757 ــ أديب عبد القادر أبو المكارم (ولد 1397 هـ / 1977 م)

قال من قصيدة (شعبانٌ وشموعُ الطَّف) وتبلغ (47) بيتاً:

سادةٌ قدْ سَطَّروا في (كربلا)     ملحَـمَاتٍ مِنْ بليغِ التَضحياتْ

وكذا الثــــــائرُ والطَّالبُ بالـ     ـدَّمِ ذاك السالَ مِنْ نحرِ الأُباةْ

فهنيئاً أيُّها الـــــــــشهرُ الذي     خــــصَّهُ اللهُ بهذي المَكرُماتْ

وقال من قصيدة (الحُسين) وتبلغ (34) بيتاً:

آهٍ وددتُ لو انَني في (كربلا)     فأذودُ عنـــــــــهُ المرهفاتِ وأُبْعدُ

الله يــــــا للفاجِعاتِ وعُظمِها     تهوي على جرحِ الحُسين وتصعدُ

يا ويحَها مِنْ أُمَّةٍ سَفَكتْ دَماً     هوَ للتُقى والطُهـــــــــرِ حقاً مسجِدُ

وقال من قصيدة (أتيناك يا حسين) وتبلغ (25) بيتاً:

مَضَيتَ لِـ (كَرْبَلاءَ) وَقدْ أَتوا تَبَعَاً     إِذَا قُطِّعتَ مِثلَكَ قَد غَدوا قِطَعا

وَإنْ شَالوا الرُؤوسَ وَذَقَتُمُ الوَجَعا     أَحَسُّــــوا الويلَ أشْكَالاً وألوَانا

حُسَينٌ كُلَّمَا تُسْـــــــــــــجِيْ لَيَالينا     بِـــعَشرِكَ أُضرِمَتْ نَاراً مَآقِينا

وقال من قصيدة (وما فيك جمال!)

يا هِلالَ العَشرِ هذي (كربَلاءُ)     ها هُنا السبــــطُ وهذي النُبلاءُ

يا دُمــــــــــوعاً لَوَّنَتها الأنبياءُ     لُحتَ مَصلوباً على رُمحٍ تُشالُ

شَاحِباً جِئتَ ومَـــا فيكَ جَمالُ!

وقال من مقصورته (عُد) وتبلغ (30) بيتاً:

أترى تُــــــــــــــرجّي وقعةً وفجيعةً     بأمضَّ مــــن تلك التي في (كربلا)؟

أوليس (هل من ناصرٍ) لأبي الهدى     ما زالَ يــحي سمعَها رجعُ الصدى؟

أوليس في دمِكَ الشــــــريفِ مدامعٌ     من عينِ زينبَ وهي تبحثُ عن خبا؟

ومنها:

أوما ترى دمعَ الأحبةِ ملؤها     صورٌ لوقعةِ (كربلاءَ) وما جرى؟

أوما أعادوا بالقبابِ وقصفِها     حرقَ الخيامِ وبابِ دار المرتضى؟

للهِ صبرُك أيُّها البـاكي على     رزءِ الحسيـــــنِ بمحجرٍ يُهمي دِما

الشاعر

أديب بن عبد القادر بن علي بن جعفر بن محمد أبو المكارم العوامي، ولد في بلدة العوامية بالسعودية، وهو من أسرة آل المكارم العلمية ــ الأدبية التي عُرفت باسم جدها الشيخ محمد بن الشيخ عز الدين عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن علي البحراني العوامي القطيفي، الذي لقب بـ (أبي المكارم) لمكارم أخلاقه، وكان عالماً وشاعراً ولد في جزيرة سترة في البحرين، وعُرف بكرمه وسخائه حتى ضرب به المثل، قال عنه السيد جواد شبر: (كان منهلاً ينتهل منه وبحراً يغترف السائلون من عبابه، حج سنة ١٣١٧ هـ‍ فأبهر الحاج بعلمه وكرمه وسخائه وعطائه، وعندما تشرف بزيارة الرسول صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله واستقرّ بالمدينة المنورة فاجأه السقام فمكث أياماً والمرض يلازمه حتى قبضه الله إليه .. فدفن بالبقيع، وأولاده أربعة كلهم من أهل الفضل). (1)

وقال عنه الشيخ علي بن منصور المرهون: (العلامة العلم حجة الإسلام ... أحد مفاخر العقد أواخر القرن الثالث عشر، وأوائل القرن الرابع عشر، زهرة الأندية، أبو المكارم، صاحب الفضل والفضيلة، كان عالما فقيها ورعا تقيا، له أياد بيضاء لها أثرها الهام في المجتمع، سواء العلمي والأدبي والأخلاقي إلى غير ذلك من آثار حسنة تركها وراءه، أوجبت له الذكر الجميل، والثناء العاطر، وخلدت له حياة ثانية ...) (2) وقد برز من هذه الأسرة العديد من الأعلام الفضلاء من العلماء والأدباء والشعراء.

حصل أديب أبو المكارم على البكالوريوس في المحاسبة من جامعة الملك فيصل بالإحساء، ثم أكمل دراسة الماجستير في أستراليا في مادة (المالية التطبيقية).

كتب الشعر منذ صغره، في مختلف الاغراض ونشر في الصحف والمواقع الالكترونية، ونشر مقالاته الأدبية في الصحافة المحلية والخليجية

صدرت له عدة مؤلفات أدبية منها: (في وجه التحدي ــ قصة)، (تطوير التعليم المحاسبي ــ بحث أكاديمي)، (عرس الشهادة بين العَبرة والعِبرة)، (عرس والدعوة خاصة ــ قصة)، (الشرف الرفيع في الصلاة على الشفيع)، (في قلوب المؤمنين)، (ظاهرة التقريظ والتقديم في الأدب العربي … الشيخ الصفار نموذجاً)

شعره

قال عنه الشيخ الكرباسي: (امتاز أسلوبه بحلاوة ألفاظه وطراوتها مع سهولة مفرداته التي جاءت منسابة مع الإيقاع الشعري المختار، فقد وافق الشاعر ما بين النظم والوزن راسماً من خلالهما لوحة تمازجت فيها النغمة واللحن بالصور الشعرية الجميلة، كما أن أسلوبه حداثي ومفرداته عصرية...) (3)

قال أبو المكارم من قصيدة (فاطمة):

حُبُّ البتولةِ فـــــــاطـــمة      يـــــكفيكَ ناراً حاطمةْ

فهيَ الشفيـــــعةُ في غـــدٍ      وهي الرؤومُ الراحمة

فامســـــكْ بحبلِ ولائـــها      لتكــــونَ نفسكَ سالمة

هيَ من لها ربُّ الـــورى      خلقَ الــنجومَ الباسمة

لما براها أزهـــــــــــرت      هذي الزهـورُ الحالمة

ولِدتْ مُطهرةَ الثــــــــــيا     بِ وذاتِ مــجدٍ عالمة

هيَ مُبتدا حُســنِ الجـــما     لِ وفنِّهِ والخــــــــاتمة

هيَ لوحةٌ قُدســــــــــــيةٌ      رُسمت بكفٍ نــــاعمة

هيَ نسمةٌ عبقاتُــــــــــها      في كُلِّ وادٍ هائـــــــمة

تشدو بِها تلك الطيـــــــو     رُ لحونَها المتنــــاغمة

فترى البحارَ رواكــــــداً     أمواجُهُ المتلاطــــــمة

وترى الوحــــوشَ أليفـةً      ولها الحمامُ ملازمــــة

وترى الــــقريحةَ يقظـةً      وهيَ الكسولُ النائــــمة

لكنــــــــها باسمِ ابنةِ الـ     ـمختارِ تغدو هائـــــــمة

قد زانَ شعري إذ غدتْ      وزنُ القوافي فاطـــــمة

الله ليتــــــــــــــكِ تقبلي      زهـــراءُ روحي خادمة

فإذا قَبِــــــــلتِ بها تَحُزْ      شـــــــرفاً وتغدو غانمة

وينـــــــالَها شرفُ اللقا      وبها الهـــــــــدايةُ دائمة

وترى الفــــضائلَ كلَّها     حُللاً عــــــــليكِ ملائمة

وقال من قصيدة (ساقي النهر) وهي في أبي الفضل العباس (عليه السلام)

كفاكَ رُغمَ القطـــــــــــــعِ والبترِ      ما زالَ دفقُ عَطاهُما يجـــري

ممتدتانِ منارتيـــــــــــــــــنِ إلى     أفـقِ السماءِ ضِياهما يســــري

لِتُلوحَانِ لِمــــــــــــــــنْ أتى ظَمأً      فعــــــطاهما كالنهرِ والــــبحرِ

ما ضَجَّ مَلهوفٌ ومُــــــــــضطرٌ     إلا تخــــــــطى لوعَةَ الــــضٌّرِ

ويظنُ ذاك السَّــــــــهمُ من حَمَقٍ      أطفا ضيــــــاء العينِ والــــفكْر

ما كانَ يـــــــــدري أنَّ ذاك جَلَا      منْ نورِ عيـــنكِ سُورةَ الــــقدرِ

فإذا ملائكةُ الضِّيا زُمَــــــــــــراً      سَالَتْ لِتبقيْ الـــــحقَ للـــــحَشرِ

يا منْ على شطِ الفـــــراتِ هوى      فتَلقَّفتهُ سواعدُ الــــــــــــــــنهرِ

لكنَّهُ ما ابتلَّ مِنْ ظــــــــــــــــمأٍ      وفـــؤادهُ ذو العطـــــفِ كالجمرِ

كيما يروي الخَــــــــلقَ مِنْ خُلقٍ      تَــــروى بِهِ أبداً مَـــــدى الدَّهرِ

عباسُ يا نهراً سقى نـــــــــــهراً      بَردَ الـــوفا، وعُذوبةَ الـــــصَّبرِ

فامتدَّ يسقي الناسَ أمزجــــــــــةً      مما حَــــــــــوَاهُ مُـــــحكَمُ الذِّكرِ

العينُ إذْ سالَ الفـــــــــــراتُ بِها      كالسلسبيلِ الــــــباردِ الــــــطُهرِ

هلّا سقتْ ثـــــــغرَ الحُسينِ وقدْ      ظَمِأً قضى ما ابتــلَّ بالــــــقَطْرِ؟

والكـــــــــفُّ كهفُ الأَمْنِ للنُّبَلا      هلّا أوى منْ تاهَ بـــــــــــــالقفْرِ؟

والقلبُ خيمةُ آلِ فــــــــــــاطمةٍ     هلْ ضمَّ منْ باتــــــوا بلا خـدرِ؟

عباسُ يا ســــــــرَّ الوصيِ عليـ      ـيِ المرتضى في الضربِ والكَرِّ

ذاكَ الــــــــذي دكَّ القلاعَ ومنْ      أردى الكمـــــــــــاةَ وزمرةَ الكُفرِ

ولَأَنـــــــــتَ ذَاكَ المُمتلي شَبهاً      مِنهُ، بِكـــــــــــــــفِكَ رَايةُ النَّصرِ

باللهِ كيفَ قَضيتَ مُحتـــــــضناً     نهـــــراً وباتَ الصَّدرُ بالصَّدرِ؟!

لكنْ بلا ريٍ، أمِــــــــــنْ شَبَعٍ؟      أمْ شِيــــــبَ كأسُكَ مِن دَمِ الثغرِ؟

أمْ أنَّ كفَكَ لا تَطــــــــــــــاولَهُ      عجباً وهــــــلْ تشكو منْ القِصْرِ؟

يا شِبلَ حيــــــــــدرةٍ وقدْ لَعِبتْ      كفاكَ بالخَــــــــــــــــطيِ والسُّمْرِ

هلْ مُدرِكٌ ماذا يَحِلُّ هــــــــنا؟     أمْ أنتَ يا مولايَ لا تَـــــــدري؟!

هذا أخوكَ السِّبــــــــــطُ مُنعفِرٌ      فوقَ التُرابِ قَضى بلا نَـــــــــحرِ

وبأنَّ أعداكم بِذا انتَقـــــــــــموا      مِنْ وقعةِ الأحـــــــــزابِ معْ بَدرِ

وبأنَّ أختَكَ بِنـــــــــــتَ حيدرةٍ      وقعـــــــــــــــتْ أيا للهِ في الأسرِ

وقَضَتْ وآلُ أخيكَ وا أســــــفا     بيــــــــــــنَ الأعـادي دونما سِترِ

وبُعيدَ ذاكَ العزِّ قـــــــدْ شَربوا      غُصصاً مِــــــــنَ الإذلالِ والقَهرِ

تحنو عليكَ كما الـــهلالِ أسىً      أمُ البنيـــــــــــنِ تَصيحُ يا ذُخري

أدركْ حبيــــــــــبي آلَ حيدرةٍ      ماذا يكونُ لفــــــــــاطمٍ عُذري؟!

عباسُ يــــــــا وَجهَ الحياةِ ويا      وهَجَاً تلألأ طيلةَ الـــــــــــــــعُمْرِ

ما زلتَ نِبراســــــــاً ومَدرسةً      في الفَضلِ والإيمــــــــــانِ والبرِّ

ما زلــــــــــتَ للإيـثارِ مَلحمَةً      رمزاً بِنصِ النَثرِ والـــــــــــشِّعرِ

ما زلـــتَ تَحـملُ رايـةً عَبقتْ     فيها أريجُ المجدِ والفـــــــــــــخرِ

ما زلتَ في مُهجِ الدعـاءِ وفي      لحنِ العــــــــــزاءِ وصيغةِ النَّذْرِ

عبـــــاسُ مِثلُكَ لا يمـوتُ وقدْ      حفظَ العليُّ الطــــــــــــيبَ الذكرِ

وقال من قصيدة (نجمَةُ الرسالة) وهي في السيدة خديجة أم المؤمنين (عليها السلام):

بِدُنـــيا رسولِ اللهِ أشرقتِ كوكـــــــــــبا      فكُنتِ بهِا نـــــــــــــــوراً ودِفـئاً مُحَبَّبا

تَبَسَّمتِ إخلاصاً وأشرقتِ أنــــــجـــــماً      يضئن دياجيراً، ويَكشِفنَ غَـــــــــــيهبا

يَتيمــــــاً نما حتى أضأتِ بدربِـــــــــــهِ      فَكُنتِ لَهُ أُمَّاً وكــــــــــــــــــــنتِ لهُ أبا

إذا ما ادلَـــــهمَّ الهَمُّ جاءَ بِمهـــــــــــجَةٍ      وقلبٍ بهِ الويلاتُ يوجفن مـــــــــــوكبا

بِظلِكِ يَنسى كُلَّ همٍّ ولـــــــــــــــــــوعةٍ      إذا قُلتِ: يا مولايَ أهـــــــــلاً ومرحبا

فَزَمَّلتِهِ حيناً بِعطــــــــــــــــــــفٍ ورأفةٍ      إذا ما غدا للـــــــــــــــــهمِّ والغَمِّ مَلْعَبا

ودَثّرتِهِ حيناً بِــــــــــــــــجَنحـــيكِ كُلَّما      على قلبِهِ ويلٌ تَناهى وعـــــــــــــــــذَّبا

وفاضــــــــــت بـــــكفيهِ لآلـــيكِ أدمُعاً      فما الحبُّ مِنْ عـــــــــــينيكِ إلّا تَـصّبَبا

(خَديجةُ) يا مـــــولايَ تفديـــكَ رُوحُها      وإن شئتَ (فالزهرا) وإن شئتَ (زينبا)

ألا بالهُدى فاصدَعْ فِداكَ الــــورى معاً     وخُـــــذْ هاكَ مِنْ عنديْ السِّلاحَ المذَّهَبا

فلا خيرَ في مالٍ إذا لَـــــــــــــمْ نُقِمْ بهِ      إلى النـــــــــــــاسِ إيماناً وعدلاً ومَذْهَبا

خُذِ المالَ يا سيفَ الهدى يــــا (محمدٌ)      فَلا بَلَغَتْ يَـــــــــــــمنايَ جاهاً ومَـنصبا

(خديجةُ) لو تفنى مِنَ الـجــوعِ والظما      ويعلو الهدى فينـــــــــــا فلا مَالَ أو كبا

فلا (الشِعبُ) يُثنيني عنِ الحــقِّ سيدي      ولا الشَّعبُ لـو راموا سِوى الحَقِ مَطلبا

خُذِ العينَ جَمراً ضِدَّ مَنْ جارَ واعتدى      وخُـــــــــــذْ هاكَ زَنديَّ السلاحَ المُجَّرَبا

وقلبيَ بُركاناً على كُـــــــــلِّ مَنْ عتى      وأضـــــــــلاعيَ البَتَّـارَ والرمحَ والظُبى

(خديجةُ) يا صِــــــــــــدقاً بِكُلِّ مقولةٍ      لِذا قَلبُكِ الأنـــــــــــــــقى فؤادَ الوفا سَبى

وأحرُفُكِ الْسالتْ على قلــــبِ (أحمدٍ)     جَرتْ سَلسبيلاً باردًا بَــــــــــــــلْ وأعذَبا

وقَدْ كُنتِ ظِلاًّ بارداً يلتَجـــــــــــيْ لَهُ     إذا مَا قُريشٌ جَمــــــــــــــــــرُها قدْ تَلهَّبا

تَصبينَّ دَمْعَاتٍ كَنزفِ جــــــــــراحِهِ     فَدُرُّكِ مِنْ مَرجانِهِ قدْ تَخَــــــــــــــــــضَّبا

بِحقلِ الهدى طُهراً تضوَّعتِ الــــنسا     فكُنتِ بِهِ أحلى الزهــــــــــــــــورِ وأطيبا

لِذا اختاركِ الباري لأشرفِ خلــــــقِهِ      فليسَ لَهُ إلاكِ حُـــــــــــــــــــــبَّاً ومجتبى

فكنتِ له دونَ النســــــــــــــاءِ صفيةً      وحـــــــــــــــــبَّاً وأدنى الناسِ منهُ وأقربا

ورَحمُكِ لَمَّا لَمْ يكُنْ ثــــــــــــــانياً لَهُ      تَشرَّفَ بالزهــــــــــــــــراءِ حملاً وأنجبا

تَكَفَّلَ في حِــــــــــفظِ الهُدى رَبُّنا فلا      يُداني مَعانيهِ سوى مَنْ تَطــــــــــــــــــيَّبا

و(زهراؤهُ) آيُ الــــــــــكتابِ وسرُّهُ      تُصلي بِرحمِ الأمِّ مـــــــــا الفرضُ أوجبا

فمَنْ ذا الذي نالَ الكرامـــةَ والعلى؟      ومَن كانَ أرجى للمعــــــــــــالي وأطـلبا؟

ومَن يُرسلُ الباري إليـــــــــها تحيةً      سلاماً وإجلالاً إلى القلبِ أطـــــــــــــربا؟

وتأتيكِ أملاكُ السَّما في خُشـــوعِها      وتدعو: بِها رَبَّـــــــــــــــــــــاهُ زِدنا تَقرُّبا

وبُشـــــــراكِ مِنْ طه قصورٌ وجنةٌ      ونــــــــهرُكِ من كفيكِ يجري على الربى

فلا زال فــــــي ذكـراكِ يا أمَّ فاطمٍ      ولا زِلــــــــــــــتِ في دُنياهُ أغلى وأعجبا

وإنْ نالَ منكِ الـحـــاسدونَ وأمعنوا      سُباباً رأوهُ غاضــــــــــــــــــــــباً ومُقطِّبا

سلامٌ مِنَ البـاري على روحِكِ التي      تروَّى بها كونٌ وأنــــــــــــــــدى وأعشبا

سلامُ مُحبٍّ مــا بدا النجمُ في السما      وثَــــــــــــــغرُ المَدى أهلاً يُغني ومرَّحبا

وتبقينَ يا أمَّ الهدى فـــــــــــي تألقٍ      كما كنتِ نجماً للــــــــــــــــرسالة مـا خَبا

وينبوعَ عَطفٍ لمْ يزلْ متدفـــــــــقاً      فقد كانَ للزهراءِ وِردًا ومَـــــــــــــــشربا

سلامٌ أيا أمَّ الأئمــــــــــــةِ والـهدى      سلامٌ إذا ما الكـــــــــــــــــونُ غنَّاهُ أطربا

سلامٌ يثيرُ الحبَّ في كلِّ بـــــــــلدةٍ     وتحلو بهِ الآفاقُ شـــــــــــــــــرقاً ومغربا

وقال من (بوح الغرام) وهي في النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله):

نفسي أنا فـــــــــــــــي الحبِّ جدّ طويلُ      لا اللومُ يـثنيـــــني ولا الـتعـــذيلُ

أهـــــــــــــــواكَ أهوى تربةً تمشي بها      هيَ كحلةٌ ونـــــعالُ رجــــلِكَ ميلُ

صلّتْ بمحـــرابِ الفؤادِ مشــــــــاعري      فالقلبُ من قدسِ الهــــوى مأهولُ

ووراءهـــا تأتمُّ كــــــــــــــلُّ جـوارحي      ودعاؤها سرُّ الـــــــــولاءِ يـطولُ

تـــكبيــــــــــــــــرُها: خيرُ الأنامِ محمدٍ      وسلامُها: بوحُ الـــــغــــرامِ هديلُ

فرضٌ هواكَ وليسَ في فـــرضِ الهوى      سـهوٌ، ولا شكٌ، ولا تــــــــــخييلُ

أهــــــــــواكَ يا مَن زانـــتِ الدنيا بمقـ     ـدمِـكَ الذي قد زفّــــــــــــه التهليلُ

(فمحمدٌ) مــــــــــاءُ الحـــياةِ به ارتوى     قلبـي، فعمري بالنـميرِ خـــــضيلُ

ما دمتَ في قلبي فــــــــــــأبوابُ الجنا      نِ مـفتّحاتٍ والمسـارُ جمــــــــــيلُ

حتى عذابُ هـــــــــــــواكَ عـــذبٌ إنّه      بعـذابِ حبِّ إلهنـا مــــــــــوصولُ

خُذ مِن عيوني رمشَها واعــــــزفْ به      لحنـاً به دمعُ الغـرامِ يسيــــــــــــلُ

حلمُ الكمالِ بأن يرى شبـــهاً لــــــــــه      حتـى رآكَ يحفُّــــــــــــــكَ التبجيلُ

نادى لأنتَ أنـــــــــــــــــــا إذاً، أما أنا     فاسـمٌ إليــــــــــــكَ، فما إليكَ مثيلُ

ما كانَ إلّا اللهُ أكبرُ منـــــــــــــــكَ حـ     ـتى الـكونُ دونَـكَ بانَ وهوَ ضئيلُ

كلُّ الذي فـــي الكــــــونِ رهنُ إشارةٍ      مِـــــــــن كفّـكَ الأسمى غداةَ تقولُ

تمشــــــــــــــــــي يظللّكَ الغمامُ برأفةٍ      حـــــذراً، فــلا يسهو، ولاتَ يميلُ

والبـــــدرُ مـن لفتـــــاتِ عينِكَ يرتمي      نصفيــــــــــــــنَ منشقّاً إليكَ يقولُ:

العرشُ عرشُـكَ ترتــــــــــقيهِ وها أنا      نـــــــــــــــعلٌ وهذي أنجمي إكليلُ

يا آيةَ المجدِ التي تُليتْ عـــــــــــــــلى     أذنِ الهـــــــــدى وسما لها الترتيلُ

يا عمَّةَ السلمِ التي جــــــــــــادتْ فأعـ     ـشبَ دوحُ عـــــدلٍ والأمانُ جزيلُ

مَن قالَ إرهابٌ رسالتكَ ـ الـــــــــــتي      وضعتْ أساسَ الحبِّ ـ فهوَ جهولُ

ما كانَ طبعُ الأنبيــــــــــــــــاءِ قساوةً      أنّى وأنــــــــــــتَ محمدُ المرسولُ

قــــــــلــــــبٌ بحجمِ الكونِ فيكَ مودَّعٌ      بالعطــــــــــــــفِ أنشأهُ إليكَ جليلُ

الأنــــــبيا مِـــن فيضِ نورِكَ صُوِّروا     فلأنتَ قرآنٌ لهـــــــــــــــــمْ ودليلُ

فلأنتَ نـــــــــــوحٌ، آدمٌ، موسى، وإبـ     ـراهيمُ، إسحــــــــــاقٌ، واسماعيلُ

قد جـــــئتَ بالقــــــرآنِ دستوراً سـما      طُويتْ به التــــــــــوراةُ والأنجيلُ

لــــــو كانَ فينا قائمــــــــــــاً ومـطبَّقاً      ما كانَ يحكمُ في البـــــــريةِ غولُ

نهجٌ عظيمٌ قد خلا مــــــن ثــــــــغرةٍ      لا ظلمُ لا جورٌ ولا تهــــــــــــويلُ

قد جئتَ والدُنيا ظــــــلامٌ حالـــــــــكٌ      فأنرتها يا أيــــــــــــــــــها القنديلُ

عبَّدتَ دربـــــاً شائكاً تمشي ويــــــنـ     ـبُتُ إثرَ خطوِكَ ســــتـوسنٌ ونخيلُ

وشهرتَ سيفَ العدلِ في وجهِ العدى      والـــــــــظلمُ ولّى عـنكَ وهوَ ذليلُ

وكـــــــشفتَ وجهَكَ صوبَ ليلٍ أليلٍ      فبدا بهِ صـــــــــــــــبحٌ أغرُّ جميلُ

ونـــــــــثرتَ أزهارَ السلامِ وللأسى     رُمـــــــــــيتْ عليكَ حجارةٌ سجِّيلُ

وتصرّ تـــــــــدعوهمْ إلى برِّ الهدى      حتى يرقَّ لحــــــــــــــالِكمْ جـبريلُ

وحلمتَ أن تلقـــــــــــى الكمالَ بأمَّةٍ     يدعو لها بالحفظِ ميكــــــــــــــائيلُ

لكنَّ بعضَ الحلمِ يفســـــــــــدُه انتبا      هةُ مَن يراه، وبعضـــــــــهُ التأويلُ

قد هُدَّ ما قوَّمتَ يا خيرَ الــــــورى     عدنا وعادَ الجورُ والتقتيـــــــــــــلُ

بهضتْ سواعدُنا بحـملِ سيوفِــــــنا     نسيتْ هنا فنَّ الصهيــــــــلِ خيولُ!

سُدنا وكنّا المـــــــــــــاءَ قدماً للملا      واليومَ ســــــــــــــادَ بحقدِه البترولُ

يا سيدي، خُـــــــــــذنا إلى دُنيا بها      تتحقّقُ الأحــــــــــــــــلامُ والمأمولُ

خذنا لنعرفَ كيـــــفَ نألفُ بعضَنا      وهــــــــــــداكَ دون عذابِنا سيحولُ

خُــــذني أقصُّ روايتي ومشاعري      إنَّ الغــــــــــــــرامَ مشاهدٌ وفصولُ

وقال من قصيدة (زينةُ الدَّين) وهي في السيدة الحوراء زينب بنت أمير المؤمنين (عليهما السلام):

إني أتيتُكِ يا حـــــــــــــــــــــورا فَحَييني      أنا المُــــــوالي لَكُمْ يا بِنتَ ياسينِ

وخادِمٌ لَكُمُ إني ولســــــــــــــــــــتُ أرى      بـــــــغيرِ ذا شَرفاً عندي فَيُعليني

أنا الذي كُلَّـــــــــــــــــــما نــــادى نَعِيُكُمُ     وا زَينَباهُ تجارى الدَّمعُ مِنْ عيني

وكُلَّما تَعبتْ روحي وبَرَّحَـــــــــــــــــها      همٌّ وصارَ بـــدُنيا الـبؤسِ يرميني

أتيتُ مَرقَدَكِ السَّامــــــــــــــــــيْ فإنَّ بهِ     مِنْ النَّسائمِ ما يُـــــــحيي فَيُنجيني

فَإنَّ فيهِ جِـــــنــــــــــــــانَ الـخُلدِ ناشرةً      أريجَها فهو مِنْ أحـــــلى البساتينِ

يـــــــــــــا روحُ فاطِمةٍ، يا قـلبَ حيدَرَةٍ      يا بَهجَةَ المصطفى، يا زِينَةَ الدِّينِ

يا زَينَــبَ الطُهرِ يا أخُتَ الـحُسينِ وَمَنْ     قَدْ واصَـلَتْ حَربَهُ ضــدَّ الشياطينِ

وأنـــــتِ مَنْ نَفَخَتْ بالطَّـــــفِ فانبَعَثَتْ      روحُ الــحــــياةِ فَكُنتِ الماءَ للطينِ

وأنتِ مَـــــنْ رَفَعَتْ بالحَــــــــقِّ رايتَها      وأنـــتِ مَنْ حَفِظتها في المَضامينِ

وأنـــــتِ قائدُها بعــــــــدَ الحُسينِ وَمَنْ      أعْلَنْتِ نَصراً على جَورِ السلاطينِ

يا ثَغرَ حـــــيـــــــدرةِ الكرارِ في زَمَنٍ     عزَّ الخَطــــــيبُ الذي يسمو بِتَبيينِ

عَـــينَاكِ عَطفُ السَّما قد فاضَ مُزْنُهما      عـلى الحُسينِ وأجــــسادِ المطاعينِ

وذي عبـــــــــــــاءتُــــكِ الغراءُ ناشِرَةً      ظِلًا عـــــــلى جَسَدٍ بالحِقدِ مَطعونِ

يا قَامَةَ البَضعَةِ الـــــــزهراءِ ما فتـئتْ      تَقــــــــــــــــومُ للهِ في كُلِّ الأحايينِ

وَحينَ أقعَدَها ثِقلُ الجَوى نَــــهَضــــتْ      عنها الملائــــــكُ والدُّنيا مع الكونِ

للهِ قلبُكِ هل أيــــــــــــــــــــوبُ حلَّ بهِ      وراحَ يَنسِـجُ صَبرَ القلبِ والعيــنِ؟

وفيهِ طه بَنى بالنُّــــــــــــــــورِ مَسجِدَهُ      وفيـــــهِ جِبريلُ أوحى سورةَ التينِ

سَموتِ قَدراً على كُلِّ الــــــــــنسا فإذا      بِـــــــــــهنَّ يا زينبٌ يَفخرنَّ بالنُّونِ

يا نَفحَةً مِنْ جِنانِ الخُلــــدِ قَدْ عَــــبَقَتْ      بِكَفِ أحــــــمَدَ مِنْ أزكى الرَّياحينِ

سُدنَّ النسا أربَعٌ والحَــــقُّ لو بَلَـــــغنْ      خَمساً لَفُـــــــــزتِ بِتَشريفٍ وَتَعيينِ

يا شِبهَ بِنتِ المعــــــــــــاليْ أمِّ فاطمةٍ      مَــنْ شاركتْ أحمدًا في رِفعَةِ الدِّينِ

وأنتِ ناصرةُ الـســــبطِ الحسينِ ومَنْ      أبــــــقيتِ وَصْلَ عَطاهُ غيرَ ممنونِ

ها قدْ أتيتُ وهـــــذي الـــرُّوحُ ظامئةً      فَمْنْ نَميــــــــــــرِكِ رَّويها ورويني

أتيتُ مِنْ بَلَـــــدٍ ظَلْمَا تَخَـــــالُ بها الـ      أشباحُ سَــكْرى ولا تَـــــنفَكُ تُؤذيني

عاثَتْ فَسَــــاداً بِـأرضِ الحُبِّ فانقَلَبتْ      أرضاً تنـــــــــوءُ بِحقدٍ غيرِ مأمونِ

قدْ مَزَّقتنا وعُدنا ـ كالأولى ـ شِيـــــعاً      يَسومُها الـجــــــورُ أذنابُ الفراعينِ

وألبَستنا ثِيَابَ الذُّلِ نــــــــــــــــــاقِمَةً      وجَــــــــــرَّدتنا ثيابَ العزِّ والصَونِ

ماذا أقولُ؟ ومَا في الأرضِ مِنْ وَجَعٍ      يُدمي السَّما وعَــنِ الإفصَاحِ يُغنيني

مُــــــــــــــدِّي إليَّ يدَ التَحْنَانِ يا أملي     أرتاحُ مِنْ عَــــــــبَثِ الدُّنيا وتكفيني

وَرَتِّلي يا أبـــــــــــنةَ الزَّهراءِ أورِدَةً      تُعيدُ دِفءَ الهــــــوى والسِّلْمَ للكونِ

وقال من قصيدة (شعبانٌ وشموعُ الطَّف):

إيْهِ يا شَعبانُ نِلْتَ الــــــــــــمَكرُمَاتْ     بِشمُوعِ الــــــطَّفِّ أنوارِ الحياةْ

بِحُسينٍ وبَنيهِ الشـــــــــــــــــــــــرفا     وأبي الـــفضلِ وأغلى الزَّينَباتْ

إيــــــــــــهِ يا شهراً سَّما فيهِ الهُـدى     حـــــدِّثِ الروحَ أحاديثَ الرُّواةْ

عن لياليك التي قَــــــــــــــدْراً دَنتْ     مِنْ ليالي رمــــــضانِ الرَّحماتْ

وعـــــــــــــــــــن الأنجمِ إذْ تعشَقُها     فــــــــــــــهواها مُفعمٌ بالدَّعواتْ

عن ليالٍ فيكَ زادتْ أَلَـــــــــــــــــقاً     أحْيَتِ الــــــــعُبَّادُ فيها الصلواتْ

بِـــــــــــــــــــــشمُوعِ قد تلألأنَ بها     ثـــــــــم أهدتها جميعَ الأمسياتْ

قال شعبانُ بِسعْــــــــــــــــــــدٍ وَهَنا     هذهِ الشمْعاتُ أســـــمى النيراتْ

تمنحُ الشمسَ شــــــــــــــروقاً وسنا     وعنِ الليـــــــــلِ تُجَلّي الظُلماتْ

وشَـــــــــــــــــذَاها عَبَقٌ في زَهرِنا     وبَــــــــهاها صِيغَ منهُ اللؤلؤاتْ

و(بِعَاشورا) إذا ما انصـــــــــهرتْ     سَــــــــيَشِعُ (الطَّفُّ) منها للحياةْ

إنَّها شمعاتُ بيتِ المصــــــــــطفى     (فارفعوا أصواتكــم بالصلواتْ)

شَعَّ في الثالثِ مِنــــــــــــــا شـمعةٌ     مِلؤُها دِفءٌ كــــــدِفءِ الأمهاتْ

تُبهِرُ الأنـــــــــــــــوارَ مِنْ رَونَقِها     وَلَها تهـــــوي خُشُـوعاً ساجِداتْ

نَــــــــــــقشُها اسمٌ وبهِ مَعنى الإبا     وهـــــــــو سِرٌ فيهِ كُلُّ السُّوراتْ

لَحنُ طه وعليِ الــــــــــــمُرتضى     وهو فـــــي ثغرِ البتولِ الأغنياتْ

هي للـــــــــــــــطُهرِ سَليلِ الشُرفا     جامِـــــعِ الفضلِ وكُلِّ المَكرُماتْ

هــــــي للسِبطِ (حُسينٍ) ذي العُلى     (فـــارفعوا أصواتَكُمْ بالصَّلواتْ)

قُلتُ شَعبانُ: وهاتيــــــــــــكَ التي     ضوءُها يَحمِلُ سِــحرَ البَسَمَاتْ؟

تَتَفيا ظِلَـــــــــــــــــها باقي الشمو     عِ، وتُهديـــــــهنَّ أحلى الأمنياتْ

قــــــــــال: هذي لفتى الإيثارِ مَنْ     صيَّـــــــــرَ الطَّفَّ جَحيماً للطغاةْ

(لأبي الفضلِ) شبيهِ الــــمرتضى     (فارفعوا أصواتَكُـــمْ بالصَّلواتْ)

قُلتُ: مــــــولانا وهــــذي شمعةٌ؟     أَمْ هي الدمعةُ تُهـمي الحسراتْ؟

تملأ الدُّنيا سُــــــــــكوناً وصـــــفا     ولَها في كُــــــــــلِّ حينٍ زَفراتْ

وأراها والتي مِنْ خَـــــــــــــــلفِها     راكِعــــــــاتٍ ساجِداتٍ خاشعاتْ

قال: هذي لإمــــــــــــــــــامٍ عابدٍ     ســـــــيدِ التقوى عظيمِ الدَّعواتْ

هي (للسَّجادِ) مِصبــــــاحِ الدُّجى     (فارفعوا أصواتَكُـــمْ بالصَّلواتْ)

قلتُ: والنَّوراءُ هاتيــــــــــكَ التي     تُشبهُ الشَّمسَ جَمــــالاً وصِفاتْ؟

وسَناها فارعٌ نحــــو الســــــــما     تَهَبُ الـحُــــــــــــبَّ لكلِ الكائناتْ

قال: هذي لشــــبيهِ المُصـــطفى     لفتـــــــــــــىً أبلغِ مِنْ كُلِّ اللغاتْ

هي (للأكبـــرِ) شَمسِ الـشُـــرَفا     (فارفعـوا أصـــواتَكُمْ بالصَّلواتْ)

وهنا شــــمعةُ حُبٍّ تــــــــزدهي     وبِها تَفــــــــــــــخَرُ كُلُّ الخَفِراتْ

لَمَعــــتْ مِثلَ صباحٍ مُـشـــــرقٍ     فاهتــــــدت مِنها جَميعُ المؤمِناتْ

قــــالَ: هذي لِفَتاةِ المـرتــــضى     وهــــــي عَـونُ الآلِ عِندَ النَّكَباتْ

إنَّـها أُمُ أخيــــــــــها (زيـنـــبٌ)     (فـــارفـعوا أصواتَكُمْ بالصَّلواتْ)

قُلتُ: والأخرى التي قدْ ظَهرتْ     مِنْ وراءِ الـسِّترِ دونَ الأخرياتْ؟

تَنظُرُ الكُلَّ بِعيــــــــــــنٍ ملؤها     حَــــــــــــــسَراتٍ رحماتٍ دَمَعاتْ

قال: هذي لإمــــــــــــامٍ غائبٍ     يَهبُ الآمــــــــــــــالَ روحاً وحياةْ

شاختِ الدُّنيا وما عــادتْ ترى     وهوَ مَنْ يُرجِعُها أحــــــــــلى فتاةْ

ثوبُها أطهرُ مِنْ مــــــاءِ السما     خيرُها يشمَلُ كلَّ الكائــــــــــــناتْ

هي (للحجةِ) مِنهاجِ الـــــهدى     (فارفعوا أصــــــواتَكُمْ بالصَّلواتْ)

قُلتُ يا شهرَ النبيِ المصـطفى     حُزتَ واللهِ رفيــــــــــــعَ الدرجاتْ

نِلْتَ أيامًا تُضاهي شــــــــرفاً     ألفَ شهرٍ بل تُضاهي ســــــــنواتْ

كــــانَ فيها مولدُ الأطهارِ مِنْ     آلِ طـــــــــــــــــه وهمُ فُلكُ النَّجاةْ

ســــادةٌ قدْ سَطَّروا في كربلا     ملحَمَاتٍ مِنْ بليغِ الــــــــــتَضحياتْ

وكذا الــــــثائرُ والطَّالبُ بالدَّ     مِ ذاكَ السالَ مِنْ نحرِ الأُبـــــــــــاةْ

فهنيئاً أيُّها الـــــــــشهرُ الذي     خصَّهُ اللهُ بهذي المَـــــــــــــكرُماتْ

وقال من قصيدة (أتيناك يا حسين):

أَتَيْنَا نَحْـــــــــــــــمِلُ الأروَاحَ أَكفَانَا      إلى السِّبْطِ الْقَضى بِالطَّفِّ عُريانا

هِلالُ العشرِ يا ابنَ المصطفى وافى      ومَــنْ والاكَ فـي ثوبِ الوفا طافا

ويَسعى للطفوفِ، ولــــــلكرى عافا      لُيشعِــــــــلَها ليـالي العَشرِ أحزانا

حُسَينٌ كُلَّمَا تُليَتْ مآسيــــــــــــــــكا      نَموتُ أسىً وتُحـــــــــيينا مَعَاليكا

فَذُبنَا مَنهَجَاً وَهــــــــــــوىً بِوَاديكا      وصـوتُكَ يا أبا الأحرارِ نـــــــادانا

فَقُلْ مَا حَالُ جَدِّكَ أَحمَـــــــــــدٍ لَمَّا      أَتـيتَ مُوَّدِّعاً وإليـــــــــكَ قَدْ ضَمَّا؟

مَضَيتَ وَقدْ مَضَى لِهُمُومِهِ مَـرمَى      يَصُبُّ مَدَامِعَ العِينينِ غُـــــــــدرَانا

قَضى لَمَا مَضى مِنْ خَلفِكُم بـــاكي      يُحَوقِلُ آسِـــــــــــــفاً وَلِرَبِّهِ شَـاكي

تَعَثَّرَ إذْ هـــــــــوى ما بينَ أشواكِ      وَجَاءَتْ رُوحُهُ تَبكيــــــــكَ أشْـجَانا

مَضَيتَ إلَى العِـرَاقِ بِمَدمَعٍ يَجري      وَقَلبٍ مُوجَعٍ لَكِنْ أَهلْ تَــــــــدري؟

تَرَكتَ وَرَاكَ أروَاحَ الهُدى تَسري      تَنُوحُ وَتُرسِلُ الأشْجَانَ أَلحَـــــــــانا

مَضَيتَ لِكَرْبَلاءَ وَقــــــدْ أَتوا تَبَعَا      إِذَا قُـــــــطِّعتَ مِثلَكَ قَد غَـدوا قِطَعا

وَإنْ شَالوا الرُؤوسَ وَذَقَتُمُ الوَجَعا      أَحَسُّوا الـــــــــــويلَ أشْكَــالاً وألوَانا

حُسَينٌ كُلَّمَا تُسْـــــــــــــجِيْ لَيَالينا      بِعَشرِكَ أُضـــــــــرِمَتْ نَــاراً مَآقِينا

نَمُوتُ جَوىً بِهَا حِيناً وَتُحيــــــينا      إذا صِــــــــــحنَا فِدَاكَ الرُّوحُ مَولانا

حُسَينٌ هذِهِ الذِّكـــــــــــرى تُرَّبِينا      وَمِـنْ نَهرِ الـــــــــهُدى والعِزِّ تَروينا

تُعلِّمُنا بِأنَّكَ لَمْ تَـزَلْ فيــــــــــــــنا      فَمَنْ يَرنو العُلى يتــــــــــــلوكَ قُرآنا

حُسَينٌ أَنتَ نُورٌ في ضَمَائـــــرِنا      وَأنـــــــــــتَ هُتَافُ حَقٍ في شَـعَائرِنا

جِرَاحُكَ قَدْ تَوَارتْ في مَشَـاعِرِنا      فَمَدْمَعُنا يَــــــــــــــــــحُنُّ إليـكَ لَهفانا

نِدَاؤكَ يُلهِمُ الثوَّارَ إصــــــــرَارا      وَيَملأُ هذهِ الآفاقَ أذكَــــــــــــــــــــارا

وَيدْعُونا بِأنْ نأتِيـــــــــــكَ ثُوَّارا      شَبَاباً نَلبَــــــــــــــسُ الإخلاصَ أكفانا

أبَا الأحْرَارِ قَدْ جِئنا مُعَـــــــزِّينا      إلىَ دَعوَاكَ في عَـــــــــــــــــزْمٍ مُلَبينا

وَنُقسِمُ أننا بِخُطَاكَ مَاضــــــــينا      وَأنْ نَبقى بِدربِّ الحَقِ إخـــــــــــــوَانا

شَبَاباً لَمْ نَحِدْ عَن نَهجِكُمْ أبَـــــدا      وَنُعطي لِلأَمَانِ وَلِلسَــــــــــــــــلامِ يَدا

وَنُبقي الخَيرَ في الآفَاقِ مُتَّقِــــدا      وَنُعلي الحُبَّ والإصلاحَ عُنــــــــــوانا

وقال من قصيدة (وما فيك جمال!)

يا هِــــلالاً هـــــلَّ فانْهَلَتْ دُموعي      وأَهَالَ الجَمرَ ما بينَ ضُلوعي

واسْتَهلَ العـــــامَ بالحُزنِ الجزوعِ      فــــارتَمَى قلبي يُنادي يَا هِلالُ

شَاحِباً جِـــــــــئتَ ومَا فيكَ جَمالُ!

كُــــــلُّ شَهرٍ أنــتَ تـأتي بِالسُرورِ     تَـــرسِمُ البَسمةَ في كُلِّ الثُغور

وَهُنا قـد جِئــــتَ تـدعو بالثُبُـــــور     دَمــعُكَ الجَازِعُ نَجمَاتٌ تُسَالُ

شَاحِباً جِئتَ ومَــا فيكَ جَمــــــالُ!

فَبَدَا لي أنَّ ذا شهـــرُ الـــــــمُحرمْ      وَلِذا تَـــــــــنفَجرُ الأعيُنُ بالدَّم

مِثلُ شعبَانٍ إذا يـــــــــزدادُ زمزَم      أنتَ شهرٌ للــــــجِرَاحاتِ مِثَالُ

شَاحِبًا جِئتَ ومَـــــــا فـيكَ جَمالُ!

يَا هِلالًا كُــــــــلَّما أبْصُـــرُ شَكلَكْ     قُلتُ مَنْ ذا يا تُرى أمعَنَ قتلَك

وأَتَـــــــى في جَزَعٍ يَخنُـــقُ ظِلَك     وَتَرفَّقْ فلَقد يَقســــــــــو المَقَالُ

شَاحِباً جِئتَ ومَا فـيكَ جَـــــــمالُ!

يا هِلالَ العَشرِ هــــــــذي كربَلاءُ      ها هُنا السبطُ وهــــذي النُبلاء

يا دُموعاً لَوَّنَتها الأنبـــــــــــــــياء      لُحتَ مَصلوباً على رُمحٍ تُشالُ

شَاحِباً جِئتَ ومَــــــــا فيكَ جَمالُ!

يا هِـــــــــــــلالاً وَحكاياتُكَ تُدمي     كُلَّمَا حَدَثتَ فالمَدمـــــــعُ يُهمي

خِلتُني في مَسرحِ الأحداثِ مرمي     بين أجسادٍ يُغشيها الجَـــــــلالُ

شَـــــــاحِباً جِئتَ ومَا فيكَ جَمـالُ!

فهُنا جِــــــسمُ أبي الأحرارِ مُـلقى      دونَ رأسٍ ودِمــــــاهُ ليسَ تَرْقَا

ورَضيعٌ فــــــــوقَهُ يدعـوهُ رِفقـا!     أرضَعَتهُ مُرهَفَاتٌ وَنِــــــــــبَالُ

شَاحِباً جِئتَ ومَـــــا فيـكَ جَمـالُ!

وَهُنا شِمرٌ إلى المنـــــحَرِ يبــري     وهُنا خيلٌ على الأجسَادِ تجري

وهُنا الأيتــــامُ فيها النَّارُ تَســري     وجـــــــراحَاتٌ تُداويها الرمَالُ

شَاحِباً جِئتَ ومَــــا فيكَ جَــمالُ!

وكَأنَّ الطَّفَ في واديــــكَ دارَتْ      فَهُنا آلُ رســــــــــولِ اللهِ ثارَت

وبنو الشِركِ على السِبطِ أغارَت      فالتقى عِندكَ هــــــديٌ وضَلالُ

شَاحِباً جِئتَ ومَا فيـــــكَ جَمالُ!

أهِلالٌ أنتَ أمْ مَسرَحُ عَــــرْضِ     كَلُّ عامٍ تعرِضُ الفِـــلمَ كَفَرضِ؟

بَائسـاً عن كُلِّ ما يُبهِجُ تُغــضي     ودُموعُ العينِ يَرعَـــــاها انهِمَالُ

شَاحِبـاً جِئتَ ومَا فيكَ جَمــــالُ!

وسَتأتـي بِمَلفــــــــــاتِ القضية      يومَ حَشرٍ شاهِداً ضِــــــــــدَّ أُميّة

مَاثِلاً عِـندَ إلهِ البَشــــــــــــرية      بينَ كفيكَ دَمُ السِبطِ يُــــــــــــسالُ

شَاحِباً جِــــئتَ ومَا فيكَ جَمالُ!

وقال من قصيدة (نجومٌ أم دموع؟) وهي في رثاء سيد الخلق محمد (صلى الله عليه وآله):

ظُلمةُ الأفقِ هـــــــــــــذهِ أم نجيعُ؟      ونجومٌ عَانَقْنَهُ أم دمـــــــوعُ؟

تتراءى للناظرينَ مــــــــــــــــحيّاً      باسماً وهو شاحبٌ وجـــزوعُ

أَدْمُعٌ ترفضُ الظــــــــلامةَ رفضاً      وهيَ للثائرينَ حصنٌ مـــــنيعُ

أَدْمُعٌ تقصدُ السمــــــــــــــاءَ مقرّاً      فخنوعٌ أن تنحني وخضـــوعُ

صاغَ منها الإلهُ أنجـــــــــمَ هديٍ      وأضاء الفضاءَ وهوَ الـــــبديعُ

نثرتها عينُ البتولِ فهـــــــــبَّ الـ      أفقُ في جمعِها فطابَ الرجوعُ

نثرتها لفقدِ خيـــــــــــــــرِ البرايا      وأبيها وهو النبيُ الـــــــــشفيعُ

وتنادي ـ وقد توشّــــــــحتِ الدمـ      ـعَ: حبيبي عُدْ، فالفـراقُ فظيعُ

يا رحيماً ويا عطــــــــوفاً أتدري      أن قلبي مُذ بنْتَ عني مـروعُ؟

أبتاهُ، يا من جهرتَ بـــــــــــحقي      أوتدري بأنّ حقي يضـــــــيعُ؟

أبتاهُ، لفقدِكَ الـــــــــــعرشُ يبكي      والسماواتُ والفضاءُ الـــوسيعُ

وإليكَ الصلاةُ حنّتْ ونـــــــاحتْ     ونعاكمْ سُجودُها والـــــــركوعُ

وعلى قبرِكَ الكتــــــــابُ تهاوى      حزناً لاطماً وضــــجَّ الخشوعُ

وحريٌ لو ساختِ الأرضُ حُزناً      والسما انهدَّ سقـــــفُها المرفوعُ

وأنــــــا البضعةُ الحـبيبةُ هل لي      وقفُ دمعي وهل تراهُ يُطــيع؟

ليتني مــــــتُّ قبل هـذا وأصبحْـ      ـتُ ـ حبيبي ـ نسياً فقلبي وجيعُ

أبتي قرَّ في تـــــــــــرابِكَ وأهنأ      فأنا فاطــــــــــــمٌ وشـأني رفيعُ

لا تخـــــــــــفْ إنني بعينِ أُناسٍ      عرفوني وعهدَهــــــم لم يبيعوا

لو سمعتَ العــــــزاءَ كيفَ تلوهُ      بِفُنونٍ صِيغَ الخطــــــابُ البديعُ

وَلَوَ انْ قد رأيتَ كـــــيف أتوني      بحنـــــــوٍّ فطابَ منهم صـــنيعُ

رأوا الدارَ بعدَ فقدِكَ ظــــــــلما      ءَ فعطفاً قد أُوقدت لي شـــموعُ

ولحسنِ الفعـــــــــالِ هذي تراهُ     وجهيَ أحمرَّ، فالجميلُ مَـــريعُ!

حِــــرتُ يا والدي أَأرثيكَ حتى      أتـــــــــناهى أسىً وكلّي دموعُ؟

أم ســـــأشكو الذي عليَّ تجرّا؟      فجنيني هـــوى، وهُدَّت ضلوعُ

وهمومي لـو فوقَ شُمِّ الرواسي      لَتَهاوتْ حيـــثُ الهمومُ صُدوعُ

إنَّما كيـــــــــفَ لي أبُثُّكَ حُزني      ومصابي يشيــبُ منهُ الرضيع؟

أبتي، والفـــــــــؤادُ أذَّنَ بالعطـ      ـفِ فهل أنتَ يا عطوفُ سميع؟

صار يومي بُعيد فقــــــدكَ ليلٌ      وفصولي قد ضــاعَ منها الربيعُ

كنتَ شمـساً تشعُّ بالحــبِّ حتى      غِبتَ عني فما إليــــــــها طلوعُ

أبتي هل أعـــــيشُ بعدَكَ عاماً     وبصدري جرحُ الفراقِ شـــنيعُ؟

وقال من قصيدة (الحُسين):

قسماً بِمَن إياهُ حقــــــــــــــــــــاً أعبُدُ      أنَّ الحسينَ مدى الحياةِ مُـــــــخلّدُ

وبِرُغمِ كــــــــــــلِّ الظالمينَ سيعتلي      في كلِّ أرضٍ إسمُـــــــــــهُ ويخلَّدُ

تفنى الحياةُ وأهلُها أشيــــــــــــــاؤها      لكنَّ ذكــــــــــــــــــراهُ حياةٌ تُـولدُ

هوَ نَغمةٌ لا زالَ يَعـــــــــزِفُ لـحنَها      بـــــــــدرُ السما ولهُ النجـومُ تغرِّدُ

والعاشقونَ لرَجعِها يَتَرَنــــــــــــــمو      نَ وعند دربِ الشوقِ كان الموعدُ

إسمٌ بهِ التاريخُ يــــــــــــــرفعُ هـامَهُ      ولمجدِهِ الســــــــامي يخرُّ ويسجدُ

يا سيدي ما دُمتُ يبقى إســــــــــمُكُم      قَسمَاً وإني بالوفا أتــــــــــــــــعهدُ

وإذا الحياةُ بذكرِهِ قَـــــــــــدْ وُشِّـحَتْ      كُسيت بهاه فوجهــــــــــها متورّدُ

هذا الحسينُ منارةٌ قُدســـــــــــــــــيةٌ      وصراطُ جنَّاتِ الخلودِ الأمــــــجدُ

مَنْ كانَ يعرِفُ ما الحسيــــنُ وسِـرُّهُ      لاحَ الضيـــــــــاءُ لهُ وراحَ يُردِدُ:

هذا هو الدِّينُ العظيــــــــــمُ وروحُهُ      هذا هو البرُّ الحبــــــــــــيبُ محمدُ

هذا الوصيُ المرتضى ألـــــقُ العلى      هـــــــــذي البتولُ وقـلبُها المتهجِّدُ

بلْ إنَّهُ نورُ الإلــــــــــــــــــهِ وقُدسُهُ      والأنبيا مِــــــــــــــنْ نورِهِ تستوقِدُ

الله كيفَ قضى على حرِّ الـــــــثرى      وبفضـــــــــــله هذا الوجـودُ مشيَّدُ

مُتَلحِّفَاً دَمَهُ الشريف، مُـــــــــــجمِّعاً      أشلاءَهُ ولــــــــــظى الثرى يتوسَّدُ

أسفَتْ لهُ عينُ السمـــــــاءِ وأمطرتْ      حزناً دماً ومن النشــــــائجِ تـرعُدُ

وأنا أ أبخلُ بــــــــــالدُموعِ وبالأسى     والدمعُ مع اسم الحسينِ تَــــوَحّدُ؟

أهتُــــــــــفْ حُسيناً يا حُسينُ ودوِّها      تَجدِ الســــــــــرورَ ضلوعَهُ تتأوّدُ

آهٍ وددتُ لـو انَني في كــــــــــــربلا      فأذودُ عنهُ المــــــــــرهفاتِ وأُبْعدُ

الله يا للفاجِعــــــــــــــــاتِ وعُظمِها      تهوي على جرحِ الحُسين وتصعدُ

يا ويـــــــــــحَها مِنْ أُمَّةٍ سَفَكتْ دَماً      هوَ للتُقى والطُهرِ حــــــــقاً مسجِدُ

سَـفَكتْ دِماءَ القُدسِ ـ قُدسُ اللهِ ـ مِنْ      جَسَدٍ عليهِ الأنبيــــــــاءُ استُشهدوا

هذا رَسولُ اللهِ جاءكَ حافــــــــــــياً      مُــــــــــــــتَأوِّهاً ولهُ الرَّزايا مِسنَدُ

والبَضعةُ الزهراءُ تلطِـــــمُ صَدرَها      فَتَجَدَّد الجُـــــــــرحُ القديمُ المُجهدُ

مِنْ حولِها الحسنُ الـــــزكيُ وحيدرٌ      تمشي إليكَ أســــــىً وطوراً تقعدُ

ولدي، حبيبي قُمْ لأغسلَ جسمَكَ الـ      ـدامي وأُخفي كلَّ جُـــرحٍ يوجَــــدُ

كــــــي لا يراكَ أبي فَيَهلَكَ بالأسى      إذْ كانَ يؤذيهِ بُكاكَ ويُـــوجِـــــــــدُ

قُلْ لـــــي حـبيبي أينَ كافلُ عِترتي      عباسُ ذو القلبِ العطـــوفُ السيدُ؟

أفلا يــــــــــرى حالَ العقيلةِ زينبٍ      وبـــنيكَ في داجي العـــراءِ تُشرَّدُ؟

يا ليتني أقــــــــــوى فأجمعُ شملَهُم      لا العيـــنُ تُبصِرُ لا تَطَـــالُ لهم يَدُ

يا سيدي إنَّ المصـــــــــــائبَ جمَّةٌ      تُنسى، وجُرحُـكُ يا حســـينٌ سَرْمَدُ

بِدُموعِنا فاضَتْ بِحارٌ وأعــــــتَلَت      وبُكاؤنا قـــــــــــد فُتَّ مِنــهُ الجّلمَدُ

قد طُرِّزتْ أرواحُنا بِأنيـــــــــــــنِنا      فغدَتْ أُسودًا بَــــــــــــــــأسَكُمْ تَتَقَلَّدُ

حتى إذا جاءَ المُغيَّــــــــــــبُ ثائراً      قُلنا لهُ إنّا إليــــــــــــــــــــــكَ مُهنَّدُ

وقال من قصيدة (شيخُ مكة) وهي في أبي طالب (عليه السلام):

قُمْ ليلةَ الذكرى لَهُ إِجـــــــــــــــلالا      وأفِضْ لــــــــهُ دمعَ الوفا شلاَّلا

وانشد لهُ حتى الصبــــــاحِ قصائداً      آياتِ حُبٍّ لحنُـــــــــــــها يتعالى

واهجرْ منــــــامَكَ، فالعيونُ مدامعٌ      عبرى، فصَاحِ النومُ منـكَ مُحالا

واسكُبْ فــؤادَكَ مِلءَ أقداحِ الجوى      وأدرهُ، يُطْلعْ أنجُماً وهــــــــلالا

هيَ لــــــــيلةٌ قد عافَها خيرُ الورى      ومضى لبابِ اللهِ يشـــكو الحالا

قــــــدْ هُدَّ رُكني والقوى، يا سيدي      مِنْ موتِ (عِمرانَ) الذي لك آلا

قد كانَ كهفي والملاذُ ومَـــنْ حمى      يا ربِّ دينَكَ حيثُ صالَ وجــالا

ومضى يُقَدِّمُ، يا إلــــــــــهي، وُلْدَهُ      للذَّبِّ لا ينفَكُ عـــــــــنهُ نِــضالا

يمشي على دربٍ تعبَّدَ باللـــــــظى      ويقولُ: حُبّاً فــــي الإلـهِ تــعالى

ولأجلِ خاتَمِ رُسلِهِ خيـــــرِ الورى      مَنْ فيهِ أنــــــــــوارُ الإلهِ تــلالا

ومعًا رَبَطنا البَطنَ جوعاً سيــــدي      ومعاً تَلَقِّينا أذىً وقِــــــــــــــتالا

أَ أُلامُ أنْ أبكي دماً لِمصـــــــــــابِهِ      وأُقيمَ مأتمَ فقــــــــــدِهِ أحــوالا؟

فبحجمِ كُلِّ الفاجِعـــــــــــاتِ إخالُهُ      فقدُ النصيرِ وكُلِّها تتــــــــــوالى

أوما كفى فقدي (خديجةَ) مَــنْ لها      في القلبِ عرشٌ ترتقيـــهِ دلالا؟

قد كانَ، يا ربِّي حِمَايَ ونـاصري      ويذُوذُ عني يَمنَةً وشِــــــــــــمالا

ربَّاهُ فارحمْهُ وعــــــــــــظِّمْ شأنَهُ      وانشرْ عليهِ في الحِسابِ ظــلالا

واجعلْ لهُ الجـــــنَّاتِ أجراً سيدي      وأذِقْهُ كوثَرَها الــــــــمَعِينَ زُلالا

هذا هوَ الفـــادي الرسولِ ومَنْ لَهُ      دمعُ النُبـــــــــوةِ والإمــامةِ سالا

هذا أبو الأحــرارِ (عمرانَ) الذي      وفَّــــــى، وكانَ إلى التُــقاةِ مِثالا

أ يُقالُ عنهُ قــضى ولَمْ يؤمنْ بِمنْ     خلَقَ السماءَ وثــــبَّتَ الأجــبالا؟

وجزاؤهُ فـــي النارِ ضَحْضاحٌ بِهِ      تَغلي دِماهُ ويشتكي الأهــــــوالا!

يا ليتَ شعري هل تمسُّ النارُ مَنْ      أضفى الإلهُ عليه منـــه جــلالا!

الكـــاشفُ الكُرباتِ عن طه ومَنْ      فدَّاهُ عُمْـراً عِـــــــــــــزَّةً وعيالا

فلمَـــنْ، إذاً، تلكَ الجِنانُ وبردُها؟      ومَنْ الحَــقيقُ تَرى بذاكَ مَنـالا؟

ساويـــــــــــتُموهُ والذي (تَبَّتْ يدا      هُ) وزِدتمـوهُ لعنةً ووبـــــــــــالا

يا ويحكـمْ هـذا الذي نصرَ الهُدى      ونبيَّهُ، وبِكُــلِّ صِــــــــــدقٍ قالا:

 (وَلَقدْ عَـلِمــــــتُ بِأنَّ دِينَ مُحمَّدٍ      مِنْ خيرِ أديـــــانِ) السماءِ كَمَالا

يا شيخَ مَـكَّةَ، قـــــــدْ وَفيتَ فهذهِ      حورُ الجِنانِ سَــعَتْ إليكَ وصالا

وبـلغــتَ أُفقَ الهديِ والتقوى فها      قدْ صِـرتَ بـدراً يستَفيضُ جَمالا

وَتَـــــزيْــنُ أُفقَكَ أنجمٌ قد صِغتَها      سَــــــــــــــيَظَلُّ فينا هديُها يتلالا

وقال من قصيدة (عُد) وهي في بقية الله في أرضه الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف:

ألقِ العصا أوما استـــــــــقرَ بك النوى؟      وارفعْ ـ حماك اللهُ ـ ذياكَ الــــــلوا

وقُلِ السلامَ من الســــــــــلامِ على الذي     رامَ السلامَ وتاقَ أحضــــانَ الهدى

وافتح فؤادَكَ جـــــــــــــــــــــــنةً ريَّانةً      وقُلِ ادخلوها آمنيـــــــنَ مـن الردى

أوما ترى الدُّنيا جـــــــــــــحيماً سُعّرت      والناسُ تنتظرُ الــــزعيمَ المرتجى؟

قُم يا رعاكَ اللهُ إنّـــــــــــــــــــــــــا أمةٌ      غُلبت وضيَّعنا المكانةَ والــــــــعُلى

سادَ الأولى حتى غدت رايـــــــــــــاتُهم      راياتُ نصرِ اللهِ تخفقُ فـــي المـدى

لكننا الأســــــــــــــــــــــــلافُ أتقنّا هنا      فنَّ التفاخرِ بالقديــــــــــــمِ وبالأولى

حتى غدونا أمةً رايـــــــــــــــــــــــاتُها      منكوسةٌ، نمشي ونعثرُ في الـــخُطى

ولقد تمادينا وضيَّعــــــــــــــــــــنا التي      نُكست وصار الصفرُ من شيمِ الوفا!

كنَّا نُثيــــــــــــــــــــــرُ النقعَ من كرّاتنا      ونُحيلُ صبحَ المعتدينَ إلـــــى دجى

حتى إذا سادوا أحـــــــــــــــــــالوا ليلنا      صبحاً نهيمُ مسلّبيــــــــــــنَ بلا حما

يا سيدي ما الانـتظـــــــــــــــارُ؟ وهذهِ      أوضاعُنا يندى لهــــــــا وجهُ السما!

أترى تُـــــــــــــــــــرجّي وقعةً وفجيعةً      بأمضَّ من تــــــلك التي في كربلا؟

أولــــيس (هل من ناصرٍ) لأبـي الهدى      ما زالَ يــحي سمعَها رجعُ الصدى؟

أوليس في دمِكَ الشريفِ مدامـــــــــــعٌ      من عينِ زينبَ وهي تبحثُ عن خبا؟

أوما ترى دمعَ الأحبـــــــــــــــةِ ملؤها      صورٌ لوقعةِ كربلاءَ وما جــــــرى؟

أوما أعادوا بالقبابِ وقصـــــــــــــــفِها      حرقَ الخيامِ وبابِ دارِ المرتـــضى؟

للهِ صبرُك أيُّـــــــــــــــــها الباكي على      رزءِ الحسينِ بمحجرٍ يُهمـــــــي دِما

عُدْ أيُّـــــــــها البطلُ الذي شُخصت لهُ      عينُ السما والأرضِ حــــــقاً والفضا

(يا ابن السنينِ الخمسِ غِبتَ ولم تزلْ)      في قلبِ كـــــــــلِّ العالميـنَ المرتجى

يـــــــــــــا شيبةَ اللهِ التي خُضبت بدمـ     ـعِ الصــــبرِ عُد إنا على جـمرِ اللظى

ذُبنا بنارِ الـــــــــــــــشوقِ يا عجباً أما      صهرتكَ نارُ الاصطبارِ علـى الأذى؟

عُدْ واطفئ النارَ التي شـــــــــــبّت بنا      وبقلبِكَ الحـــــــــــــاني وألبـسنا التقى

عُدْ واتخذنا العاشقيـــــــــنَ جنودَك الـ     ـماضينَ في دحرِ الـــضَلالـةِ والغوى

لا تحسبنّا قلّــــــــــــــــــــةً فجميعُ من      ماتوا بحبِّك يُحيهِم ذاك الـــــــــــــندا:

عادَ المُغيَّبُ سيدُ العصرِ الـــــــــــذي      يحيي البلادَ ويمــــــــــــلأ الدُّنـيا صفا

ويُقيمُ دولـــــــــــــــتَهُ التي تُبنى على      أسسِ الهدايةِ والعدالةِ والــــــــــــهوى

الحجةُ بن المصطفـــى بن المرتضى      القائمُ المهديُ مصبــــــــــــاحُ الــورى

فنهبُّ أحياءً وأمواتـــــــــــــــــــاً إلى      لقياك تسبُقُنا السعادةُ والجــــــــــــــوى

بلهيبِ آمالٍ ودفء مشـــــــــــــــاعرٍ      فارحمْ بلُطفِك ما تَسَــــــــعّرَ واكتــوى

................................................

1 ــ أدب الطف ج 8 ص 147

2 ــ شعراء القطيف ج 1 ص 173

3 ــ معجم الشعراء الناظمين في الحسين ج 4 ص 307

ترجم له:

الشيخ محمد صادق الكرباسي / معجم الشعراء الناظمين في الحسين ج 4 ص 306 ــ 310

المرفقات

: محمد طاهر الصفار