685 ــ عبد الله المادح (توفي 1345 هـ / 1926 م)

قال من قصيدة في أبي الفضل العباس (عليه السلام)

يومَ طوفانِ (كربلا) مستطيرٌ     والهدى قام داعـيـاً مُستجيرا

وأبــو الــفضلِ داعيَ اللّهِ لبَّى     فـغـدا لـلـكفاحِ يـعدو سرورا

مستفزَّاً إلى الــكــريــهةِ اُسْداً     تركَ الجمعَ عزمَها مكسورا

الشاعر

الملاّ عبد اللّه‏ بن علي بن علي المعروف بالمادح، خطيب شهير وشاعر، ولد في القطيف بالسعودية، قال عنه الشيخ المرهون في شعراء القطيف: (له فن خاص في خطابته بما امتاز به عن غيره ... كما امتاز بصلاحه وتقواه ...)

ثم قال: (توفّي المادح عن عمر ناهز الستين عاماً، قضاها في خدمة أهل البيت عليهم السلام وفيما يهمّ العقلاء. وخلّف وراءه مؤلفه القيم في أحوال أهل البيت الطاهر عليهم السلام أسماه (سلوة الآلاء)، وديوان شعره باللغتين الفصحى والشعبية ..)

شعره

قال من قصيدته في أبي الفضل العباس (عليه السلام):

جَلَّ خطبٌ عرا الوجودَ كدورا     يا مليكَ الأقدارِ عجِّلْ ظهورا

جـاوزتْ حـدَّها وزادتْ فسوقاً     وعـتـا حـوبـهـا عــتــوَّاً كبيرا

فازمعِ الـحربَ يا مديرَ رُحاها     واجعلِ الجورَ كالـهبا مـنثورا

وتداركْ لـذي الـرسـالـةِ شرعاً     ولثاراتِ من قضى مـنـحورا

يومَ طوفانِ (كربلا) مـسـتطيرٌ     والهدى قامَ داعـيـاً مُـستجيرا

وأبــو الــفضلِ داعيَ اللّهِ لـبَّـى     فـغـدا لـلـكفاحِ يـعدو سـرورا

مستفزَّاً إلى الــكــريــهةِ اُسْـداً     تركَ الجمعَ عزمَها مـكـسورا

فلقتْ بالـسـيـوفِ لـلـكـفرِ هاما     وهوتْ جثّماً تسامي الـبـدورا

وقال مستنهضاً الحجة المنتظر (عجل اللّه‏ فرجه):

يا صاحبَ الــكــرَّةِ الـــغــرَّاءِ أرقــبُها     النصرُ يقدمُها والبشرُ يــعـــقبُها

تــقـــرُّ مــــــنَّا عيونٌ طالما قُـــذيـــتْ     وأنفسٌ طالَ في الدنــيا تغـــرّبُها

أشكو إلــيــكَ رعــــــاكَ اللّهُ‏ نارَ جوىً     قد كادَ يأتي على الـدنيا تلـــهّبُها

يرضيكَ أنَّ العُلا صرعى ضياغــمُها     وذمّة الغيِّ يرعى النجمَ أكـــلبُها

آلــتْ صـــوارمُـــنــا ألاّ نـــجــــرِّدُها     إلّا أمامَكَ أو يــنــفـلُّ مضـــربُها

نـفـوسُــنــا ومـــوالـــيـــنــا وما ملكتْ     فها هيَ الــيــومَ قربانٌ نـقـــرِّبُها

أيدي الخطوبِ اقصري عنَّا فقد بلغتْ     مِــنّــا الــشـكايةُ ندباً لا يـــخيِّبُها

يــغـريــهِ مــالــقــيَ الكرارُ من كربٍ     على البريةِ منها ضاقَ مـــذهبُها

للّهِ‏ يــومٌ تـــرقّـــى فــيــهِ أخــبــثــــها     إلى المعالي واُوذي فـــيه أطيبُها

هذا عــلــيٌّ مُــقــــادٌ في حــمــائــلِــه     وطوعُه مشرقُ الدنـــيا ومغربُها

خفِّضْ عليكَ وإن جــلّـــتْ فــــوادحُه     لا كالطفوفِ فتلكَ الموتُ يرهبُها

نــفــســــــي فداءَ جسومٍ بالعرا نُبذتْ     أيدي السلاهبِ في الرمضا تقلّبُها

 وأرؤسٌ كــبــدورِ الــتــمِّ تــرفـــعُها     على الرماحِ وبالأحـجارِ تضربُها

 ونسوةٌ بعدَ هــتـــكِ الصونِ مؤسرةٌ     اللّهُ‏ يــحــجــبُــهــا والــعلجُ يسلبُها

 تبكي لها أعينُ الأمـــلاكِ مِن جزعٍ     والجنُّ تحتَ طباقِ الأرضِ تندبُها

وقال في رثاء الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام):

ألا حيِّ طوساً جادَ طوساً مجلجلُ     مِـن السحبِ خفّاقُ البوارقِ ممطرُ

فـيـا فـخـرَ طـوسٍ قدّستْ بمليكِها     مغيثِ الورى والجارُ بالجارِ يفخرُ

هـمـامٌ تـحـامــاهُ الاُســودُ مــهابةً     ويــعــــظمُ عن قدرِ الملوكِ ويكبرُ

فسلْ محكمَ الــتــنــزيـلِ عنه فإنَّه     سيعربُ مـــا تلكَ الضمائرُ تضمرُ

ومغنى أبى إلاّ الــعــــلاءَ كـــأنّه     يطالبُ وتراً عــنــــــد كيوانَ يُذكرُ

فـكـيفَ وقد حُليْ بلاهــوتَ قدرةٍ     تحيِّرُ أربابَ النّهى فـــتــحـــيَّــروا

تريـهـا دلالاتِ الــنــبـوّةِ شــرّعاً     تجلّى وأنوارُ الإمــامــةِ تــــــزهرُ

تعزِّي الملا الأعلى بقتلِ إمامِـها     غــداةَ بـــســـمٍّ كـــبــــدُه تــتــفـطّرُ

فلا قدِّستْ روحٌ لمأمونِ كـفرِها     أيــقـتــلــه بــعــدَ الــعـــهودِ ويغدرُ

فيا ويله أشجى الوجودَ بــقــتـلِهِ     فــتــلــكَ يــنــابــيـــعُ الدموعِ تفجّرُ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار