504 ــ حسن الغريفي (1324 ــ 1410 هـ / 1906 ــ 1990 م)

قال من قصيدة في مولد الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (39) بيتاً:

في الحُلّة الحمرا دليلٌ واضحٌ      عـلـى الـذي يـناله في (كربلا)

قــد ولــدتـه فــاطــمٌ لــسـتـــةٍ      أكرمْ به خامسُ أصحابِ الكسا

أكـرمُ خـلقِ اللهِ سَلْ عنه الألى      أرفـدهـم وكـيفَ فازوا بالغنى

الشاعر

السيد حسن بن عدنان بن شبر بن علي الغريفي الموسوي البحراني، عالم وشاعر، ولد في المحمرة بإيران من أسرة علوية يرجع نسبها الشريف إلى إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) والغريفي هو نجل العالم الكبير والفقيه الشهير السيد عدنان الغريفي (1283 ــ 1340 ه‍ـ / 1866 ــ 1922).

درس الغريفي لدى أبيه ولدى السيد محمد سعيد البحراني، وبعد وفاة أبيه هاجر إلى النجف الأشرف ودرس فيها على يد السيد مهدي البحراني، والشيخ محمد رضا فرج الله، ثم عاد إلى مسقط رأسه ليدرس عند الشيخ عيسى الجزائري.

وقد تنقل بين المحمرة والبصرة حيث أقام في الأخيرة وكيلا عن المراجع، ثم هاجر إلى الكاظمية وأقام فيها ما يقارب النصف قرن مجاورا جده الإمام الكاظم (عليه السلام) حتى وفاته فيها ودفن في النجف الأشرف.

وهو له من الآثار: نظم رسالة والده في الأوزان والمقادير وتبلغ (393) بيت، وتكملة منظومة الحج، وتكملة كتاب الأنساب لوالده أيضاً.

أجازه من العلماء بالرزاية كل من: السيد حسين الحمامي، والشيخ محمد رضا آل ياسين، والشيخ أغا بزرك الطهراني الذي قال فيه في إجازته له: (السيد السند المؤتمن ...)

شعره:

قال في مولد الإمام الحسين (عليه السلام):

هُـمُ الألـى قـد شـرَّف اللهُ بـهـمْ      مِـن بـعـدما ليلُ الضلالِ قد دجى

هُـمْ سـفـنُ الـنـجــاةِ لـكن بينهمْ      سفينةُ الحسينِ أجرى في السرى

وبـابُ حـطـةٍ ولـكـنْ بــابـــــه      أوسعُ بـابٍ وهـوَ نـعـمَ الـمـلتجى

مولدُه قد شرَّفَ الكونَ وفي الـ     ـثـالـثِ مـن شـعـبانَ ذا النورُ بدا

بـفـضـلـه نالَ الجناحَ فـطـرسٌ     ونـالَ دردائـــيــلُ مـا كـانَ رجـا

ونـالَ فـخـراً جـبـرئـيلُ إذ أتى      مِن السما مـهـنّياً لـلـمـصـطـفـى

هـنّـأهُ ثـمَّ انـثـنـى مـخـاطــبـــاً      يا أحـمـدَ الـطـهـرِ بـهِ لـكَ الـعزا

في الحُلّةِ الحمرا دليلٌ واضحٌ      عـلـى الـذي يـنـالـه فــي (كربلا)

قـد ولـدتـهُ فــاطــمٌ لــســتّــــةٍ      أكرمْ به خامسُ أصحـابِ الـكـسا

أكرمُ خلقِ اللهِ سَلْ عنه الألـى      أرفـدهـم وكـيـف فـازوا بـالـغـنى

وقال في مولده الشريف أيضاً من قصيدة تبلغ (27) بيتاً:

إمــامٌ نــدى كــفَّــيهِ غيثٌ إلى الورى      تـواصـلُ مـنهلّا على الخلقِ بالسكبِ

بـهِ وأبـــيــــهِ وبـــــأمٍّ وصــــنــــــوهِ      أتتْ قلْ تـعالوا ندعُ في مُحكمِ الكتبِ

بهمْ آيةُ التطهيرِ خُصَّتْ وهمْ أولوا الـ     ـقرابةِ والمعطونَ في الزمنِ الجدبِ

هُمُ المكرمونَ الـمـنـعـمـونَ وفيضهمْ      يعمُّ جميعَ الخلقِ في الشرقِ والغربِ

همُ العروةُ الوثقى هـمُ الـبـابُ للورى      فـلا تـخـشَ إن نلتَ الولايةَ عن ذنبِ

همُ الأنجمُ الزهرُ التي يهتدي الورى      بها وهمُ الآسـادُ فــي سـاحـةِ الحربِ

نـبـيُّ الـهـدى بـشـرى إلـيـكَ أزفُّـــها      ولـكـنّـمـا الـبـشـرى تـقــارَنُ بـالندبِ

إلـيـكَ رسـولَ اللهِ شـكـوى أصـوغُها      بـما فعلته في الــحـسينِ بـنـو حـربِ

ولمْ أدرِ في أيِّ الـمـصـائـبِ أبـتـدي      أبـالـقـتـلِ أمْ حـرقِ الــخـيامِ أمِ النهبِ

ولـكـنـنـي أطـوي عـن الشرحِ جانباً      فنارُ مصابِ الطفِّ تلهبُ فــي جـنبي

وقال من قصيدة في مولد الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) تبلغ (49) بيتاً:

ورحـمـاكَ يـا ربِّـي فـالـخـلــــقُ قـد      فشا جهلهــمْ واختفى الـمـذهـبُ

فـعـجِّـلْ بـمَـنْ يـمـلأ الأرضَ قسطاً      وعـدلاً ومــن صـدعِـهـا يرأبُ

بـمـولـدِهِ لاحَ لـلـمـؤمـنـــــــــــــــيـ     ـنَ نورُ الـهدى وانجلى الغيهبُ

فـمـولـدُ مـوسـى وغـيـبـةُ عـيــسى      وإبـطــاءُ نـوحٍ لــمـنْ نــهـربُ

أيـعـزبُ عـنـكَ هـتـافُ الإمـــــــامْ      بـاســمِــكَ هـيـهـاتَ لا يــعزبُ

تـركـتُ مـديـحَـكَ لا عـن قـصـورٍ      ولـكـــنْ مديحَكَ مُـسـتـصـعَـبُ

متى تـطلعُ الشـمـسُ مِـن مـغــربٍ      متى الظلمُ من ذي الدنا يغربُ

متى تُخرجُ الأرضُ من جوفِـها الـ     ـكـنـوزَ مـتـى وجـهُــها يعشبُ

مـتـى تـنـتـضـي السيفَ مِن غمدِهِ      ورأسُ الـضـلالِ مـتى تخضبُ

وقال من قصيدة في يوم الغدير الأغر تبلغ (49) بيتاً:

فدعِ النسيبَ لذي الهوى وأعدْ      ذكرى الـغديرِ فإنّـه الـمـجـدُ

يـومٌ بـهِ قـد ســاعـــدَ الــجـــدُّ      لـمْ يـسـتـطـعْ إخـفاءَه الجحدُ

يومٌ بهِ وصّى الـجـليلُ إلى الـ     ـمـخـتـارِ قُـمْ بـلّـغْ ولا تـعـدو

يومٌ به الدينُ الـحـنـيـفُ غــدا     يـزهـو عـلـيـهِ مـن البها بُردُ

يـومُ الـفـخـارِ وكـلُّ مـكــرمةٍ      يـومٌ بـه طـيـرُ الـهـنـا يـشـدو

يـومٌ بـه الـمـخـتـارُ قـامَ وقــد      حمـيَ الـفـضـاءُ كـأنّـــه وقـدُ

نـادى وقـد نـزلـتْ جـموعُهمُ     جـرداءُ لـم تـثـبـتْ بـها الأسْدُ

ورقى على الأكوارِ يخطبهمْ      لـمَّـا تـنـظّـمَ مــنــهــمُ الـعـقـدُ

وبـكـفِّـه كــفُّ الوصيِّ ومَـن      هـوَ لـلـمـفـاخـرِ كــلّــها وِردُ

مَـنْ كـنـتُ مـولاهُ فـحـيـدرةٌ      مـولاهُ حــقــاً مـالـــــه بــــــدُّ

الـيـومَ أكـمِـلُ ديـنَـكـمْ لـكــمُ      لا تـنـقـضـوا عـهـدَ الولا بعدُ

طـوبـى لـمَنْ والى أبا حسنٍ      وكـذلـكَ الـفــردوسُ والـخـلدُ

قـالـوا بـخٍ لـكَ يـا عـليَّ وقد      ظهرَ السرورُ وأضمِرَ الحقدُ

أصـبـحـتَ مـولانا وسيِّـدَنـا      بـالـرغـمِ إذ لا يـمـكـنُ الــردُّ

وتواثبوا ظـلـمـاً عـلـيـهِ وقد      دُفـنَ الـنـبـيُّ وحـكِّــمَ الـوغدُ

وقال من قصيدة في أمير المؤمنين (عليه السلام) تبلغ (31) بيتاً:

شُـقَّ اسـمُـه كـرمـاً مِـن اسـمِ خــالقِهِ      فاللهُ أعـلـى وهـذا فـي الأنــامِ عـلي

قـد كـانَ مــولـدُه فـخـراً ومــعــجـزةً      بـهِ تـكـمَّــلَ مـا قـد كـانَ مـن خـلـلِ

يـكـفـيـــكَ أن بــبــيــــتِ اللهِ مــولـدَه      ولم يكنْ مثلَ ذا في الأعصرِ الأولِ

بـسـيـفِـهِ قــامَ ديــنُ اللهِ وانــقـشـعـتْ      سـحـائـبُ الـكـفرِ والتدليسِ والجهلِ

سَلْ عنه بدراً حـنـيناً خيبراً وسَلِ الـ     أحزابَ تُنبيكَ وأسـألْ وقـعـةَ الـجملِ

وسَلْ إذا شـئـتَ يـومَ النهروانِ وسَلْ      صـفـيـنَ مـن فـارسٍ يـلقى بها وسَلِ

فـمَـنْ رقـى كتفَ الهادي النبيِّ ومَن      آخـاهُ دون الـبـرايــا ســـيَّـدُ الـرسـلِ

مَن خصَّه اللهُ في الذكرِ الحكيمِ ومَنْ      في سـيـفِـهِ يـومَ حـربٍ قسمةُ الأجلِ

وقال من قصيدة في مولد النبي (صلى الله عليه وآله) تبلغ (33) بيتاً:

وهاشمٌ لولا الـمـصطفى وابنُ عمِّهِ      لما سادتِ الأعرابَ يومَ اقتحامِها

بـهِ أكــــرمَ اللهُ الــــخـلائـقَ إذ أتـى      نـذيـراً لـها أو قُــلْ بشيرَ سلامِها

تـبـسَّـمَ ثـغـرُ الـدهـرِ عنْ نورِ أحمدٍ      وأسـفـرتِ الدنيا بـه عن لثـامِـهـا

فأشرقَ وجهُ الأرضِ فيهِ وأزهرتْ      ربـوعٌ بـهِ واخــضرَّ عودُ بشامِها

أضاءتْ به الدنيا وشُـرِّفَ أهــلــهـا      بـبـدرٍ لـه قــد شَـقَّ بــدرَ تـمـامِها

تـحـمَّــلَ أعـبـاءَ الــنـبـوَّةِ مُـــفــرداً      ونالَ الأذى مـن قومِه باهتضامِها

وقـابـلـهـمْ بـالـعـفوِ والحلمِ والحِجى      ليُنقذَ نــفـسـاً أركِـستْ في ظلامِها

شريعتُه جاءتْ ولـم يُـلـفَ قـبـلـهــا      بـســـمـحَ مـنها شرعةً في نظامِها

لـقـد كـفـلـتْ حـفـظَ الـنـظامِ جميعَه      بـمــا فَـصَّـلـتْ في حلّها وحرامِها

له المنبرُ النوريُّ والـحوضُ واللوا      خِلالٌ به يفـخـرنَ عـنـدَ استلامِـها

نـبـيٌّ بـه نـالَ الـشـفـاعــــــــــةَ آدمٌ      ولولاهُ لم يرجعْ لـطـيـبِ مـقـامِـها

ونـوحٌ وإبــراهـيـمَ بـلْ كـــلِّ أمَّـــةٍ      ترجَّاهُ يومَ الحشرِ عندَ ازدحـامِـها

بـهِ وأخـيـهِ والـــبــتـولــةِ فـــاطـــمٍ      وسبطيهِ تلقى النفسُ حسنَ ختامِها

وقال من قصيدة تبلغ (29) بيتاً في رثاء النبي (صلى الله عليه وآله) وما جرى على أهل بيته (عليهم السلام) من المحن واغتصاب حقهم من بعده:

ذابَ قـلـبـي فـسـالَ من أجفاني      فهيَ تجري سحَّاً بأحـمرَ قـانِ

لـمُـصـابٍ فـيـهِ تـردَّتْ ذكـــاءٌ     بـثـيـابِ الأرزاءِ والأحــــزانِ

أيَّ رزءٍ رزءٌ له قـد بـكى العا     لـمُ حـزنـاً بـلْ جـمـلةُ الأكوانِ

يومَ نادى الإلـهُ يـا أحمدَ الطهـ     ـرِ تـرفَّـعْ عـن هـــذهِ الأدرانِ

فـأجـابَ الـداعي ولـبَّـاهُ شـوقـاً     وارتقى مسرى لأعلى الجنانِ

تركَ الـديـنَ كـاملاً فاعتراهُ الـ     ـنـقـصُ لـمَّـا تـخـلّفَ الشيخانِ

آهِ وجداً يا ضيعةً الدينِ والإسـ     ـلامِ حقاً يا ضـيـعـةَ الإحـسانِ

آهِ لـمْ يـتـركِ الـخـلـقُ عُــمــيـاً      بـلْ هـداهـمْ لــلآلِ والــقــرآنِ

عـقـدوهـا والـطـهـرُ لمَّا يُجهَّزْ      بـيـعـةً أسُّـهـا مـن الـشـيطــانِ

ثـمْ لمْ يكتفوا بها بـلْ أحـاطـوا      بـابَ دارِ الـوصـيِّ بــالـنـيرانِ

فأتـتْ بـضـعةُ النبيِّ تنادي الـ     ـقـومَ لا تـدخـلـوا بـلا اسـتـئذانِ

فأجابَ الرجـسُ الـلـئيمُ بما لمْ      أسـتـطـعْ نـقـلـه بـذا الــتــبــيانِ

أحرقوا الدارَ أو يجـيء عـليٌّ      طـائـعـاً مُــذعـنـاً بـلا عـصيانِ

قيلَ في الدارِ فاطمٌ مِن رضـا      اللهِ رضـاها من غيرِ ما نكرانِ

فانـثـنى قائلاً (وإن) كلمةٌ يعـ     ـجزُ عن وصفِ ما حوته بياني

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار