية والثانوية ببغداد، وحصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة والقانون المقارن والعلوم العربية من جامعة بغداد، وعلى الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية من جامعة كمبردج في بريطانيا عن أطروحته (فكرة التوحيد في الإسلام)، وهو أول طالب إماراتي يحصل على هذه الدرجة، كما درس اللغة الفرنسية والحضارة بجامعة السوربون في باريس.

عمل مدرّساً في بغداد وإمارة الشارقة، ثم مذيعاً ومحررّاً ومقدماً للبرامج في إذاعة صوت الساحل بالشارقة، وأميناً للمكتبة العامة التابعة لبلدية إمارة دبي، ومديراً للأمانة العامة ومترجماً بوزارة الدفاع، كما عمل في مجلة الأمن التابعة لقيادة شرطة دبي، وفي القسم الثقافي صحف الاتحاد، والخليج، والفجر. ثم استقال من الوظيفة وتفرّغ لأعماله الفكريّة والأدبية حتى توفي في مسقط رأسه.

وقد نظمت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في الإمارات، حلقة نقاشية افتراضية عن الشاعر المدني تطرقت إلى حياته وشعره شارك فيها العديد من الباحثين والأدباء منهم: الأستاذ بلال البدور، والدكتورة مريم الهاشمي، والدكتور هيثم يحيى الخواجة، والشاعر والباحث إبراهيم الهاشمي

نشر المدني قصائده ومقالاته في العديد من الصحف والمجلات العربية، منها: صحف فتى العراق، العاصفة، الأهالي، القبس، الزمان العراقية، والأديب، والآداب، ومجلة الشعر اللبنانية، والفكر التونسية، ومجلة الضاد السورية، وأخبار دبي والأزمنة الحديثة، والبيان والاتحاد، والخليج، والفجر الإماراتية، وقد فازت إحدى قصائده في المسابقة التي أقامتها صحيفة «فتى العراق» في الموصل.

اتصل المدني بشعراء العراق منهم بدر شاكر السياب. كما التقى أثناء إقامته في بريطانيا بكبار الشعراء والفلاسفة والمؤرخين والنقاد والأدباء، منهم المؤرخ أرنولد تويبني، والشاعر إليوت، والفيلسوف برتراند راسل، والروائي فورستر.

وله في المؤلفات الفكرية والأدبية: (التركيب الاجتماعي الديني)، (الشعر الشعبي في الإمارات)، (دراسة في الأدب الأندلسي)، (فكرة التوحيد في الإسلام ــ رسالة دكتوراه)، (شعراء الإمارات المعاصرون)، (دراسات في الفلسفة).

وله من الدواوين الشعرية: (حصاد السنين)، (أشرعة وأمواج)، (عاشق لأنفاس الرياحين)

وإضافة إلى دواوينه الثلاثة فللمدني حوالي خمسين قصيدة لم تنشر في هذه الدواوين جمعها الأستاذ أحمد محمد عبيد تحت عنوان: (أحمد أمين المدني والقصائد الضائعة) وقال عنها: (قمت بجمع مادة من خمسين قصيدة متناثرة للشاعر الإماراتي الراحل أحمد أمين المدني، شكلت ديواناً رابعاً إلى جانب دواوينه الثلاثة، كما قمت بجمع مقالاته وموضوعاته المتناثرة، لتكون شاهدة على تجربة كاتب في مرحلة ما من حياته) ومن هذه القصائد قصيدته في الإمام الحسين (عليه السلام) وقد ألقاها المدني في يوم عاشوراء، في مأتم البحارنة في دُبي.

قال عنه الأستاذ غيث خوري: (وضع بصمة وأثراً كبيراً في الحياة الشعرية الإماراتية المعاصرة باعتباره رائد التحديث في شعر الإمارات، وعاملاً أساسياً لانتقال حركة التجديد وشعر التفعيلة، وفتح الباب على مصراعيه لحركة الشباب في التأثر بالحداثة الشعرية، إضافة إلى كونه شاعراً متقناً وعالماً بصنعة الشعر ومجيداً في الأساليب والموضوعات والطروحات والمشاعر الدفقة والجياشة وشاعراً مرتبطاً بأرضه وتراثه ومعبراً عن حال مجتمعه). (1)

وقال عنه الناقد الأردني يوسف ضمرة: (إن اللغة الشعرية عند المدني وسيلة استبطان واكتشاف، ومن غاياتها الأولى أن تثير وأن تحرك، وأن تهز الأعماق وتفتح أبواب الاستباق، إنها تيار تحولات يغمرنا بإيحاءاته وإيقاعه وبعده، هذه اللغة فعل، نواة حركة، خزان طاقات، والكلمة فيها من حروفها وموسيقاها، ولها وراء حروفها ومقاطعها دم خاص ودورة حياتية خاصة). (2)

شعره

قال من قصيدة (شهيد الطف):

بكى الحطيمُ.. وضجَّ البيتُ والـــــــــــــــــــــحرمُ     واستوحشتْ يثــــربٌ والبانُ والعلمُ

خلتْ مرابعُــــــــــــــــــــــــــــها مِن كلِّ مُحتسِبٍ     للهِ مُرتـــــــــــــــقبٍ شعَّتْ به الظلمُ

للحقِّ إن نطقـــــــــــــــــــــــــــــــوا للهِ إن سكتوا     ما بينَ هذا وذاكَ الآيُ والــــــــحِكَمُ

همُ البدورُ بـــــــــــــــــــــــــــــــأفقِ الدينِ لامعةٌ     والوحيُ منهم وإشراقُ الــــخلودِ هُمُ

أهلُ الكساءِ كتابُ اللهِ طـــــــــــــــــــــــــــــهَّرهمْ     مِن كلِّ رجسٍ وخيرُ الــرسلِ جدُّهمُ

إذا الضــــــــــــــــــــــــحى لاحَ أسدٌ للوغى وإذا     جُنَّ الظلامُ بهمْ فالــــــــخشَّـعُ الحشمُ

يحيونَه بتسابيحٍ ومــــــــــــــــــــــــــــــــــدمعُهم     مِن الخشوعِ علــــــى الخدَّيـنِ ينسجمُ

مِــــــــــــــــــــــن هذهِ الصفوةِ الأبرارِ هبَّ فتى     هوَ الحســــــــــــينُ فتاها السيدُ العلمُ

قد هاله أن يرى الأشرارَ طـــــــــــــــــــــــاغيةً     مِـــــــــــن حوله ويُداسُ الحقُّ والقيمُ

وتُـــــــــــــــــــــــــــــــــستهانُ لدينِ اللهِ حـرمتَه     ويُستباحُ بها الأعراضُ والــــــــحُرمُ

فمَن لهـــــــــــــــــــــــا غيرُه قل لي إذا التمعتْ     عينا يزيدٍ وفحَّتْ مـــــــــــنهما الحِمَمُ

مَن للضعـــــــــــــــــــــافِ إذا عزَّ المجيرُ ومَن     للمسلمــــــــــــــينَ إذا ما عزَّ خطبُهمُ

غيرُ ابنِ فاطـــــــــــــــــــــــمةٍ سبطُ الرسولِ بهِ     يُحمى الحمى ويُصانُ العِرضُ والقيمُ

شكا العراقُ إليهِ جــــــــــــــــــــــــــورَ شرذمةٍ     عـــــــاثتْ فساداً به واستصرختْ أممُ

جاءتْ رسائلُه تتـــــــــــــــــــــــــــــرى مطالبةً     منه القدومَ وجاءتْ بعدَ رســــــــــلهمُ

سارَ الحسينُ وســــــــــــــــــــارَ الأهلُ والحشمُ     إلى العراقِ يُضيءُ البيــــتَ عِـــيسهمُ

ركابُهم هلْ درى الــــــــــــــــــــــليلُ البهيمُ بها     لمَّا سرى فيه للــــــــــــخلّاقِ جدُّهـــمُ

وأسفرَ الفــــــــــــــجرُ في أرضِ الطفوفِ على     بيتِ الرسالةِ يَغشي الفجرَ نــــــورُهمُ

نـــــــــادى الحسينُ بركبــــــــــــــــانٍ تُحيطُ بهِ     والآنَ مِن حــــولِهِ والجمــــــــعُ كلّهمُ

ما هذهِ الأرضُ؟ فـــــــــــــــارتجَّ الجوابُ على     لسانِ كـــــــلِّ فتىً قد كـــــــــان بينهمُ

فندَّ صـــــــوتٌ من الجمعِ الـــــــــــــــمُحفِّ به     يا سيـدي (كربلا) وانـــــــــهلَّ دمعهمُ

فاغرورقتْ مـــــــــــــــــــــــــقلتاهُ واستعاذَ لها     كــــــربٌ، نعمْ وبـــــلاءٌ هـــذهِ الرسمُ

هنا محط رحالي هـــــــــــــــــــــــــا هنا نزلي     بـ(كــربلاءَ) هنــــــا أهلويَ والـــحشمُ

هنا خيامي عـــــــــــــــلى هذي الضــفافِ هنا     بين الخيامِ وبــــــين المصطـــفى رحمُ

مــــــــــــــــهابط الوحي فيها للهدى وعــــــلى     أنوارِ جـــــدِّهمُ قد ســــــــــارتِ الأممُ

تسعٌ مِن الشهرِ مرَّتْ بالطــــــــــــــــفوفِ إلى      أن جـــــــاءَ عاشرُه بالخطـــبِ يزدحمُ

هذا رضـــــــــــــــــــــــــيعٌ وقد أودى به ظمأٌ      وذا فتىً في ربيعِ العمـــــــــــرِ يُخترمُ

وذلكَ الأروعُ السجَّادُ مَــــــــــــــــــــن عرفتْ      منه الفضائلُ دومــــــــــاً شــــفّه السقمُ

للهِ يـــــــــــــــــــــــــــــــــا أمَّ ليلى أينَ فاطمةٌ      أينَ الهـــــــــــــــــزبرُ عليٌّ أينَ جدُّهمُ

لهفي على زيـــــــــــــــنبِ الحوراءَ كمْ حملتْ      مِـــــــن المصـــائبِ ما ناءتْ به القممُ

بني أميَّةَ لا بُــــــــــــــــــــــــــــــلّتْ عظامُكمُ      وعـــاشَ بالشرِّ لا بالخيرِ ذكـــــــــركُمُ

يجري الفراتُ نميراً في تـــــــــــــــــــــــدفُّقِه      عبــرَ الفيافي على الجـــــــرفينِ يَلتطمُ

حِلٌّ لكلِّ قــــــــــــــــــــــــــميءٍ سائبٍ وعلى      آلِ الــرسولِ حـــــــــــرامٌ منه وردُهمُ

أعطى الإله بـــــــــــــــــــــــنصِّ الآي جدَهمُ      الكوثرَ الــعذبَ مَـن في الحقِّ يختصمُ؟

لا بلّلَ اللهُ ريقاً مــــــــــــــــــــــــــــــن مناهلِهِ      مَن لا يــحبُّكمُ أو بـــــــــــــــلَّ منه فمُ

وهبَّ ليثُ الوغى العبــــــــــــــاسُ حـينَ علا      مِن الــــــــــــــــــخيامِ بكاءٌ مـلؤهُ الألمُ

مَن للعــــــــــــــــــــــطاشِ يكادُ القلـبُ ينقسمُ      منه وصمُّ صــلادِ الصخرِ تنـــــــفصمُ

نادى الحسينُ ودمعُ العينِ مُــــــــــــــــــنهملٌ      أخي أبا الفضـلِ أدمانــــــــــي بكاؤهمُ

ردَّ الفراتُ فــــــــــــــــــــــؤادي ذابَ علَّ بهِ      للظامئينَ نصيــــــــــــــــبٌ منه يقتسمُ

فودَّعَ السبطَ والعينانِ مـــــــــــــــــــــــلؤهما      دمعٌ وفي القلـــبِ نارُ الحزنِ تضطرمُ

وسارَ مُنــــــــــــــــــــــطلقاً نحوَ الفراتِ وقد      سَدَّ الــــــــــــــطريقَ إليهِ جحفلٌ عرِمُ

فشقَّ صفَّهمُ وانفلَّ ميســــــــــــــــــــــــــــرةً      منه وميمنةً وانــفلَّ جمـــــــــــــــــعُهمُ

تناولَ الفضــــــــــــــــــلُ صفّاً والحسينُ كذا      صفَّاً تنـــــــــــــــــــــاوله وانهدَّ بأسُهُمُ

فصاحَ منغولُ سعـــــــــــــــــــدٍ حينَ لاحَ له      سيفُ الحسينِ مـع الــــــعباسِ يصطلمُ

رأسُ الأعادي بأن يمضوا هـــــــناكَ إلى الـ     ـخباءِ زحفاً فأمَّتـه علـوجُــــــــــــــــهمُ

بل كانَ وغدٌ دنـــــــــــــــــــيءٌ لـمْ يلحْ شممٌ      على مُحيَّاهُ أو طابــــــــــــــتْ به رحمُ

رأى الحسينُ جيوشَ البـــــــــــــــغي قاصدةً      إلى الخباءِ يــــــــــــــثيرُ النقعَ زحفُهمُ

فهبَّ مُنطلقاً نحوَ الخـــــــــــــــــــــــيامِ لكي      يــــــــــــــذودُ عنه بـسيفِ الحقِّ يلتزمُ

بقى أبو الفضلِ في سوحِ الوغى عـــــــــلماً      يا مَن به ازدانَ في سـوحِ الوغى العلمُ

يـــــــــــقارعُ الجيشَ والأعنـــــــــانُ تلتطمُ      على الأعنَّةِ والأغصــــــــابُ تصطدمُ

قرعُ الســـــــــــيوفِ لـه إرثٌ تـــــــــوارثه      مِن حيدرٍ مَن به الفتيانُ قد خُـــــــتموا

أتى الفراتَ وقــــــــــــــــــــــد أعيا به ظمأ      فهمَّ بالماءِ لــــــــــــــــكن حالتِ الأممُ

قد لاحَ طيفُ حسينٍ حـوله اجتــــــــــمع الـ     أطفالُ عــــطشى وقــــد جفَّتْ حلوقُهمُ

فذبَّ بالماءِ جنباً وانثنــــــــــــــــــــــى قدماً      يـــــــــــملي البقاءَ لـطــــفلٍ شفّه الألمُ

فسارَ في جنبِ نحوٍ للــــــــــخــــــــــيامِ بهِ      والجيشُ ما دونهــــــا كـالــــسدِّ يحتكمُ

ففلّه بحسامٍ وهـــــــــــــــــــــــــوَ في عجلٍ      إلى الخيامِ ونــــــارُ الـحــــربِ تحتدمُ

فأدبروا وتــــــــــرابُ الأرضِ يــــــــلعنهمْ     واللهُ والـــــــــــناسُ والأبـــــرارُ كلهمُ

إلى النخيــــــــــلِ ومنها كـــــــــــان يرقبُه      ابـــــــــنُ الطفيلِ شقيُ القـــــومِ يرتزمُ

سَــــــــــلَّ الحسامَ وقد غابَ الرقـــيبُ وقد      علاهُ خوفٌ من الـعبـــــــــــاسِ يرتسمُ

فجذَّ في ضربةٍ يمناهُ فالتزمـــــــــــــــــــتْ      يسراهُ بالسيفِ فانــــــــــــهدَّتْ قلوبُهمُ

فصاحَ إن تقطعوا يمنايَ ســـــــــوفَ تَروا      يُسرايَ تحمـــــــــي الهــــدى للهِ تنتقمُ

فــــــــــــــجذّ يسراهُ وغدٌ آخـــرٌ وبــــــقى      ذاكَ الـــــــــسقاءُ ومنه المـــاءُ يرتطمُ

فهزَّه أن يـــــــرى فـي الرمـــــــــلِ مُندفقاً     ماءُ السقاءِ وآلُ البيتِ قد حُــــــــرموا

رمى جبانٌ لئيـــــــــــمٌ بالعـــــــمودِ علــى      فرقيهِ فانشجَّ ثمَّ انهلَّ مــــــــــــــنه دمُ

دمُ الشهادةِ نعمَ السيــــــــــــــــــــــدِ الــعلمُ      نعمَ الوفاءِ ونِعمَ الـــــــــعزِّ والــــشممُ

صاحَ الوداعَ حسيناً الــــــوداعَ فــــــــــقدْ      حُمَّ القضاءُ ومـــــــــا قد خطّـه الـــقلمُ

هوى الحسينُ عليهِ والدمــــــوعُ عــــــلى      خدّيهِ والــــــــجندُ مِن جنبيهِ يـــزدحـمُ

أخي حبيبيَ يا عباسُ يا عـــــضـــــــــدي      تــــــــــركتني وجيوشُ البغي تلـــتطمُ

أنا الغريبُ وقد عزَّ المعيـــــــــنُ هـــــــنا     إلى الحسينِ بجدّي الرسلُ قد خُتـــموا

قد أزعجونيَ في رحلي وفي سـفـــــــري      وفي دياري وفي أهلي وقـــد علمـــوا

أني ابنَ بنتِ رســــــــولِ اللهِ ســــــــيدَهم      نبيّهم وأبي الضيــــــــــــــــــغمُ الشهمُ

مِن هاشمٍ من ذُراها كــــــــلُّ مـــــــكرمةٍ     تُنمى إليهمْ وفـــــيهمْ يُعـــــرفُ الكرمُ

قد قادهم لطريقِ الرشدِ مُعتــــــــــــــصماً      باللهِ وانــــــــطلقتْ في نــــورِهِ الأممُ

إنّي اعتصمتُ بربِّ الــــــــــــــخلقِ كلّهمُ      لا خابَ مَن بجنابِ اللهِ يــــــــــعتصمُ

يا يومَ عاشورَ يا يوماً يُـــــــــــــــــــردِّدُهُ      فمُ الخلودِ صداهُ الحـــــــــــقُّ والشممُ

يومٌ يطلُّ على صـــــــــــرعى يـــــكفِّنهم      ذرُ الرياحِ وأرضُ الـــطــــفِّ مهدُهمُ

يوم به عُرفَ الإقـــــــــدامُ حـــــينَ هوى      على الطفوفِ صـــــريعاً ســــيدٌ علمُ

مُخضّباً بـــــــــــدماءِ الـنـــــحرِ مُنطرحاً     على العراءِ وقــد روَّى التــــرابَ دمُ

هـــــــوَ ابنُ فاطمةٍ بنــــــتِ النبيِّ هوَ الـ     ـحسينُ ذاكَ شـــــهيدُ الحقِّ ســــبطهمُ

هل تعلـمُ الأرضُ مَن قـــد خرَّ مُنصرعاً     على مــــــــــعالِمِـها هلْ يــعلــمُ الأدمُ

أهــــــــلُ الـكساءِ شهـــيدُ الحقِّ خامسهمْ      تبكي عليه رياحُ الليـــــــــــــلِ والدِّيمُ

مَن للثكــــــــــــــالى يـــردُّ الظالمينَ لها      عنهنَّ عن حرمـــــــــــاتِ اللهِ تُــقتحمُ

مَن يحمـــي آلَ رســـــــــولِ اللهِ مِن فئةٍ      رذيلةٍ أنفــــــــــــــــتْ مِن بغيها البهمُ

أبناءُ خـــيرِ عبادِ اللهِ كـلـــــــــــــــــــهمُ      مــــــــــــحمدٌ مَــن لــه قد دانتِ الأممُ

لـــــــــــو قامَ مِن قـبرِهِ في عاشرٍ لبكى      على الحسينِ وأدمــى قــــــــــلبَه الألمُ

ويحـــي عــليكَ حــسيناً هل رعوا ذمماً      للهِ فيكَ وهــــــــــــــــل فــي قاتلٍ ذِممُ

لهفــي علــــــــــى قـاسمٍ في عزِّ بهجتِه      مِن الربــــــيعِ بشــرخِ العيــشِ يُخترمُ

ويحــي على الأروعِ الـسجَّادِ وا حزني      عــــــــــــلى الأرامـلِ والحوراءُ بينهمُ

على صغارٍ وما ذنبُ الـــصـــغارِ لكي      يُقـــــضــى عليهمْ وهـُمْ نورُ الحياةِ هُمُ

تؤوبُ منه ثكالى بعـــدما أخـــــــــــذتْ      منهنَّ عبــرَ الصحارى الأيـنقُ الـرسمُ

حُرمنَ نورَ الحسيـــنِ السبطِ عن كـثبٍ      ودمعهــــــــــــنَّ على الخدَّينِ مـُنسـجمُ

لـــهفي على زيـــنبِ الحوراءَ وا لهفي      على صريعٍ بـــــــأرضِ الطفِّ بــينهمُ

تبَّتْ يـــــــــــداكَ يزيداً كمْ ظلمتَ وكمْ      فعلتَ بالبغي مــــــــــا لم تفعلِ الأمـــمُ

قُمْ واسمعِ اسمَكَ في الأجيالِ كيفَ غدا      صنواً غدا يسمُ الأفــعــــــالَ أو يــصمُ

..............................................................

1 ــ غيث خوري ــ أحمد أمين المدني.. عفوية الشعر / صحيفة الخليج بتاريخ 10 / 6 / 2016

2 ــ نفس المصدر

ترجم له وكتب عنه:

الشيخ محمد صادق الكرباسي / دائرة المعارف الحسينية ــ معجم الشعراء الناظمين في الحسين ج 2 ص 218 ــ 226

إميل يعقوب / معجم الشعراء منذ بدء عصر النهضة ج 1 ص 124

نزار أباظة / إتمام الأعلام ص 22

كامل سلمان الجبوري / معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002 ج 1 ص 112

أحمد محمد عبيد ــ أحمد أمين المدني في آثار الدارسين

أحمد محمد عبيد ــ أحمد أمين المدني والقصائد الضائعة

الدكتورة مريم الهاشمي ــ غربة المدني، دراسة تحليلية عن الشاعر أحمد أمين المدني سلسلة أعلام من الإمارات رقم 26

الدكتور هيثم يحيى الخواجة ــ النورس المهاجر الشاعر أحمد أمين المدني

عبد الغفار حسين ــ أحمد أمين المدني والقصائد الضائعة جمع وتقديم: أحمد محمد عبيد / ملاحق الخليج بتاريخ 17 / 5 / 2020

عبد الله محمد السبب ــ مشيئة حكايات وحياكات في رحيل شعراء الحداثة الإماراتية

دعاء أشرف ــ أشهر شعراء الامارات قديماً وحديثاً / موقع المرسال 28 / 4 / 2022

عبد الله المدني ــ أول إماراتي يدرس في كامبردج والسوربون / صحيفة الأيام، العدد 10169 بتاريخ 10 / 2 / 2017

نشرت قصيدته (شهيد الطف) في مجلة الموسم العدد 12 ص 427 ــ 430 عن مجموعة السيد جودت القزويني

 

 

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار