516 ــ سعد الحداد (ولد 1380 هـ / 1961 م)

قال من قصيدة (حشود الله) وتبلغ (25) بيتاً:

(لَبَّيَكَ) دَوَّتْ كَأَنَّ الحَشرَ أَلْهَبَهَا     تَرنُو إلى (كَربَلاءَ) الأَعيُنُ الحُدُقُ

عَافُوا بُيُوتَهُمُ بَـلْ كُـلَّ مَا مَلَكُوا     وَوَدَّعُوا الأَهلَ والأَحبَابَ وانْطَلَقُوا

وَسَـربَـلـوا بالوَلاءِ الحُرِّ أَفـئِـدَةً     كـأَنَّـهُـمْ مِـنْ ضِـيَـاءِ اللهِ قَـد خُـلِقُوا

وقال من قصيدة (اسرج جوادك) وتبلغ (39) بيتاً:

فَـنَـمـتْ بـلاداً مُـتـرعـاً، وَزَهَـتْ     روضاً يَشعُّ سَنًى ومؤتَلَقا

هِيَ (كَربلا) مَهوى الفِدَا سَطَعَتْ     بل زادَها عُرسُ الدِّما أَلقَا

هِيَ (كربلاءُ) مَــحَــجَّـةٌ وهُــدىً     بالذّكرِ تـفحُمُ كلَّ مَنْ نَطَقا

وقال من قصيدة في تاريخ سنة الابتداء بصدور أَجزاء موسوعة كربلاء الحضاريَّة التي يصدرها مركز كربلاء للدراسات والبحوث في العتبة الحسينية المقدسة:

ثَـرَى الـحُـسَـيـنِ عَـانَقَ الأَقمَارَا     وَخَيْرُهُ عَمَّ الوَرَى مِدرَارَا

بِـ (كَربَلاءَ) النُّورُ يَزهُو سَاطِعاً     يُمَجِّدُ التاريخَ والأَحـــرَارَا

ومِنْ سَنَا كُنُوزِها نُـلـنَـا الـمُـنَـى     بل نَجْتَنِي بِنَشْرهِ الأَثــمَارَا

فَـاجْـتَـهَـدَ الـعُـشَّاقُ في اخْرَاجِهِ     مَوسوعَةً أَضَاءَتِ الأَنْـوَارَا  

مَـوسُـوعَـةً شَـامِــلَـةً مُـحْـكَـمَـةً     عَبِيْرُها فَاحَ الشَّذَا مِعطَــارَا           

إنْ ذَابَ عَاشُورَاءُ فـي حِـسَابِها     فَفَيضُهُ قَـد فَـجَّـرَ الأَنْـهَــارَا

شِـعَـارُهـا تَـاريخُهَا: لِـ (كَربَلَا)     دَمُ الـحُـسَيْنِ خَطَّهَا أَسْفَــارَا

الشاعر

سعد بن محمد حسين بن جلوب بن محمد بن حمزة الحداد العبودي، شاعر وباحث ومحقق، ولد في محلة جبران بالحلة، وتخرج من جامعة بغداد، كلية التربية / قسم اللغة العربية، وعيّن على ملاك مديرية تربية بابل. وعمل رئيساً لقسم اللغة العربية في معهد إعداد المعلمين في بابل، ويعمل الآن في إعدادية الجامعة.

الحداد هو عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، وعضو مركز الأمير لإحياء التراث الإسلامي في النجف الأشرف، حصل على درجة الماجستير في أدب العصور المتأخرة من جامعة بابل، وعلى الدكتوراه في الأدب العربي الحديث. وعمل في الصحافة محرراً للصفحات التراثية والثقافية في جريدتي الجنائن والفيحاء الحليتين، ومراسلاً لجريدة المدى البغدادية ومجلة الملتقى البغدادية، ومدير تحرير مجلة شبابيك ومدير تحرير جريدة بابل الأسبوعية التابعة لمجلس محافظة بابل.

أصدر بعد سقوط النظام مجلة (المحقق)، وشارك في عدد كبير من المؤتمرات والمهرجانات الثقافية والفكرية والشعرية داخل العراق وخارجه. وحصل على عدد من الجوائز الأدبية.

ساهم في تأسيس عدد من الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني داخل المحافظة وخارجها منها: جمعية إحياء تراث الحلة، وجمعية الرواد الثقافية المستقلة، ورابطة المثقفين الديمقراطيين، وهيأة الإحياء والتحديث الحضاري في محافظة بابل، ومؤسسة تراث بابل، ومركز تراث الحلة التابع للعتبة العباسية، ومركز العلامة الحلي لتحقيق تراث علماء الحلة التابع للعتبة الحسينية المقدسة، ورابطة السياحة في بابل وغيرها.

وللحداد نتاج أدبي غزير ذو محتوى تراثي ثر، فقد تخصص في التراث وبذل جهوداً كبيرة في إخراج كنوزه إلى النور، وقد دلت مؤلفاته على علمية واسعة وخزين تراثي كبير.

صدرت له من المؤلفات والتحقيقات: (ذخائر المآل في مدح المصطفى والآل ـ دراسة وتحقيق)، (موسوعة أعلام الحلة ــ الجزء الأول)، (وثائق من ثورة العشرين ــ تحقيق)، (أسفار المحبة – ديوان شعر)، (محمود حسان مرجان – حياته وأدبه)، (العودة الميمونة – شعر ونثر)، (الحسين في الشعر الحلي – تراجم وقصائد، بجزأين)، (مراقد الحلة الفيحاء)، (أخبار وشعر المساور بن هند العبسي وعبد الله بن سبرة الحرشي)، (السيد محمد علي النجار)، (ظرافة الأحلام في النظام المتلو في المنام)، (عازف الحرف ــ شعر ونثر)، (أرجوزة في الفرق بين الظاء والضاد)، (ديوان الحاج عبد محمد صالح ــ جمع وتقديم)، (نشر العلم في لامية العجم ــ تحقيق مشترك)، (ديوان الشهيد الشيخ محمد آل حيدر ــ جمع وتحقيق ودراسة)، (الشعائر الحسينية ــ الأثر والأهمية)، (ديوان الخليعي ــ تحقيق)، (الإمام الرضا عليه السلام ــ نفحات سيرة عطرة)، (ديوان الحلة ــ انطولوجيا الشعر البابلي المعاصر)، (ديوان القصة ــ انطولوجيا القصة البابلية)، (الحصين بن المنذر ــ حياته وما تبقى من شعره)، (السلطان أوليجايتو ودوره في بناء مسجد النخيلة)، (ديوان السيد صالح الحلي ــ جمع وتحقيق)، ديوان السيد عبد الرحيم العميدي ــ جمع وتحقيق)، (ديوان السيد مطر الشلاه الأعرجي ــ تحقيق). 

شعره:

قال من قصيدة (القربان) وهي في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

غَـفَـتِ الـجـراحُ وظـلَّ جُـرحُكَ قانيا     يـشـدو تـراتـيلَ الســـلامِ مـعـانيا

حـتـى اسـتـقامَ على المدى أهزوجـةً     ملأتْ فضاءاتِ الـــقلوبِ معـانيا

وسرتْ على أهداب نـخــلٍ مُـتْــرَفٍ     حتى كأنَّ السعفَ أرخى جـاثـــيا

ونـمـتْ غصـونـاً مـثـمـراتٍ للـورى     عَـبَـقَ الأريـجُ بـفَـيِّـها مُــتــهاديا

وعـلـتْ خيـولُ اللهِ جــامـحـةً، تــفـيـ     ـضُ سيولَ عزٍّ للنفوسِ غــواديا

فَسَمَتْ لأعلى العرشِ صادحةَ المنى     هـذي قـرابـيـنـي إلـيــكَ أضاحيا

إنْ كـانَ يـرضـيـكَ الـفـدا مُـتــقـاطراً     فَـخُـذِ الـفـداءَ سـناً، دمي وعياليا

فبكى الـفـراتُ يـغـصُّ من ألمِ الـظّما     وبكتْ عراصُ الطَّفِّ تندبُ ناعيا

وقال من قصيدة (حشود الله):

مِـنْ كُـلِّ فَـجٍّ حُـشُـودُ اللهِ تَـنْـطَــلِــقُ     تُـعَـانِـقُ الآيَةَ الـكُـبـرَى وتَــعـتَـنِـــقُ

كُـلُّ الـدُّروبِ بِـحَـشـدِ اللهِ زَاخِــــرَةٌ     فَاضَتْ مَيَاسِمُها وَازَّاحَــمَـتْ طُــرُقُ

(لَبَّيَكَ) دَوَّتْ كَـأنَّ الــحَــشـرَ أَلْـهَبَهَا     تَرنُو الى كَربَلاء الأَعــيُــنُ الـحُـدُقُ

عَـافُـوا بُـيُـوتَـهُـمُ بَـلْ كُـلَّ مَـا مَلَكُوا     وَوَدَّعُوا الأَهلَ والأَحــبَـابَ وانْطَلَقُوا

وَسَـربَـلـوا بـالـوَلاءِ الــحُــرِّ أَفــئِـدَةً     كـأَنَّـهُـمْ مِـنْ ضِـيَـاءِ اللهِ قَـــد خُـلِـقُوا

سَارُوا خُشُوعاً بِفَيْضُ الحُبِّ يَقدِمُهُمْ     مِـنَ الـمَـلائِـكِ سَـيْـلٌ لَـيـسَ يَـفْـتَـرِقُ

حَـثُّـوا الـخُطَى نُجُبًا, لم يُرهَبُوا أَبَداً     أَو يُـثْـنِـهِـمْ مَــرَضٌ أَوعَـاقَـهُــمْ رَنَقُ

نَـحـوَ الـحُـسَـيـنِ بِـعَـزمٍ ثَـابِتٍ صَلِدٍ     مُـبَـايـعِـيْــنَ بــأَرَواحٍ بِـهَـا عَــشِــقُوا

جَاءوا ونُورُ الهُدَى شَعَّتْ بَـشَـائِـرُهُ     يُـعَـلِّـمُـونَ الـوَرَى أَنَّ الـهُــدَى أَلَـــقُ

هُمُ المُضَيّفُ والأَضْيَافُ يَـجـمَـعُهُمْ     عُـنْـوانُ عِـزٍّ لَـهُ الأَبــرَارُ تَــسـتَـبِــقُ

بِـصَـمـتِـهِمْ بَـلَـغُوا الفَتحَ المُبينَ وَمَا     زَالوا عَلَى العَهدِ أَحراراً, وما خَرَقُوا

يُـسـبِّـحـونَ طَـوَالَ الـوَقـتِ دَيـدَنُهُمْ     ذِكْـرُ الإلـهِ بـهِ الـشَّـيطَـــانُ يَـحـتَـرِقُ

وآخَــرُونَ لإحــيَـاءِ الـعَــزَاءِ سَعَوا     تَـغـدو مَـواكِـبُـهُـمْ بـالـحُـزْنِ تَـنْـتَطِقُ

والزيـنـبـيَّـاتُ يَـذرفْنَ الـدُّموعَ أَسًى     يَـنْـثُـرْنَ مِـنْ وَجَـعٍ مَا يُــنْـثِـرُ الوَدَقُ

والرُّضَعُ الطِّفْلُ والـصِّـبيَانُ في أَثَرٍ     سـاروا إلـى الـجَـنَّةِ الشَّمـاءِ فاعْتَبَقوا

هُمْ صَفوَةٌ كَرَحِيقِ الوَردِ عِـطـرُهُـمُ     شَـبُّـوا بِـفِـطـرَتِـهِمْ نَهجاً وَقَد صَدَقُوا

أَدَّوا رَسَـالَتَهُمْ مُـسـتَـبـشِـريْـنَ شَذًى     مِـنَ الـدَّمِ الطُّهرِ نَفْحَ المِـسْكِ يَنْتَشِقُوا

وأَعلَنُوا لِلورى فَخرَ انْـتِـمَــائِــهِــمُ     لابْـنِ الـنَّـبـيِّـيـنَ, ذَاكَ الـعَاطِرُ العَبِقُ   

هُـمُ الـمـكـارِمُ تَـسـمُـو فِـي فَضَائِلِهَا     مِـنْ مَـنـبَـعِ الآلِ هـذا الـجُـوْدُ يـنبَثِقُ

الـبَـاذِلـونَ وِدَاداً غَـيــرَ مُـنْـقَــطِـــعٍ     بِـاسْـمِ الـحُـسَـيـنِ عَطَاءً لَيسَ يَنْمَحِقُ  

الـفَـارشُــونَ وَرُغــمَ الـعُـسْـرِ مَأدُبَةً     سِـمَـاطُـهَـا مِـنْ نَـعـيـمِ اللهِ يُـغْـتَــدَقُ

الـمَـانِـحـونَ بَـيَــاضَ الـقَـلـبِ أَردِيَةً     هُـمُ الـسُّـعـاةُ بِـغَـيـرِ الــوِدِّ مَا نَطَقُوا

هُمُ السُّقَاةُ, هُمُ الطَّـاهـونَ, قَـد فَتَحُوا     قُـدورَهُـمْ قَـبْـلَـمـا أَنْ يُـنـشـرَ الـفَلَقُ

تَـعَـدَّدَتْ صُـورُ الـخُـدَّامِ وازْدَهَـرَتْ     وازْدَانَـتِ الـخِـيَـمُ الـغَـرَّاءُ والـفِـرَقُ

كـلٌّ يَـجـودُ بِـمَـا اسْـطَـاعَتْ عزيمَتُهُ     وَحَـسـبُـهُ الأَجـرَ عـنـدَ اللهُ يُـرتَـزَقُ

وقال من قصيدة (أسرج جوادك):

اسْرجْ جوادَكَ وارتَقِ الـطُّــرُقا     وامْـدُدْ إلـى الـعـلـيـاءِ مُـتَّسَقا

وارْفَعْ ذراعَكَ مُصْحَفاً كَفَــرَتْ     بـبـيـانـهِ عِـلْـجُ الـخَـنـا حَـنَقا

واسْـفــر بـهـاءَكَ آيــــةً نزفَــتْ     جَحَدَ الفراتُ بـها، فَمَا انْعَتقا

يا غِـيْـرةَ الـحقِّ الـمـبينِ نَـــدىً     احـمِـلْ بـكـــفَّـيَـكَ الهنا غَدَقا

وامطِرْ بِجُودِكَ مُـزْنَـهـا دِيَـــماً     فـفُـراتُـهـا لـلـظـامِـئـيــنَ سِقا

واسْعفْ ركـابَ الآلِ منْ ظَــمأ     مـــلآى هَوادجُـهـا دَمـاً عَبِقا

أَوَ ما تَـرى لَـمْـظَ الـشِّــفاهِ لِــذا     ذتُـهـا تـكـادُ تُـجَـنُّ وهي شِقا

والـدَّمــعُ يُذرفُ من حشَاشَــتِها     حَـسْرى يُمَوِّجُها الظَّما غَرَقا

فـي كـلِّ لَمْظٍ صَرْخَةٌ شَهــقتْ:     عَـمَّـاهُ أَيـنَ الـمـاءُ مُـغْــتَدقا؟

ظَـمِـئـتْ بنوكَ ولـيس يُسْــعِفُها     نَـهلًا سـواكَ ويـطـفئُ الحُرُقا

يَـدوي عـويـلُ الآل مُـلـــتـهـبـاً     وصُـراخُـهمْ يَـسْـتَـنْطقِ الأفُقا

مـا حـيـلـةُ الـمَلهوفِ بعدَك يــا     قَـمَـراً، سـوى دمـعٍ بـهِ اخْتَنَقا

أَنـتَ الـمُـؤمّـلُ فـي حـوادثِـــها     والـمُـرتَـجَى لو ضَيّقوا الحَلَقا

أَنتَ الـمُـوَصَّى فـي ثـواكِـــلِـها     هَـلَّا رَدَدتَ لـروحِـها الرَّمَـقا

أَنـتَ الـمُـعَـوَّلُ فـي دوائــــرِها     والـرَّايـةُ الــحـمراءُ ما افْتَرقا

أَنت الـمُــغـيثُ إذا دَهَـى فَــزَعٌ     والـمُـرْهِـبُ الـفــتّاكُ لو مَشَقا

أَنـتـمْ قَــرابـينُ الإبَـــا صَــعدتْ     فَـسَّـاقَـطَ الـطَّاغوتُ واحتَرَقا

أَنتم سُـقَاةُ الـحــــوضِ فَيضَ يَدٍ     والـبـابُ بـابُ اللهِ ما انْـغَلَــقَا

يـا قِــربَـةً بــــالـمـــاءِ هـانِـئــةً     دالـتْ عـلـى الأَفـواهِ مُـغْتَـبَـقا

تَرتَـابُ مـــن حُلُكِ القَتامِ خُطَىً     ونَشِيجُها القِطْرُ المُسَـالُ وِقَى

ثـكـلـى يـطـارِدُهــا الأَسى قَلقاً     كي لا تَراها صِــبـــيــةٌ رُهِقا

فَهَوتْ الى عَطَشِ الثّرى صَبَباً     تُحيي المَواتَ طهارةً ونَــقَــا

هـي قِـربـةُ جـادَ الـجَـوادُ بـهـا     بل صامَ عنها الآلُ مُـفْـتَـــرقا

فَـنَـمـتْ بـلاداً مُـترعاً، وَزَهَتْ     روضًا يَشعُّ سَـنًــى ومؤتَـلَـقا

هِيَ كَربلا مَهوى الفِدَا سَطَعَتْ     بل زادَها عُرسُ الــدِّمـــا أَلقَا

هِيَ كربلاءُ مَـحَـجَّــةٌ وهُـــدىً     بالذّكرِ تفحُمُ كلَّ مَـنْ نَـطَــقــا

عـبـاسَـنـا عـذراً إلــيـك فَـقُـــمْ     وانثرْ بذارَ مُـحــمَّــدٍ خُـلُــقـــا

وامرِرْ على أَرواحِنَا عَضُــداً     حـتَّـى نُـجـددَ بـيـعـةً ولِــقَـــــا

وحَّـدتـنـا نَـهْـجــاً لـهُ كَـمُـنَـتْ     أَحقادُ غدرٍ تـبــتـــغي الـــفِرَقا

الـمُـدَّعــونَ تَـعـاســـةً عَــرَباً     والباذلونَ لـقـتـلـنـــــا الـــوَرَقا

الـنَّـاصـبـونَ فـخَـاخَ حِقدِهِمو     والـشَّـاربـونَ دماءَنا لَـــعِــقـــا

الـرَّافـضـونَ ولايـــةً لـكـمـو     والمُرهــبـــونَ صِـغارنا نَــعِقا

والـذَّابــحـونَ شَـبـابـنا غِـيـلاً     والنَّاسفونَ بــيـوتـــــنـا حُــرُقا

والمُفْزعونَ نسَاءنا, خَـسِـئوا     قـد سَـعّـروا نيرانَهم شَـــبَــــقَا

تـهـمـي الـدُّموعُ لذكرِ فاجعةٍ     ويطـيشُ قلبي كــلَّــما خَـفَـــقـا

يا ابنَ الـفواطمِ جئتُ يَسبِقُنِي     خَطو الـجَنانِ لحبّــــكَ اعتَــنَقا

ما كانَ غـيـركَ للحُسينِ فِدىً     ولِحِكْمةٍ عـجّلتَ مُـسْــــتَـبـــقا

أهوي إلى الـقـبـرِ العَفيرِ أُقبِّـ     ـلُـهُ، وَأَجـثـو عــندهُ لَصِـــــقا

اسْتَنْشِقُ المِسكَ الزَّكيَّ هَوىً     ويَصُبُّ دَمـــعي جـارياً دَفِــقَا

وقال من قصيدة في الإمام الحَسَن المجتبى (عليه السلام):

عَطَّرتَ عُمرَكَ من رحيقٍ عَطَّرَكْ     ومـلأَتَ مـن مِـســكِ الـنُّبوَّةِ مَبسمَكْ

فانداحَ في الرُّوحِ الــنَّـــدى مُتَسَرِّباً     وانْثَالَ يَسري في الدِّما ما أَرضَعَكْ

سِـبـطٌ كَـقُـرصِ الشَّمـسِ آيةُ حُسنِهِ     ســبــحــانَــهُ مـن نورِهِ قد صَـوَّركْ

يا زيــنــةَ اللهِ الـجـمـيــلِ بـعـرشِـهِ     بِــشُــعَــاعِــهِ الــرَّحـمَنُ عِـزًّاً كَلَّلَـكْ 

قَـمـراً تَـطـوفُ عـلى القلوبِ مَحَبَّةً     بالحُسْنِ مِنْ تاجِ القَدَاســةِ رَصَّــعَـكْ

رَيحانَةُ الـهـادِي الرَّسولِ ورَوْحُــهُ     كَـبِـدُ الــبــتــولِ, وريـحُـها قد طيَّبَكْ

يـا ابـنَ الـنُّـبـوةِ والهُـدَى مُــتَسامِياً     والـوالـدُ الـضّـرغـامُ حِـلْـمــاً أَكْـسَبَكْ

كَـمْ خـصَّـكَ اللهُ الــعــظــــيــمُ بآيهِ     وتـزيَّــنَ الـذِّكـرُ الــكـريـمُ فـأَخْـلَـدَكْ

فـيـكَ الـخِـصَـالُ الـدُّرُّ ثَــروَةُ عَابدٍ     تَـسـمـو عَـلَـى هَـامِ الـسَّـنا, ما أَنبلَكْ

كَـرَمٌ تَـشَـرَّبَ فـي دِمـــاكَ سَـجـيَّـةً     مُذْ كنتَ أَسكَنْتَ الـيـتامى مَحْـجَـرَكْ

فَـسَـخـاؤكَ الـمَـمــدودُ قَـلَّ مَـثـيـلُـهُ     إذْ دوَّنَ الــتــاريـــخُ نُـــبْـلًا مَـيَّــزَكْ            

وصَبَرتَ مُحتَسِباً وصَبرُكَ عِصْمَةٌ     فَـحَـفـظـتَ عَـهـداً بـالـنُّـهى ما أَرَّقَكْ

كَـم كَـذَّبـوكَ بِـظَـنِّـهـمْ سَـفَـهـــاً فَمَا     نـالـوا سِوى خِزي, وَنُجِّيَ مَنْ مَعَكْ

خَـلَـعُـوا ردَاءَ الـعِـزِّ دونَ رويَّــــةٍ     كَـمْ مِـنْ دَعـيٍّ كـانَ مَــولـىً أَخْدَعَكْ

وَتَـشَـيْـطَـنـوا لـمَّـا سَعَيْتَ مُصَالِحاً     وَتَـجَـاسَـرَ الـرَّهـطُ الـلـئِـيـمُ لِـيَخْلَعَكْ

سَـبُّـوا عَـلـيَّـاً جَـهـرَةً بـنَـذَالــــــــةٍ     وتـآمَـرُوا بـالـغَـدرِ سُــمّـــاً يَـشْـرَبَكْ

فَـتـجَـرَّعـوا كــأسَ الـمَـذَلَّــةِ خِـسَّةً     وتَـطـاولـوا حِـقْداً وحاكوا مَصرَعَكْ

فَـبَـقـيـتَ نـوراً فــي الأَنــامِ مُـخَلَّداً     وتَـقَـطَّـعـتْ أَســبــابُ مِـمَّنْ أَجحَدَكْ

يا ابْـنَ الأُلـى نَهَجُوا الرَّشادَ وراثةً     يَــا ابْــنَ الــذي بـكِــسِــائِـهِ قَد جَلَّلَكْ

يا بْنَ الـبـتـولِ الـطُّهرِ حَسبِي بَيْعَةً     أُنْـهِـي بـهـا الـعُـمـرَ الخَجولَ لأَتْبَعَكْ

وقال:

مِن خافقِ الدمِ أمْ مِن نابضِ الــــتعــــبِ     أسرجتَ مُـؤتـلـقـاً فـي خـارجِ السَببِ

مـعـرَّقٌ جـرحُـكَ النزّافُ مِــــن رحــــمٍ     كـلاكـمـا في رحابِ المـجدِ لـمْ يـغـبِ

غـضٌّ نـجـيـعُـكَ فـــوَّارٌ يـــــسـابـقُـــــه     جيشٌ من الحقِّ كـالـبـركـانِ بالغضبِ

كأنَّهم نهضوا والشـمـسُ تـقـدمُـــهـــــــمْ     يـزلـزلـونَ الـمـنـايـا بـالـدمِ الـســربِ

زرعـتَ فـيـهـمْ مـن الآياتِ مثـمـــــــرةً     ممهورةَ النورِ فـي الأرواحِ والعصبِ

أيقظتُ كلَّ سـبـاتِ الـكونِ غــــفوتــــهمْ     وبــاتَ مـن ظـلموا يخشونَ من رَهَبِ

أنّـى تـدورُ رحى الأوغـــــادِ دورتَــــها     أحفادُكَ الصيدُ نـهـرٌ مـن دمٍ رطــــبِ

عهداً أريجُ دمـاكَ الـغـــــرِّ في صُــــعدٍ     ما دامَ في الأرضِ أفـواجٌ مـن الـنُّجبِ

يا سيدي يومَ عـاشـوراءَ مُــــــــزدهـــرٌ     مـساربُ الـنـصـرِ مِـن سلسالهِ العذبِ

العرسُ نصرُكَ والـــــروضاتُ باســمةٌ     عطرٌ يفوحُ حـسيـنـاً فـي مـدى الحقبِ

من قـدرةِ الـــحـقِّ أمْ مِن قدوةِ النـســبِ     أسفـرتَ حُـرَّاً تذيبُ الليلَ بـالـخـضـبِ

شـوقـاً تــــــجـالـدُهـا والـنـارُ فـي كـــبدٍ     ونـمـضـغُ الـنـارَ صبـراً غيرَ مرتهبِ

فـي كـــــلِّ يـومٍ لــنـا طـفٌّ ومـعـتــرَكٌ     طـفـوفُـنـا مـن هـجـيرِ الـنـارِ والـلهبِ

الــــجوعُ مِـن جنبٍ والموتُ مِن جنــبٍ     والـحـقـدُ مِـن جـنـبٍ واللسعُ مِن جنبِ

يــــا سـيـدي أكــلـوا لـحـمـي مـنـادمـــةً     وفـتّـتـوا جـسـدي بـالـمـكــرِ والـكـذبِ

واستنهضوا الشرَّ خزياً من ضمائرِهــمْ     مُــتــوَّجــاً بـخـطـــوطِ الشؤمِ والشغبِ

ما ساورتنا شكوكٌ فـــي خــوافــقِــــــنا     ولــمْ نــزلْ بــامــتـدادِ الجرحِ في دأبِ

أحــفــادُكَ الــطـهرُ بالإيمانِ قد عشــقوا     دربَ الــفــداءِ ومـا يحويهِ مِن صُعُبِ

مِن لائِكَ الفجرِ قد صاغوا مــبــادئـــهم     وحـمَّــلــوهــا أمــانــاتٍ لـكـــلِّ صبي

وأرضــعــوهـــا فـــلــذاتٍ مُــغــمَّـــسةٍ     بـالـعَـدلِ بـالـعِــدلِ بــالأنــوارِ والكتبِ

مِن رفـعـةِ الــسـرِّ هدَّاراً كصوتِ نــبي     تـكـلّــمَ الـجـرحُ زهـواً بالفضا الرحبِ

أنــســابُــنــا درُّها الـمـكنونُ مِن شــجرٍ     مـحـمَّــدٌ غــرسُــهــا والصافي الذهبِ

ما خُـلِّــدَ الــحــرُّ إلا والأسـى سـبــــبٌ     والـخـالـدونَ مــنــارُ الـعـزِّ والـخَصَبِ

إنَّ الـطـغـاةَ أرادوا مــن طــبــائـعِــــنا     ألا نـكـونَ ضـيـاءَ الـهــدي في الحُجُبِ

أبـا عـلـيٍّ يغوصُ الصوتُ في وجـعـي     فـصـرتُ مـن ألـمـي مُـستنفراً غضبي

مـا ذنـبُ أطـفـالِـكَ الأحـبـابُ تـذبـحـهم     لـلآنَ أسـيـافُ أهـلِ الـبـغـي والــحَرَبِ

ما ذنـبُ أحـفـادِكَ الأطــهـارِ يـقـلــقــهمْ     سيـلٌ مِـن الـعَـصَـفِ الهوجاءِ والسغبِ

مـا ذنـبُ أشـيـاخِـنـا والـداءُ أنـهــكَـــهمْ     ولا دواءٌ به يــشــفــونَ مــــن وَصَــبِ

ما ذنـبُ أرواحِـنـا ابـيـضَّـتْ مفـــارقُها     وشــابَ مــن هــولِها الصبيانُ بالرعبِ

عشرٌ عجافٌ عصرنَ الروحَ مـن حَلكٍ     أوجـعـنَ شــعـبـاً بــلا ذنـــبٍ ولا سَبَبِ

من منهلِ الروحِ أمْ مِن نحرِكَ الخضبِ     تـسـقي المروءاتِ شهداً كاشفَ الكربِ

دمـاكَ أيُّ دمٍ فــــــــي الأرضِ كافـأهـا     تـبـقـى فـصـيـلـتُــهـا مـن نــادرِ الطلبِ

قُـلْ لـلـطـغـاةِ دمٌ بــالــطــفِّ مُـسـتَـعِـرٌ     ووارثـو الـمـجـدِ سـيفٌ غيرُ مضطربِ

قُـل لـلـطـغـاةِ حـصـارُ الشعبِ يخبرُهمْ     مَـن كـانَ بـعدَ انجلاءِ الحقِّ في الشعبِ

مَـن كـانَ فـي رحــبِ الآيـاتِ رايــتُــه     خـفـقـاً بـكـلِّ فـجــاجِ الأرضِ كـالـشُهبِ

أبـا عـلـيٍّ أرادوا لـــــــــيَّ نــخـوتِــنــا     واسـتـنـفـروا حـقـدَهمْ من سالفِ الحُقَبِ

لولا قـيـودُ بــنــي الأعـمـامِ تــوخـزُنـا     والـجـرحُ لـمَّــا يـزلْ فـي حـومـةِ اللهبِ

نفجِّرُ الصمتَ إيـذانـاً لــمَــنْ كُــبِـتـــوا     ونـطـلـقُ الآهَ زلـــــزالاً بــلا عــتـــــبِ

هـلّا دروا مـا الـعـراقـيـونَ بـلْ علِموا     إنَّا نــقـاتـلـهــمْ بــالـسـعـفِ والــرَّطـــبِ

وقال في تخميس بيتي الشاعر الخليعي:

دَعِ الـقـلبَ الشجيَّ يقرُّ عينا     فيحسبُ حبَّ أهلِ البيتِ دَينا

وقُل يا مَنْ يريدُ العيشَ هينا     إذا رمـتَ النجاةَ فزُرْ حسينا

لكي تلقى الإلــهَ قـريرَ عينِ

أنـرتَ الـروحَ إيـماناً وفهما     بـحـبِّ إمـامِـنا المقتولِ ظلما

يقيني ثابتٌ بالوعـدِ حـتـمـا     بأنَّ النارَ ليسَ تـمـسُّ جِـسـمـا

عـلـيـه غبارُ زوَّارِ الحسينِ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار