653 ــ علي باقر الحسن

قال من قصيدة (حكاية اللا منتهى في الحب) وتبلغ (30) بيتاً:

أنّى احتضنتَ السهمَ يا بنَ المصطفى      ماذا دعاكَ بـ (كربلاء) لتحضنَه

تــبّــاً لـه مُــذ عـــانقَ الصدرَ الشريـ     ـفَ تـفـجَّــرتْ أحــقــادُه ما ألعنَه

مِن أيِّ حوضٍ ذلــكَ الــصــبـرُ الذي      تُسقى به واللفحُ وجــهَــكَ لــوَّنه

الشاعر

السيد علي باقر الحسن، شاعر سعودي، والقصيدة عن كتاب هو الحسين، وهو عرض للنصوص المشاركة في أمسية (هو الحسين) الشعرية السنوية المقامة في حسينية المصطفى بقرية الدالوة بالأحساء بين عامي (1433 ــ 1442 هـ) ص (281) وهو من جمع مصطفى عبد الله المسيليم الطبعة الأولى (1443 هـ / 2021 م).

قال من قصيدة (حكاية اللا منتهى في الحب):

عــمَّــدتــنــا نــحــلاً وعـشقُكَ سوسنة     يا مَن غزلتَ لنا شــعاعَ الأنسنة

يا ديــمـةً عــصــرتْ جـبــيــنَ فدائها     فــاعـشوشبتْ أرواحُــنا عن بيِّنة

كالضوءِ تــخـتـزلُ الــمـســـافةَ عابراً      نــحـوَ الـخلودِ فلا تـحدُّكَ أزمنة

ها أنــتَ يــا مـولايَ تــكـتـسحُ المدى     ورداً تفتَّقَ فــي القلـوبِ المؤمنة

ذا شوط عــشــقِـــكَ كـــــمْ تسابقنا به     فلذا لهاثُ الـــوجدِ يـعدو أحصنة

أنتَ الــحــسينُ وفي هواكَ تـعـــانقتْ      روحُ الــكـنـيسةِ سيـدي والمئذنة

مــهــلاً وثـــورتُـــكَ الــــولــودُ ثقافةً      هيَ نغمةٌ لــلـثـائــريـــنَ مُدوزنة

حلّقتَ في الطعناتِ تــشــعــلــها هدى     صدرُ الحقيقةِ سادرٌ بـــالأدخــنة

وفــلــقــتَ جــمــــجمةَ الظلامِ بمهجةٍ      حرَّى نهارُ الــمجدِ نزفُكَ عنونة

حــقــاً هــتــفــتَ أمـــا لــنا مِن ناصرٍ      وإليكَ أسـماعُ الــمــجـرَّةِ مُذعنة

للآنَ أصــداءُ الـــهـتـــــافِ تــهــزّني      شقَّ الــفــؤادَ لهيبُه واســتــوطنَه

أنــا والــوجـــودُ ومـا تدلّى مِن رؤى     نلقاكَ نــهـجـاً قطرُ جُرحِكَ سَنَّنه

يا مَن أحـلـتَ لـنـا الــفـنـاءَ خــرافـــةً      الموتُ شيَّدَ مِــــن خلودِكَ مَدفنة

حقاً جـعـلـتَ مِن الردى أضــحــوكـةً      مُذ كانتِ الدنيا بــعــيــنِكَ شنشنة

مِن رأسِكَ الــمـقـطـوعِ يــاقوتُ الدما     قــد ســالَ لــغــزاً كلُّ فكرٍ أدمنه

ما ذلــكَ الـــفــجـــرُ الـــذي حــرَّرته     آياً يطلُّ على الــمـدى لـيـطـمْئِنه

كـيـفَ اعـتـكـفــتَ على المُدى مُتبتّلاً      ونهضتَ بالإنـــسانِ عمَّا أوهــنه

أنّى احتضنتَ السهمَ يا بنَ المصطفى     ماذا دعاكَ بـ (كـربلاء) لتحضنَه

تــبّــاً لـه مُــذ عـــانقَ الصدرَ الشريـ     ـفَ تـفـجَّــرتْ أحــقــادُه ما ألعنَه

مِن أيِّ حوضٍ ذلــكَ الـــصـبـرُ الذي     تُسقى به واللفحُ وجـــهَــكَ لــوَّنه

اللهُ أكــبــرُ كــيـفَ جـدتَ على السما     بــدمِ الــرضـيـعِ ودمعِ عينِكَ أبّنه

كــمْ مــأتــمٍ وســطَ الـــوغـى باشرته     والـيـتـمُ أعـلـنَ أنْ خيامكَ سلطنة

كــمْ طــفــلةٍ كــنــتَ الـظلالَ لحزنِها     تــحــنــو وترأفُ والرماحُ مُسنّنة

حــتــى ســقـطتَ مُلـطّخاً بالشوقِ للـ     ـرحــمـنِ يــــا مَـن بالحقيقةِ أيقنه

يا أيّها القنديلُ جــئـــتــكَ ظـــامــــئاً       للنورِ هــبــني منكَ رشفةَ طمأنة

أنا مُذ ركبتُ الشوقَ نحوكَ شاخصاً      وخلعتَ أثـــوابَ الضياعِ المُزمنة

وتبعتُ ما خلفَ الــلــحونَ مِن البكا     آمنتُ أنّكَ دهـــشــةً مُـــتـــفـــنــنة

مَن لي سواكَ إذا هربـتُ مِن الهوى     وطــنــاً يــؤمُّ الــوالــهـينَ لأسكنَه

مَن لمْ يجدْ وطناً يــهــدهـــــدُ جمرَه     فــلــيــتــخـذ مِن سـبطِ طهَ موطنَه

قلبُ الــحـــســـينِ حكايةُ اللا منتهى     في الحبِّ كــي نـحـياهُ كي نتكوَّنَه

وقال من قصيدة (كالشمس في صدر السماوات) وتبلغ (13) بيتاً:

مِن أيــنَ أبـــدأ لا ألــقـى بــدايــــاتي     عادَ الــمـــحــرَّمُ هل تــكــفــيهِ أبياتي

هــلْ بــعــدَ آهـــاتِ طـــهَ إذ تحـضنه     في الــمــــهدِ تجدي مواويلي وآهاتي

مــاذا بــكــفّــكِ يــا شــعـــري لتنثرَه      على مـســامــعِ هـــذا الــعــالمِ العاتي

هلْ للزمانِ سبيلٌ كي نــمــوسِــقــــه     علَّ الــلــحونَ تدفّي طــقــسَــه الشاتي

يا ذلكَ الــجـــرحُ كـــمْ نحياكَ موقدةً      منكَ الــمــآقـــي عــلــى جمرِ المعاناةِ

مذ كنتُ طفلاً على ضلعيَّ قد نُقشتْ      دمعاتُ أمِّي فــصــرنَ الآنَ دمــــعاتي

جيلاً تلا آخراً في الحزنِ ما وئــدتْ      أشــجــانُــنــا حـــــسرةً تأتي بحسراتِ

في مشهدٍ لمْ يزلْ يكسو مـــخـيَّــلـتي     لــطــفــلــةٍ لـــوَّحـــتْ لــلـعـالــمِ الآتي

بنتُ الــحـسـيـنِ أنــا مــشــتاقةٌ لأبي     ودّعــتــه فــاخــتــفى خلفَ الجراحاتِ

شـاهـــدتُه ثمَّ كانَ الرعبُ فـي نفسي     يطغى على البوحِ في وصفِ العذاباتِ

مِن ذلكَ المشهدِ المبثوثِ فـي حدقي     ســافرتُ حتى أقاصي الـحزنِ في ذاتي

جـرحُ الحسينِ وإن طالَ الـزمانُ بهِ      يــظــــلُّ كالشمسِ في صـدرِ السماواتِ

كأسٌ من الوعي في معناهُ يـسكرني     يا لانــتــشـــائـــي بــــهِ في كلِّ حالاتي

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار