وصيُّ الينابيع

إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)

ألي قُبلةٌ بالقلبِ يوماً ستعرُج *على مرمرِ الرؤيا وفي الوصلِ تنضُج

ستُزهِر في وردِ المكانِ أغانياً ** عـلى سكرِها يهذي الزمانُ البنفسجُ

كأن ضريحَ الماء يُمسِك نبضَها *** بعنبرِه الفضيِّ والـنـبـضُ يَلـهَـجُ

أكـان كثيرَ الحبِّ ليـسَ كـمـثله *** مُـحـبٌّ، بـه الأسـمـاءُ كـم تـتوهَّجُ

سلوهُ فذو الفـقـارِ نهرُ سـكـينةٍ *** وشـاطـئُ حُـلـمٍ لـلحـقـيـقـة يُـسرَج

سلوه فصفـيـنٌ خِـمارُ خديعةٍ *** ولا حقَّ مـن قـطـنِ الـضـلالةِ يُنسَج

معتّقةٌ بالـنـورِ أسرارُ كأسِهِ *** وبالوحـي فـي نـهـرِ الـصـبابةِ يُمزَجُ

خلاصةُ كُحْلِ الشمسِ في عينِ نجمةٍ ** أمـينٌ لحقٍّ في الرؤى يتموَّجُ

وصيُّ ينابيعِ السمـاءِ وقـلبُه *** بـدمـعـةِ حــزنِ الـيـاسـمـيـن مُضرَّج

تـواتـر فـيـه الحبُّ وهو إمامُه *** أمـيـرٌ بـعـطـرِ الأقـحـوان مـسـيّـجُ

فقافلة الإنسانِ يـحـدو بـركبِها *** وُشـاحُ الـمـرايـا ... بالسُدى تتبرّج

وأنّ الصحارى الظامئاتِ يسوقُها ** على حوأبِ الريحِ القديمةِ هودجُ

يسيـرون لا مـأوى لـتـمـثـالِ تيههم *** فـصـار لسانُ البئرِ فيهمُ يلهَجُ

فأشـرقـتَ والـلـيـلُ الـقـديـمُ وساوسٌ *** ومـؤوودةٌ من ذبحها تتزوّجُ

فذاقت رمـالُ اليأسِ طلَّ سماحةٍ *** وشـقَّ بـطـاحَ الـجـاهـلـيّاتِ أبلجُ

تضاحكتِ الأيامُ من يسرِ وجهه ** براهينَ عشقٍ حول شمسِكَ تهزِجُ

فـهـزّ ريـاءَ الأبـجـديـاتِ حـسـنُـه *** أمـيـراً ثـريَّ الـحـبِّ فيه متوّج

وكان كأنْ لا شيءَ يُربِكُ عزمَه ** مجاز سناءِ العرشِ بالحقِّ مُخرَج

وإنّا أتـيـنـا فـي سـهـولِ صلاتنِا *** عـقـوقُ حـروبٍ لـم تـزلْ تتأجّجُ

فيوسُفنا جـرحُ الـثـمـارِ مـؤجّـلٌ *** وأحـلامُـنا في الانتظاراتِ تُولجُ

أحمد الخيّال

المرفقات