697 ــ معتوق المعتوق (ولد 1388 هـ / 1968 م)

قال من قصيدة (واحة الوالهين) وتبلغ (62) بيتاً:

سـنـمــشي دروبَكِ يا (كربلاء)      رهائـنَ عشقٍ تحجُّ الضمينْ

وإن لم تسعنا الخطى والدروبُ      سنأتي على ضلعِنا زاحفينْ

سنأتي لـنـمـسـكَ تـلـــكَ العُرى      وندعوكِ يا شرعةَ الخالدين

وقال من قصيدة (حكاية من قرابين العاشقين) وتبلغ (104) أبيات:

لم تـسـعـها أحرفُ الـ     ـهمسِ وأعياها البكاءْ

مُذ أحسَّتْ في حشاها      بـردَ سـاعـاتِ الـلـقاءْ

ثم صاحـتْ يا فؤادي      قد تـجـلّـتْ (كربلاء)

ومنها:

ظامئاً يا (كربلا) هل     ماتَ في حجرِ الفراتْ

(كربلا) هــل قـــلّبته      فـي ثـــــراكِ العادياتْ

(كربلا) أين إمــامي      وجِّــهــيـــــني للصلاة

وقال من قصيدة (مناسك الدماء) وهي في خروج الإمام الحسين (عليه السلام) من مكة وتبلغ (25) بيتاً:

خطوا فهذي (كربلا) وبـخـسـفِها      لا بــدَّ أن تردَ البدورُ أفولا

خطوا هنا كي تستغيثُ حرائري      فترى السياطَ مجيبةً وكفيلا

وهنا يصرَّعُ في الصعيدِ أحـبّتي      ويـــبضَّعونَ شبيبةً وكهولا

الشاعر

معتوق بن عبد الله بن محمد المعتوق، ولد في جزيرة تاروت في القطيف بالسعودية، وهو خريج هندسة ميكانيكية من جامعة البترول والمعادن بالظهران، صدر له ديوان خاص بأهل البيت (عليهم السلام) بعنوان (نقش على الأحداق) ضم أكثر من سبعين قصيدة وقد كتب عنه الشاعر فريد النمر قراءة نقدية بعنوان (سلامة الذوق واللغة في ديوان نقش على الأحداق) قال منها: (نحن هنا أمام ديوان سلس الكتابة مفعم بالحيوية خال من التراكيب المعقدة سهل الصورة لا يحتاج لعناء فكري وتفكيك لما ورد فيه من بوح هو مصداقا لعاطفة شعرية متعلقة ليس إلا ... غير أن إذا ما تأملنا في النصوص بإمعان فإننا نلاحظ خلو النصوص من الصنعة الثقيلة واهتمامه بسلامة الذوق وصدق الطبع على نحو الإعجاب العقلي الذي انبثق من خلال إيمانه بالوضوح والسلاسة التي تعني في ذوقه عدم الإسفاف والابتذال, ولا يعني ذلك بالسهل الركيك والضعيف بل اختياره اللغة الوسطى وتغليبها بسمات الليونة الشعرية بتلائم حذر مع روح العصر في تدرج واضح ...)

شعره

قال من قصيدة (حكاية من نور) وهي في سيد المرسلين محمد (صلى الله عليه وآله) وتبلغ (75) بيتاً:

أطلَّ على الـدنـيا شـعـاعُ محمدٍ      فهلّلتِ الأكوانُ لـلـطـلـعـةِ الـغـــــــرا

أطلَّ على الـدنيـا يـتـيـمـاً بـكفّه      تـلـوذُ الـيـتـامـى آمـلينَ به ذخـــــــرا

فيمسحُ عنها الـيتمَ يوماً بـنـورِهِ      ويوماً بما يُشرى ويوماً بـــما يُـــقرا

فلمّا رأته الأرضُ مدَّتْ جبينَها      إلـيـهِ لـكي تُروي جدائلَـــها الـــشقرا

أطلَّ على الـدنـيـا فـقـيـراً ببابِهِ      تقومُ كـنـوزُ الـكـونِ مــــدقـــعةً فقرا

نـجـيٌّ وغـارُ النورِ يوقدُ حوله      لـتـقـرِئـه الأمــلاكُ مـــن ربِّـهـا إقرا

خـتـامُ رسالاتٍ ومنهلُ عصمةٍ      تروّى به الآمالُ في يـــبسِ الصحرا

فكلُّ دروبِ النورِ طه ابتداؤها      وطهَ انتهاءُ الدربِ والضفّةُ الأخرى

وقال من قصيدة ( يا محمد .. يا محمد) وتبلغ (105) أبيات:

هيَ ذي آمــنــةُ الـــطهـ     ـرِ تــجــلّـــتْ ودنتْ

فسرى هــمسُ الأقـاحي      هُنِّئتْ ما حـــمــلــتْ

ومشى البيتُ إلــيـــــــها      والــهــاً لــمـا مشتْ

وبــنــدِّ الــخــلدِ ضاعتْ      مــكــةٌ لــــمَّـــا أتتْ

وسما الرملُ يضاهي الـ     ـعرشَ لمَّا وضــعتْ

لا تــــــــقـلْ آمــنـــةً لا      لا تــقــلْ قـــد ولدتْ

فـاسـمــعِ الأفلاكَ تدعو      أشرقتْ شمسُ محمدْ

يا مــحــمــدْ يـــا محمدْ      يا مــحــــمدْ يا محمدْ

وقال من قصيدة (سر اسمه محمد) وتبلغ (56) بيتاً وهي في أوصافه وصفاته (صلى الله عليه وآله):

وسألتُ الــمسكَ يوماً      وبـعـيـنـيهِ الــســنــا

قلتُ يا مسكُ هــنــيئاً      قد تـــجــاوزتَ الثنا

أنتَ محـبــــوبٌ لـطه      وهوَ محبوبُ المنى

عجباً أعـطــيــتً طه      وهوَ مَـــن أحيا الفنا

فجرى الـمســكُ حيياً      وهوَ يـــدعو مَن أنا

ورنــا يــثـــربَ سرَّاً      وهيَ تدري من رنا

ودعا والطيبُ يسري      فـي قـــواريرِ الونى

لا تقلْ طــيّــبــتُ طه      أنا مِن طــيبِ محمدْ

وقال من قصيدة (وانطفأ السراج) وهي في رثائه (صلى الله عليه وآله) وما جرى على ابنته الزهراء وزوجها أمير المؤمنين (عليهما السلام) من بعده من المصاب وغصبهما حقهما وتبلغ (42) بيتاً:

ثوى والــقـبـــرُ ينبضُ بالرزايا      تزمُّ على مباســمِـــــها المنايا

وجاءتْ نحـــوَ مـهـجـعِـهِ بتولٌ      ترتِّلُ بالــلــواعــــجِ فــيــه آيا

وأنَّــتْ فـــي هزيعِ الليلِ تروي      له الآلامَ مِــن نـــوحِ الوصايا

أبي شـبُّـوا بـنـارِ الـحـقـدِ داري      فما قــــدروكَ أو رحموا ندايا

فـقـمـتُ مروعةً للبابِ حـسـرى      وصـارَ الـبـابُ يــا أبتي وقايا

وضعتُ أنامـلـي الـلاتــي تفدّي      لـجـيـنَ بريقِها الصافي البرايا

فـآلـمـنـي بـســوطِ الـبـغـيِ عادٍ      ووسـط الدارِ مَن يحمي حِمايا

أبي عـصـرونـــي الظلّامُ حتى      تـكـسَّرَ قوسُ ضلعي كالشظايا

هنا الـمـسـمـارُ يـا أبـتي رماني      وفجَّرَ من لظى صدري دمايا

هنا بالسوطِ كدَّرَ صـفـو مـتــني      وصارَ الدملجُ الــقــاني ردايا

هنا بالـلـطـمِ أطـفِــئ نورُ خدّي      وسالَ رعافُها الزاكـــي ردايا

هنا وكزوا بنصلِ السيفِ جنبي      وجلجلَ بين مسمعِهم بــكـــايا

هـنـا ذبلتْ على شفتي حـروفي      وخارتْ من لظى ألمي قـوايا

فــأيُّ ظــلامــةِ الـــظلّامِ أشـكو      وأيُّ جوىً سيــحــمـله حشايا

ولكنْ جاء بالشــكـوى جــنـيـني      فسله عن الدماءِ وســلْ دمايا

وقال من قصيدة (سيدة المواساة) وهي في رثاء أم المؤمنين السيدة خديجة (سلام الله عليها) وتبلغ (18) بيتاً:

لكِ في ضــمــيــرِ الــديــنِ شِيدَ مقامُ      صلّت على أبـــوابــــــهِ الأيامُ

صلتْ وفي أسماعِها ارتعشَ الصدى      لمَّا أتـــاكِ مِـن الــجـليلِ سلامُ

هذي حياتُكِ بالكرامةِ ظُــلــلـــــــــتْ      لمَّا أظلّكِ والرسولُ غــمـــــامُ

يا مَن رضيتِ مِن الحياةِ جــشـيــبَها      ورغيدُها مِن راحــتــيـكِ يُرامُ

للهِ درُّكِ مِــن يـــدٍ أعــطــتْ فـــمــا      دانى عــطــــاها للخلودِ كــرامُ

أعطيتِ في مــرضـــاةِ ربِّكِ كلَّ ما      ملكتْ يمينُكِ والـــثــــراءُ ركامُ

نثرته كفُّكِ تحتَ رجــلِ مــحــمــــدٍ      لــتـــذادَ عــــــــن أقدامِه الآلامُ

واسيتِ أحمدَ واســتــمــــتِّ بنصرِهِ      والدربُ قاسٍ والخطوبُ جِسامُ

وقال من قصيدة (رماد بين يدي أبي تراب) وهي في يوم الغدير وتبلغ (65) بيتاً:

تعنو لمسكــــنِكَ الضلوعُ الركّعُ      وإلى غديرِكَ تــــستطيلُ الأذرعُ

جفَّتْ يــنــابيعُ الخلودِ فـكـانَ في      خــمٍّ وبــيــعـــتُه الربيعُ الممرعُ

وترقرقتْ عينُ الحياةِ وخضرُها      وهمى الــغــديرُ فعبَّ منه البلقعُ

وتألّقتْ شــمــسُ الأمـيرِ وحولها      شمسُ الهجيرِ فأيِّ شمسٍ أسطعُ

وتنزَّلتْ مِن أفــقِــهـا مـحـبــورةً      زمرُ الملائكِ والــنــجــومُ الطلّعُ

وسما عليٌّ فوقَ أحداجِ الــســمـا      ويسارُه يمنٌ بــأحــمــدَ تـــــرفعُ

وتــشــابــكــتْ كــفّـــاهما فكأنّما      شطرا فؤادٍ والأنــامـــلُ أضــلعُ

سبحانَ مَن رسمَ الفؤادَ فكانَ مِن      كفَّيهما فهوَ الــعــظــيـــمُ المبدعُ

وتـســمَّـرتْ لـغةُ الكلامِ وأجفلتْ      شفةُ الــقــرائـحِ والبيانُ الأروعُ

فتنفَّسَ الـصـبــحُ الـجليُّ وصوتُه      لحناً يردِّدُه الــبــشـــيرُ ويصدعُ

هديي فراتٌ من نــمــيـرِ عطائِهِ      يــســقي غديرَكمُ البطينُ الأنزعُ

وقال من قصيدة (يا علي .. يا علي) وتبلغ (100) وبيت وقد ختم الشاعر كل بيت منها باسم (علي):

حبُّكَ الإكسيرُ عــنـــــدي      كيفَ أشقى يــا علي

ليسَ حبِّي فيكَ بــدعـــــاً      هــوَ ديـــنٌ يــا علي

لـكَ كـنهٌ لا يُــضـــــاهى      لا يُدانى يــــــا علي

فــلَــكـــمْ جـلّاكَ طــــــهَ      للــبــرايـــــا يا علي

صوتُه للحشرِ يـســــري      أنتَ منّــي يـــا علي

وأنا مــنــكَ ومـــــنّــــــا      كانَ دينــي يا عــلي

كلُّ ما أعطيـتَ يـبــــقى      لكَ إرثــــاً يا عــلـي

فأنا الـمـنـــــذرُ والــــها     دي على إثري علي

وأنا قــلــعـــــــةُ عــلــمٍ      بــابُـــها العالي علي

ليسَ لي فــي الناسِ خِلٌّ      أو أخٌ إلّا عـــلـــــي

أنـتَ مــنّــي مثلَ هارو     نَ لــمــوسى يا علي

أنتَ صهـــري وحبيبي      ووصــيــي يــا عليْ

أنتَ مَن يُــــوفي ديوني      وعــداتي يـا عــلــي

أنتَ في الشدَّاتِ درعي      وحـــــسامـي يا علي

أنتَ في الدارينِ مَن يعـ     ـلي لـــوائـي يا علي

أنــتَ لـلــنــــــارِ وللخلـ     ـدِ قـــســيــمٌ يا علي

وعلى الخلدِ ســتـــسقي      عــاشــقــــينا يا علي

عندها الكلُّ سيدري      ما حوى مــنــــــي علي

وقال من قصيدة (كنت حيث أنت) وهي في أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً وتبلغ (53) بيتاً:

أأخا المظلّلِ بالغـمامِ أظـــلَّــكَ الـ     ـمجدُ الـتلـــيــدُ فهــبْ بهاهُ بهاكا

في كلِّ نــازلةٍ رفـعـــــتَ لأحمدٍ      علــماً يـــــرفُّ عــلى ذراهُ لواكا

كنتَ النصيرَ لــمــــفردٍ يــا مُفرداً     أفنيتَ في وجــعِ السنينِ صِباكا

لم ترضَ يوماً أن يُصــابَ بشوكةٍ     حـــتى تسـيــلَ على ثراهُ دِماكَا

وحـــمــلتَ أنفـاسَ الــشبابِ هديَّةً     لـمحــمـــدٍ مــصقــولـــةً بظُباكَا

فــأدرت فـي الدنــيــــا ثناءَ محمدٍ     لـــمّـا أدرتَ عــلى عِداهُ رَحاكَا

فأرَعـتهم، وصرعتهم، وأبَـــدْتـَهمْ     وغدا يزمجرُ في الأثيرِ صداكَا

أين الكماةُ، وأيــنَ عـــنيَّ عزمُهمْ     فـتـفـاخــروا ألا يُجـــــابَ نِداكا

يـدرونَ لو أن الــــبطولــةَ فارسٌ     مــــا كـان يجسُرُ أن يقومَ إزاكَا

من مثلُ حيدرَ في الــــنزالِ وكفُّهُ     لم ترضَ عن كفِّ الحِمامِ فَكاكَا

فإذا رمى طعنَ الفضاءَ فأعولَ الـ     أفُــــقُ المذَعَّـرُ يا فضاءُ رَماكَا

وإذا رنا قال الكمِـــــــــــــيُّ لخِلِّهِ     إنِّي وصِّـيُـكَ فالوصــــيُّ رَناكا

وإذا اعتـــلى قـدَّ السماءَ فـجلجلت     قــــد جـــاءَ يـا ديـنَ الإلهِ فتاكَا

لا ســــيفَ إلا ذو الفقارِ ولا فـتىً     إلاّكَ يــــامــــن عـاشقوكَ فداكَا

وقال من قصيدة (سر الواهبين) وهي في ذكرى المباهلة وتصدق أمير المؤمنين (عليه السلام) بالخاتم ونزول سورة الإنسان وتبلغ (50) بيتاً:

أقبلوا مِن خــلــفِ طهَ      وســنــاهـــمْ يعتلي

عــمّــةُ الــنـــورِ عليه      وعلى المولى علي

وعلى السبطينِ دارتْ      مِن قــديــــمِ الأزلِ

جلببتْ أمّ الــمــعــالي      بــرداءٍ تــنــجــلــي

دونه سودُ الــلــيــالي      عن بتولِ المرســلِ

أزّتِ الأرضُ خطاهم      فغدتْ كالــمـــرجلِ

قـلـبُـهـا فـــارَ ابتهاجاً      بالرعيلِ الــمــقــبلِ

فغدتْ تعلـــي ابتهاجاً      للــصــعـيدِ المرملِ

صيَّرَ الـحــبَّــاتِ ذرَّاً      لذوي الــشأنِ العلي

ولتحط وقـعُ خـطاهمْ      برفيعِ الصــلــــواتْ

وقال من قصيدة (بكائية المحراب) وهي في استشهاد أمير المؤمنين (عليه السلام) وتبلغ (88) بيتاً:

جاءَ يخطو نحوَ حتفٍ      وهوَ مَن بزَّ الـــحتوفْ

قامَ في المحرابِ وِتراً      والردى بين الصفوفْ

يــبــصـــرُ الغدرَ أيادٍ      أبرقتْ فيها الــســيوفْ

وإذا الأشــقــى أتــــاهُ      وبه الــحــقدُ يــطــوفْ

رفعَ السيفَ عــلــيــهِ      فكسى الشمسَ الكسوفْ

غالَ طهَ حــين أهوى      فهوَ والـــطهرُ وقــوفْ

يـلـطـمــــانِ الخدَّ لمَّا      جلجلَ الــروحُ المخوفْ

شقَّ سيفُ البغي قلبي      قُـتـلَ الــمــــولــى عليْ

وقال من قصيدة (مؤمن قريش) وهي في رثاء سيد البطحاء أبي طالب (عليه السلام) وتبلغ (20) بيتاً:

لمْ أنسَ يــــــــومَكَ يا نصيرَ محمدٍ      ومــحـمـدٌ بـيـــن القطيعةِ والألمْ

خــبَّــأتَــــه في نـاظريــكَ عن العدا      وبقيتَ ترقبُ ما أصيبَ ولمْ تَنَمْ

وفــديــتَ بــالــنـفسِ العظيمةِ سيِّـداً      صيَّرتَ أبناكَ الــكرامَ له الخدمْ

وكتمتَ ــ يا جبلَ اليقينِ ــ يقينَ مَن      بزَّ الملائـكَ والأعـاربَ والعجمْ

حتى ارتحلتَ إلــــى الخلودِ مورِّثاً      لــلــديــــنِ سادتَه وساداتَ الأممْ

وقال من قصيدة (ذكراك فجر) وهي في سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) وتبلغ (57) بيتاً:

زهراءُ يا شعلةً في الطورِ قد سمقتْ      والسفحُ من حولِــهـــا تغتاله الريبُ

يــا وَمــضَـــةَ الطُهْرِ في ليلٍ تؤَرِّقُهُ     نــارٌ تُــأَجُّ بِــهَـــامِ الدورِ تضطَرِبُ

يا عَبْقَةَ الوَرْدِ فــي مَــحْـــــلٍ تنَكَّرَهُ     حتى الهَواءُ وحتى الرَمْلُ والحَصَبُ

يا نَسمَةَ الرَوحِ في أرجاءِ مَـــــقْبَرَةٍ     طَيْفُ الحياةِ بها تَــغْــتَـــالُــهُ الـتُرُبُ

يا بـلـسـمَ الــبـــرءِ من جرحٍ تناهبُه      أنيابُ جهلٍ على مـبـكـاهُ تــحـــتربُ

وقال من قصيدة (على الزهراء كم تحلو الصلاة) وهي تراتيل في مولدها الشريف وتبلغ (100) بيت:

وقامتْ حينما نامَ الــهــــــزيـــعُ      وأرخـــى أعينَ الليلِ الهجـوعُ

وراحتْ تملأ الدنــيــا ضــيــــاءً      وقد خبتِ المشاعلُ والشمـوعُ

تــنادمُ ربَّها والـلــيــلُ يــبـــكــي      وتذرفُ مـن نواظرِه الدمـوعُ

يــنـاغــيــهــا الظلامُ فإن تناءى      يهدهدُها عــلى الذكرِ الطلــوعُ

إذا نـادتْ إلــهـــي جئتُ وحدي      تجاوبُها الحــجــارةُ والجــذوعُ

ونحنُ إليكِ يا زهــراءُ جـــئـــنا      يردِّدُ في جوانحِــنــا الخشــوعُ

إلــهــي بــالــتــــي رفعتْ يديها      بعينِكَ ما اشترته ومــا تـــبــيعُ

هبِ العاصينَ ما سألتْ لترضى      بغيرِ الصفحِ لا يرضى الشفيعُ

وقال من قصيدة (من وحي الضلوع) وتبلغ (24) بيتاً:

مِن بينِ الصدرِ وعــصــرتِــــــه      وحنينِ الضلعِ وكسرتِه

مِن بينِ الــعـــيــــنِ وحــمــرتِها      مِـــن بينِ الخدِّ ولطمتِه

مِن بينِ الـــنـــــــــارِ وموقــدِها      ولـــهيبِ الحقدِ وجذوتِه

مِــن بــيــنِ الــبــــابِ وحائطِها      ولظى المسمارِ ووكزتِه

عُصرتْ، لُطمتْ، ظُلمتْ هُتكتْ      لــجأتْ للبابِ وعصمتِه

وهـــوتْ لـــلأرضِ يــــجـــللها      ســـربــــالُ الــدمِّ بحلّتِه

وقال من قصيدة (قبلة الآمال) وهي في الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) وتبلغ (20) بيتاً:

يا دفقةَ النورِ مِن قلبِ السما انبجستْ      يطوفُ شوقاً عليها الــوجدُ والأملُ

يا عشقَ أحـمدَ يا ريـحـانةً عــبــقـتْ      على النسيمِ فحيَّاها الــنـدى الخضلُ

يا غصنَ هارونَ يـا توراتَه انـبـعثتْ      مِـن الـخـلـودِ مــعـيــناً نـبعُه الأزلُ

يـا رايـةَ اللهِ فــي فــردوسِــه سمقتْ      على خمائلِ مـــسراكِ انـحنى زحلُ

يا ثورةَ الصلحِ يا سـيفَ الحسينِ ويا      صدى الفتوحِ مدى الأزمانِ يتّصلُ

أنتَ الـصـلاةُ التي غــنّـى الإباءُ بها      وفي صداها صــلاةُ الطفِّ تــنـتقلُ

وقال من قصيدة (ابتهال الحنايا) وهي فيه (صلوات الله عليه) أيضاً وتبلغ (56) بيتاً:

أنـتَ يـا سرَّ الإلـهِ الـمـجـتـبـى      وسـلـيـلَ الـمـجـدِ عـــزّاً وجلالا

كـيـفَ تـخـفـى والــدنا من ولهٍ      سكبتْ حبَّكَ في الشمسِ اشتعالا

يا ربيبَ الوحـي والحسنَ الذي      أذهلَ الـحـســـنَ بهاءً وكــمـالا

كـنـتَ فـي فـيــضِ السنا أفياءه      تـتـمـنّــاكَ مـــآقــيـــــــهِ ظِلالا

كنتَ نورَ العرشِ واللوحِ وفي      غــرَّةِ الــخـلــــدِ ترسَّمتَ نوالا

وقال من قصيدة (نحن عشاق الحسن) وتبلغ (45) بيتاً:

نحنُ يا مولايَ غـصـنٌ      لسواكُمْ مــا انحنى

فـقـراءٌ لــعــطــاكـــــمْ      وبكــمْ تُـغنى الغنى

عاينونا فـي حــمــاكـمْ      مـسَّنا ضـرُّ الــعــنا

سيدي الحاجاتُ غرسٌ      أمــطــروها بالمنى

فـهـي كـالأحشاءِ تدعو      نحنُ عشَّاقُ الحسنْ

وقال من قصيدة (أي مظلوم كمثل المجتبى) وتبلغ (46) بيتاً:

مـا سمعنا ميتاً قد غيلَ قبله      نـهـشـتْ جـثـمانَه سبعونَ نبلَة

ما سمعنا عن بواكي راحلٍ      أرسلتْ من نزفِه سبعونَ مُقلَة

أيّ مـغدورٍ مضى من قبلِه      تنهبُ الأنصـارُ للأعداءِ رحلَه

أيّ مـسمومٍ قضى من قبلِه      لـمْ يـزده الــسـمُّ آلامــــاً وعلّة

أيّ مـظـلومٍ كمثلِ المجتبى      طعنَ الخنجرُ قبلَ القلبِ رجلَه

وقال من قصيدة (نقش على الأحداق) وهي في سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) وتبلغ (32) بيتاً:

نــقــشــنـــاكَ فـــي الأحــداقِ طيفاً مجنَّحاً     تُصلّي له الأهدابُ خـــاشــعـــــةً صفاً

سكبناكَ في الشريانِ عِـــشـــقـــاً مُــعـــتّقاً     فــعــبــتُ بـــه الأنــــفاسَ واردةً رُعفا

فمذ صرتَ نبضَ القلبِ صارَ هوَ الصدى      وأصبحتَ لــلــدقّــــاتِ يا وردَها الإلفا

فكنتَ نــشــيــدَ اللهِ زمـــجــــــــــرَ جرسُه      فخرَّتْ عروشُ الجورِ مِن حولِهِ رجفا

وكــنـتَ بـــعــــيـــــــنِ اللهِ جذوةَ طـــورِهِ      فــقــد تُــطـفأ الجوزا و ذِكرُكَ لا يُطفا

وقال من قصيدة (واحة الوالهين) وتبلغ (62) بيتاً:

أتـيـنـا نــنـــادي على بابِكمْ      بقلبٍ مُـعـنَّــى ودمعٍ سخينْ

ســـلامٌ عليـكَ مليكَ القلوبِ      سـتـبـقى ترتَّلُ في العالمينْ

ويتلو الكبارُ ويتلو الصغارُ      ويهتفُ باسمِكَ حتى الجنينْ

حـسينٌ حسينٌ تنادي اللهاةُ      حسينٌ حــسـينٌ يلبّي الوتينْ

وقال من قصيدة (مناجاة الطفوف) وتبلغ (42) بيتاً:

رأيتُ جسمَكَ فــوقَ الــتـربِ مُـنـجدلاً      دارتْ عـلـيهِ ضباعُ السيفِ تقتسمُ

فــســالَ صــوتُـكَ يدعو ربَّـــه مِـــزقاً      يــشــكــو الظلامةَ للرحمنِ يحتكمُ

فداكَ يا ربِّ ذا رحــلي وأخــبــيــتــي      سبياً وحــرقاً لأجــلِ الـدينِ تُخترمُ

عجَّتْ خيامي يلوكُ الــجــمــرُ أكبدَها      وتــلــعـقُ النزفَ نارٌ ملؤها نــهــمُ

فــداكَ يـــا ربِّ أطـفــالي تذوبُ ظما      ورنَّــةُ الــحـتـفِ فــي أنَّـــاتِها هرمُ

في عرصةِ الطفِّ كان المهدُ مطلعها      وفوقَ صدري نعوشُ الموتِ تختتمُ

وقال من قصيدة (الساقي الظمي) وهي في أبي الفضل العباس (عليه السلام) وتبلغ (45) بيتاً:

عباسُ يا صوتَ البطولةِ والصدى      ولـوا يرفُّ على طلائعِه المدى

مــاذا تــنـظّمُ في علاكَ وقد غدتْ      أقصى المدائحِ في عوالمِكَ ابتدا

عباسُ علّــمــتَ الــبــطــولـةَ أنَّها      مــهــمــا أنـاختْ للصوارمِ أكبدا

علّــمــتــنــا أنَّ الــفــداءَ عــقــيدةٌ      بدمِ الفؤادِ وبــالــســواعـدِ تُفتدى

قمرُ العشيرةِ إن أحاطَ بِنا الدجـى      سيظلُّ نورُكَ في الغياهـبِ فرقدا

وقال من قصيدة (عباس .. يا عباس) وتبلغ (36) بيتاً:

يا ساقيَ العطشـى أغِث وجعي      هـا قـد أتـى يـشـكـو إليكَ معي

نـاءٍ ضـريــحُـــكَ سـيــدي وبه      قد صاحَ مِن بعدِ المدى فزعي

عــبــاس أدركـني وخُذ بـيـدي      عباس قد فتَّ الأسـى جـزعــي

ترضى تضمُّ شبابي الأرماسُ      عــبـاسُ يـا عـبـاسُ يـا عـبـاسُ

وقال من قصيدة (بين الساقي والفرات) وتبلغ (120) بيتاً:

مِن عصورٍ غابراتٍ      وأنا أسعى إلــيـكْ

بَرْعَمَ الدربُ حياتي      يـومَ أن دلَّ عـليكْ

أنا يـا عـبـــاسُ آمـا     لٌ بفـجري مقلتيكْ

سَكَبَتها الشمسُ دفئاً      وضـيـاءً في يديكْ

أنـا نزفٌ مِن سنينٍ      سبَّحتْ في ودجيكْ

وقال من قصيدة (ملك الحسن) وهي في علي الأكبر (عليه السلام) وتبلغ (47) بيتاً:

سمته مـثلَ النبيِّ المصطفى      فهوَ مِن طهَ وهـــلْ طهَ سواهُ

عزمُه مـثل عليِّ المرتضى      لو أتى الــجـلمدَ بـالعزمِ محاهُ

عــمـــرُه مثل بتولٍ عمرُها      يُعجِزُ الأيامَ من ضافي عطاهُ

حلمُه والجودُ مثل المجتبى      يسكبُ الإحــسـانَ إكسيراً أناهُ

وإبــاهُ مثل مَن أحيا الهدى      وأبـى الضيمَ ومــا ذلّــتْ دماهُ

وقال من قصيدة (مرفأ السائلين) وهي في السيدة أم البنين (عليها السلام):

تلوذ الليالي بذيــلِ الــســنـينْ     إمــاءً تــحــجُّ لأمِّ الــبــنـــينْ

إمـاءً لــقــوَّامــــــةٍ بــالإبــــا      تناجي بني شــمسِها النيِّـرينْ

وتروي لهمْ فــوقَ هامِ السها      حكاياتِ حبِّ ابنِ طهَ الأمـينْ

تراءتْ علــى سدرةِ المنتهى      وفي جــيـدِها لاحَ عقدُ اليقينْ

تناغي علــى صـدرِها طفلَها      تــــباكيهِ لكن بــبــوحِ الأنينْ

بُــنـــيَّ سُتـــبترُ منكَ الشمالُ      بُــنـــيَّ سُــــتبترُ منكَ اليمينْ

بُنيَّ ســتـــــصدرُ منكَ الظبا     وتروي السـهامَ وأنتَ المعينْ

بُنيَّ ستــــطـــفأ منكَ العيونُ      ويُفرى الوريدُ ويُدمى الجبينْ

بُنيَّ ســتبقـى عفيراً وفي الـ     ـجراحاتِ تجري دماءُ الوتينْ

شــهيداً، أبياً، غريباً، تموتْ      ظمياً، تريباً، ســلــيباً، طعينْ

ستمضي وتبقى بكسرِ الخبا      تبوحُ الأيـامى انفرادَ الـحزينْ

فبعدكَ ماذا أجــيــبُ الوفود     وكــيــفَ أكـنـى بــأمِّ الــبـنينْ

وقال من قصيدة (ربة الخدر) وهي في السيدة زينب بنت أمير المؤمنين (عليهما السلام) وتبلغ (46) بيتاً:

وأينَ الفجرُ إن بزغتْ      سـلـيـلــةُ ليلةِ القدرِ

فــدينُ اللهِ لــــــــولاها      لـغارَ بظلمةِ الجورِ

تــهــدّمَ ركــــــنُه لكنْ      بـنته براحةِ الصبرِ

ومدَّتْ لــلـرشـادِ يــداً      تـردُّ القـهرَ بالنصرِ

وأجرتْ للهدى ســفناً      برغمِ الـمدِّ والجزرِ

وقال من قصيدة (حصن الشريعة) وهي في الإمام زين العابدين (عليه السلام) وتبلغ (30) بيتاً:

صلّى الوجودُ على زينِ العبادِ كما      صلّى الخلودُ وصلّى اللوحُ والقلمُ

أحـيـا الــشـــريعةَ لمَّا غِيلَ واهبُها      ما عـاقه الضرُّ أو أودى به السقمُ

بالدمعِ فجَّرَ نصراً ما احتواهُ مدى      وسـارَ لــلــفــتـــحِ ما زلّتْ له قدمُ

وبالزبورِ وسـفـرٍ لــلــحـقوقِ بـنى      حصنَ الشريعةِ لــمَّــا هدَّهُ الصنمُ

نـمـتـه لـلـبـذلِ أعــراقٌ مــقـــدّسةٌ      فهوَ الــســليلُ لآلٍ عزَّ مــثــلــهـمُ

وقال من قصيدة (مجمع الأحزان) وهي في الإمام السجاد (عليه السلام) أيضاً وتبلغ (14) بيتاً:

أنا مجمعُ الأحــزانِ والغصنُ الذي      ملأتْ عليهِ الــنــــازلاتُ بطاحا

أنا مَن رأى خــــدَّ الرسولِ ورحلَه      بينَ اللئامِ مُــعــفَّــراً ومُــبــــاحا

أنا مَن رأى رأسَ الوصيِّ وجرحَه      تـعـلــوهُ ســـافيةُ الترابِ وِشاحا

أنا مَن رأى كـبدَ الزكيِّ وقد غدتْ      يغري بها السهمُ المشومُ صِفاحا

أنا مَن رأى صــدرَ البتولِ مُكسَّراً      تـجـري عــلـيه العادياتُ جِماحا

لم يُبقَ لي يومُ الــطــفـــوفِ كنانةً      فشهرتُ أســيافَ الدموعِ سِلاحا

كما احتوى الديوان على قصائد في جميع أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وبعض العلماء ففي الإمام الباقر (عليه السلام) قصيدتان هما: (سأصفي الباقر الود) وتبلغ (40)، و(إرث الظلامة) وتبلغ (40)، وفي الإمام الصادق (عليه السلام): (لسماك راحات الشموس تشير) وتبلغ (64) بيتاً، و(لن يغور النبع) وتبلغ (40) بيتاً، وفي الإمام الكاظم (عليه السلام): (ثورة القيد) وتبلغ (40)، و(يا باب الحوائج) وتبلغ (25) بيتاً، وفي الإمام الرضا (عليه السلام): (مهوى الشموس) وتبلغ (42)، و(نبضات من قلب موالي) وتبلغ (45) بيتاً، و(شراع الحياة) وتبلغ (10) بيتاً، و(ناء عن الردى) وتبلغ (11) بيتاً، وفي الإمام الجواد (عليه السلام): (بشارة الجود) وتبلغ (50) بيتاً، و(دمعة على باب المراد) وتبلغ (32) بيتاً، وفي الإمام علي الهادي (عليه السلام): (سرنا نحو سامراء) وتبلغ (40) بيتاً، و(الوطن الغريب) وتبلغ (25) بيتاً، و(العسجد النازف) وتبلغ (40) بيتاً، و(لنا الله) وتبلغ (45) بيتاً، وفي الإمام العسكري (عليه السلام): (سليل الشمس) وتبلغ (56) بيتاً، و(صمت وصلاة) وتبلغ (32) بيتاً، و(لن تغيب الشمس يا سامراء) وتبلغ (39) بيتاً، وفي الإمام الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف): (نجوى مع الفجر) وتبلغ (31) بيتاً، و(الأمل المرجَّى) وتبلغ (60) بيتاً، و(حتام يا غصن السنين) وتبلغ (10) أبيات، و(غريب الكوفة) وهي في مسلم بن عقيل (عليه السلام) وتبلغ (26)، و(أباة الضيم) وهي في حبيب بن مظاهر وأصحابه الشهداء (عليهم السلام) وتبلغ (25) بيتاً، و(زفاف المنايا) وهي في القاسم بن الإمام الحسن المجتبى (عليهما السلام) وتبلغ (25) بيتاً، و(بكائية الندى) وهي في علي الأكبر (عليه السلام) وتبلغ (20) بيتاً، وقصائد عن أبي الفضل العباس (عليه السلام) و(هلال الأسى) وهي في هلال شهر محرم والاستعداد لموسم الحزن وتبلغ (24) بيتاً، و(مناسك الدماء) وهي في خروج الإمام الحسين (عليه السلام) من مكة وتبلغ (25) بيتاً، و(زفرات الوداع) وهي في خروجه (عليه السلام) من المدينة ووداع قبر جده (صلى الله عليه وآله) وتبلغ (25) بيتاً.

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار