752 ــ محمد طالب الأسدي (ولد 1393 هـ / 1973 م):

قال من قصيدته (تجليات الساقي في ضفاف الرؤيا) وهي في أبي الفضل العباس (عليه السلام) وتبلغ (35) بيتاً:

ما (كربلا)ؤكَ وحــدها     فجوارحُ الأحرارِ قـــبرُ

وفـــداءُ جودِكَ أيـها الـ     ـقدِّيسُ حرمـــلةٌ وشِـمرُ

أوقــدتَ نهراً للـــرؤى     والأرضُ موحِشةٌ وقَـفْرُ

الشاعر

الدكتور محمد بن طالب بن غالب الأسدي، شاعر وناقد وأكاديمي، ولد في البصرة وهو عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، وحائز على الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها، صدر له من المجاميع شعرية هي: (الخروج من الجنة وقنوط آدم السومري)، (كتاب البصرة)، (التجليات)، (مراثي النهر الصغير).

وله من المؤلفات الأدبية: (المكان بين البنية والدلالة ــ دراسة في شعر السياب / رسالة ماجستير) (شعر الفرزدق ــ دراسة نصية / أطروحة دكتوراه)، (بناء السفينة ــ دراسات في النص النوّابي)، (مسلات الرمل - قراءات ورؤى في التراث والمعاصرة)، (المستدرك على شعر الفرزدق)، وله أيضاً العديد من النصوص والمقالات والدراسات النقدية المنشورة في المجلات.

حاز على العديد من الجوائز منها:

جائزة الشعر / وزارة الثقافة ــ بغداد 2008

جائزة الكوثر للشعر العربي / ملتقى الشعراء ـ الدورة الثانية، مشهد 2011

شعره

قال من قصيدته (تجليات الساقي في ضفاف الرؤيا):

الماءُ في كفّيهِ جَـمــــــرُ     وفُراتُه الرِّقراقُ مُـــــــــرُّ

الماءُ.. يلثــــــــــــمُ ظلَّه     للماءِ في كفيهِ سِــــــــــــرُّ

يُنبيكَ أنَّ المــــــــاءَ مـد     رسةٌ وأنَّ المـــــــــاءَ فِكرُ

ينبيكَ أنَّ يديــــــــهِ كـلٌّ      منهما فـــــي الأرضِ نـهرُ

يَفنى ليبتــــــــكرَ الحـيا     ةَ ليغسِلَ الظـلمــــــاتِ فكرُ

الشاهــــــدُ الكونيُّ فـي     إعصارِ غيـــــــــــرتهِ يمُرُّ

والضــوءُ أسودُ والـمنا     يا تلتظي والريحُ صَـــــــرُّ

الأرضُ أجمعُها حـصا     رٌ والمدى قيدٌ وقهـــــــــــرُ

وظلامُ أسـئلــــــةٍ على     شـــــــــــــرفاتهنَّ يُبادُ فجرُ

قُلبـــــــــتْ موازينٌ وآ     ذنَ بالدمِ المسفوكِ نَـــــــذرُ

فالمكرُ وعيٌ.. والـــنقا     ءُ جريرةٌ.. والخيـــــرُ شرُّ

إذ ذاكَ أشرقَ حــــزنُه     قمراً يسيرُ به الأغــــــــــرُّ

إذ ذاكَ أطعمَ عـــصرَه     عمراً له الأزمــــــانُ عُمرُ

طعنَ الحِرابَ بصدرِهِ     وعلى السيوفِ انقضَّ نـحرُ

فرداً تجَمْهَرَ لا يــزحـ     ـزحُه من الآلافِ صِـــــــفرُ

في ذاتهِ جيشٌ تـــــــلو     ذُ بهِ الجيوشُ فـــــــــتسْتَقِرُّ

عَدوَى شجاعتهِ تَــدبُّ     إلى الجــــــــــــبانِ فلا يَفِرُّ

رمقَ الفراتَ كأنَّـــــمَا     أمواجُه رملٌ وصـــــــــخرُ

أو أنَّ غيماً من رمــــا     دٍ في مدى الصحراءِ يذرو

أتشُحُّ والمعنى غـــريـ     ـبٌ يا فراتُ وأنـــــــتَ حُرُّ

هل أنتَ جرحٌ يا فـرا     تُ على الثرى أم أنتَ جمرُ

هل أنتَ نثرٌ للـــرؤى     أمْ أنتَ للشريـــــــــانِ شِعرُ

خَفَضَ الفراتُ جـبينَه     خَجلاً فما للماءِ عُـــــــــــذرُ

قــال الفراتُ مطأطِئاً:     جُرحي كجرحِـــكَ مُـستمِرُّ

يا ســــــيِّد الماءِ الذي     في كفِّهِ لـــــــلأرضِ طُـهرُ

يا جُرحَ فــاطمةٍ عليـ     ـكَ دموعُها للــــحشرِ حُمْـرُ

يا موقِفاً مـــــــا فوقَه     فخرٌ ولا يبليهِ ذِكــــــــــــــرُ

ذُخرُ الوصيِّ لـــنجلهِ     إن عَزَّ يومَ الــــطفِّ نـصرُ

ما كربلاؤكَ وحــدها     فجوارحُ الأحرارِ قـــــــــبرُ

وفداءُ جودِكَ أيـها الـ     ـقدِّيسُ حرمـــــــــلةٌ وشِـمرُ

أوقدتَ نهراً للـــرؤى     والأرضُ موحِـــــشةٌ وقَـفْرُ

ورفعتَ بيرقَ ثــورةٍ     لا تُستَــــــــــــلانُ ولا تُغـرُّ

أحيَتْ ملاييناً بـــصُو     رِ الرفضِ والـلاءاتُ حَـشرُ

فاسكبْ يديكَ سـواقياً     وسحـــــــــــائـباً ملأى تَـدُرُّ

الماءُ والدَّمُ يكتــــــبا     نِ قصيدةً والأرضُ سَــــطرُ  

وقال من قصيدة (في رحاب نهرين من الضوء) وهي في الإمامين العسكريين (عليهما السلام) وتبلغ (20) بيتاً:

أنختُ بسامراءَ قـــــــــــــــــافلةَ الشعرِ      وفي جنباتِ الروحِ نهرٌ من الــــــــجمرِ

حللتُ سماءً موغلاً في بهـــــــــــــائِها      وطفتُ مع الأضواءِ بالأنــــــــجمِ الزهرِ

لدى جنَّةٍ في سرِّ مَــــــــن راءَ هوَّمتْ      زوابعُ أحزاني ومـــــــــــــــعتركُ العمرِ

وقفتُ كأنَّ الـــــــــدهرَ مـا سارَ لحظةً      أو الغد نحـــــــو الأمسِ أقـــدامُه تجري

رأيتُ نزيفَ الضوءِ في عتمةِ الـرؤى      وأصغيـــــــتُ مـأخوذاً لحـــشرجةِ الفجرِ

أما زالتِ الأشياءُ داميةَ الــــــــــصدى      أمــــــا زال ميزانُ الصـــوابِ يد الخسرِ

سلامٌ على تلكَ القبــــــــــابِ وزهـوِها      وما فاضَ من دمعٍ ومــا فاضَ مِن صبرِ

سلامٌ على الصمـــــــتِ البليغِ على فمٍ      تحدّثَ ما بين الخرائــــــــــــبِ والصخرِ

سلامٌ على حزنِ العراقِ على شذى الـ     ـعراقِ على ليلِ الــعراقِ علــــــى الفجرِ

على النخلِ لم تحنِ الأعاصـــيرُ رأسَه      على الأغنياتِ الزرقِ والأحرفِ الخضرِ

هدانا هدى الهادي إلى فيــــضِ رحمةٍ      كأنّا سمـــــــــــــــعنا الذكرَ في ليلةِ القدرِ

وهوَّمَ طيــــــــــفُ العسكريِّ فأشرقتْ      غــــــــــياهبُ أرواحٍ إلى صبحِهِ تسري

نظرتُ عراقَ اللهِ كــــــــــــان بجانبي      يشاركــــــــني فـي المنتهى سجدةَ الشكرِ

نظرتُ رأيتُ النخلَ طافَ بـــهمْ معي      وأصغيتُ صــــوتَ النسغِ أصغيتُ للجذرِ

ملاذُ العراقيينَ قبــــــــــــــــلةُ عشقهمْ      ومئذنةُ الرؤيا ونـــــــــــــــــافورةُ الشعرِ

يوحِّدُنا حزنٌ حمــــــــــــــــــلنا جبالَه      وخبزٌ تقاسمناهُ في اليسرِ والــــــــــــعسرِ

يوحِّدُنا الجرحُ الحسينيُّ موغـــــــــلاً      بأرواحِنا مِن عصرِ ســــــــوءٍ إلى عصرِ

يوحِّدُنا نخلٌ إذا هــــــــــــــزَّه اللظى      تساقط مشبوباً جنيَّاً من التـــــــــــــــــــمرِ

عراقُ القوافي في ثراكَ كــــــــرامةً      تفوحُ بما لا تستطيـــــــــــــــعُ قوى العطرِ

لــــــــــقبرٍ عراقيٍّ هوَ الأرضُ كلّها      وإنَّ جميــــــــــــعَ الأرضِ أضيقُ مِن قبرِ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار