250 ــ محمد سعيد الجشي (1338 ــ 1410 هـ / 1920 ــ 1990 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-12-04

189 زيارة

قال من قصيدة (شهيد المحراب) وهي في رثاء الإمام أمير المؤمنين ونجله سيد الشهداء الإمام الحسين (صلوات الله عليهما) وتبلغ (48) بيتاً:

وحـسـيـنٌ بـ (كربلاءَ) عـفـيـرٌ      وعليهِ جالتْ خـيـولَ الـعـداءِ

تركوهُ عـلـى الـصعيدِ بلا دفـ      ـنٍ ثــلاثــاً مــزمَّـلاً بـالـدمـاءِ

خطبُه أحزنَ السماواتِ والأر      ضَ وأدمى للصخرةِ الصماءِ

الشاعر

محمد سعيد بن محمد بن أحمد الجشي، شاعر وخطيب وأديب وكاتب ولد في القطيف في السعودية وتوفي بها.

نشأ في ظل أسرة علمية شيعية يرجع نسبها إلى قبيلة عبد القيس من ربيعة وتقيم في القطيف والبحرين، وقد برز من هذه الأسرة كبار علماء وأدباء وشعراء القطيف وقد هاجر قسم منهم إلى العراق.

ومن أعلام هذه الأسرة: الشاعر عبد العزيز مهدي الجشي، ومحمد بن مسعود الجشي، والأديب الشيخ علي بن حسن الجشي الذي كان قاضياً للقطيف وباقر بن منصور الجشي، والشاعر الأستاذ عبد الرسول الجشي رئيس تحرير مجلة الغري التي كانت تصدر في النجف الاشرف خمسينات القرن الماضي وغيرهم.

نشأ الجشي في أجواء العلم والأدب فقد كان والده عالماً وأديباً فنهل منه العلوم العربية والدينية ثم درس القرآن الكريم والنحو على يد الميرزا حسين البريكي، وأخيه محمد صالح ثم درس على يد الشيخ عبد الله الخنيزي

قال عنه الأستاذ حسين الشاكري: (الشاعر الأستاذ محمد سعيد الجشي شاعر فاضل وأديب كاتب، ولد في القطيف ونشأ فيها فأدخله والده الكتّاب فأتقن مبادئ العلوم ثم درس على أساتذة كان آخرهم إمام القطيف الشيخ الخنيزي الذي تبنّاه في مهمّة النهوض بالمنطقة فكريّاً وتنشئة ذوي المواهب إضافة إلى دور والد الشاعر، وأستاذه الآخر الشيخ علي الجشّي فقرأ كتب التراث ثم تطلّع إلى نتاج المحدثين فتهيّأت له ملكة الشعر وبرز في المنابر والمناسبات والمنتديات واشتهر وطرق أغراض القصيد المعروفة ثم أثّر في العديد من الشعراء الشباب الذين اقتفوا أثره ونهلوا من تجربته فأثروا تجاربهم، وكان قد نشر في الصحافة وكُتبت عنه الدراسات وله عدّة مجاميع شعريّة وغيرها). (1)

وقال عنه عبد العزيز البابطين: (نشط في مجال العمل الاجتماعي والثقافي من خلال الجمعيات التي شارك في تأسيسها، والمحافل الأدبية التي شارك فيها شاعراً وخطيباً.

نظم القصيدة العمودية، وجدد في معانيه وصوره ولغته، وتباينت موضوعاته بين التقليد والتجديد، فنراه يجري على نهج القدماء فيمدح شيوخه في علمهم وأخلاقهم وورعهم، كما نظم في المديح النبوي، وفي أهل البيت، واتسمت مدائحه بطول النفس وقوة السبك ومتانة التراكيب، وتظهر فيها تأثيرات الثقافة العربية والإسلامية، وله غير ذلك نظم في الوطنيات والوجدانيات والوصف فيه نزعة مجددة، من ذلك وصفه لمدينة القطيف، وفي وطنياته يحرض الشباب على النهوض بالأمة، مذكراً بماضيها المجيد وعقيدتها السمحاء ....) (2)

وقال عنه الباحث محمد علي الحلو: (الشيخ محمد سعيد الجشي ينتسب إلى الشيخ علي الجشي أسرة ومدرسة، فالمدرسة الجشية القطيفية التي أسسها الشيخ علي الجشي، انخرط إلى صفوفها شعراء القطيف المحدثون، ولعل انضمامهم لهذه المدرسة كانت استجابة طبيعية لمحاولة التعبير عن الحيف الذي عاناه أهل القطيف المحاصرين بفلسفات سلفية سياسية تحظر عليهم محاولات التعبير عن حسهم الديني من مدرستهم الشيعية التي ينتمون إليها).

ثم يقول: (فالشاعر محمد سعيد الجشي، ولد في القلعة، تلقى علومه على يد أعلام بلاده واستمر بنظم الشعر حتى تكوّن لديه ديواناً أسماه "في محراب الذكرى" وكان على جانب كبير من الورع والصلاح والذكاء والفطنة والرسوخ في الايمان والعقيدة). (3)

وقال عنه الأستاذ كامل سلمان الجبوري: (كان ورعاً صالحاً ذكياً فطناً من الشخصيات الجليلة في بلده) (4)

كما ترجم له الشيخ علي المرهون (5) وعبد الله الحسن (6) والشيخ فرج العمران (7) وسامي ندا جاسم (8)

شعره

قال من قصيدة (فجر النبوة) وهي في مولد نبي الرحمة محمد (صلى الله عليه وآله)

يـا فـجـرَ طـه تـألَّـقْ فــوقَ دنــيـانــا      دجـا الــزمـانُ فـأطـلـعْ فــيـه قـرآنـا

واقـرأْ مـن الـوحـي آيــاتٍ مـنـزَّلــةً      بـالـحــقِّ مـاحـيـةً كـفـراً وطـغـيـانـا

دسـتـورُكَ الـحـقُّ آيـاتٌ مــفــصَّـلـةٌ      اللهُ أنـــزلَــــهـــــا نــوراً وإيــمــانــا

فيضٌ من المبدأ الأعلى يـشـعُّ هـدًى      في مُحكمِ الذِّكْرِ يعطي العقلَ بُرهانا

لـمـا دَجـا الـكـونُ والآفـاقُ مـظـلمةٌ      بـعـثـتَ فـيـهــا رسـولاً جـلَّ إنــسـانا

هذي الجزيرةُ أرضُ المعجزاتِ بها      شـعَّـتْ رســالـتـك الــغـرّاء تِـبـيـانـا

شادتْ إلى العُـرْب أمـجـاداً مـخلَّـدةً      وقـد سـمَـتْ فـي الـدُّنـا عزّاً وسلطانا

ألـوَتْ بـكـسـرى وعِزُّ الملك يغمرُه      حـتـى تـحـلَّـى بـهـا الـتـاريـخُ عنوانا

وقـيـصـرٌ وجـيـوشُ الــروم تـرفـدُه      جـنـودُك الـصِّـيـدُ حـازتْ منه تيجانا

عِـزُّ الـنـبـوة لا عــزُّ الـهــرَقْـلِ بــه      تـسـمـو الـشعوبُ ومن يكفرْ فقد هانا

فـي فـتـحِ مـكـةَ والأعــلامُ خــافـقـةٌ      مـحـوتَ بـالـعـفـو أحـقـاداً وأضـغانا

أعـلـنـتَـه لـلـورى ديـنـاً تـعـيـش بـه      كـلُّ الـــخـلائـقِ أحـراراً وإخـــوانــا

ديـنٌ تـقـومُ عـلـى الـتـوحـيـد دولـتُه      دُسـتـورُه الـعـدلُ آســاســاً وأركــانـا

وقال من قصيدة في رثاء الإمامين أمير المؤمنين ونجله سيد الشهداء الإمام الحسين (عليهما السلام):

لـمَـنِ الــجــرحُ ســالَ قـانـي الــدمــاءِ      وكــســا الأفـــقَ حـــلّــةَ الأرزاءِ

سالَ وسطَ الـمـحـرابِ والـبـطـلُ المجـ      ـروحُ يـرنــو بـطـرفِـه لـلـسـماءِ

قـائـلاً (فــزتُ) حــانَ مــنِّــي رحـيــلٌ      لـنــعـــيـــمٍ وجــنّــةٍ خــضـــراءِ

يـالــفــجــرٍ أطـلَّ مــرتــعــشُ الـخـطـ      ـوِ فـــإطـــلالُـــه بـــلا أضـــواءِ

والإمـامُ الـشــهــيــدُ أهـوى جــريـحــاً      وسـط مـحـرابِـهِ خـضـيبُ دمـاءِ

حـــمــــلــوهُ إلــى الــفــراشِ كــأنَّ الـ      ـبـدرَ قـد لُـفَّ شـاحـبـاً فــي رداءِ

وطوى الـحـزنُ والأسى كـوفـةَ المـجـ      ـدِ فـمـاجـتْ فـي لـوعـةٍ وبــكـاءِ

قـد تـهـاوى (أبـو الـحـسـيـنِ) قــتـيــلاً      مـن مُـعـزّ بـه (أبــا الــزهــراءِ)

خـارجـيٌّ أرادهُ بـالــســـيـــفِ غـــدراً      وهوَ سيفُ الإسلامِ كهفُ الرجـاءِ

وبـنـوهُ عــلـى أحــرِّ مــن الــــجــــمـ      ـرِ الـتـيـاعـاً مـن فعلةِ الـغـوغــاءِ

وبـنـودُ الـجـهـادِ لـفّــتْ عـــلــى حــز      نٍ عـمـيـقٍ فـي سـاحـةِ الـهـيـجاءِ

أيـنَ ســحـرُ الأذانِ فــي كـلِّ فـــجـــرٍ      يـــتــعـــالـــى مُــرَدَّدَ الأصـــداءِ

لـم يـعـدْ يـسـمـعُ الـنـدا مـن (عــلــيٍّ)      فـالـصبـاحُ الـبـهيُّ رهنُ انـطـواءِ

فـقـد اغـتـيـلَ فـي الـصـلاةِ (عــلــيٌ)      وهـوى الـتـاجُ مـن ذُرى الـعـليـاءِ

جُــرحَ الـلـيــثُ فــامـرحـي يـا سـوامٌ      أنـتِ فـي مـأمــنٍ وفـــي أفـــيـــاءِ

وهـوى الـبـنـدُ فــاهــدئـي يــا قــلوب      راعَـهـا مـنـه رَفّـةٌ فـي الـفـضــاءِ

ثُـلَّ عـضـبُ الإسـلامِ يـا لــلـمــقـاديـ      ـرِ وغالَ الظلامُ شـمـسَ الـضـيـاءِ

مـصـرعٌ لـلإمـامِ فـي سـاحـةِ الـمحـ      ـرابِ خـــطـــبٌ لامّــــةٍ شـــمّـــاءِ

ضاعَ منها الـسـراجُ وانـحـطـمَ السيـ      ـفُ ولُـفَّـتْ صــحـائـفُ الأنـبـيـــاءِ

بـعـدَ (طـه) مـا مــثـــلــه مــن إمــامٍ      يـتـسـامـى لـمـنــبــرٍ أو فـــضـــاءِ

لا يـنـالُ الــقـويُّ مـــنـــه مـــرامـــاً      في حقوقٍ تزوى عـن الـضـعـفــاءِ

مـن إلـى مـنـبـرِ الــخــلافــةِ يــعـلـو      يرسلُ القولَ بالـمـعـاني الـوِضَــاءِ

من إلى السيـفِ والـجـيـوشِ حـشـودٌ      يـتـحـدّى ضـجـيــجَـهـا بـمــضــاءِ

من إلى الـوعـظِ والـنـفـوسِ عطاشٌ      من إلـى الـعلـمِ مـن إلـى الـعـلــماءِ

مـن لـشـيـخٍ في كسرِهِ واهـنِ العظـ      ـمِ رهـــيـــنٍ بــسـقـمِــه والـشـــقـاءِ

إن أتـى الـلــيــلُ ســارَ ســراً إلـيـه      حــــامـــلاً زادَه بــطـــيِّ الـــــرداءِ

ويــتــيــمٌ بــيـن الـمـــلا فـقَــدَ الأهـ      ـلَ يـعـانـي مـن جـوعِـهِ والـعــراءِ

مـن لـه كــافـلٌ بــقـــلــبٍ حـــنــونٍ      يـتـولّاه مـــطـــعـــمـاً فـي الــمــاءِ

قـد غـدا الكونُ مـكـتـسٍ حُـلـلَ الحز      نِ بــصــــبـــحٍ مُـــروّعِ الأنــبــاءِ

و(قـطـامٌ) شـفتْ غـلـيـلاً مـن الحـقـ      ـدِ ونـامــتْ عـلـى فـراشِ هـــنــاءِ

و(شــقــيُّ الأنــامِ) شُــــلَّـــتْ يـــداهُ      يـتـهــادى فـي نـشــوةِ الــخُــيَــلاءِ

و(عـليٌّ) فــوقَ الــفـراشِ مُـسـجّـىً      أضعفَ الـجـسـمَ مـنه نُزفُ الـدماءِ

يالـغـدرِ الزمانِ تُـحـجـبُ شـــمــسٌ      ويـجـفُّ الـغـديـرُ مــن عــذبِ مـاءِ

أفــبــانــي الإســلامِ حـامي حــمـاهُ      غـدرةً يـقــتـلــونَــه فــي اعـــتــداءِ

يرجفُ الجيشُ إن تخطّى إلى الجيـ      ـشِ بـسـيـفٍ مُـروّعٍ فـي انـتـضـاءِ

يـتـوارى الـكــمــيُّ عـنـه بــرعـبٍ      وإذا هــــمَّ راحَ فــــــي الأشـــــلاءِ

وإذا لاذَ بـــالـــفـــرارِ فــــقـــــد لا      قـى مـن الــنُـــبـــلِ سـاحةَ الكُرمـاءِ

إنَّ هـذا الإمـام لا يـبــتــغــي شــيـ      ـئاً سـوى الـديـنِ شـامـخاً فـي البناءِ

رفــعَ الــعـــلـــمَ لـــلأنـــامِ مــنـاراً      وتـسـامى كـالـشـمـسِ فـي الأجـواءِ

فـتـــفـــيَّــأ يــا دهـرُ مــنــه ظــلالاً      وتـنـوَّرْ بــحــكــمــــةٍ وضــــيـــاءِ

فـكـنـوزُ الـعـــلـــومِ رهـــنُ أيــاديـ      ـهِ بـأرضٍ مــحــزونــةٍ أو ســمـاءِ

يـا عـطـوفـاً عـلـى الـيـتـامـى بقلبٍ      أبـويٌّ فــي رحـــمـــةٍ وســـخــــاءِ

ذي يـتـامـاكَ مـن لـهـا رهــنُ أسـرٍ      أمــــويٌّ فـــــي شــدَّةٍ وعــــنــــاءِ

ان شـكـتْ لاحـتِ الـسـيـاطُ عـلـيها      أو دعـتْ مـالـهـا مــجــيـبُ دعــاءِ

و(حــســيــنٌ) بــكــربــلاءَ عـفـيـرٌ      وعـلــيـهِ جـالـتْ خــيـولَ الــعــداءِ

تـركـوهُ عـلـى الـصــعــيـدِ بـلا دفـ      ـنٍ ثـــلاثــاً مـزمَّــلاً بـــالـــدمــــاءِ

خـطـبُـه أحـزنَ الـســمـاواتِ والأر      ضَ وأدمــى لـلـصـخـرةِ الـصمـاءِ

وقال من قصيدة في أمير المؤمنين (عليه السلام)

بالمصلتِ السيفِ الفقارِ إذا حمى      وهجٌ وصكّتْ من جبـانٍ أضلعُ

بالـمـعـتـلـي فـوق المنابرِ خـاطباً      يُلقي المواعظ والمحاجرُ تدمعُ

بـالـقـاسـمِ الإمـوالِ وهـوَ بـفــاقـةٍ      بـالـمؤثرِ المسكينِ وهوَ المُدقعُ

سـاوى بـعـبـدٍ سـيّـداً فـي شـرعةٍ      أرسـى قـواعـدَها وشادَ مُشرّعُ

خـطّـتْ رسـالـتُه إلى دنيا الورى      نـهـجـاً يـردُّ الـمـوبـقاتِ ويقمعُ

هـذا الإمـامُ الـشـامخُ الأمجادِ في      كـلِّ الـمـواطـنِ لـلـبـريّةِ مفزعُ

الـمـالُ بـيـن يــديـهِ تـبـرٌ سـائِـلٌ      وهـوَ الـكـريـمُ الـزاهـدُ المترفّعُ

قـد قــالَ لـلـديـنـارِ غُـرَّ مـغـفَّـلاً      أنـا لـيـسَ يُـغريني نضـارٌ يلمعُ

نـهـجـي هـوَ الـقرآنُ عدلٌ شاملٌ      فيه الـفـقـيـرُ مـع الـغـنـيّ يُـمتّعُ

ويقول في نهايتها:

هـذي أبـا حـسـنٍ تـحـيّـةُ شـاعرٍ      وافـى يـغـرّدُ في حماكَ ويسجعُ

مـا شـعَّ فـجـرٌ أو تـألّـق كـوكبٌ      فـي الأفـقِ الاّ كانَ منكَ المطلعُ

وقال من قصيدة (الملكوت الزاهر) وهي إلى سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها)

صـلّـى الإلـهُ عـلـى الـبـتولِ وآلِها      مَن تخضعُ الأملاكُ عندَ جلالِها

الـطـهـرُ فـاطـمـةٌ سـلـيـلـةُ أحـمـدٍ      من يشـرقُ الإعجازُ في أقوالِها

ما قُورنتْ شمسُ الضحى بسنائِها      إلاّ تــسـامـتْ رفـعـةً بـكـمـالِـها

هـيَ شـعـلـةٌ مِـن أحــمـدٍ وضـاءةٌ      والشمسُ تمنحُ ضـوءَها لهلالِها

مـا نـالـهــا غـيـرُ الـوصــيِّ لأنّـه      ورثَ المكارم مـن أجـلِّ رجالِها

فـاقَ الأنـامَ مـنـاقـبـاً وفـضــائــلاً      رُدَّتْ إليـهِ الشـمسُ بعــدَ زوالِها

ما أعظـمَ الزهـراءِ درّةُ عـصـمةٍ      قد عمَّ هذا الكـونَ فيـضُ نوالِهـا

قـد أزهـرَ الملـكوتُ من أنوارِهـا      وسما رواقُ المجدِ تحتَ ظلالِها

نـبـويَّـةُ الأعـراقِ طـيِّـبـةُ الشذى      عطـرُ الجنانِ يضوعُ من أذيالِها

اللهُ شـرَّفَـهــا وعــظّــمَ شـأنَـهـــا      وإمـامـةُ الإســلامِ فـي أنـجـالِهـا

سادتْ نسـاءَ العالميــنَ بفضلِهــا      وبـطـهــرِها وفـخـارِهـا ومقالِهـا

هـيَ شـعـلـةٌ لـلـحـقِّ نـاطقـةٌ بـهِ      يـزهـو الـهـدى بيمـينِهـا وشمالِها

الكوثرُ العـذبُ الطهــورُ بنطقِها      نبعُ الهـدى ينسـابُ مـن سلسالِهـا

شبـهُ الرسـول شـمائلاً وخلائقـاً      ما مـريـمٌ في الفضلِ من أمثالِهـا

مَـن ذا يـمـاثـلـهـا فــفاطـمُ علّـة      يهمي سحابُ الفضلِ من أفضالِها

ما كـان يشبهـهـا بنهجِ خصالِها      إلاّ وريـثــة نـهـجِـهـا وخـصالِهـا

هيَ زينبٌ من أشعلتْ بخطابِها      قبسـاً يضـيءُ على مـدى أجيالِهـا

قـد ورَّثـتهـا كـلَّ فضــلٍ بـاذخٍ      ولذا سمـتْ كالشمــسِ فـي أفعالِها

وقال من قصيدة يخاطب فيها الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف)

يـرنـو إلــيــك الــديــنُ والإسـلامُ      يا ابنَ الـبـتولِ وهذهِ الأعـلامُ

فـاشـهـرْ حـسـامَـكَ مـاضياً متألقاً      كالبرقِ في أفقِ السـماءِ يُشامُ

فاشرقْ على الدنيا بنورِكَ ساطعاً      فبمثلِ نورِكَ يُكشـفُ الإظلامُ

وعـلـى نـدائِـكَ قـد يـهـبُّ مـعذّبٌ      وبمثلِ هديكَ تـهـتـدي الأقوامُ

وبـمـثـلِ صـوتِـكَ يـسـتفيقُ مُسهّدٌ      أودتْ بـــه الآمــــالُ والآلامُ

وبـمـثـلِ مجدِكَ لا يُهانُ أخو تقىً      في الأرضِ أو تنبـو بهِ الأيامُ

وبـمـثـلِ نـورِكَ تُـمـلأ الدنـيا سناً      وبـمـثلِ سيفِكَ يُنصرُ الإسلامُ

ومنها:

ويـظـلُّ طـيُّ الـغـيبِ ثأرٌ صارخٌ      فـمـتـى يُـجـرَّدُ لـلـعـداةِ حـسامُ

هـذي قـبـوركـمُ تـنـوَّرُ كالضحى      من حولِها الإجلالُ والإعـظامُ

ولـقـد تـضـوَّعَ بـالـعـبـيـرِ ترابُها      كـالـزهـرِ حـيـنَ تُفتّحُ الأكـمامُ

وعلى جـبـيـنِ الدهرِ قانٍ من دما      شـهـدائـكـمْ لـم تـحـمِـه الأيــامُ

فإلى متى التاريخُ يروي هولـهـا      ولَـكَـمْ تــرنُّ بــلابــلٌ وحـمــامُ

فالمصطفى علمُ الهدى أودى به      عبء الـجـهـادِ فـنُـكِّستْ أعـلامُ

ولـفـاطـمٍ سـقـطَ الـجـنـينُ ببابِها      عصراً ورُضَّتْ أضلعٌ وعظـامُ

هتفتْ بفضَّةَ والـجـنـيـنُ مُـعـفّـرٌ      بـالـبـابِ مـلقىً والدموعُ سـجامُ

واغتيلَ جـدُّكَ حـيدرٌ في فرضِهِ      لمْ يُرعَ فيهِ الـشهرُ وهوَ صـيامُ

وإلى الزكيِّ مشتْ غوائلُ ناكثٍ      حتى طغتْ مـمـا هـنـاكَ جِسَـامُ

وقال من قصيدة (يا مطلع الفجر) وهي إلى الإمام المهدي أيضاً

يا مـطـلعَ الفجرِ خلِّ الفجرَ يـنـتشرُ      عـلـى الـربا فلعلَّ الليلَ ينحـسـرُ

فربّما تُرسـلُ الأطـيـارُ نــغــمـتَـهـا      وربّما بعـد صمتٍ ينطقُ الـوتـرُ

وربّما اخـضـرَّ عودٌ بـعـدما يبستْ      جذورُهُ فيضوعُ العطرُ والـزهـرُ

فقدْ تعودُ إلى الـمـرعى نـضـارتُـه      فالقطرُ يُحـبـسُ أحـيـاناً وينهـمـرُ

وقـد تـعـودُ إلـى الأيـامِ بــهــجتُـها      وربَّـمـا بعد جذبٍ يُورقُ الـشـجرُ

غداً ستبزغُ شمسُ الـحـقِّ ساطعـةً      غـداً ستُـرفـعُ عن أقمارِنا السـتـرُ

ويخرجُ (القـائـمُ الـمهديُّ) في نفـرٍ      كأنهمْ أنجمٌ في الأرضِ تـنـتـشـرُ

غـداً سـتـخــفــقُ لـلإسـلامِ رايـتُـه      ويُنشرُ العدلُ والأوطـانُ تـزدهـرُ

يا غائباً تُرتجى في الـنـاسِ طلعتُه      متى الـقـيـامُ فـإنَّ الـلـيلَ مُعـتـكـرُ

متى الـنهوضُ فقد ضـلّـتْ سفائنُنا      بمائجٍ صاخبٍ فاءتْ به الـعـصـرُ

كلُ السـفـائنِ غرقى غـيـرُ واحدةٍ      بـهـا الـنـجـاةُ وفـيـها يأمـنُ الـبشرُ

سـفـيـنـةٌ أنـتَ ربَّـانٌ لـها وسـنـىً      فـقـد خـطـاها إلـيـكَ الـدهرُ مـفتقرُ

فـأنـتَ أنـتَ الـذي تـعـلو بـيـارقُه      على الذُرى وبـكَ الإسـلامُ ينتصرُ

وأنـتَ أنـتَ الـذي الـقرآنَ تـنـقذه      حـتـى تـضـيء بنا الآيـاتُ والسُّورُ

يُـلـقـى إليكَ زمامُ الـكـونِ أجمعُه      فالشمسُ سائرةٌ في الركـبِ والقمرُ

يا مولداً رفَّ فـيـه للـهـدى عـلـمٌ      كـالـشـمسِ مشرقةٌ فالكـونُ مزدهرُ

ويـا رؤىً لـفــتــوحـاتٍ وألـويـةٍ      تـفـرُّ مـنـهـا قـوى الـبـاغي وتندحرُ

تعلى الـشـرائـعُ في الآفـاقِ نيرةً      فـي ظـلّها العدلُ فـيها العزُّ والظفرُ

تمشى على هديها الأجيالُ هانئةً      فـي نـعـمـةِ اللهِ يـغـدو الـكـلُّ ينغمرُ

يا كـوكـبـاً تـشـرقُ الدنيا بطلعتِهِ      فـيـنـمـحـي حـالـكُ الأيـامِ والـعُـسرُ

ما عـيـبُنا أن نقمْ ذكراكَ مشرقـةً      بـل عـيـبُـنـا إن تزغْ في ذاتِنا الفِكرُ

فـالحقُّ حقٌ وقد جاءَ الرسولُ به      لـذا فـإنَّـا إلـى (الـمـهـديِّ نـنـتـظرُ)

محمد طاهر الصفار

......................................................................................

1 ــ علي في الكتاب والسنة والأدب ج ٥ ص ٢٥٦

2 ــ معجم البابطين

3 ــ أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي (عليهما السلام) ص 530 ــ 531 ــ 532

4 ــ معجم الشعراء من العصر الجاهلي إلى سنة 2002  ج 5 ص 25

5 ــ شعراء القطيف ص 89

6 ــ مهدي الأمم (عجل الله تعالى فرجه) ص 575

7 ــ الأزهار الأرجية ج ١ ص ١٣٧- ١٣٨

8 ــ موسوعة شعراء العرب ص 653

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً