450 ــ محمد الجاسم (ولد 1384 هـ / 1964 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

ويميط اللثامَ عن وجهِ شمسٍ      تتراءى وما عـليها خمارُ

ويصكّ العدى عرمرمُ جيشٍ      من لدنهُ وفي يديهِ الشفارُ

وبـثـاراتِ (كربلا) وحـسـينٍ      يـتـنـادى ونـحنُ فيهِ تتارُ

وقال من أخرى في أبي الفضل العباس (عليه السلام):

فـي (كـربـلاء) تـبـسَّــمَ العباسُ      ولدى الكريهةِ تُنهبُ الأنفاسُ

ولدى أبي الفضلِ الـمنيَّةُ غـادةٌ      يـزهـو عـليها مطرفٌ ولباسُ

فمضى تخفُّ بهِ لناحيةِ الوغى      نفسٌ كـنـفـسِ أبـيـهِ لو تنقاسُ

الشاعر

محمد بن جابر الجاسم، عالم وباحث وأديب وخطيب وشاعر، ولد في قرية بني معن بالسعودية، وقد ترجم له الأديب الأستاذ ناجي بن داود الحرز في مقال له بعنوان: (حكاية الينابيع) وهو عن تأسيس (منتدى الينابيع الهَجَرية) الأدبي قال فيه:

(في طليعة المُلبّين لنداء تأسيس (منتدى الينابيع الهَجَرية) الذي تشرفت بإطلاقه عام 1407هـ، وممن حضروا اللقاء الأول للمنتدى بمنزلي بمدينة (المُبَرّز) كان العلامة الأستاذ الشيخ محمد بن جابر الجاسم حفظه الله، وكان حينئذ خطيباً حسينياً له صولة وجولة في كل نواحي الأحساء، ويمتلك مكتبة ضخمة عامرة بأصناف الكتب. رغم أنه في مطلع العشرينات من عمره.

الشيخ محمد لمن لا يعرف تفاصيل سيرته الذاتية والعلمية هو محمد بن جابر الجاسم، من مواليد قرية بني معن في الأحساء، شاعر قدير متمرس كان لاحترافه الخطابة وما يستلزم ذلك من حفظ الكثير من الأشعار الدور الأكبر في استيقاظ موهبته الشعرية، له حضور واضح ومشاركات قيمة في المحافل الأدبية وخاصة في تأبين رجال العلم ورموز المجتمع.

بعد تأسيس المنتدى بثلاث سنوات تقريباً هاجر إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته الحوزوية، من مؤلفاته: (المرجع في علم الأصول)، و(بحث في تفسير سورة المنافقين)، و(الرسالة الدينية)، و(كشكول طالب العلم النجفي) و(شروح على بعض كتب الأصول وعلم الدراية)، و(ديوان شعر كبير مخطوط)، وهو الآن من أكابر الأساتذة في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف تخرج على يديه الكثير من طلبة العلم بل ومن الأساتذة وله اليد الطولى في علم الكلام والفلسفة إضافة إلى الفقه والأصول).

شعره

قال الجاسم من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (41) بيتاً:

ومـا دمـوعٌ وددتُ الـــيـومَ أذرفُها      عـلـى مصابٍ لمَن تلكَ التي أزعُ

فإنَّ هذي دمـوعٌ مــن دمـوعِ أسـىً      كانتْ على ابنِ رسولِ اللهِ تنهمعُ

أعـنـي حـسـيـناً وقد دقّتْ مـصيبتُه      أبـوابَ كـلِّ أســاةٍ حـيـنَ تُـسـتمعُ

يومَ الحسينِ وما أدراكَ ما صنعتْ      به المنونُ وسيفُ البغي مـشـترعُ

نـعـمْ وحـقُّ أبـيـكَ الخيرِ ما تركوا      به ولـلـسـيـفِ فـي شـلـوٍ لـه طمعُ

كلا ولا الحزنُ فيما نـابَـه سـمحوا      ما يُـسـتـسـاغُ لـه مــرٌّ ويـنـجـرعُ

إلّا تـوجُّـد ثـكـلـى فـي ظـعـيـنـتـهِ      غـدا لـهـا مـن جوى أحزانِه جرعُ

حـنّـتْ بـهـا ثـم أنّتْ وانهمتْ مُقلٌ      مِـنّـا عـلـيـهـا ونـزرٌ هــذهِ الـهُـمَعُ

للهِ ما حرّكتْ من كـامـنٍ شـخـبتْ      أوداجُـه كـلـمـاتٍ كـلـهـــا وجــــعُ

وقال من أخرى في رثائه (عليه السلام):

إلى الحسينِ بركبِ الغـيبِ أكتبُـــها      قـصـيـدةً نـزلــتْ فــي طــورِ سـينينِ

تُنمى إليَّ وأنـمـى فــي وشـائجِـــها      إلى الحسينِ فيا غيثَ الشجى ارويني

أهذي فيُرفعُ مني القـولُ مـغـتـــدياً      أصـحَّ مـا كـانَ فـي الـدنيا وفـي الدينِ

حبُّ الحسينِ يردُّ الــميلَ مـعـتــدلاً      رمـحـاً أصـمَّ بـقـلـبِ الـكـافـرِ الـدوني

نعمْ أجوبُ فيــافي الفكرِ مـشتــملاً      بـردَ الـيـقـيـنِ فـلا أرتــابُ فـي ديـنـي

هوَ الـحـسينُ جنــوبٌ يا له بـــرداً      يـطـفـي الـتـوقُّــدَ مِـن فـعـلِ الـشياطينِ

سرادقـاتُ الـلـيـالــي بُتُّ أعــرفُها      مِـن رونـقِ الـوقتِ من صبحِ المجانينِ

وهجمةُ الشكِّ تسري فــي مرابعِنا      مـثـلَ الـتـقـمِّـمِ فـي رجــسِ الـسلاطينِ

نـنـفـكُّ نـعـقــرُهـا قـيـــداً ونـقـتلها      صـبـراً بـمـذبـحِ تــقــديــمِ الـقـرابـيــنِ

لا تــدّري ســهمَ فكـــرٍ لو يصوِّبُه      عـقـلُ الــصـعـالـيـكِ بـله العالمِ الديني

فـيـا بـغـاةً تـهـدّوا فــي عــمـايتكمْ      إنَّ الـحـسـيـنَ هــلامُ الــيــاءِ والــسـينِ

أسمى بأن تطفئوا من نورِ شمعتِه      ذبـالــةً نــوَّرتْ فــي كـــلِّ تــكــويــــنِ

حتى الوحوشُ بكته حينما طحنتْ      ضـلــوعَــه خـيـلُـكـم يـا عـربَ صفـينِ

فـلـتـحـتقبْ أمُّكمْ ملءَ القعابِ دماً      فـسـوفَ يُــؤتــى بــه يــومــاً لـياســينِ

وسوفَ تشهدُه الزهراءُ نــائــحـةً      يـومَ الــمــعــادِ تُــنــادي لــلــمــوازيـنِ

حتى أكـفُّ أخـيـهِ لـن تـغــادرَها      حـتـى تـقـاضـي لـه فـي حــزِّ ســكــيـنِ

وصـرخـةٌ أطـلـقـتـها وهيَ ثاكلةٌ      عـقـيـلــةُ الآلِ لــن تـمـضـي عـلى هونِ

وقال من حسينية أخرى:

صِفْ لنا مصـرعَ الحسينِ طريحاً      يـتـلـقّـى الـنـبـالَ وهــــــيَ كـثارُ

صِـفْ لـنـا صرخةَ الحسينِ وحيداً      تـتـنـادى عـلـيـهِ هـــــوجٌ شِـرار

صِـفْ لـنـا وقــفــةً صــاحً مــنـها      يومَ أن صـاحَ يـا لـغـوثـــــاهُ ثارُ

وقـفـةً أوقــفـتْ حـــراكَ الـــتـــــآ      ويـلِ عـمـايا وقد أمِــيـــتَ البِدارُ

صـرخـةٌ زلــزلـتْ قـرارَ السماوا      تِ وما إن للأرضِ بعدُ قــــــرارُ

كيفَ مارتْ أو لمْ تمُرْ كيف قرَّتْ      أمْ تمادتْ في غيِّها وهوَ عــــــارُ

أسـكـنـتْ بـالـحـسـيـنِ وهــو ثبيرٌ      أمْ أهِـيـلـتْ عـلـيـه وهــــــوَ غبارُ

والأخـاشـيـبُ هـل تـوطّــدَ مـنـها      وتـدٌ أمْ أهـلَّ مـــــــــنـهــا الــنـثارُ

مـا مُــراقُ الــحـصـى لينبعَ منها      عــلــقُ الــنــقــعِ تــحـتـه وهو نارُ

ما عـبـيـط مـن الــدمـا أهــرقــته      شــجــرُ الــدوحِ واجـتـفـتها الثمارُ

والـسـمـاءُ الـحـمراءُ ما حلَّ فيها      يــومَ غــطـــى رداءَها الاحـمـرارُ

وبـكـاءُ الـحـيـتـانِ والطيرِ والجـ      ـنِّ مــثـــارٌ ولـــمْ عــلــيــهِ تُــثــارُ

هل تجافتْ طـبـاعُـهـا عن طباعٍ      من ذوي العقلِ أم طواها اضطرارُ

أم أمـضّـتْ مـصـيـبـــةٌ فـتـلـقــا      هــا جـــمـــادٌ وقـــد عـــلاهُ انكسارُ

أم حـيـاةٌ إلــى الــحـسـيـنِ نمتها      حينَ صارتْ إلى الذي لا يُـــصــارُ

والرعـودُ الـتـي تـمالتْ بيومِ الـ      ـطفِّ ألــقــتْ بـحـمـلِـهــا وهــوَ نارُ

وبـسـمـعِ الـزمـانِ يـرزمُ عـدواً      وبــثــاراتٍ مــا جــرى يُــسـتـطــارُ

ولـعـلَّ الـمـغـيـبَ يـرجـعُ شرقاً      ويــدانــي مـا بـيـنـنــا وهـــوَ جـــارُ

ويـمـيـط الـلثامَ عن وجهِ شمسٍ      تــتــراءى ومـــا عـلـــيــهــا خــمارُ

ويصكّ العــــدى عرمرمُ جيشٍ      مــن لــدنــهُ وفــي يــديـــهِ الــشـفارُ

وبـثـاراتِ (كـــربلا) وحـسـينٍ      يـتـنـادى ونـحـــنُ فـــيـــهِ تـــتـــــارُ

وقال من قصيدة في أبي الفضل العباس (عليه السلام):

فـي (كـربـلاء) تـبـسَّـــــمَ العبــــاسُ      ولـدى الكريهةِ تُنهبُ الأنفاسُ

ولدى أبي الفضلِ الـمـــنيَّةُ غــــــادةٌ      يـزهـو عـليها مطرفٌ ولباسُ

فمضى تخفُّ بهِ لناحـــيةِ الـــوغــى      نفـسٌ كـنـفـسِ أبـيـهِ لو تنقاسُ

فسقى العدى منها مـــزاجَ كؤوسِــها      ولـــه بإزهاقِ النفوسِ مراسُ

غشّى عليها بطشـــةً فــتهدّمــــــــتْ      قننُ الأســــنةِ والظبا والطاسُ

فانصاعَ يقتحمُ الصفــــــــوفَ كــأنّه      مشط له بيضُ الظبا أضراسُ

طلعتْ أسنتُه فأصبحَ جـــــــــمــعـهمْ      ذروَ الهــشــيــمِ تهيله نسناسُ

كانتْ تراهنُ لا مســـاسَ فأصــبحتْ      ولهمْ بأفوقةِ الــمــنونِ مساسُ

يهبُ الحياة إلى الحـــسينِ ورهــطِهِ      ويموتُ طيِّبةٌ به الأغـــــراسُ

يسقي العيـــالَ بـــــجــودِهِ ولـــربَّما      قد ساعدَ الكفَّ القطيعَ حـماسُ

ذكــرٌ يـخــفُّ بـــــه الزمانُ إذا غدا      يذكيهِ مِن عبقِ الكرامِ غـراسُ

وصفى الخلودَ إلى الحسينِ وصحبِهِ      هذا الحسينُ فأينَ تلكَ الـــناسُ

محمد طاهر الصفار

gate.attachment

كاتب : محمد طاهر الصفار