756 ــ أحمد الرمضان (ولد 1401 هـــ / 1981 م)

قال من قصيدة في السيدة زينب (عليها السلام):

أمَّـــــــــــاهُ والذِّكرَى تعيدُ ليَ البَلَا

من بابِكِ الموصوفِ حتَّى (كربلا)

كلُّ المَشـــــاهدِ لم يَزَلْ رَوعي بها 

وأنا بها بالآه أشــــــــــــعلُ مِشعَلا

أوَ لم يراعوا بالولاءِ نـــــــــــبيَّهُم 

فينا وذكرانا تــــــــخلَّدَ في الصَّلَا

الشاعر

أحمد بن محمد بن حسن الشيخ على الرمضان، المعروف بـ (بو مرتضى)، شاعر وكاتب، ولد في الأحساء ويسكن بمدينة الدمام بالسعودية، شارك في المناسبات الأدبية، وحاز على المركز الأول في كتابة المقالة من نادي المنطقة الشرقية الأدبي عام 1419 هـ / 1999 وله جرة وله مجموعتان شعريتان مخطوطتان هما: (ضفافٌ أخرى) و(أناملٌ على الأعتاب) والأخير في أهل البيت (عليهم السلام)

شعره

قال من قصيدة في النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله):

أبحرتُ في معنى جـــمالِكَ سيدي     لسنـــاكَ كم يحلو ليَ الإبحارُ

و تفرَّقَ الكُتَّـــــــــابُ في أقلامهم     لـــــــكنْ إليك تَلَاقت الأحبارُ

أحتارُ إذْ لم ألــــــقَ وصفاً شامِلاً     لأبوحَ باسمكَ كيفَ لا أحتارُ

هل انتَ نورٌ يســـتضاءُ بوجهه؟     أم أنتَ فـي لغةِ اشتياقيَ نار؟

أم أنتَ قرصٌ في السماءِ وحوله     بكواكـــبِ الولهَى يـسيرُ مدارُ

صلَّى الإلهُ عليكَ يا خيرَ الورى     النَّجمُ ينهلُ مـــــــنكَ والأقمارُ

وقال من قصيدة حبُّ عليٍّ (فيزيائيّاً):

قوّةٌ تــــــــــــــــــــــــجذِبُنا     للوصـــــــــيِّ الأوّلِ     

دفعتــــــــــــــــــــــــها آيةٌ     في الكتــــابِ المُنزلِ

سحبتــــــــــــــــــنا نحوها     ســـــــــكْـرةُ المبتهِلِ     

بتباشيـــــــــــــــــــرِ الولا     من تُرى نعمٙ الولِي؟

من تُــــــــــــــــرى يبلُغُها     حاملاً لـلثّقــــــــــلِ؟

والْتِصـــــــــــــــاقي بالنّبا     مُمــــــسِكٌ بالأفْضلِ

ودليــــــــــــــــــــلي طاقةٌ     حرّكــــتْ لـي سُبُلِي

ذبذبتْ فـــــــــــي مسمعي     عاصفــاتِ الـصّيقلِ

أُحكِمٙ الضّـــــــــــغطُ على     جيشِ خــيرِ الـرُّسُلِ

فابنُ وُدٍّ كُـــــــــــــــــــتلةٌ     ليسٙ مثــــــلٙ الـكُتلِ

وزنُهُ هـــــــــــــــــزّٙ الفلا     كالبناءِ الـمُــــــمتلي

حجُــــــــــــــــــمُه ينظُرُهُ     خصْمُهُ كالـــــــجبلِ

حين نادى راجِــــــــــــزاً     أقْبِلوا بالعـــــــــجلِ

بانـــــــــــــــــــتقـامٍ قدْرُهُ     مائةٌ لو يغْتـــــــــلِي

والصّدى ردّٙ عــــــــــلى     صوتِ هذا الــرّجُلِ

عزّٙ مــــــــــــــن يـردعُهُ     بثباتِ البــــــــــطلِ

غير من كــــــــــــانٙ بِها     كاســــــــراً للـوجلِ

فانبـــــــــــــــرى حيدرةٌ     كالشِّهــابِ المُـرسلِ

خطفتْ سُــــــــــــــرعتُهُ     زمنَ الـــــــمُـستقبلِ

والمســــــــافاتُ انطوتْ     لخطى المُــــــرتجِلِ

والحساباتُ اْرتــــــــمتْ     من عجاجِ الــقسطلِ

 خلّفــــــــــــــــتْ دائرةً     بوميضِ القُلــــــــــلِ

وإذا عــــــــــــــمرٌ غدا     في المكانِ الأســـفلِ

ما اعتلا في الحربِ بلْ     رأسُهُ من يعتــــــلِي

مــــثلـما الأرضُ حوتْ     قولٙ جبريلٙ الجــلي

صــــــــدحت فيزياؤُها     لا فتى إلا عـــــــلي

وقال في يوم الغدير الأغر:

لافُضَّ فو مَن بطيـــــــــــــبٍ للولا بَثَقَا     بأحرُفٍ من ورودِ الآلِ قـــد نَطَقَا

طوبى لسمعٍ أبى إلَّا بِذَبْـــــــــــــــــذَبَةٍ     تُجْلي السُّكوتَ ومِن هَـزَّاتِها طَرَقَا

طوبى لِفِكْرٍ رمى في الخلقِ شـــــاردَةً     ثم اهتدى واشترى للشــارداتِ وِقا

طوبى لراحةِ كفٍّ مدَّ صــــــــــــاحبُها     ذراعَهُ يبتغي من ذي الــعُلا رَمَقا

صَبَّ المدادُ على قَفْرِ الصــــفاحِ شذى     يومَ التلاحُمِ غطَّى حبــــرُهُ الوَرَقا

من عالمِ الذرِّ غذى الــــــــحُبُّ نُطْفَتَنا     واجتازَ تكْوينَها حتَّى اسـتَوَتْ عَلَقا

فمُضْغةٌ ثم يكســــــــــو اللحمُ أعظَمَها     كذا الهيامُ فسبــــــــحان الذي خَلَقا

أي لا يُلامُ فـــــــــــــــــــؤادٌ وَدَّ آسِرَهُ     إذا يقولُ ســــباهُ الـمرتضى صَدَقَا

ولا يُلامُ غريقٌ غـــــــــاص في زمنٍ     يُحصي مـــناقِبَهُ لا يـشتكي الغَرَقا

حتى سَعَتْ خالصُ الأرواحِ وازدَلَفَت     نحو الغديـرِ وفي ماءِ الـضَّميرِ نَقَا

إذْ إنَّ طـــــــــــينَتَنا والوَحْيَ قد جُمِعا     يومَ انــــــبَرَتْ آيةُ الإتْمـامِ واعتَنَقا

كلاهُما حَبَك المــــــــــــــعنى بجُعبَتِهِ     واستنهضَ الرُّوحَ يوما بِـدْؤها نَتَقا

وسارت البيعةُ الغرَّاءُ فــــــــــي دَمِنا     يَــــــشُقُّها الدينُ في أجسـادِنا طُرُقا

وقال من قصيدة في أئمة البقيع (عليهم السلام):

سأمكثُ حائراً بين الحـــــيارى     وكُلّي في الملا دمعٌ تجارى

حزينٌ والبقيُع يضمُّ حـــــــزني     إذا أعـــــــلنْتهُ للحضنِ دارا

وما ظنّي بأنَّ الشمـــــسَ تهمي     على أجداثِ مسناها تُوارى

وما ظني بأنَّ البدرَ يطـــــــوي     منازلَهُ ويقـــــــلبها إنكسارا

أزورُ أئمّتي ألقى تــــــــــــرابا     وليس يعالجُ الـــوجدُ النِّثارا

تطيرُ نسائمُ الأعتـــــــــابِ فينا     وقلبُ محبِّهم للــعرشِ طارا

كأنَّ المرءَ في الظلماتِ يمشي     فآنسَ من نميرِ الــشوقِ نارا

 أزورُ أئمّتي ألـــــــــقى سراباً     كَشكلٍ للضريحِ إلــيَّ صارا  

أسيرُ ولستُ أدري أيَ جــــمرٍ     يشبُّ بلهفةِ القلبِ اسْـــتِعارا

على ذكرِ الرُّكامِ نصبتُ ذكراً     يكونُ كما النجومِ لنا مــدارا

ويــــــسرق ناظري كلَّ إتجاهٍ     لعلَّ مدىً لقبرِ الطُّــهرِ زارا

إذِ الأطـــلالُ ترفعُ بيتَ وحْيٍ     تحيطُ به ملائكةٌ غيـــــــارى

تؤشر للبــــــــــــــقيَّة كلَّ يومٍ     لفكِّ القيدِ تسألُهُ البـــــــــدارا

هنا أذنت محطة ذكــــــرياتي     بأن أقتاتَ بالدمعِ انهـــــمارا

وألثمٙ حين هاجٙ الذكرُ صرحاً     بقلبي حيث ينوي الإســتتارا

وقال من قصيدة (إحرام العزاء):

تَخَلَّيتُ عن لَهْوِي وأعدَدْتُ مَجــــــلِسِي     وأحرمتُ إحرامَ العزاءِ المقـــــدَّسِ

تنفَّستُ تُربَ الطفِّ حتى غـــــــدا دَمِي     يبثُّ لهيبَ النَّدْبِ في مُـــــــــتَنَفَّسِي

وقلَّبتُ آيَّامَ المصابِ بــــــــــــــأضلعي     فصار صدى الآثارِ للحزنِ مُؤنِسِي

إذا هلَّ في العَلــــــــــــــيا هلالُ محرَّمٍ     كأنَّ السَّمَا من فائضِ النَّحرِ تكتَسِي

وعيني على نَـــــقْشِ الحوادثِ أَصقَلَتْ     مدامِعَها ترثي الكــــــــرامَ كمحبَسِ

غداةَ تـــــــــــــرى سبطَ النبيَّ تصوُّراً     بكأسِ الردى كلَّ الجراحاتِ يحتسِي

بحالٍ يحارُ الـوصفُ عن ذكرِ شخصِه     وذا الـــــــشعرُ ينـعاهُ بحرفٍ مُنَكَّسِ

جـديلاً على الرَّمضا ورأسٌ على القَنَا     يرتِّلُ آيـــــــــــاتِ الكـتابِ لمن نَسِيْ

قَــــــــــضَى نصرةً للدينِ يوم استَغَاثَهُ     ليكشفَ بلوى ظــــــــــهرهِ المُتَقوِسِ

وقال من حسينية أخرى:

ضربَ الحسينُ بصبرِهِ الطُّرُقا     يطوي المنازلَ ينثرُ العبقا

وهـــــل الرُّبى كثبانُها انفلَقَت؟     أم حـــبُّنا بخروجهِ انــفلقا؟

نظَرَتْ لــــــــهُ العتباتُ شاهقةً     تحتاسُ هل بعدَ الفراقِ لِقا؟

وتقاسَمَتْ نَظـــــــــــراتُهُ مَعَها     لغةَ الوداع ودارَ وانـــطلقا

سَبَقَـــــــــــــت عزيمتُهُ رزيَّتَهُ     بل للشهادةِ جسمهُ ســـــبَقا

وتفجَّرت كلُّ العيـــــــــونِ لهُ     دمعاً يضاهِي صبُّهُ الــوَدَقا

وتسطَّرت بخطاهُ ملــــــــحمةٌ     والسيفُ راوٍ بالدِّما نـــطقا

ظمآن لكن كفُّـــــــــــهُ حَمَلَت     لذوي الكرامةِ ماءَهُ الغَــدَقا

يوماً وقد ضاقَ الفــــضاءُ به     وعليهِ بابُ المخرجِ انطـبَقا

عبرَ الخلودَ بكلِّ فتيــــــــــتِه     والجـورُ في يمِّ الفنا غـــرقَا

وقال من قصيدة:

بحـــــــــــاءٍ وسينٍ وياءٍ ونونْ

بربِّكَ ما سرُّ هذا الـــــــــجنون 

بحاءٍ وسينٍ وياءٍ ونـــــــــــونْ

بعينِ البصيرةِ قـــــــــلبٌ همى

وأضحى بأحـــــــــــرفهِ مُلهَمَا

فحينا رآه بصــــــــــــدرِ الربا

وحينا رآهُ بكـــــــــــــبدِ السما

فضمَّهما بينَ أركـــــــــــــــانِه 

وقد شعَّ نـــــــــورُ الإبا منهما

وحين تجلّى بعاشــــــــــــورِه 

أعدَّ العزا للـــــــــــــعلا سلَّما

غدتْ كالفؤادِ تصيحُ القــرون

بحاءٍ وسينٍ وياءٍ ونـــــــــونْ

خطت قبل أقدامِـــــــنا الأفئدهْ

على الحبِّ أحشــــاؤها موقَدهْ

لرؤية مثواهُ نطــــوي الطريـ

ـقَ عطشى نعدُّ اللِّـــقا مَورِدهْ

هنيئاً لأرضٍ حوتْ جسمَه الـ 

ـمــــطهَّرَ حيث الثرى وسَّدَهْ

و نـــــــحنُ الهيامُ بنا كالدِّما

بمجرى الشـرايينِ والأوردَهْ

وأسلافُنا قـــــــــبلَنا هائمون 

بحاءٍ وسينٍ ويـــــــاءٍ ونونْ

وقال من قصيدة في السيدة زينب (عليها السلام):

أُمّاهُ هل أوفيـــــــــــــــــتُ دَيـــــني؟

ما العيشُ من دون الحـــــــــــــسينِ؟

يا زهرة الأفلاك يا عينَ الــــــــــسَّنا 

رفَّت على جَنبيَّ أجنــــــــــــحةُ الفنا

ومضى بي العمرُ المكَبَّلُ بالأســـــى

ماذقتُ في السنواتِ أيـــــــــــامَ الهنا

وأديرُ عيني لا أرى منـــــــكم شذى 

فأنا الوحيدةُ أستقي كــــــــــأس العنا

وأنا بنَيَّتُكِ المصونةُ فــــــــافتــــحي 

من بينِ أضلعكِ الكــسيرةِ جَـــــمْعَنَا

إياكِ أسألُ قبــــــــــــــــــــــــل بَيني  

أماهُ هل أوفيــــــــــــــــتُ دَيـــــني؟

ما العيشُ من دون الــــــــــــــحسينِ

أمَّاهُ والذِّكرَى تــــــــعيدُ لـــــيَ البَلَا

من بابِكِ الموصوفِ حـــــتَّى كربلا

كــلُّ المَشاهدِ لم يَزَلْ رَوعـــــي بها 

وأنــــــــا بها بـالآه أشـــــعلُ مِشعَلا

أوَ لم يراعـــــــــــــوا بالولاءِ نبيَّهُم 

فينا وذكرانا تــــــــــخلَّدَ في الصَّلَا

وبآخِر الـــــساعاتِ أنـــظرُ إخوتي   

والـــــكلُّ في حجمِ المـصـابِ تمثّلا

ما بـــينَ إخوانـي وبَيــــــــــــــــنِي 

أمَّاهُ هـــــــــــــــــــــل أوفيتُ دَيني

ما العيشُ مـــــــن دونِ الحـــــسينِ

أمَّاهُ ما يومٌ عليَّ ترفَّــــــــــــــــــقا 

والحزنُ كالأفعـــــــــى عليَّ تسلَّقا

من قالَ زينبُ تستغيثُ ولــــم تجد

غوثاً وحبلُ الأسْرِ صــــــارَ مُعلَّقا

من حوليَ الأطفالُ تصـرخُ دهشةً 

وتحومُ بينَ صدى الحوافرِ والسِّقا

وبــــــــــناظِريَّ دمُ الـعليلِ وحالُهُ 

وبمنكبيـــــه على عجـافهمُ ارتقَى

ماهمَّني بالـــــــــــــــــــسِّتْر أَيني

أمَّاه هل أوفيتُ دَيـــــــــــــــــني؟

ما العيش من دونِ الـحـسيـــــــنِ

وقال في تخميس بيت للسيد رضا الهندي:

فُتِحَتْ مآتمهم ونحنُ ضيوفُــــــهُمْ 

وتأهّبتْ للنائباتِ طـــــــــــــيوفُهُمْ

ولنا بكلِّ دمٍ تــــــــصيحُ طفـوفُهُمْ

صلّتْ على جسمِ الحسينِ سيوفُهُمْ

فـــــــــــغدا لساجدةِ الظبا محرابا 

وقال في تخميس بيت للسيد جعفر الحلي:

سأريكَ من نسْجِ المشاعرِ مشهَداً

تُـــــجْرِيْ لساقيةِ المدامعِ مَورداً

والنائـــــــحاتُ بشـجوهِنَّ تَوَحدَا

مثلُ ابنِ فــاطمةٍ يبــيتُ مُشرَّدا؟

ويزيدُ في لذَّاتِهِ يتنــــــــــــــــعَّمُ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار