747 ــ أياد الخفاجي (1402 هـ / 1982 م)

قال من قصيدة (أحجية الطف) وتبلغ (31) بيتاً:

وأرى بقرصِ الشمسِ عندَ مغيبِها     ظمأى تموتُ على الفراتِ المُترعِ

وهناكَ حيث النهرُ كنتُ لشـجوِها     رئـــــــــــةٌ تداعتْ بالزفيرِ المُلذعِ

كفٌّ وميثاقٌ هنــــــــــــاكَ وقربةٌ     مُلئتْ ولكـــــــــــن وردُهـا لمْ ينفعِ

لكنني لما وعيـــــــتُ بـ (كربلا)     خفتتْ شموسٌ بالصقيـــــلِ الأنزعِ

الشاعر

الدكتور أياد بن جواد بن محمد، ولد في بغداد، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في الحقوق / كلية القانون ــ جامعة بغداد، ويعمل تدريسياً في الجامعة التكنولوجية.

والخفاجي هو عضو اتحاد الأدباء الدولي، وعضو مؤسسة فرسان العمود الشعري، وعضو في العديد من الاتحادات المؤسسات الأدبية والثقافية.

نشر قصائده في العديد من المجلات والصحف العربية والعراقية، وشارك في العديد من الأمسيات والمهرجانات الشعرية في العراق وخارجه.

له من المؤلفات:

١ - كتاب عقود المشتقات المالية / صادر عن المركز القومي للدراسات القانونية في مصر

٢ - كتاب تسوية منازعات العقود الحكومية/ صادر عن دار السنهوري في العراق

٣ - كتاب فن قراءة القرارات القضائية والتعليق عليها / صادر عن دار السيسبان في العراق

٤ - على ضفاف القانون / مجموعة شعر قصصي

٥ - مرفأ الوداع / مجموعة شعرية

٦ - مخطوط لمجموعة شعر قصصي بعنوان (آخر موسم للبنفسج)

٧ - مخطوط مجموعة شعرية بعنوان: (انحناءات)

٨ - وله مساهمات في العديد من الدواوين المشتركة كالديوان المشترك في مدح النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) / الصادر عن دار المرايا، وديوان (نزهة في نصوص الزمن) الصادر عن اتحاد الادباء الدولي

٩ - تم إدراج بعض قصائده في الموسوعة العربية الحديثة للشعراء العرب / العدد السابع الصادرة عن دار الرضا في مصر 

شعره

قال من قصيدة (أحجية الطف)

فلتتركيني لــــــــــــستُ أبرحُ مدمعي     شاختْ على حملِ الصبابةِ أضلعي

مُـــــــــــذ أوقدَ الجرحُ المُمضُّ كآبتي     واليأسُ ظلّي في الحياةِ مشى معي

ذكرى تقاسيها الضياعَ مـــــــحاجري     فـــــــــينوءُ مبتلُّ الوسادةِ مخدعي

وأنوءُ مِن ثقلِ المــــــــــصابِ تساؤلاً     أبداً يُثـــارُ مع المدى في اللاوعي

أنى بمثــــــــــــــلِ الطفِّ كانَ روايةً     تُحكى رويـــداً في الزمانِ المسرعِ

تُــــــــحكى فينتفـضُ الضميرُ غرابةً     وتـــــرنُّ أصـــداءُ السيوفِ بمسمعِ

وترنُّ أصداءُ الـيتــــــامى في المدى     فيــــــضجُّ دمـــعاً للصراخِ المفزعِ

أنّى بمقتولٍ يـعيشُ وقـــــــــــــــــاتلٌ     للانَ يَـقتلُ بالقــرارِ الأشـــــــــــنعِ

مَن ذا يحشّدُ في الــــحسينِ صفوفَها     وأمـامَ كلِّ الناســــــــــــكينَ الـخُشّعِ

وهوَ الصراط إلـى الســــماءِ ونورُه     قبسُ الإلـــــــــهِ مِــن المحلِ الأرفعِ

أنّى بكفٍّ خــــــــــــــــطّ فلسفة الإبا     والكفُّ مـحمَّرٌ قطيــــــــــعُ الإصبعِ

ومِن الجــــــراءةِ أن يُدارَ على القنا     رأسٌ تعفَّرَ فـــــــــــــي هجيرِ البلقعِ

فـــــــــــتـخالُ أنْ فوقَ القناةِ غمامةٌ     لو لـــــــــم يخـضَّبْ بــالنجيعِ الأنقعِ

أحسبتَ أهلَ الكهفِ مِن عـجبٍ تلى     واعجبْ إليهِ كــــــــــــأنّه لمْ يُصرعِ

واعـــــــــجبْ لأقدارٍ تُحـاكُ فزينبٌ     أمستْ تُساقُ عــلى الهــزيلِ الأضلعِ

كانت وعـــــــــباسُ القنـاعُ لوجهِها     أضحتْ ومـــــــقـنعها بنــانُ الأذرعِ

الضعفُ والسفرُ الـــــــبـعيدُ وطفلةٌ     راحتْ تموتُ على الـنحيــبِ المُفجعِ

وتثورُ تخطبُ في الطغـــــاةِ فيا لها      مِن موجَعٍ نطقتْ بحـــــــرفٍ موجِعِ

أنّى بمنْ وشــــــمَ الزمـانُ بظهرِها     شكلَ السياطِ ولم تقرَّ وتــــــــــخضعِ

أنّى بمَن نهجوا الـــــــحسينَ مبادئاً     يتهافتونَ إلى عناقِ المـــــــــــــبضعِ

أنّى وأنى؟ الطفُّ أحجـــــيةُ المدى     مِن كلِّ رائعــــــــــــــةٍ لـــــفذٍّ أروعِ

من بقعةٍ في الأرضِ ربَّتما انقضى     سحرُ الحياةِ وسحـــــرُها لـــــم يرفعِ

إني ومِن طبعي التصبُّرُ في الأذى     لكنما الشـــــــهرُ المحرَّمُ مـــــهطعي

فهلاله المشؤومُ أجَّجَ صــــــرختي     وأطــــــاحَ باللطمِ المبرَّحِ أضـــــلعي

وأرى بقرصِ الشمسِ عندَ مـغيبِها     ظــمأى تموتُ على الفراتِ الـــمُترعِ

وهناكَ حيث النهرُ كنتُ لشجــوِها     رئـــــــــــــةٌ تداعتْ بالزفيرِ الـــمُلذعِ

كفٌّ وميثاقٌ هنــــــــــــــاكَ وقربةٌ     مُلئــتْ ولــــــــــكن وردُهـا لـمْ يــنفعِ

قد كنتُ طيراً في الجمـــالِ مُغرِّداً     مِن مــــمتعٍ غصـــــــنٍ لغصنٍ مـمتعِ

دعبا أغنيها الحياةَ صبــــــــــابتي     وأعاقرُ الـــدنـيا بكـــــــــــأسٍ أضـوعِ

لكنني لما وعيــــــــــــــتُ بكربلا     خفتتْ شمــــوسٌ بالصقيـــــلِ الأنـزعِ

سافرتُ أنعاها الحياةَ قســــــــاوةً     وأذمُّها دنيــــا بوجــــــــــــــــــهٍ أرقـعِ

وقال من قصيدة (طريق السبايا)

إلى مَ انتظاري إلى مَ الوصــــولُ     شـــــراعٌ تـداعى وبحرٌ يطولُ

ونــــــثّاتُ دمعٍ على الذكــــرياتِ     تنادي احـتضاراً إلى مَ الرحيلُ

إلى مَ اغـــترابي يصيــــحُ الفـؤادُ     أتبقى خـــــــريفاً لديَّ الفصولُ 

بأينَ السبيـــــــــلَ أريــــدُ السـبيلَ     وما مِـن سبيــلٍ يصيحُ السـبيلُ

وحيدٌ بركبٍ أناغــــــــي الشـرودَ     وحتى كطيفٍ، أجـــاءَ رسولُ؟

اتأسى جزوعاً وركـــــــبٌ هـناكَ     بحيثُ الشتاتِ وغـــابَ الكفيلُ

نساءٌ بقفرٍ تـــــجرُّ الجـــــــــراحَ     تنوءُ السياطُ حفاةٌ تــــــــــجولُ

بيومٍ تناقـــــضَ بالمجريــــــــاتِ     فسبيٌّ وقتــــــــلٌ وصـبرٌ جميلُ

وقلبٌ لـــــزينبَ في النائبــــــاتِ     تزولُ الجبالُ ولــــــــيسَ يزولُ

مـــــلاذٌ تفرُّ إليها الصـــــــــغارُ     يــــــــسلّي الـبراءةَ فيها العويلُ

وتـــــحنو بدفءٍ على الثاكـلاتِ     ويحنو بــــصمتٍ عليها الذهولُ

فثكلى بنوها تشظّت هنـــــــــاك     صدورٌ طـــــوتها هناكَ الخيولُ

هناكَ هناكَ بحيث الفـــــــــراتُ     أكفٌ لبدرٍ ونجـــــــــــــــمٌ قتيلُ

وخيمةُ تحكي احتضارَ الرضيع     وفيضٌ بكـــــــــاهُ الإمامُ العليلُ

ورهطٌ يجيءُ لجمــــــعِ الشتاتِ     ولكــــــــــن بنفسي شتاتاً يؤولُ

وحيث السبايا برأسِ الــــحسين     كمثلِ الثمــالى تطوفُ النصولُ

وتطوي طريقاً وتُطــوى الحياةُ     ويحـــــــــــيا لزينبَ شأنٌ جليلُ

تسامتْ خـــــلوداً فصوتٌ يثورُ     وعـــــــــرقٌ لعرقِ الإباءِ سليلُ

تدكُّ الإمــــــــــــارةَ والظالمين     فــــــــــــمنّا النبيُّ الأمينُ تقولُ

ونحنُ الإمامةُ نـــــحنُ الصلاةُ     ونحنُ الهـــــــــداةُ ونحنُ الدليلُ

ونحنُ لعمري بأمِّ الكتــــــــابِ     ونحنُ الكتابُ ونحـــــنُ النزولُ

فــفرضٌ لزينبَ يـحنى الزمانُ     وزحــــــــفاً إليها الركـابُ تميلُ

وعـــــند الضريحِ تُراقُ المياه     لتنمو بحيــــــث الضـريحِ نخيلُ

دلالة زيـــــــــنبَ مثل النخيلْ     وحاشا لموتِ الــــــــنخيلِ أفولُ

تموتُ وقوفاً كــــما الراسيات     وتبقى فروعٌ لها وأصـــــــــولُ

وقال من قصيدة (صوت الغيب) وتبلغ (22) بيتاً:

لو شاءَ ربُّكَ صوتُ الغيبِ يطلقه     ذكــــــراً يضيفُ إلى قـرآنِنا سُورة

لراحَ ربُّكَ ربُّ العرشِ مِن أسفٍ     ينعى الطفوفَ بها الآيـاتُ منحورة

مِن كلِّ أشوسَ مَن أغرى بطلعتِه     بناتِ نـــــعشٍ فهامـتْ فيه مبهورة

للهِ درُّكَ ظهرُ السبــــــطِ مِن وتدٍ     باقٍ بثقلكَ والأحـــــــــبابُ موتورة

باقٍ لتنظمَ حرفَ الحزنِ ســاريةً     حيث المآزقُ للإسلامِ مـــــــذخورة

باقٍ إلى أمَّةِ الإســـلامِ صرختها     تُسبى وتُزجى إلى ميسـون مأسورة

للآنَ هندٌ تعدُّ الرمحَ مِـــــن حنقٍ     للآنَ تأكلنا أكبـــــــــــــــادَ مقهورة

وقال من موشح في الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)

يا عليَّ الطهرَ يا نهــــــجاً تسامى     يا مدارَ الحـــــــقِّ يا معنى الخلودِ

أنتَ نورٌ انبــــــــــــرى فينا إماما     أنتَ سرُّ اللهِ فـــــــــي هذا الوجودِ

قد عشقنا منكَ نهجاً لا يُجـــــارى     أبلجاً فـــي الحقِّ لا يـرعى حميما

مثلَ شمسٍ أشرقتْ فينا نــــــهارا     فاستــــــــفاقَ الدينُ غضَّاً مستقيما

قد عشقنا منكَ أنَّــــــــاتٍ حـيارى     صــابراً في النـاسِ مهجوراً كليما

سيدي ألا رعـــــــى الدهرُ ذماما     مَـــــن تزكّى في ركوعٍ أو سـجودِ

سيدي الأنكى على الدهـرِ حُساما     مَنْ وصيُّ المصطفى بين الحشودِ

يا غياثَ الناسِ يا سلوى الحزين     يا دعاءً مستجاباً في الـــــــضريحِ

أنـــــــتَ نصٌّ محكمٌ في كلِّ دين     أنتَ أولى في أحاديثِ الصــــحيحِ

أنتَ حشــــــــدُ اللهِ والفتحُ المبين     أنتَ فيهم في شهيــــــــدٍ أو جريحِ

سيدي جئناكَ نقريــــــكَ الـسلاما     سيدي جئناكَ زحفاً بالــــــــــوفودِ

 قد حملنا خدمةَ القبرِ وســــــاما     مبدأ فينا إلـــــــــــــى حيث اللحودِ

وقال من قصيدة تبلغ (22) بيتاً في رثاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) مجاراة لبيتيه اللذين قالهما ليلة استشهاده:

أَشـــدُد حيازَيمكَ لِلمَو     تِ فَإِنَّ المَوتَ لاقيكا

وَلا تَجزع مِنَ المَوتِ     إِذا حَــــــــلَّ بِواديكا

.......................................

أقلقت جفني فظنَّي الصبــــــــحَ أبكيكا     ماذا أشدُّ وحــــــــــلَّ الموتُ واديكا

أيّ الحيــــــازيمِ أرجو إن مضى ثقتي     إلّا يـــــــقيناً سأطوي الدهرَ تشكيكا

إلّا يقيناً معَ الأهواءِ في غـــــــــــــدِنا     تطوى شتاتاً عُرى الإسلامِ تـــفكيكا

ناهيكَ عن فتنٍ صمَّــــــــــــاءَ تفزعنا     ناهيكَ عَن وحشةِ الأيتـــــــامِ ناهيكا

كنّا وكنتَ ونجني مــــــــــنكَ نهضتنا     واليومَ غبتَ فمــــــاذا اليومَ نجنيكا؟

يا مفزعَ الديــــــــنِ مَن للديـنِ مِن ألمٍ     إن صاحَ فجــراً: عليٌ ماتَ، ناعيكا

يا موردَ الـــروحِ يا ترياقَ صرعتِها     يا قابضَ المـــوتِ أنَّى الموتُ يأتيكا

يا مُـــــلهمَ الناسَ أنَّ الفقرَ في شرفٍ     ديــــــــنُ الأباةِ فكانَ القرصُ يكفيكا

وذي الحياةُ معَ الأضــــواءِ في ترفٍ     دينُ الطغـــــــاةِ، فكان الزهدُ يغريكا

قد بتّ أشـــــــــددُ للأحزانِ أشرعتي     مُــــــــــــغيَّبٌ في ثنايا الأمسِ أبكيكا

وصرتُ أبحثُ في التاريخِ عن رجلٍ     صنوٍ لمـــــــــجدِكَ في الأفذاذِ يُدنيكا

أســـتنطقُ الدهرَ هل طالعتَ مِن أمدٍ     صـــــــــهراً لأحمدَ بالإعجازِ يسقيكا

أو مـــــرَّ مثله في المحرابِ مِن ولهٍ     درساً تفرَّدَ في العـــــــــرفانِ يعطيكا

وامررْ بـــــــــخيبرَ لا بابٌ فيوصده     مَن ذا دحاهُ وكــــان الصعبُ تحريكا

إلّا علي ومن يدنـــــــــــــــو له كتفاً     إلا عـــــــــليٌ علا في الفضلِ عاليكا

لكنكَ الوهجُ المشتـــــــــقُّ عن أزلٍ     عن ذي الجلالِ فمَن في الناسِ يدنيكا؟    

المرفقات

: محمد طاهر الصفار