568 ــ عبد الستار الكاظمي (ولد 1372 هـ / 1953 م)

قال من قصيدة (النقطة الشهيدة) وتبلغ (24) بيتاً وهي من وحي مشهد النقطة في حلب:

من (كربلاءَ) وسبطُ المصطفى دمُه      طغى فحجَّبَ وجهَ الشمسِ في حجبِ

إذ فـرَّقـوا رأسَـه عـن جـسمِه فغدتْ      تـنـعـاهُ ألـسـنـةُ الآكـــامِ والــهُــضـبِ

والـعـاديـاتُ بـكـتْ مـن حزنِها ندماً      إذ أقحمتْ في شرارِ الـكـفرِ والنصبِ

وقال من قصيدة (عاشوراء) وتبلغ (22) بيتاً:

خطبُه الـدامي رأته (كـربلاءَ)      فبكته الدهرَ كرباً وبلاءَ

عـزّ أن يـبـقى ثـلاثاً فـي الفلا      دونَ دفنٍ في دماهُ غُسِّلا

واجريحاً صافحته الـماضياتْ      واذبـيحاً قبّلته المرهفاتْ

كيف لا نجري عليكَ العبراتْ

وقال من قصيدة (لو كان للمسيح ولد) من وحي المشهدين وتبلغ (42) بيتاً:

لما قضى الحسينُ في (كربلا)      إذ كانَ لـلـسـبـطِ بـه موضعُ

أخــرجَ أهــلُ الــغـدرِ أيـتـامَـه      وآلُـه مـن قـبـلـهِ صُــرِّعــوا

تـحـمـلـهـمْ فـي مجرياتِ السِّبا      أسرى وفيما شاهدوا رُوِّعوا

ومنها:

طافَ بركبِ الأسرِ مِن (كربلا)      والـشـمـرُ فـيـهـمْ طامحٌ مُولعُ

فـي شـتـمِـهـمْ يـحـدو بـأيـتـامِهمْ      شمرُ بنِ ذي الجوشنِ لا يُمنعُ

والرأسُ يـرعــاهـمْ على رمحِهِ      لـلـكـوفـةِ الـحمراء إذ صُدّعوا

ومنها:

للـرأسِ كمْ حبرٍ أتى خاشعاً      شـرّفـه مـوقـفُــه الأروعُ

تلوحُ لي من حلبٍ (كربلا)      وراهـبٌ تـقـرُّبــاً يخضعُ

فـي مـشـهدِ النقطةِ يستشفعُ      في مشهدِ النقطةِ يستشفعُ

الشاعر

عبد الستار بن جليل بن كرم البديري الكاظمي، خطيب وشاعر، ولد في الكاظمية من أسرة أدبية، فهو الأخ الأكبر للشاعرين جابر وعادل الكاظمي، حصل على شهادة الماجستير في الأدب العربي، ومن أساتذته في الشعر والأدب الأستاذ صفاء الجلبي والشيخ الغراوي

هاجر إلى سوريا، ومنها إلى قم ليدرس هناك في حوزتها الفقه والأصول والتفسير، ومن ثم قام بتدريس المنطق والبلاغة والصرف، ثم هاجر إلى الدنمارك ولا يزال يقيم فيها

له كتاب بعنوان (أم البنين والكرامة الإلهية) وديوان شعر بعنوان (حديث القافية)

قال في ترجمته السيد محمد علي الحلو في (أدب المحنة): (أن أجيال المدرسة الأزرية لم تعد تقنع بما يلقيه التيار الأدبي "المنفتح" على ثقافات غيره والمُلغي لتراثياته العقائدية، والقانع بأدبيات حضارة هزيلة ووجدانيات سطحية محاذية، بل أعاد للقصيدة حيويتها وللغرض الشعري فاعليته في دراسة ذات الأمة وروائعها الحضارية المتجددة

هذا ما حصل للشيخ عبد الستار الكاظمي فقد قرأ روائع الأزري، واستلهم ولائيات جابر الكاظمي، ونزح إلى مدرسة السيد عيسى الكاظمي، وحاكى ملاحم الشيخ كاظم آل نوح والأستاذ الشيخ عبد الستار الكاظمي لم تكن روائعه الأدبية من تقليديات شعراء أسلافه، بل قرأ لذاته وأسس لذاته مدرسة ولائية كاظمية خاصة، على طراز بغدادي أنيق

ضمّ إلى حوزته الفقهية، دراساته الاكاديمية الأدبية، فهو بالإضافة إلى دراساته الحوزوية فقد انضم إلى السلك الاكاديمي في تحصيله، ووفق إلى نيل شهادة الماجستير في الأدب العربي فضلا عن خطابته المنبرية وتوجهه التبليغي الصميم)

شعره

قال من قصيدة في التوسّل بالأئمة المعصومين (عليهم السلام):

ربّـي دعـوتُكَ فاستجبْ لدعائي      واقبلْ إلـهـي دعـوتـي وثنائي

بالمصطفى والمرتضى وبفاطمٍ      وابـنـيـهـما معَ خيرةِ الأبـنـاءِ

وبحقِّ زينِ الـعــابدينَ وباقرِ الـ     ـعـلـمِ الـمـشـعِّ بـهديـهِ اللألاءِ

وبـجـعـفـرِ بـنِ مـحـمـدٍ وبنجلِهِ      موسى بن جعفرَ سـيدِ العلماءِ

وأبي الجوادِ عليٍّ الطـهرِ الذي      غدروهُ في طوسٍ غريباً نائي

وبـفـرعــهِ بابِ المرادِ مـحـمـدٍ      وبـنبعِهِ الهادي بوحـي سـمـاءِ

وبجاهِ سيِّـدِنـا الزكيِّ العسكري     ومـحـمـدِ المهديِّ كهفِ رجاءِ

اكشفْ وفرِّجْ هـمَّـنـا واقسمْ لنا      يومَ الجزاءِ شـفـاعـةَ الـزهراءِ

وقال من قصيدة في رثاء السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها):

صَرْخَتُها ما بينَ الجـمعِ     يا أبتي قد كَسَروا ضِلعي

الـقـومُ جميعاً قد سمـعوا     ولِـشـرعِ الإســلامِ اتّبعوا

لـكـن في دُنياهم طمـعوا     فانطلقوا في قـطعِ الفرعِ

ما كـانـت غـايـتَهم فـدكاً     بل أمراً مدروسـاً حُـبِـكا

رهنَ الموتِ أبوها تُرِكا     ومضوا في أحكامِ الـقمعِ

أيامُ الدهرِ فلا سـمـعــتْ     بـنـتُ نـبـيٍّ إرثـاً مُـنِعَتْ

عن نِحلتَها ظُلماً قُطِـعَتْ     اللهُ مــن ذاكَ الــقــطـــعِ

وقال من قصيدة (النقطة الشهيدة):

بين السبا وضعوا رأسَ الحسينِ على      جسمٍ من الحجرِ الجاثي على الركبِ

فـدرَّ مــنــحـرُه فــي آيــةٍ ظــهــــرتْ      بـيـن الـصـخــورِ لتبقى طبلةَ الحقبِ

موسـى إذ انـبـجـسـتْ مـاءً لـه حـجرٌ      فـلـلـحـسـيـنِ دمـاً عـن نـبـعِـه العذبِ

شـبـيـهُ يـحـيـى ولـكـنْ رأسُـه عـلـنـاً      يـتـلـو الـكـتـابَ بـحـالٍ غــايةُ العجبِ

يا مـشـهداً ضمَّ رأساً كان سفرَ هدىً      خُـلّـدتَ مـن مـشـهـدٍ لـلـسـبطِ مُنتسبِ

وقال من قصيدته (عاشوراء):

إن بكتْكَ اليومَ كـلُّ الـكـائـنـاتْ      كيفَ لا نجري عليكَ العبراتْ

سـيـدي تـبـكـيــكَ أملاكُ السما      وظـلالُ الـعـرشِ أمستْ مأتما

نـاحَ جـبـريـلٌ وحـزنـاً خــيَّـما      وجرتْ عـيـناهُ من شـجـوٍ دمـا

فـعيونُ العرشِ حمرٌ جاريـاتْ      وكـفــوفُ الـنـورِ منه لاطماتْ

كيف لا نجري عليك العبرات

لا تـسـلـنـا عن حسينٍ هوَ أينْ      كـلُّ قـلـبٍ طـاهـرٍ فـيـه حـسـينْ

سـيـدي يـفـديـكَ كـلُّ الـثـقـلينْ      سـيـدي تـبـكـيـكَ حزناً كلُّ عينْ

وا وحيداً بين أشرارِ الـطـغـاةْ      وا غريباً في البقاعِ الـطـاهراتْ

كيف لا نجري عليكَ العبراتْ

وقال من قصيدة (زين العباد) وتبلغ (27) بيتاً:

ثـغـرُ الـهـدى بـيـن الـعـبادِ تبسَّما      وأريـجُ عـطـرِكَ لـلـشريعةِ بسَّما

نـوراً تــوقّــدَ فــي الــمــدينةِ ليلةً      كـالـبـدرِ في شعبانَ وجهُكَ بسّما

وبـيـمـنِ طـلعتِكَ الكريمةِ أشرقتْ      شمسُ الولايةِ دونها شمسُ السما

جـمـعـتْ سـمـاؤكَ للرشادِ كواكبا      لـلـحـقِّ تـهدي الـسـالكينَ وأنجما

ولـسـعـدِ وجـهِـكَ هـالـةٌ نـبـويـــةٌ      أبدتْ حقيقتَها الـنـبــيَّ الأعــظـما

أنـتَ الأعـزّ الأزهـرُ الـعـلمُ الذي      قرآنُ فضلِكَ لـلــرسـالةِ تـرجـمـا

فـتـصاغرَ الإفصاحُ والتبيانُ عن      معناكَ فانحسرا وحــــولـكَ حوَّما

والشعرُ صلّى فـي رحابِكَ جاعلاً      لِعـلاكَ مـن وحـي الـعــقيدةِ سُلّما

لمْ تـبـصـرِ الأيـــامُ مـثـلـكَ عابداً      عشقَ السماءَ فراحَ يدعــو مُغرما

وقال من قصيدة في (أبثُ الهمَ و الشكوى) وهي في الإمام المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف):

أبـثُ الــهــمَّ والــشــكـــوى      ألا يا صـاحبَ الأمـــــرِ

قـضـى جـدُكَ مــظــلـــوماً     مـتـى تــنـهــضُ لـلــثـأرِ

ألا يــا حـــجّـــــــــــــةَ اللهِ      لنا فـي الـقـلـــب آهــاتُ     

و حـزنٌ يــلـــذع الــقـــلبَ      وحــــــســـراتٌ وأنَّــاتٌ

مـتـى يـا غـيـــرةُ الــحـــقِ      لـكـمْ تـنـشــرُ رايـــــاتٌ    

لـقـد طـالَ بـــنــا الـــصـبرُ      فهلْ نـبـقى مع الـصـبـرِ

ألا يــا رحـــمــــــــــــةَ اللهِ      فخُذ من نـدبـتـي شكوى      

بـنـفـسـي أن أرى وجـــهـاً      صـبـوحـاً يكشفُ البلوى

جـبـالُ الــهــمِّ فــي قــلـبـي      ومَن يسمعْ بذي النجوى     

فـإن أزرى بــكَ الــبــعــــدُ      سـأبـكـيـكَ مـدى الــدهرِ

أتنسى صـرخـةَ الــزهــــرا    ءَ مُـذ صـاحتْ بإحزاني    

أبـي قـد كـسَّروا ضـلــعــي      ومَـن يـسـمـعْ أشـجـاني

وظـلـمــاً غـصـبـــوا حـقي     بــأحــقــادٍ وعـــــــدوانِ    

أتـنـسـى يـــــــــــومَ آذوهـا      بــذاكَ الــرضِّ والـكـسرِ

قـتـيـلاً غـيلَ في المـحرابِ      ومـنـه الشيبُ مخضوبُ    

أصــابــوهُ ولــم يــــــدروا      أصـابـوا مـصحفَ الذكرِ

فـقُـلْ يـا حــجَّــةَ الــبـاري     أتـنـسـى عـمَّـكَ المسمومْ    

وبـعـد الـصـبـرِ خــانــــوهُ      وفــيــه نُــفّـــذَ الـمـحتومْ

وفـي تـشـيـيـعِـه جــــاروا      وفـي الـنعشِ سهامُ القومْ    

أتـنـسـى يـومَ عـاشـــوراء      وفـيـه كـمْ دمٍ مــهــــدورْ  

فـعـاشـوراءُ عـاشـــــوراء      ومــا أدراك مــا عاشورْ

و فـيـه الـنـوحُ والــحــزنُ      عـلـى مَـن نـحرُهُ منحورْ     

وأنـسـى جـدَّكَ الـظـامـــي      خـضـيـبـاً مـن دمِ الـنـحرِ

أتـنـسـى جـدَّكَ الــثــــاوي      ثـلاثــاً فـي رُبـى الـطـفِّ   

فو الهفي على المخضوبِ      والـمـسـلــوبِ والــهـفــي

فــلا حـلـمٌ ولا صـــبـــــرٌ      عـلـى الـمـنـحورِ بالسيفِ   

مـتـى الـثـأرُ مـتـى الـثــأرُ      لـتـشـفـي غـلّـةَ الـصـبــرِ

أتـنـسـى زيـنـبَ الـكــبرى      وقـد ســاقــوا ســبــايـاها    

مَـع الـنـسـوةِ قــد ســارتْ      عـلـى الـعـجَّــفِ مسراها

و زجــراً كـان يـحـــدوها      وصـوتُ الـشـمـــرِ آذاها

 وقال من قصيدة (لو كان للمسيح ولد) من وحي المشهدين:

والـرأسُ حـيٌّ مُـعـجـزٌ أمـرُه      خـيـرُ رسـولٍ نـاطــقٍ يُسمعُ

هلْ أن رأسَ السبطِ فوق القنا      فوقَ الرماحِ وهوَ لا يـخضعُ

ما كـانَ مِـن رأسٍ يُـرى قـبله      أمْ أن رأسَ المصطفى يرفعُ

يـصـدعُ فـي تـرتـيـلِ قـــرآنِهِ      مُـبـشّــراً بــأمــرِهِ يــصــدعُ

وقال من قصيدة في رثاء الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام):

رجـعـاً فـي الـظّـلـمِ عـادٌ وثمود     روّعـا مــرآةَ أنــوارِ الــوجــــودْ

كـمْ دعــا أحــمــــدُ فـــي أُمّـتــه     لـهـدى الـبــاري إلـى رحــمـتِــه

وأتـمَّ الــديــنَ فــي نــعــمــتــــه     ومضى للغيبِ ناموسُ الشــهـودْ

حـيـن مـاتَ ارتـدَّ لـلكفرِ السلفْ     وعلى بضعتِه الأمــرُ اخــتـلــفْ

أشعلوا النيرانَ في بابِ الشرفْ     بابِ أهلِ البيتِ، أشــرارُ اليهـودْ

فـاطــمٌ جاءتْ إلى بـابِ الـهُـدى     لترى الخطبَ الـمـثيرَ الأنـــكـدا

وإذا في الصدرِ مـسـمارُ الردى     صـابَـهـا فـانـكـفـأتْ مـنـهُ تـجودْ

فـعـلَ الـشـيـخـانِ مَــا قـد فـعـلا     ضجَّ من ظُلمِـهـمـا كــلُّ الـــمـلا

هـلْ جـنـتْ فـاطـمـةٌ كـي يُنزِلا     حُكم ما اقـتـصّا عليها من حـدودْ

روَّعَ الـطـهـرَ فــــلانٌ وفُـــلان     جــرّعـاها كَمَداً كــأسَ الــهــوانْ

وعليها مُذ بكـتْ عـيـنُ الـزمانْ     حَفرت في وجـهِه السامي خـدودْ

شاهدتْ فـاطـمةٌ قـومـاً جُــنــاةْ     عـجـبـاً مــنــهـــم أذاقوها المماتْ

لم يكونوا قبلُ في الحربِ كُماةْ     فلماذا نحوها صــاروا أســــــــودْ

عجباً واللهِ في الدنيا الـعـجــبْ     هل لبيتِ المصطفى الحرقُ وجبْ

وعـلـى بـضــعـتِـه الدهرُ كتب     أنْ يُـرى الـلـيـثُ بـسلطانِ القرودْ

صاحَ قلبُ الـعدلِ والـقـرآنُ أنْ     مُـذ بـكتْ في عبرةٍ أُمُّ الــحــســنْ

شـاهـدتْ مـا بين عُبّادِ الــوثـنْ     قـائـدَ الـحـقِّ إلـى الـظـلـمِ مــقــودْ

رأتْ الأصحابَ عادتْ كفـرَها     كـتّـفَـتْ فـي الـجـورِ قِسراً فخرَها

كادتْ الزهراءُ تُـعـطي أمـرها     فـــنــهــاهــا لـــلوصايا والـعـهـودْ

مضتِ الزهراءُ في أدهى بلاءْ     ضلعُها قد كسَّرتــه الأدعــيــــــاءْ

رحلتْ والأرضُ تبكي والسماءْ     وجـمـيـعُ الـحـورِ في دارِ الخلودْ

وقال في رثائها (عليها السلام) أيضاً:

آيَةُ الظُّــلْــمِ دَلِــيـــلٌ وَ كَـــفــــــــى     لَيْسَ مِنْ قَبْرٍ لِبِنْتِ المُصْطَفَى

يَــنْــقُــلُ الــقُــــرْآنُ كَــــلَّا لَا وَزَر     وَمِنْ الآيَاتِ تَأْتيكَ الــعِـــبَــــر

كَـيْـفَ مِـنْ فَـاطِـمَـةَ الـضِّلْعُ اِنْكَسَر     وَبِــهَــا الإِسْــلَامُ نَــالَ الشَرَفا

إِنْ يَقُلْ أصْحَابَ حَــقًّــاً آمَــنُـــــــوا     وَلِحِفْظِ الشَرعِ شُـورَى عَيَّنُـوا

فَــلِــمَـــاذَا بَــعْــــــدَ طَهَ أَعْــلَــنُــوا     حَرْبَ أَهْلِ البَيْتِ كُفْراً وَ جَـفَا

لَسْــتُ أَنْــسَــى فاطماً فِي المُعْتَرَكْ     حَيْثُ فِرْعَوْنُ إِلَى الحقِّ اِنْتَهَكْ

وَ بِــظُــلْــمٍ غَــصَــبُــــوا مِنْهَا فَدَكْ     هَــكَـــذَا الـــشَّيْـخَانِ مِنْهَا وَقَفَا

رَوَّعَـــاهَـــا مَـــنَـــعَــاهَــا حَـــــقّهَا     حَارَبَاهَا كَذَّبَـاهَا صِـــدْقَـــهَـــا

وَ إِلَى الـــدَّارِ أَجَــازَا حَـــرْقَــــــهَا     وَإِلَى الآنِ لَـــظَـــاها مَـا اِنْطَفا

رَجَعَا لِلشِّرَكِ فِــي حَــرْبِ الــبَتُولْ     أَغَــضَّــبَاهَا عَنْهُمَا مَـاذَا نَقُولْ

كَــســرُ ذَاكَ الـضِّلْعِ كَسرٌ لِلرَّسُولْ     هَكَذَا الحَقُّ إِذَا مَا أَنْــــصَـــفَــا

فِـي غِـيَــابِ الــمُصْطَفَى قَدْ أَوْشَكَا     أَنْ يُعِيدَا هُـــبْـــلاً لَــــــوْ تُرَكَا

مَـنَـعَــاهَــا مِـــنْ عَـــوِيــــلٍ وَ بُكا     هَــكَــذَا رَاحَــتْ مَوَازِينُ الوَفا

عَـجَـباً مِـنْ أُمَّــةِ الــهَــــادِي تَرَى     حُـكَـمَ أَجْـــلَافٍ بِـلَــيْــــلٍ دُبِّرا

وَ لِـمَـاذَا رَضِـيـتْ فِـي مَـــا جَرَى     وَإِلَـى الــخُـسـرِ مَضَتْ وآأسفا

مَا أَتَــتْ قَــصْــداً لِإحْدَى الْحُسَنَيْن     حَـيْثُ بَاءَتْ فَشَلًا فِي النَّشْأَتَيْن

كَيْفَ تَرْضَى أَن تَــرى أُمَّ الْحُسَيْن     فِي حِيَاضِ الْمَوْتِ تَقْضِي سَلَفَا

مَـاتَـتْ الـزَّهْـرَاء غَـــضـبَا وَاجِدَة     تَبَّتِ الأَيْدِي الـحَـقُـودَة الجَاحِدَة

فَـاطِـمٌ تَـأْتِـي عَـلَـيْـــهِـمْ شَــاهِـــدِه     لِيَرَى الأَصْحَابُ ذَاكَ الـمـوقِـفَا

دُفَنْت وَالضِّلْعُ فِي الصَّدْرِ اِنْخَسَف     قَبْرُهَا يَـجَـهَــلُـهَا ذَاكَ الـسَّـلْـف

وَإِلَـى تَـعْـيـيــنَــهِ الــكُـــلُّ اخْتَـلَف     عِنْدَمَا أُخْــفَـيْـــت الـحَـقُّ اختَفَا

قَـبْـرُهَـا فِـي كُــلِّ قَـلْـبٍ طَــاهِــــرِ     نُـورُهَا فِــي كُــلِّ حَـقٍّ ظَـاهِـرِ

لَـعَـنَ اللهُ الـــزَّعِـيـمَ الـسَّــامِــــرِي     قَبرُهَا مِنْ جَــــورِهِ لَم يُـعْـرَفَـا

قَبْرُهَا المَجْهُولُ رَمَــزُ الـمُـعْــتَـقَـد     هِيَ سِرُ الوَاحِـدِ الــفَرْدِ الصَّمَد

نُــورُهَـا فِـي جَـبْـهَـةِ الـدَّهْـرِ اِتَّـقَـد     وَالـعُـلا نَـحْــوَ هُـدَاهَا اِزْدَلَـــفَا

وقال أيضاً:

رَغْمَ الأَعادِي نُورُهَا مَا انْـطَفا     فَـاطِـمَـةٌ كَــأَنَـهَا المُصْطَفَى

يَـا لَـوْعَـةَ المُصَابِ لَمَّا مَـضَى     مُحَمَّدٌ ضَـاقَ رِحَابُ الفَضا

يَبْكِي دَمـاً عَـلِــيٌ الـمُـرتَــضى     وَ أُمَّةُ الإِسْـلَامِ لَـنْ تَـأَسَــفـا

إنَ رَسُــولَ اللهِ حِينَ احْـتَـضَـرْ     قَالَ فُـــلَانٌ إِنَّـــهُ قَـــدْ هَجَرْ

كَأَنَّهُ لَمْ يـكُ خَـيَّــرَ الــبَـشَـــــر     وَلَمْ يَكُ المَعْصُومَ وَالأَشرَفا

مَـضَـى حَـبِيبُ اللهِ نُورُ الهُدَى     وَالَكُونُ أَمْسى مُظْلِــماً أنْكَدَا

لَمْ يَمْضِي إِلَّا وَفُــلــولُ العِدى     مِنْ قَوْمِهِ قَدْ هَـاجَمَتْهُ جَــفَــا

وقال:

تـبـكـيـكِ عـيـنــي عَبرَةً ساجمه     يـا زهرةَ الفِردَوسِ يا فاطمه

سبحانَ من سوّاكِ بَـــدراً تـمـام     أنــوارُهُ تَـجـلـو سوادَ الظلام

ولِلـهـدى يـدعـوكِ خـيـرُ الأنام     أيَّــتُــهـا الـصِّــدِّيـقـةُ الـعالمه

 بيتُكِ في ظلِّ أبـيـكِ الـرســول     مَهْبِطُ أملاكِ الــسَّـما يا بَتول

ميزانُكِ القرآنُ نورُ الـعـقــــول     وأنتِ في تــرتــيـلهِ هائِــمــه

زهراءُ في صـفـاتِـكِ الـزاهِـره     واضــحــةٌ آيــاتُــكِ الــباهره

مِـنـكِ مـعـانـي العترةِ الطاهِره     ظـاهــرةٌ نــاضِــرةٌ قــائِــمـه

لـمّـا مـضـى والدُكِ المصطفى     نـاديـتِ: يا دُنـيـا عَـلـيكِ العَفا

والـدهـرُ قـد جـارَ ومـا أَنـصَفا     مُـذ غَـصَـبتكِ الزُمرةُ الظالمه

حين اعتدى عـلـيك اهلُ العِناد     في ظُلمهم لَمّا طَغَوا في الِبلاد

فانقَلَبوا عـن شـرعِ ربِّ العِباد     إِذ أِسَّـسـوِهـا فِـتـنـةً غـاشِـمـــه

قال احـرقوا دار عــلــيٍّ وَمَـرْ     قالوا بها الزهراءُ مَهُ مالــخَـبَر

قـال وإنْ فَـأَحْــرَقـوا في الأثر     بابَ الهُدى والـنِعمةِ الدائــــمـه

في هَمِّها مرّت على الـسـاخطِ     جاءت وبينَ الـبابِ والـحـــائِطِ

قد عُصرت مـن ظـالـم سـاقِطِ     فـي الـدَّفـعَـةِ الــغـادِرَةِ الآثِــمه

قد أنبتوا المِسْمارَ في صَدرِها     وأسقَطُوا الجنينَ في عَصــرِها

فَـضجَّتِ الأملاكُ من صبرها     وَيـلٌ لِـمَـنْ كـانَـتْ لهُ خاصِــمه

مصـائـبٌ صَـبَّـتُ بـتِلكَ الفِتن     جرَّعها الأعداءُ كـأسَ الِـمـــحَن

ما ذاقَـتِ الـراحةَ أُمُّ الـحـسـن     حـتّـى مَـضَـتْ عـلَـيـهـمُ ناقِــمه

مـظـلـومَة قد كسـروا قـلـبَـهـا     تَـدعـو عـلـى أَعـدائـهـا رَبَّــــها

مكسورة الضِّلعِ فَضَتْ نَحْبَها     مـهـمـومـة مَـحـرومــة واجِــمه 

وقال من قصيدة (يا انيس النفوس) وهي في مولد الإمام الرضا (عليه السلام) وتبلغ (26) بيتاً:

طفتُ أسـعى فما وجدتُ أنـيــسا      غيرَ كهفِ الورى عليَّ بن موسى

تكتويني فـي غُربتي ذكـــريـاتٌ     كانَ عـودي في ظلّـهــا مغروســا

هكذا الـشهـدُ في ابــتعـادي أراهُ      علقـمـــــاً في مـــذاقتي مغموســـا

فابنُ مـوسى يَــمدُّ لــلنورِ نوراً     ربَّ شمسٍ تـنيرُ منهـا شـــموســا

كاشـفُ الهمِّ خــلتُ ما في هـواه     كـلَّ هَــمٍّ منَفَّـســـاً تـنــفـــــيســـــا

عَرشه كـعبة الــهوى في فؤادي     قــد أرى فــي طوافِهــــا بلقيســـا

حبّـه قد لـمَــســــتُ فيه يقـيـني     وبـــروحي عـــاهدتــه ملموســــا

ربِّ فاجعلْ كــما يظنونَ عزمي     بالأمامِ الرضا لميسا لـمـــــــيسـا

واجعَل الأمنَ في حياتي وَموتي     لـم يـلابَـس فـي الحالـتينِ لـبوسـا

ربّ هَب لي حظورَه عندَ مَوتي     حَـيـــث ألقــاه مؤنِســاً وأنــيســـا

فالرضا في الــظلامِ بدرٌ منيـــرٌ     يَـنـجـلي في غدِ ينيـرُ الرموســـا

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار