السيد الصافي: يجب اعتماد القرآن في كتابة السيرة النبوية

قال ممثل المرجعية الدينية في كربلاء السيد أحمد الصافي في كلمة ألقاها خلال حفل افتتاح مؤتمرِ السيرة النبويّة الشريفة العلميّ الدوليّ الأوّل الذي تُقيمه دارُ الرسول الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في العتبة العبّاسية المقدّسة ان "هناك تفاوتٌ كبير ما بين النبيّ في القرآن وما بين النبيّ في سيرة مَنْ كَتَبَ عنه".

وأوضح سماحته ان "القرآنُ الكريم نزل على قلب النبي  المقدّس بعد الأربعين، وخلال هذه الفترة ماذا كان النبيّ(صلّى الله عليه وآله) في القرآن قبل أن تُكتب السيرةُ بأقلام المؤرّخين؟ المؤرّخون عندما كتبوا السيرة كتبوا تأريخاً، ولا شكّ أنّ هناك قواعد وأصولاً في كتابة التاريخ، ومن حقّ الباحث عندما يكتب تاريخاً روائيّاً أن يكون في طور الشكّ، فكلّ ما كُتب يحتاج أن يُعرض على مصدرٍ نقيّ سليم غير متّهم، وعندما نأتي لنعرض هذه الأمور قد تتّضح بعض المعالم على أنّ هذا الذي نُسب الى النبيّ(صلّى الله عليه وآله) حقّ أو نُسب اليه بغير حقّ؟ مع ملاحظة أنّ أصل النبوّة لا يمكن أن نستدلّ عليها من القرآن، لأنّ هذا يلزم الدور الباطل -كما يقول أهل المنطق-، أصل النبوّة نستدلّ عليها من خارج القرآن، لا بُدّ أن نستدلّ عليها من مطلبٍ آخر، وهذا المطلب الآخر بعد أن نبيّن ونصدّق بالنبيّ(صلّى الله عليه وآله) سنصدّق بكلّ ما يأتي به".

وتابع "هناك شخصيّة للنبيّ شخصيّة قرآنيّة و في القرآن الكريم بعض الآيات التي تخص الرسول الكريم مثلاً في سورة الشعراء (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) يعني أنّ النبيّ ينتقل من صلبٍ الى صلبٍ والله تعالى يراه، أنا أسأل الإخوة الأعزّاء انظروا الى خصوصيّة الآيات، في هذه الآية أنا عندما أقرأ أقول: لا يريد الله أن يبيّن أنّه يرى فقط وإنّما هناك خصوصيّة للمرئيّ، الله يريد أن ينبّهنا أنّ الذي يراك يا رسول الله في مقام أن يُعظّم من منزلة النبيّ، عندما نأتي ونرى أنّ تقلّبك في الساجدين نستفيد منها فوائد جمّة، وهي أنّ آباء النبيّ كلّهم كانوا من الموحّدين، والنبيّ عندما رأته الآية الشريفة تدلّ على أنّ ولادته بما هو مولود قديمة، عندما أخذ روايةً عنه (صلّى الله عليه وآله) ربّما قد تكون موجودة عند الفريقين (كنت نبيّاً وآدم بين الماء والطين) أستطيع أن أصدّق هذه الرواية لأنّها لا تُنافي القرآن الكريم، أسأل هل النبيّ يريد أن يتكلّم معنا عن تاريخٍ فقط أو هنالك شيءٌ عظيم عنده؟.

وأشار سماحته الى ان "القرآن أبدع وأعطى الصورة القرآنيّة للنبيّ، وعظّمه تعظيماً كبيراً، لكن عندما نأتي إلى السيرة النبويّة لابُدّ أن نحاكم السيرة بالقرآن وليس العكس، لذا لابُدّ من أن يكون هناك منهج صحيح عن حياة النبيّ(صلّى الله عليه وآله) حتى يكون من الثوابت التي أحاجج بها السيرة وما تحتويه من رواياتٍ غير صحيحة تسيئ لشخص النبيّ".

ونوه سماحته "المركز مطالَب أن يُنتج بطاقةً شخصيّة للنبيّ(صلّى الله عليه وآله) بالتفصيل والإجمال، وعلى أن تتحدّث كراماته وشخصيّته منذ الولادة لكون أنّ هناك آيات قرآنيّة تشير إلى هذا، وما هي الآثار التي تركت في المجتمع من سيرة النبيّ(صلّى الله عليه آله)، كون أنّ ما موجود الآن عن سيرة النبيّ(صلّى الله عليه آله) غير صحيح ويفتح الباب للضالّين من التطاول على النبيّ(صلّى الله عليه وآله)".

ودعا سماحته إلى "البحث في حياة النبيّ(صلّى الله عليه وآله) على أن تكون لثلاث مراحل، وهي: قبل الولادة الشريفة وخلال حياته الشريفة وبعد وفاته، فمن غير المنطق أنّه بعد وفاته قد انتهى الأمر، فهذا أمرٌ غير صحيح، لذا لابُدّ من البحث في البقاء الحقيقيّ للنبيّ(صلّى الله عليه وآله)، والقرآن قد أعطى صورةً إجماليّة لهذه المراحل الثلاث فلابُدّ من تفصيلها والوقوف على حقيقتها، حتى نحاجج بها من يتحدّث عن مقام النبيّ(صلّى الله عليه وآله)، وهذه من الأمور المهمّة التي يجب أن نعمل عليها لكونها أهمّ من المسائل الفقهيّة ولكونها تخصّ حياة نبيّنا (صلّى الله عليه وآله)".

وفي ختام كلمته حثّ سماحته "الحضور من الأساتذة والأكاديميّين على العمل على تشكيل سيرةٍ قرآنيّة للنبيّ(صلّى الله عليه وآله)، لتنظمّ إلى باقي السير وتكون محوريّةً نحكم بها على بقيّة السير إن كانت مستمدّةً مباشرةً من القرآن الكريم".

المصدر: موقع الكفيل

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة 

المرفقات