412 ــ محمد زيني (1148 ــ 1216 هـ / 1735 ــ 1801 م)

قال من قصيدة في التوسّل بالإمام الحسين (عليه السلام) والتشوّق لزيارته:

وما شاقها وادي العقيقِ ولا اللوى      ولا رامةً رامت ولا يمَّمت حزوى

ولـكـنـها وافـتْ بنا أرضَ (كربلا)      أجلْ أنّها وافتْ بنا الغايةَ القصوى

إلى حضـرةِ الـقدسِ التي لثمُ تربِها      لـنـا شـرفٌ نـسـعـى إليه ولو حبوا

الشاعر

السيد محمد بن أحمد زين الدين الحسني المعروف بـ (محمد زيني البغدادي)، عالم وأديب وشاعر، ولد في النجف الأشرف من أسرة علوية حسنية علمية تقيم في بغداد، وكان والده السيد أحمد قد هاجر من بغداد إلى النجف لطلب العلم فولد له ابنه هناك.

والسيد محمد هو جد السادة المعروفين بآل زيني التي يقول عنها السيد جواد شبر: (وأسرة آل زيني من الأسر العلوية المعروفة بحسن السمعة ولا تزال تسكن النجف وكربلاء). ويعود نسب هذه الأسرة إلى الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) فالسيد محمد هو:

ابن أحمد بن زين الدين بن علي بن سيف الدين بن رضاء الدين بن سيف الدين بن رميثة بن رضاء الدين بن محمد علي بن عطيفة بن رضاء الدين بن علاء الدين بن مرتضى بن محمد بن الشريف حميضة بن الشريف محمد أبي نمي الأول بن الحسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبدالكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله (المحض) بن الحسن (المثنى) بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)  

درس زيني ــ بداية ــ على أبيه ثم درس على يد السيد مهدي بحر العلوم، ثم هاجر إلى بغداد وكان يعد من أبرز الشعراء في العراق وله شعر بالعربي والفارسي وهو عضو في (ندوة الخميس) التي كانت تضم كبار شعراء العراق، ولزيني من المؤلفات: ديوان شعر، كتاب في التفسير، كتاب في المعاني والبيان والبديع

ومن نشاطاته الأدبية أنه سجل تاريخ عمارة صحن العتبة العلوية بقصيدة باللغة العربية وأخرى بالفارسية نقشت على بلاطات القاشاني التي تكسو الباب الشرقي الكبير كما سجل عليها اسم الخبير الذي تولى العمارة وهو مير خير الله الإيراني، بمطلع :

لقد أنعم الباري عطاؤه      علي مير خير الله وهو رجاؤه

توفي زيني في بغداد ودفن في الكاظمية، وقد رثاه ولده الشاعر جواد المعروف بـ (سياه بوش) (1760 ــ 1831) وأرخ وفاته بأبيات يقول منها:

ويلاهُ من جورِ دهرٍ      أعـطـى فـمَـنَّ ومَــــنّا

أودى بـخـيرِ البرايا      في حسنِ خُلقٍ وحُسنى

أودى أبــونـا فـأرِّخْ      (مـحـمـدٌ غــابَ عــنّا)

وقد خلف زيني خمسة من الأولاد هم جواد وأحمد وإبراهيم ومصطفى وحسين

قال عنه السيد حسن الصدر: (كان من أفاضل عصره وأدباء دهره، وعلماء مصره...) (1)

وقال عنه السيد محسن الأمين: (كان من مشاهير علماء النجف الأشرف وأدبائها وشعرائها في القرن الثاني عشر...) (2)

وقال عنه الشيخ أغا بزرك الطهراني: (كان من العلماء المبرزين والفقهاء المكرمين على ما وصفه الشيخ الثقة العلامة حسين نجف) ثم قال الطهراني (كان وحيد عصره في الأدب) (3)

وقال عنه الشيخ محمد السماوي: (كان فاضلا جامعا وأديبا رائعا وشعرا بارعا) (4)

وقال عنه السيد جواد شبر (شاعر شهير وعالم جليل) (5)

كما ترجم له بمثل هذه الأقوال الشيخ محمد حرز الدين (6) والشيخ محمد هادي الأميني (7) وحسين الشاكري (8) وخير الدين الزركلي (9) وإميل يعقوب (10) ورسول كاظم عبد السادة (11)

أغلب شعر زيني في مدائح ومراثي ساداته الأئمة المعصومين (عليهم السلام) وهو شديد التعلق والإيمان بهم وبمنزلتهم العظيمة عند الله تعالى وقد روى الشيخ الميرزا حسين النوري في كتابه دار السلام عن الشيخ جواد نجف عن والده الشيخ حسين نجف أنه قال: كان السيد محمد زيني أحد العلماء المبرّزين والفقهاء المكرّمين إلى آخر ما ذكره، ثم قال وكان قد توسّل السيد محمد زيني في حال رمده بأبيات أنشأها وهي قوله:

ربِّي بجاهِ الـمـصـطفى وآلهِ      خيرِ الورى من غائبٍ وشاهدِ

أعـد بـعـيـنيَّ الضياءَ عاجلاً      يـا خـيـرَ عـوَّادٍ بــخـيـرِ عائدِ

أربـعـةٌ وعـشـرةٌ جـعـلـتـهـمْ      وسـائـلاً إلــيــكَ فــي الشدائدِ

يكفي جميعَ الناسِ جاهٌ واحدٌ      فـعـافِـنـي بـجـاهِ كـــلِّ واحــدِ

وقال من قصيدة في التوسُّل بالإمام الحسين (عليه السلام) وبيان منزلته العظيمة:

نـزلـنـا بـهـا والـركـبُ شــتى شؤونهمْ      فمِن سائلٍ عفواً ومن آملٍ جدوى

دخـلـنـا حـمـاهـا آمــنــيــنَ وحــسـبُـنا      دخـولُ ديـارٍ عـنـدها جنَّةُ المأوى

حـمـى ابـنِ نـجـيـبِ اللهِ مـــن ولدِ آدمٍ      حسينُ الـذي لـولاهُ ما ولـدتْ حوّا

إمــامٌ حــبــاهُ اللهُ حــكــمــةَ حــكــمـهِ      وإنَّ له الإثباتُ في الأمرِ والمحوا

وجـيـهٌ فـإن نـسـأل بـــهِ اللهَ مِــــنَّــــةً      ينزِّلْ علينا أفضلَ الـمـنِّ والسلوى

أحـاديـثُ عـلـمِ اللهِ مـن بـيـتـهِ تُـروى      وإنَّ ظماءَ العلمِ مـن بـحـرِه تُروى

أتيتُكَ يا ابنَ المصطفى بادي الشكوى      لما نابني من فادحِ الضرِّ والبلوى

فـقـد صـالَ هـذا الـدهـر صـولـةَ ثائرٍ      وشـنَّ عـلـيـنـا صـرفُه غارةً شعوا

أتـيـتُـكَ ضـيـفـاً أبـتـغي عندَكَ القِرى      ومجتدياً لم أرجِ من غيرِكَ الجدوى

عـلـمـتُ يـقـيـنـاً إذ طـويــتَ لكَ الفلا      بـأنَّ كـتـابـي يـومَ أنـشـرُ لي يطوى

أنـاجـيـكَ مـلـهـوفـاً وأعــلــمْ إنـــنــي      أناجي بسرِّي عالمَ الـسرِّ والنجـوى

عـمـدتُ إلـيـكـمْ سـاهـيـاً عـن جنايتي      ويا لكَ عمداً قد محا العمدَ والسهوا

كـتـمـتُ ولائــي فـيـكَ خـيـفةَ مبغضٍ      وقد يظهرُ السرُّ الخفي من الفحوى

إذا مـا لـوى عـنّــي الـزمـانُ عـنـانِـه      فـإنَّ عـنـانـي عـن ودادِكَ لا يُــلوى

فـإيـاكَ اسـتجدي فمِنْ رفدِكَ الجدوى      وإيّاكَ أستعدي فمن عندكَ الـعِـدوى

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

هلَّ المحرَّمُ فاسـتـهـلـتْ أدمـعي      وتسعَّرتْ نارُ الأسى في أضلعي

كيفَ السبيلُ إلـى الـعزا وهـلالُه      مـفـتـاحُ بـابِ تـوجُّــعٍ وتــفــجُّعِ

يـا شـهـرَ عـاشـورا خـلقتَ كآبةً      مـنـهـا فـؤادي لا يـفيقُ ولا يعي

يا شهرَ عاشورا أصبتَ حشاشةً      دفـتَ الـزلالَ لـهـا بـسـمٍّ مُــنـقعِ

ويقول في آخرها:

يـا آلَ أحـمـدَ أنـتـمُ حـصـني إذا      جارَ الزمانُ وملجئي في مفزعي

صـلـى الإلـهُ عـليكمُ ما رجّعتْ      ورقـاءُ ذاتَ تــفــجُّــعٍ وتـــوجُّــعِ

وقال في أهل البيت (عليهم السلام):

هـذي مـنـازلُ آلِ بـيـتِ الـمصطفى      فالثمْ ثراها واكـتـحـلْ بـغـبارِها

هيَ بقعةٌ الوادي المقدّسِ فاخلعِ النـ      ـعلينِ إن أصبحتُ من حضَّارها

هيَ مـهـبط الأملاكِ والأرضُ التي      جـبـريـلُ عـبدٌ من عبيدِ مزارِها

وقال في التوسّل بأمير المؤمنين (عليه السلام):

أبـا حـسـنٍ يـا عـصـمةَ الجارِ دعوةً      عـلـى أثـرِهـا حـثّ الرجاءُ ركابَه

شكوتُكَ صرفَ الدهرِ قِدماً وإنَّكَ الـ      ـمُذلُّ مِن أرجاءِ الخطوبِ صعابَه

فـمـا بـالـه قـد فـوَّقَ الـدهـرُ سـهـمَه      وصبَّ على قلبِ الـحـزيـنِ عذابَه

أبا حـسـنٍ والـمـرءُ يـا ربَّــمـا دعــا      كـريــــمــاً فـلـبَّــاهُ وزادَ ثــوابَــه

فـإن كـنـتَ تـرعــاهُ لـسـوءِ فـعـالِــهِ      فـبـرُّكَ يـرعى فـيكَ منكَ انتسابَه

وقال في مدح الإمام أمير المؤمنين (عليه ‌السلام) من قصيدة تبلغ (55) بيتاً:

سـأبـعـثـهـا وهـيَ الــبــروقُ إذا ســرتْ      أتـتـنـي بـوبـلٍ مـن بــلـوغِ الرغائبِ

تـؤمُّ بـنـا أصــلَ الــكـرامِ ومَــن ســمــا      بهِ كلُّ فـرعٍ مـن لــــويٍ بــن غـالبِ

عـلـيـاً أمــيــرَ الــمـؤمـنـيــنِ وســيِّـدَ الـ      ـوصيينِ خيرَ الخلقِ نسلَ الأطـائـبِ

وحـتـى رسـولُ اللهِ والــنــصُّ واضـــحٌ      وإنْ عُـمـيـتْ عـنـه قـلـوبُ الكواذبِ

فـتـىً لـم يـنـلْ مــا نـالــه مِــنْ فـضـائلٍ      عـجـائـبَ كـانـتْ في عيونِ العجائبِ

كـريــمٌ إذا انــهــلّــتْ ســحــائــبُ جودِهِ      أراكَ قليلَ الصوبِ صوبَ السحائبِ

إذا عُـدّ جـودٌ فـهـوَ أكـــرمُ واهـــــــــبٍ      وإن عُـدّ بــأسٌ فـهوَ حتفُ المحاربِ

مـعـرّف فـرسـانِ الــوغـى إنَّ حـتــفَـها      بـمـلقاهُ من دونِ القنا والــقــواضـب

إذا اسـودّ لـيـلُ الـنـقـعِ مــنــه ومـكّــنتْ      قنا الخط من طعنِ الذرى والغواربِ

يـجـرُّ خـمـيـسـاً مـن ثـواقـبِ رأيـــــــهِ      عـزائـمُـه فــيــهــا جــيـــادُ السلاهبِ

فـسَـل خـيـبـراً مـن كـانَ أوردَ مـرحـباً      حياضَ المنايا من بديـــعِ الـمـضاربِ

فلا ســيــفَ إلا ذوالــفــقــارِ ولا فــتـى      سواهُ إذا صـالـتْ قـــرومُ الـكـتـائــبِ

ولـولا غـلـوٌّ فــي هـواهُ وصــفــتُـــــــه      بـوصـفٍ غـنيٍّ في الـوجودِ وواجـبِ

عـجـبـتُ لـمَـن ظـنَّ الـمـنـاصبَ فخرُه      ومـوطـئُ خـفّـيـهِ ســنـــامُ الـمـناصبِ

يصدّكَ ضوءُ الـشـمسِ عن دركِ ذاتِها      وهـيـبـتُـه تـغـنـيـهِ عـــن كــلِّ جــانبِ

هـوَ الـعـروةُ الـوثـقـى لـمـسـتـمسكٍ به      هـوَ الـغـايـةُ الـقـصـوى لرغبةِ راغبِ

تـنـالُ جـمـيـلَ الـصـفـحِ مـنـه مغاضباً      كـنـيـلـكَ مـنـه الـنـجــحُ غـيرَ مغاضبِ

يـزيـدُ عـطـاءً حـيـنَ يــرتــاحُ لــلـندى      فـتـحـسبُ أنَّ الـبـذلَ دعـــوةَ طــالــبِ

نـوافـيـهِ لـلـجـدوى خــفــافــاً عـيـابُـنا      ونـصـدرُ مـن مـغـنـاهُ بـجــرِّ الحـقائبِ

ولـو لـم يـكـنْ لـلـمصطفى غيرُ حيدرٍ      غـرائـبُ أغـنـى عـن ظـهورِ الغرائبِ

نـعـمْ مـلّــةُ الإســلامِ مـنـجـىً وإنّــمـا      ولايـتُـه الـعـظـمـى مـحـكُّ الــتـجـاربِ

وماذا عسى أن يبلغَ الوصفُ في فتىً      بـدا مُــمـكـنـاً لـلـنـاسِ في زيِّ واجــبِ

فـيـا آيـةُ اللهِ الــتـــي ردَّتِ الــهــــدى      نـهـاراً ولـيـلُ الـكـفـرِ مـرخي الذوائبِ

نـصـرتَ رسولَ اللهِ في كلِّ مــوطـنٍ      دعـاكَ بـهِ الــقـهَّـــارُ ربُّ الــعـجــائبِ

أقـمـتَ قـنـاةَ الـديــنِ عـن كــلِّ غامزٍ      وصُـنـتَ رِدا الإســلامِ مـن كـلِّ جاذبِ

إذا الـمـرءُ يـسـتــهدي الكواكبَ رأيه      فرأيـكَ يـسـتـهـديـهِ أهـدى الــكــواكــبِ

فـمـا تـمَّ ديــنٌ أنـــتَ عـنـهُ بـمـعـزَلٍ      ولا نِـيـلَ رشـدٌ لــســتَ فــيـهِ بـصاحبِ

ولو لمْ يكنْ لـلـكـونِ شـخـصُـكَ عـلّة      لما صارَ شرقُ الشمسِ بعضَ المغاربِ

كـفـاكَ كـتـابُ اللهِ عــن كــلِّ مــدحةٍ      وإن جـلَّ مـا وطّــــدتــه مـن مـنــاقـــبِ

أقولُ لأصـحـابـي هـوَ الـنعـمةُ التي      بـهـا شـرَحَ اللهُ الـتـبـاسَ الـــمــــــذاهـبِ

أبا حـسـنٍ زُمَّــتْ إلــيـكَ ركــائــبي      وجوزُ حماكَ الـيـومَ حـطّت رغــائــبــي

أتـيـتُـكَ صفرَ الكفِّ مِن كـلِّ مَطلبٍ      ونُـبِّـئـتُ فـي مـلـقـاكَ نجحَ الــمــطـالـبِ

كسوتُ رجـائـي مـنـكَ حُـلّـــةَ آمـلٍ      وحـاشـاكَ أن تــكـسـوهُ حُـلّــة خــائــــبِ

إلـيـكَ مـلاذَ الـخـائـفـيـنَ شــكـايـتي      زمـانـاً ومـا فـي اليومِ شطرُ الــنــوائــبِ

وشـرَّدَ عـنـي مـا ادّخــرتُ لصرفِهِ      ولـجَّ بـأن أغـــــدو ولـــلـذلِّ جـــانـــبــي

مضى زمنٌ يرجو الأباعدُ صحبتي      وأصبحتُ يجفوني حميمي وصــاحــبــي

إذا كـنـتَ لـي ظـهـراً وكفّاً وساعداً      فلا غروَ إن أضحى الـزمــانُ مـحـاربـي

يقولونَ في الأسفارِ قد تُدرِكُ المنى      وأنّـى وقــد أعـيـتْ عـلـيَّ مــذاهـــــبـــي

فـأدركْ أمـيـرَ الـمـؤمـنـيـنَ عزيمه      غريماً بأرضِ الـهـندِ أضحى مـطـالــبــي

فإن تـكـفـنـيـه عـاجـلاً وهيَ مُنيتي      وإلا فـقـد شــالــتْ إلــيــهــا مـراكـــبـــي

وإن كنتَ ترعاني بما كـسبتْ يدي      فـبـرُّكَ يـرعـى فـيَّ مــنــكَ مـــناســـبــي

عليكَ سلامُ اللهِ يا خـيرَ من سـرتْ      إلـيـهِ ركـابُ الـــــوفـــدِ مـن كـلِّ جــانـبِ

وقال في أمير المؤمنين (عليه ‌السلام) أيضاً مستنجداً به في أيام الطاعون من قصيدة تبلغ (41) بيتاً:

أبـا حـسـنٍ يـا حـامـيَ الـجـارِ دعوةً      يُـرجّــى لـهـا ذا اليـوم منكَ قبـولُ

أبـا حـسـنٍ يـا كـاشفَ الكربِ دعوةً      لـنـا أمـلٌ أن لا تـــــردّ طـــويـــلُ

وصـيُّ رسـولِ اللهِ دعـــوةَ خــامسٍ      بـغـيـرِكَ مـنـه لا يـــبــلُّ غــلـــيلُ

أيرضيكَ هذا اليومَ يا حاميَ الحِمى      خـطـوبٌ عـلـيـنـا لــلمنونِ تصـولُ

أيرضيكَ هذا اليومَ ما قد أصـابــنــا      ونـحـنُ عـيـالٌ فـــي حِـماكَ نزولُ

فـيـا لـيـتَ شعري هلْ تخيِّبُ سـائلاً      مـحـبَّـاً أتـى يـرجــوكَ وهــوَ ذليلُ

فأينَ غياثي أيـنَ حـرزي ومــوئـلي      وعـزّي الـذي أســمو بهِ وأطـولُ؟

وأيـنَ سِـنـانـي أيـنَ درعــي وجُنّتي      وعضبي الذي أسطو به وأصولُ؟

إلـيـكَ مـلاذُ الـخـائــــفـيــنَ شـكـايـةً      تـقـلـقـلُ أمــلاكَ الــسـمــا وتـهولُ

ومـثـلـكَ من يُــدعـى إذ نابَ حادثٌ      وضـلّـتْ لـنـا دونَ الـــنـجاةِ عقولُ

وحـاشـاكَ مـن ردِّ الـمُؤمَّلِ خائــبــاً      وأنـتَ رحـيـمٌ بـالـمحـــبِّ وصولُ

بـجـاهِـكَ عـنـدَ اللهِ فـهـــوَ مُـــعـظّمٌ      وعـنـدَ رسـولِ اللهِ فــهــوَ جـلـيــلُ

أغِـثـنـا أجِـرنـا نَـجِّـنـا واسـتجبْ لنا      فـمـا نـابـنـا لـــولاكَ لـيــسَ يزولُ

وأنَّى لصرفِ الدهرِ إن رامَ ضيمَنا      وأنـتَ لـنـا حـصـنٌ بـــذاكَ كـفـيلُ

أفـي الـحـقِّ أن نـغـدو بأعظمَ حيرةٍ      وأنـتَ لـنـا دونَ الأنـــــامِ دلــيـــلُ

أفـي الـحـقِّ أن نبـغـي سـبيلَ نجاتِنا      وأنـتَ إلــى اللهِ الــجـلــيـلِ سـبـيلُ

أفي الحقِّ أن نمـسي شماتةَ مُبغضٍ      يـعـيِّـرُنـا بـيـن الـــورى ويــقــولُ

إذا كان في الدنـيـا جـفـاكــمْ إمامُكمْ      فـكـيـفَ لـكـمْ يــومَ الـحـسابِ يقيلُ

ولسنا لكشفِ الكربِ أوّلَ من دعوا      عُـلاكَ فـأعـطــوا سـؤلــهمْ وأنِيلوا

ألمْ تنجِ نوحاً إذ طغى الماء والـتقى      وقـد رابـه خـطــبٌ هـنــاكَ مهولُ

ألمْ تُـنـجِ إبـراهـيـمَ مـن حــرِّ نــارِهِ      ولـولاكَ لـمْ يُـنــجِ الـخـلـيـلَ خليلُ

ألـمْ تُـنـجِ أيــوبــاً وقــد مـسَّ ضرُّهُ      ومـا كـان ذاكَ الــضـرُّ عنه يزولُ

ولـولاكَ لـم ينبذْ من الحوتِ يونسٌ      وكـانَ لـه لـلـبـعــثِ فــيــهِ مـقـيـلُ

وما قومُه الـمـنجونَ إذ جاءَ بأسهمْ      ولـمْ يـنـجَ مـنـه قـبــل ذلـــكَ جيـلُ

بـأكـرمَ عـنـــدَ اللهِ مـن خـيـرِ أمَّــةٍ      لـهـا أحـمـدٌ خـيـرُ الأنـــامِ رسـولُ

ألم تكشفِ الـشدَّاتِ عن وجهِ أحمدٍ      بحيثُ العدى كانتْ علـيـهِ تـصولُ

وهَـبْ أنـنـا جِئنا بـكـلِّ عــظـيـمـةٍ      تـكـادُ لـهـا شـمُّ الــجـبـالِ تــــزولُ

ألــيـسَ بـعـفـوِ اللهِ جــلَّ رجـــاؤنا      وأن يـغـفـرَ الـذنـبَ الـجليلِ جـلـيلُ

ألـسـنـا بـكـمْ مـسـتـمسكينَ وحبُّكمْ      لـنـا فـي نـجـاةِ الـنـشـأتـيــنِ كـفـيلُ

فأدرِكْ مـحـبّـيـكَ الـذيـن تـشـتّـتوا      وخيلُ الردى تجري بـهمْ وتـجــولُ

مجالٌ يذوبُ الصخرُ منها إذا علا      لـهـمْ كـلُّ يــومٍ رنَّـــةٌ وعــويـــــلُ

وضـاقـتْ بـلادُ اللهِ فـيـهـمْ فـأقبلوا      إلــيــكَ وكــلٌّ فــي حِــمــاكَ دخيلُ

وقـالـوا بــهِ كـلُّ الــنـجــــاةِ وإنَّـه      حـمـىً قــطّ فـــيــهِ لا يُـضـامُ نزيلُ

ولـمّـا عـلــمـنـا إذ لـحـامـيٍ حمىً      مـنـيـعٌ يـردُّ الـــخـطـبَ وهـوَ جليلُ

نـزلـنـا به والـعربُ تحمي نزيلَها      إذا مـا عــرا لــلـــنــائــبــاتِ نزولُ

إذا فـــرَّ مـهــزومٌ فــأنــتَ مــآله      فـأيــنَ إذا مــا فـــرَّ عــنــكَ يــؤولُ

وهَبْ أنـني حـاولتُ عنكَ هزيمةً      فـمـاذا عـسـى عـنـد الـســؤالِ أقولُ

أسـائـلـهـمْ أيـنَ الــفـرارُ فـكـلّـهم      يـشـيـرُ إلــى مــغـنـاكَ وهــوَ يـقولُ

بـقـبـرِكَ لــذنــا والـقـبـورُ كثيرةٌ      ولـكـنَّ مـن يـحـمـي الـنـزيــلَ قـليلُ

عـلـيـكَ سـلامُ اللهِ ما فاتَ خائفٌ      بـذاكَ الـحِـمـى أو نِـيـلَ عندكَ سُولُ

محمد طاهر الصفار

.....................................................

1 ــ تكملة أمل الآمل ج 4 ص 384

2 ــ أعيان الشيعة ج 9 ص 115

3 ــ الذريعة

4 ــ الطليعة إلى شعراء الشيعة  ج 2 ص 178

5 ــ أدب الطف ج 6 ص 77

6 ــ معارف الرجال ج 2 ص 330

7 ــ معجم رجال الفكر والأدب ج 2 ص 654

8 ــ علي في الكتاب والسنة والأدب ج ٤ ص ٣٦٣

9 ــ الأعلام ص 74

10 ــ معجم الشعراء منذ بدء عصر النهضة ج 3 ص 1005

11 ــ موسوعة أدباء إعمار العتبات المقدسة ج 1 ص 469 ــ 470

gate.attachment

كاتب : محمد طاهر الصفار