440 ــ هلال بن بدر (1314 ــ 1385 هـ / 1896 ــ 1965 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (27) بيتاً:

روِّعَ الـكـونُ وادلـهـمَّ الـسماءُ      يومَ ضجَّتْ بخطبِها (كربلاءُ)

يا لخطبٍ من دونِهِ كلُّ خطبٍ      ومُـصـابٍ قـد عـزَّ فيهِ العزاءُ

لـبـسَ الـدهـرُ فـيهِ ثوبَ حدادٍ      فـهـوَ والـدهـرُ مـا لـه إنـضـاءُ

الشاعر

هلال بن بدر بن سيف بن سليمان البو سعيدي، شاعر وكاتب ولد في مسقط في سلطنة عُمان ودرس على يد علمائها القرآن الكريم وعلوم العربية واطلع على أشعار العرب، تقلد عدة مناصب حكومية منها نائب رئيس المحكمة العدلية، ورئيس أول بلدية أنشئت في مسقط، ثم عمل سكرتيراً خاصاً لسلطان عمان سعيد بن تيمور عام (1935).

سافر البوسعيدي إلى عدة دول منها فرنسا وبريطانيا والهند والبحرين وغيرها، ثم اعتزل العمل حتى وفاته في مسقط رأسه، له شعر كثير لكنه أتلفه بنفسه ولم يبق منه إلا القليل، وما بقي من شعره المتناثر احتفظ به السيد حمد بن حمود البوسعيدي، وطبع في ديوان صدر بتحقيق الأستاذ محمد الصليبي، ويتكون من (333) صفحة، ويتضمّن ثماني وأربعين قصيدة ومقطوعة، كما يتضمّن شرحاً وتعليقاً للمؤرخ الشيخ سالم بن حمود السيابي.

يقول عبد العزيز البابطين في معجمه عن مميزات شعره: (شعره صادق العاطفة قوي التعبير عن دواعي الحنين ..)

وللبوسعيدي ــ إضافة إلى شعره ــ مجموعة من المؤلفات منها: (الأوليات)، و(تاريخ عمان) في أربعة أجزاء، و(المناهج الدراسية)، وكتاب في (الإملاء) وكلها غير مطبوعة

عدّ الدكتور محمد جابر الأنصاري الشاعر: (من دعاة الإصلاح والتجديد في عُمان).

ترجم له السيد جواد شبر في (أدب الطف ج 10 ص 202)، وإميل يعقوب في (معجم الشعراء منذ بدء عصر النهضة ج 3 ص 1372)، وحمد بن سيف البوسعيدي في (الموجز المفيد من تاريخ البوسعيد)، وسعيد الصقلاوي في (شعراء عمانيون)، ومحمد بن راشد الخصيبي في (شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان)، والدكتور محمد جابر الأنصاري في لمحات من الخليج العربي ص 195، كما كتب عنه الدكتور إحسان صادق اللواتي دراسة بعنوان الاغتراب في ديوان السيد هلال بن بدر البوسعيدي

شعره

قال من قصيدته الحسينية:

روِّعَ الـــكـونُ وادلـــهـمَّ الـسـمــــاءُ      يومَ ضجَّتْ بخطبِها (كربلاءُ)

يا لخـطـبٍ من دونِــهِ كـلُّ خـطـــبٍ      ومُـصـابٍ قـد عـزَّ فيهِ العزاءُ

لـبـسَ الـدهـرُ فـيـــهِ ثـــوبَ حــــدادٍ      فـهـوَ والـدهـرُ ما لـه إنـضـاءُ

ليتَ شعري وهـــلْ يـبلــغـني الشعـ      ـرُ مـقـامـاً يـجـودُ فـيـهِ الـرثاءُ

إنَّـمـا غـايـــتـــي رثـــــاءُ إمـــــــامٍ      يـقـصـرُ الشعرُ عنه والشعراءُ

سبطُ خيرِ الأنامِ والـــصـفـوة الكــبـ      ـرى أبـوهُ وأمُّـــه الـــزهــراءُ

كـنـزُ سـرِّ الـعـلــــومِ مُــذ لـقَّـنــتــه      وهوَ فــي الـمهدِ سرَّها الأنبياءُ

بــطـــــلٌ حــازمٌ أبـــيٌّ كـــمــــــيٌّ      أريــحــيٌّ مُـنــزَّهٌ وضَّـــــــــاءُ

خـذلـتـه الـعـراقُ لـما اسـتـبــانـــتْ      آيـةَ الـحـقِّ وهــيَ مـنـهـا براءُ

وبـكـتـه مِـن بـــعـدِ ذاكَ طــويــــلاً      بعدَ غيضِ الدموعِ منها الدمـاءُ

مــوقـفٌ للحسينِ جَـلَّ عـن الـوصـ      ـفِ ولــمْ تـروَ مـثـلـه الأمـنــاءُ

سارَ نحوَ العراقِ يـزحـفُ نـحوَ الـ      ـمــوتِ تـحـدوهُ عــزَّةٌ قـعـسـاءُ

ضَـربـتْ حـولـه الـعـــداةُ نــطــاقاً      مـزَّقــتــه بــعــزمِــها الخلصاءُ

قادةُ الحربِ إن لظى الحربِ شبَّتْ      ولــدى الـسـلـمِ ســاســةٌ خطباءُ

لـهـفُ نـفـسـي عـلى ليوثٍ تصدَّتْ      لـعـديــدٍ مـــا إن لـــه إحـصـاءُ

ثـبـتـتْ فـي مـواقـفِ الـمـوتِ حتى      فُـنـيـتْ والــفـنــاءُ مـنـهــا وفاءُ

جـدَّدَ الــحـربَ بعـد ذاكَ أخو الحر      بِ ومـا كــلٌّ عــزمُـه الـمضَّاءُ

أمَّ نــحـوَ الـصـفـوفِ ظـمآنَ صـادٍ      ويـلُ أمِّ الــعــدوِّ لــولا الـظـماءُ

وقـضـى بـيـنـهـا فـخـرَّ صـريــعـاً      وعـلـيـه مـنَ الــجــــــلالِ رداءُ

إنَّ صرعى الطفوفِ لا شكَّ عندي      أنَّــهــم عــنـــدَ ربِّــهــمْ أحــياءُ

عـجـبـاً يُـقـتـلُ الـحـسـيــنُ وتـبـقى      فـي هـنـاءٍ مـن بـعـدِه الأشـقـياءُ

وتُـضـامُ الأبــاةُ إن طــلـبـــوا الحـ      ـقَّ وتُـسـبـى من الخدورِ النساءُ

الـنـسـاءُ الــمـطـهّـراتُ مـــن العيـ      ـبِ الـلـواتـي شـعــارهنَّ الحياءُ

لا رعـى اللهُ يــا حـسـيـنُ زمـــانـاً      أخـذتْ فــيــه ثــارهــــا الأعداءُ

قـاتـلَ اللهُ مــــــن أمـــيَّـــةَ فــــرداً      كـمـنـتْ فــي ضـمـيرِهِ الشحناءُ

بــأبــي الــطــاهـرَ الـزكيّ ونفسي      وبـيـومٍ طــالــتْ بــه الـظـلــماءُ

فـصـلاةُ مـــن الإلـــــهِ عـــلــيـــهِ      وســـلامٌ ورحــــمـــةٌ وثــــنــاءُ

وللبوسعيدي قصيدة أخرى في الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (25) بيتاً يقول فيها:

هـذي الـطـلـولُ فقِفْ بنا يا ساري      وانـظـرْ معالمَ سادةِ الأطهارِ

نــزلــوا هــنــا فـأبتْ عليهمْ أنفسٌ      مِـن أن تحلَّ منازلَ الأشرارِ

قــومٌ إذا أرخى الــظــلامُ ســدولَه      فــوجـوهُهم فيهِ شموسُ نهارِ

يهدي السراةَ إلى الـوصـولِ إليهمُ      وسط الظلامِ سواطعُ الأنوارِ

مـا لـيـلـهـمْ إلّا الـــقـــيــــامُ لربِّهمْ      فلهمْ دويٌّ في دجى الأسحارِ

أنـضـاءُ مـن فـرطِ الـعـبـادةِ خُشّعٌ      لـبـسـوا التـقى وتجلّلوا بوقارِ

أبـطـالُ حـربٍ عـنـدَ مُـشتبكِ القنا      وتـلـيـنُ مِــن فـرقٍ يدُ الجبَّارِ

قد طابَ طعمُ الموتِ في أفواهِهمْ      وأتـوهُ وُرَّاداً بــــلا إصــــدارِ

فـي مـأزقٍ ضـنـكٍ تــفــرَّدَ هـوله      لـمْ يُـروَ في التاريخِ والأخبارِ

جـاءتْ أمـيـةُ تـسـتـحـثّ جيوشَها      لـتـردّ خـيـلَ اللهِ في المضمارِ

لـمْ تـرضَ هاشمُ أن تُضامُ وسيفُها      مـن ذي الفقارِ الصارمِ البتّارِ

فـسـطـتْ على الباغينَ أيَّةَ سطوةٍ      مـوروثـةٍ مـن حـيـدرِ الـكرَّارِ

ضـربـاً بـكـلِّ مُـهــنّــدٍ لا يـلـتوي      طـعـنـاً بـكـلِّ مُـثـقــفٍ خَـطّارِ

وجـرتْ بهمْ تلكَ المذاكي ضحوةً      فـبـنـتْ سـنـابـكَـها سماءَ غُبارِ

حـتـى إذا نـزلَ الـقـضاءُ ولمْ يكنْ      إلّا الـورودَ لـمـنـهـلِ الأقــدارِ

هوتِ البدورُ على الطفوفِ فيالها      مـن صـدمـةٍ فـي مِلّةِ المُـختارِ

لـولا الـظـمـا لم تلقَ آسادَ الشرى      صـرعـى تـستّرهمْ ثيابُ فخارِ

وقَفَ الحسينُ فـيـالـهـا مـن وقـفةٍ      لا جـازعـاً حاشا ولا مُتواري

ظـمـآنَ مُـلـتـهـبُ الحشى وفـؤادُه      من حـسـرةٍ فـيـه كوخزِ غِرارِ

يرنو إلى تلكَ الـخـيـامِ ومَـن بـها      قـد طـالـما حُجبوا عن الأنظارِ

فـردٌ تـحـيـط بهـ الأسـنّـةُ والظبا      خـلـوٌ مـن الأعـوانِ والأنـصارِ

اللهُ أكـبـرُ أيـنَ هـاشـمُ قـد غـدتْ      وحـسـيـنُــها ملقىً على الأعفارِ

مَـنـعـتْ أمـيـةُ هاشماً من شربةٍ      حـقـداً لـبــدرٍ رامــيـــاً بــشـرارِ

نهرُ الفراتِ ألا طفـوتَ مُـلـبـيـاً      لـنـدا الـحـسـيـنِ وآلــهِ الأطـهـارِ

جـفّتْ أصولكَ يا فراتُ لحرِّ ما      لحقَ الحسينَ وأنتَ ذاكَ الجاري

محمد طاهر الصفار

gate.attachment

كاتب : محمد طاهر الصفار