748 ــ عادل الفتلاوي (ولد 1397 هـ / 1977 م)

قال من قصيدة (مرثية العطش الأخير) وهي في سيد الشهداء والإباء الإمام الحسين (عليه السلام)

ويسْتحيلُ إليهِ الــكونُ بوصلةً     من (كربلائـ) ـكَ جاءتْ ساعةُ الصفْرِ

عينايَ أسئلةٌ باللاجوابِ تشي     فـــــــــــإنني جئْتُ كُلّي فاقْبلنْ عذْري

أنْبيْكَ محْدودةٌ فيْنــــا خوالجُنا     وأنتَ تـــــــــــــمتدُّ من دهرٍ إلى دهْرِ

وقال من قصيدة (عراق الحسين):

أراكَ عــــراقَ الصابرينَ تضجُّ بي     بألفِ حسينٍ أصبحتْ (كربلائـ) ـيا

وأدريكَ وسعَ الأرضِ جرحُكَ باسمٌ     ورمـــــحُكَ صـــــبرٌ تعـتليهِ تباهيا

تُعلمُ أنَّ الحــــــــــــزنَ ينزفُ واقفاً     ودمعُــــــكَ أيتامٌ تسيــــــلُ أضاحيا

الشاعر

عادل بن غثيث بن منهل الفتلاوي، شاعر وباحث، ولد في النجف الأشرف، وهو عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين، وشارك في العديد من المهرجانات الشعرية داخل وخارج العراق، حصل على المركز الثالث بجائزة جامعة السلطان قابوس بن سعيد في مجال البحث الفكري، وله ملاحق فكرية لمجلة الرصد التي تصدر عن المركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية التابع للعتبة العباسية المقدسة

أصدر مجموعتين شعريتين هما: (موسيقى تصويرية لسيرة عاشق)، (إليَّ خارجاً مني)

شعره

قال من قصيدة (فلسفة العشق) وهي في حبيبِ ربِّ العالمين المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله) 

للعشقِ فلْسَفةُ الفَناءِ أُصَــــــــــــــدِّقُكْ     شمْسٌ هواكِ وأفقُ وجـــــديَ يشْرِقُكْ

لكِ في السُّؤالِ عــــــــــوالمٌ من فتنةٍ     وحــــــــــــــقيقةٌ صوفيّةٌ ستؤرّقُـــــكْ

يا حــــــــــــاجبَ السِّرِ المقدّسِ دلّها     حُجُبُ الضيـــاءِ مُرادُها لو تنْــــــطِقُكْ

وبحضرةِ الحرفِ الضنينِ أضئْ لها     مشْكاةَ قربكَ يــــــا بعيدُ، ســــــتشْهَقُكْ

وأنا بظلّكِ أستعــــــــــــــيدُ مواجعي     أتبتّلُ اسمكِ في الصــــــــلاةِ فأعْرقُكْ

ليصيرَ كالعطرِ الترابُ شـــــذىً فهـ     ـذي الأرضُ من أشذاءِ طهرِكِ تعْبَقُكْ

وبجــــــــــذوة للعشقِ تغْلي في دمي     وتقولُ: هل..؟ ومـــــــحبتي تتصدّقُكْ

ما خِفتُ أنَّ الـــــــــــنارَ تحرقني إذا     ناديتِ في قلبي الشفــــــــــاعة تسبقُكْ

وقال من قصيدة (نجوى تحت قبة الضوء) وهي في سيد الوصيين علي بن أبي طالب (عليه السلام)

يرفرفُ اللغزُ حولَ الـــــــنورِ بالفلقِ     عـــــــن الوضوحِ ومعنىً بعْدُ لمْ يفقِ

تسّاقطُ الأحــــــــرفُ الأولى كأنَّ بها     ما فاضَ من هالةِ المشكاةِ في الورقِ

حرفــــــــــــي ضئيلٌ وسرٌّ فيهِ متّسعٌ     في اللا مـــــــدى أُفُقاً يعلو على أفقِ

وسـرتُ نحوَ قبابِ الضوءِ ذاتَ هدىً     أسائلُ العقلَ مـــــــا يخفيهِ عن نزقي 

قلتُ: الحقيقةُ؟ قالَ: الجمرُ مـــــــتْكئاً     عليهِ تخشاهُ...؟ إن تــــعْجزهُ فافترقِ

فقلتُ: درْبُكَ؟ قـالَ: الوحَشةُ احتشدتْ     فـــــي جانبيهِ وقدْ يخشـــــاهُ كلُّ تقي

فقلتُ: درْبُكَ ؟ قالَ: الحِكْمَـــةُ انتبذتْ     أيامَ عُــــــمْرِكَ إنْ فـكّــــرتَ بالَّسبقِ 

يا الـ(لا فتى) لا سِواكَ اليوم نهجُ تقىً     مشيتُ خــــلفكَ حتّـى آخــــرِ الّرَّمقِ 

بــــــــــابُ المديـنةِ حيثُ العِلمُ أجمعهُ     شتانَ يُجْمَــــــعُ بيـنَ الأفـــقِ والنفقِ 

تندى البلاغةُ من كـفّيـــــــــكَ ماطرةً     على الكلامِ ومن أنـقى الــبـيانِ سُقي

وقال من قصيدة (إبحارٌ إلى شاطئِ القلب) وهي في أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)

لوّنتُ حرفيَ بالإشـــــراقِ والفلقِ     وجئتُ أسكـــبُ معنىً هامَ في حَدَقي

أنا المؤثّثُ بالأحــــــــلامِ تعرفني     كفُّ الدعــــــاءِ إذا امتدتْ إلى الأفقِ

والصبحُ قدَّ قميـصَ الليلِ من قُبلٍ     وما استقــــــرّتْ بجفني مهرةُ الأرقِ

ألقى على عينـــيَ التاريخُ خرقتهُ     فرحتُ أبحثُ عن حُبلى بذي الطرقِ

أبصرتُ فاطمةً تمشي على مهلٍ     وكعبةً وجداراً غيـــــــــــــــرَ منغلقِ

حـفّتْ بها سيداتُ الأرضِ باسمةً     لمولدٍ فالثَـــــــــــــرى قد فـاحَ بالعبقِ

آنستـــــهُ نارَ حقٍّ رحتُ أرسمها     على جبيني وقلبي ضـــــــــجَّ بالألقِ

فقلتُ: مـولاي علمني. فقال: بلى     بشرط أن ترتدي صبراً بـــــــلا قلقِ

آوتْ إليهِ قـــــــــلوبٌ جدُّ مبحرةٍ     بالعشقِ حتى وإن ماتتْ من الـــغرقِ

لأنهُ عرْوةٌ وثـقى فـــــــلا عجبٌ     إذا محبوهُ مكتــــــــــــــظّون بالشفقِ 

وقال من قصيدة (سيرةٌ ترسمُ الضوء) وهي في أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً:

بيني وبينكَ ضِفَّتـــــــــانِ وجرْحُ     ودروبُ أزْمنةٍ بخطْوكَ تصْحو

الضوءُ يرْسمُ في جبينــــــكَ أفْقَهُ     ويلـــوذُ في أبْعادِ وجْهكَ صبْحُ

كمْ مستحيلٍ سارَ فيكَ بـــلا هدى     أنتَ الـهدى ولكَ المعاجزُ مدْحُ

ونَبَعْتَ من أرضِ النبــــيِّ بلاغةً     نبويّةً مـــــــــــن راحتيْكَ تسحُّ

عمرٌ يلخـــــــــــــصهُ الإلهُ ببيتهِ     وبسجدتينِ فمحْضُ سرّكَ بَوْحُ

ومَســـافةٌ بندى الشهادةِ ضمّختْ     وإلى لقاءِ اللهِ جــــــــــئتَ تلحُّ

فطوى بكَ التاريخُ وجهَ حضارةٍ     بيْضاءَ فيها من عبيْــــركَ نفْحُ

وقال من قصيدة (هو ذا الغدير...)

أو ما رأوكَ يضيءُ فــــــيكَ ويكبرُ     أفـــقُ الحقيقةِ والعـــــوالمُ تـسفرُ

أم جئتَ مُمتلئاً غموضَ قــــــصيدةٍ     خضراءَ كم بكَ أوّلوا، وتـحيَّروا

ها أنتَ تبتكرُ المســـــــــــافةَ بَلسماً     لمّا رأيتَ جراحَنا تتـــــــــــــعثّرُ

وأتيتَ تشربُكَ العيونُ مـــــــــدامعاً     ولأنتَ تنبضكَ القلــــوبُ وتهدرُ

هامتْ بكَ الأرواحُ مـــــــذْ ناغيتها     حتى غدتْ "بعـــــــــليّها" تتجذّرُ

أوما رأوكَ بكـــــــــلِّ مـا بكَ مفْردٌ     كالبيتِ حينَ أضأتَ فيهِ، وكبَّروا

هو ذا الغديرُ مــــــــــــحدّثاً بإمامِنا     والكونُ يرقــــبُ أيّ شيءٍ يُخْبرُ

هو ذا رسول اللهِ يــــــــــرْفعُ عالياً     كفّاً بها المُستضــعفونَ لينصروا

"بلّغ".. وأُرسلــــتْ الملائكُ سـجّداً     "من كنتُ مولاهُ" غـــدتْ تتحدّرُ

فتبسمتْ شـــــــفةُ الجراحِ وأومأتْ     حيرى شفاهٌ حينَ ذاكَ تُــــــــفسِّرُ

تبعوا خـــطاكَ وكنْتَ لغزاً واضحاً     بصروكَ، أمّا الناكرون تقهقروا

وغضضتَ طرفاً دونَ إرثكَ حينما     مدّتْ أكفٌّ.. والقلوبُ تحــــــجرُ

خــــالوكَ صوتاً ما يردُّ لهُ الصدى     واستسهلوكَ وأنتَ صعْبٌ معْسرُ

جاهـــرْتَ حينَ تضاءلتْ أصواتهمْ     وتلبّدوا وبقيتَ وحْدكَ تزهــــــرُ

وتطـــــــــــاولوا فأتوا بفكْرٍ ظامئٍ     فعموا ونهْجــــكَ للحقيقةِ مصْدرُ

كانوا.. وكنتَ بجمعهمْ ليثَ الوغى     ومنادياً جبريلُ بــــــاسمكَ حيدرُ

أعلاكَ سيفٌ أم علوتَ على الظبى     أزلاً تناغيكَ العصــــورُ فتبصرُ

من أينَ أدخـــــلُ في القصيدةِ دلّني     مــــولاي واعذرْ إنَّ مثليَ يُعذَرُ

وقال من قصيدة (مرثية العطش الأخير) وهي في سيد الشهداء والإباء الإمام الحسين (عليه السلام)

أسْتغْفرُ العَطشَ الـمخْبـوءَ في الصدْرِ     والضوءَ من كلِّ جرحٍ باسمٍ يجْري

ونظْـــــــــرةً تسْتـشفُّ الـغيْبَ عابرةً     تلـــــكَ السنينَ إلى.. يا ليتني أدري

إذ يمْتطي عنْفوانَ الريْـــــــحِ طـائعةً     والأرضُ تــخْتصرُ الأبعادَ في شبْرِ

كلُّ العصورِ أمامَ السبْـطِ مـــــــــاثلةٌ     يَطلُّ من فوقـــــــــها إطلالةَ الصقْرِ

كوْنٌ من اللانهايـــــــاتِ البزغـنَ بهِ     في الطفِ حتى غـــدا أيقونةُ الصبرِ

لينْتقي من ركامِ الأمـــــسِ عاصمةً      لأفقها تنْتمي أسْطــــــــــــورةُ الفجْرِ

للآنَ ما قاربوا تفسيرَ مبْـــــــــــهمهِ     وألفُ ملْحمةٍ كانتْ بهِ تــــــــــسْري

ويسْتحيلُ إليهِ الكـــــــــــونُ بوصلةً     من كربلائكَ جاءتْ ساعةُ الــــصفْرِ

عينايَ أسئلةٌ باللاجـــــــــوابِ تشي     فإنني جئْتُ كُلّي فاقْبلنْ عـــــــــذْري

أنْبيْكَ محْدودةٌ فيْنـــــــــــا خـوالجُنا     وأنتَ تمتدُّ من دهرٍ إلى دهْــــــــــــرِ

أحتاجُ شمسَكَ يا مولايَ تشـرقُ بي      كي أُدخِلَ الروحَ من بوّابةِ النـــــحْرِ

ماذا أقولُ وأشــيائي تبعثـــــــــرني     على ترابٍ حـــــــــوى إلياذةَ الطهْرِ

أعلّمُ القـــــــــلبَ ذاكَ الدرسَ فلسفةً     أدنـــــو لأكتبهُ يسمـو على الــــــفكْرِ

وقفْتَ والمــــــوتُ يدنو منكَ مبتعداً     لولا الــــقضا لافتداكَ الموتُ بالعمْرِ

مخضّبٌ بدمٍ كالشمسِ حينَ مـــشتْ     إلى غروبٍ وجــــــفْنِ الأفْقِ كالجمْرِ

حتى هــــــويتَ إلى العليـــاءِ متْقداً     مشْكـــــــــــاةَ نورٍ لنورِ اللهِ في الوتْرِ

أنتَ الحسينُ بكَ الأفـــــــلاكُ دائرةٌ     ســـــرُّ ويفضي إلى سرٍّ ... إلى سرِّ

رسمْتَ بالخنْصرِ المقطوعِ معْجزةً     فكيفَ يـــــقوى على تفسيرها شعري

وقال من قصيدة (كان منشغلاً بموتهِ) وهي في سيد الوفاء أبي الفضل العباس (عليه السلام)

يَحجُّ إليْكَ الماءُ والـــــــــــماءُ ظامِئُ     وترْحلُ نحوَ الشمْسِ والأفقُ شاطئُ

وأدري بكَ الــصحْراءُ تسْكُبُ قيْضها     وليْسَ سِـــوى موْتٍ وثغْرُكَ هازئُ

تُســـــــــــافِرُ في ذهْنِ الفُراتِ حِكايةً     ولــــــــــــلآنَ في جرْفيْهِ منْكَ لآلئُ

ملأْتَ ضفافَ الْجودِ دهْراً من الأسى     ومن ضفّتي عــــــيْنيْكَ نهْرُكَ مالئُ

ووعدٌ تهـــــــــــجّىَ المسْتَحيْلُ وفاؤهُ     وفي معْجــــــمِ الأشْيـاءِ كُنْهُكَ بادئُ

متــــــــــاحٌ كصـمْتِ الأنبياءِ سَماحةً     عصـــــــيٌّ فلا يرقى لمعْناكَ قارئُ

تـــؤثثُ درْبَ المـاءِ من دمِكَ الخُطى     فـــــبوْصَلةُ الأحرارِ هذي المواطئُ

أمامكَ كانَ الكـــــــــــونُ يلّقي مجرّةً     إليكَ من الألقابِ عــــــــــــلّكَ عابئُ

فلمْ يتْـــــــــــلُ آيُ الـعشقِ إلا حُسيْنهُ     ففيهِ لأســــــــــــــــرارِ الإلهِ مخابئُ

وأسْـريْتَ فوقَ الضّـوءِ وحْدكَ حيْنما     تأبّطتَ أيتاماً وعـــــــــــصْفكَ هادئُ

تُفــــــــلْسِفُكَ الدنيا انـتظاراً وأنتَ في     نبوءاتِ جــــــــرْحٍ لنْ تراكَ مرافئُ

فأكدْتَ أنَّ الطْفَ مــــــــــحْضُ بدايةٍ     إلى لا نهــــــــــــاياتٍ فموتكَ طارئُ

تشظّيتَ أضواءً وأمْطَـرْتَ أنــــــجماً     وصلّى عليكَ الّسيْفُ والسيفُ خاطئُ

فسْهمٌ لعيْنِ الجوْدِ فرَّ مـــــــــن الظما     وسهْمٌ إلى محْــــــــرابِ عيْنكَ لاجئُ

تتوئِمُ عيْناكَ الدمـــــــــــوعَ معَ الدما     فليْسَ لأيْتامِ النبـــــــــــــــــــوةِ دارئُ

أبى الفَضْلُ إلّا الجوْدُ يتْلـوكَ أعْصُراً     أبا الفضْلُ إنَّ الجوْدَ عنــــــدكَ ناشئُ

ســـــــــــتوقَدُ من زيْتوْنـةٍ كانَ زيْتها     يـضيءُ ولمْ تمسسهُ نارٌ ونــــــــــاكئُ

ولكنّكَ الـــــــــــــبوْحُ المـقدّسُ ناشراً     شراعَ غدٍ حنّتْ إلــــــــــــيهِ المرافئُ

وقال من قصيدة (طفل الغروب) وهي في عبد الله الرضيع وهو يرتشف السماء:

مذ أشرقَ اللهُ في عينيهِ, منذ همى     طفلاً ترقرقَ في الأحداقِ مــبتسما

معتقٌ كسؤالٍ ليسَ يعـــــــــــــرفهُ     إلَّا الذي بنقوشِ الضوءِ قــد وسِما

طفلٌ يخبئُ في الأشيــــــاءِ أحْجيةً     كأنما كلُّ ســـــــــرٍّ في يـديهِ دمى

ليسَ القماط سوى سطـــرٍ سيكتبهُ     أنْ إنَّني الذبحُ واسـماعيــلُ فيَّ نما

لم يألف الدربَ كانتْ جلَّ خطوتهِ     على ذراعِ حسينٍ، حـــيثُ نهجُهما

وكانَ يكتبُ للتاريخ سيــــــــــرَتهُ     حتى استحال على رغمِ الطغاةِ فما

الطفلُ يعلمُ إنَّ اللهَ يسمـــــــــــــعهُ     فكانَ واللهِ قابَ الموتِ فـــــانسجما

ليستْ مسافةُ سهـــمٍ حطَّ في عنقٍ     بل الزمانُ تجــــــــلّى فيهِ معتصما

سالَ العقيقُ على كـفِّ الحسينِ بهِ     أهدى السماءُ غروبـــاً فارتدتهُ دما

‏وقال من قصيدة (عراق الحسين)

هوَ العشقُ عمّدْ بالــجراحِ عـــــــــراقيا     إذ انتـــــبذتْ منّي الهمومُ قوافيا

ولــــوِّحْ وراءَ الـظــلِّ حيــــــــناً فإنني     حملتُ إلــــى منفايَ حزنَ بِلاديا

أعتّـــــــــــــقُ آلامـــــــــــي بروحٍ أبيةٍ     وأفنى بربـي إن تسامتْ صلاتيا

وطفتُ بأرضِ الـــطفِّ أبحث عن فمي     لأتلو تعــــــاليمي وأحيي مواتيا

هززتُ جـــذوعَ الشعرِ حتى تساقــطتْ     ثمارٌ من الــــمعنى تمسُّ فؤاديا

فجئتُ وفـــي كفيَّ طفلُ قــــــــــــصيدةٍ     إليكَ لعلَّ المجـدَ يُرضي ادّعائيا

وفازَ بكـــأسِ الصبرِ وحيُ قصــــيدتي     وحلَّ رفيفُ الـشعرِ تحتَ ردائيا

أراكَ عـــراقَ الصابرينَ تضجُّ بــــــي     بألفِ حسينٍ أصـــبحتْ كربلائيا

وأدريـــكَ وسعَ الأرضِ جرحُــكَ باسمٌ     ورمحُكَ صـــــــبرٌ تعتليهِ تباهيا

تُـــعلّمُ أنَّ الحــــــــــــــزنَ ينزفُ واقفاً     ودمعُكَ أيتامٌ تسيــــــــلُ أضاحيا

يكابـرُ حتى نخلُك المــــــــيْتُ شـــامخاً     ويأنفُ أن تحنيهِ ريــــــحٌ تعاليا

ويورقُ حتى الرملُ في أرضِـــكَ التي     لأحزانِ شعبٍ سوف تغدو مآقيا

عراقٌ كأنَّ الأرضَ فاضتْ على اسمهِ     فأينَ تولّي الوجهَ ثمَّ عراقـــــــيا

ظننتُ بأنَّ الجوعَ سبـــــــــــــعُ سنابلٍ     تمرُّ ولـكن قد أتيـــــــــــنَ تواليا

أيمَّمتُ وجهي كي تلوذَ بغربــــــــــتي     أنا ألفُ يعقـــــوبٍ سيأتيكَ باكيا

وما ابيضَّت العينـــــــــــانِ إلا تصبُّراً     لعـلَّ قميصَ الفــــجرِ فيهِ شفائيا

سأمسكُ خيطَ الشمـــــــسِ ثمَّة يوسفٌ     ينـادي بقعرِ البئرِ: غُيِّبتُ ما ليا؟

وأبرئُ ذئبَ الوقتِ مــــــن دمِكَ الذي     أضــــــــاءَ لدربِ الثائرينَ لياليا

أيا وطني إنَّ الجراحَ عميـــــــــــــــقةٌ     ولـــكنَّ عزماً فيكَ هزَّ الرواسيا 

ستكسرُ قيدَ الأمسِ واليومَ شـــــــــاهدٌ     وترنو إلى نجمِ الخلاصِ سمائيا

المرفقات

: محمد طاهر الصفار