68 ــ أحمد قفطان (1217 ــ 1293 هـ / 1802 ــ 1876 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-04-14

260 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (21) بيتاً:

وأنتَ بما فيهِ أتى يوم (كربلا) وما قد جرى مهمٌ عليكمْ به أدرى

فللَهِ من يومٍ تقــادمَ عـهدُه *** على الـدهرِ لا تُنسى لحادثةٍ ذِكرا

تجدِّدُه الأيــامُ فـي كـلِّ حجةٍ *** مآتــمُه تبــني وأخـبـارُه تُـقــرا

وقال من حسينية أخرى تبلغ (50) بيتاً:

يومَ الحسينُ بـ (كربلاءَ) وصحبُه ضربوا القبابَ على البلاءِ وخيَّموا

فتقلّدوا بيضَ السيوفِ وأفرغوا **حلقَ الدروعِ على القلوبِ وأقدموا

من كلِّ خوَّاضِ المنـايا عـابسٍ *** لو قـطبــتْ صيـدُ الـوغى يتبسَّمُ

الشاعر

أحمد بن حسن بن علي بن نجم السعدي الرباحي المعروف بـ (قفطان)، وهي أسرة نجفية برز منها كثير من العلماء والأدباء والأعلام منهم أبوه حسن قفطان وأخوه الشاعر إبراهيم قفطان الذي قدمنا موضوعاً عنه في هذه السلسلة الحلقة  رقم (9).

ولد أحمد قفطان في النجف ودرس في مدارسها العلمية على يد والده حسن قفطان، ومحمد حسن النجفي صاحب الجواهر، ومرتضى الأنصاري، وتخرج منها علماً من أعلام اللغة والتاريخ والفقه والأصول.

قال عنه الشيخ محمد السماوي بعد ما وصفه بالعلم والكمال: (كان غاية في الذكاء والحفظ وجودة الخط، خفيف الروح سريع البديهة، درس على الشيخ صاحب الجواهر والشيخ الانصاري، له القوافي الشبلية والصنايع البابلية وله المجالس والمراثي). وكان الشيخ أحمد أصمّاً، ولكنه يفهم المراد من الكلام لأول وهلة

وقال عنه السيد جواد شبر: (له شعر كثير في مدح الأئمة من أهل البيت ورثائهم ... وشعره تغلب على أكثره الجودة)

وذكره السيد الأمين فقال: (والمترجم قرأ في النجف وعانى صناعة الادب حتى أصبح من مشاهير أدبائها، وله شعر ونثر كثير مبثوث في المجاميع لو جمع لكان ديواناً كبيراً).

وقال الشيخ الطهراني (كان ماهراً في النحو والعروض واللغة والتاريخ والفقه والأصول)

وقال عنه الشيخ محمد رضا الشبيبي: (كان من النحاة الملمين باللغة والتاريخ والفقه والأصول).

وقال عنه الكرباسي: (نظم الدرر من القصائد التي جعلت منه شاعراً مجيداً بلغت شهرته خارج العراق)

تميّز شعر قفطان بالرقة الممزوجة بفخامة المعنى وخاصة في رثائياته الحسينية، فعدسته الشعرية تطوف على أحداث ذلك اليوم بكل تفاصيله، وهو يوم الحزن الخالد الذي لا يخمد أواره:

ولا مثلَ يومِ الطفِّ يومٌ فإنّه قضى للورى حزناً مدى الدهرِ خالدا

غداةَ حسينٍ والرماحُ شوارعٌ *وجانبتِ البيض المواضي المغامدا

هنالكَ ذادتْ دونه هاشميةً ** وصيدٌ غدوا في الروعِ كفّاً وساعدا

لقد أفرغوا فوقَ الدروعِ قلوبَهم فكانتْ على صدقِ الوفاءِ شواهدا

والمحرّم هو شهر الدموع الذي لا ترقأ:

لولا المحرَّمُ ما سفكتُ مدامعاً لسوى المحرَّمِ سفكهنَّ محرَّمُ

أهلالُ شهرِ محرمٍ مالي أرى * طعمَ الرقادِ عليَّ فيكَ يُحرَّمُ

آليت لا ترقى لعيني عبرةً أجرى مدامعَها المصابُ الأعظمُ

ومنها في أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام)

والنقعُ ينـبي والوغـى قد أعربت صـحفُ المنايا والصفـاحُ تترجمُ

فتقلّدوا بيضَ السيوفِ وافرغوا حلقَ الدروعِ على القلوبِ وأقدموا

وتسنَّموا قـبَّ البـطونِ كـأنّها *** صرٌّ بأصـواتِ الصواعقِ تكدمُ

من كلِّ خوَّاضِ الملاحمِ عابسٍ *** إن كشّرتْ نابُ الوغى يتبسَّمُ

تقتادُهم للـعزِّ عـزمـةُ أصيـدٍ *** يجدُ المـنيَّةِ خـيرَ شـيءٍ يُـطـعمُ

تنقضُّ في ليلِ القتامِ سيوفُهم * كالشهبِ تخطفُ ما ردينَ وترجمُ

حفظوا وصيةَ أحمــدٍ في سبــطِهِ *** ووقــاهُ بالأرواحِ كلٌّ منهمُ

ومنها يستنهض الإمام الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف):

للَهِ رزؤكَ يا ابنَ بنــتِ محمدٍ *** في قـلـبِ كلِّ موحِّدٍ لــكَ مأتمُ

لا تنجلي عنا غيـاهبُ حــزنِهِ *** حــتى يجـلّيها المغيَّــبُ منكمُ

يا حجَّةَ الرحمنِ هلْ من وثبةٍ ***  تقتادني فيها وهلْ ليَ موسمُ

فمتى ترى عيني لواءَكَ خافقاً يزهو به وادي الحصيبِ وزمزمُ

ومتى أراني صارماً لنفوسهمْ * في صارمٍ مـن غمــدِه يتـظـلّـمُ

فلقــد قضيــتُ بأنّةٍ وبعبــرةٍ *** وبحســـرةٍ وبزفــرةٍ تتـضرَّمُ

صلى الإلهُ عليكمُ ما أشرقتْ *** لهداكمُ شمــسٌ ولاحتْ أنجمُ

محمد طاهر الصفار

المصادر

..........................................................

1 ــ  الطليعة من شعراء الشيعة للشيخ محمد السماوي ج 1 ص 99

2 ــ أدب الطف للسيد جواد شبر ج 7 ص 239

3 ــ أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج 2 ص 125

4 ــ الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة للشيخ آغا بزرك الطهراني ج 1 ص 81

5 ــ ماضي النجف وحاضرها لجعفر محبوبة ج 3 ص 100

6 ــ الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي ج 3 ص 79

7 ـ معارف الرجال للشيخ محمد حرز الدين ج 1 ص 74

8 ــ معجم رجال الفكر والأدب في النجف للشيخ محمد هادي الأميني ج 3 ص 1003 ــ 1004

9 ــ الأعلام للزركلي ج 1 ص 112 ــ 113

10 ــ معجم الشعراء الناظمين في الحسين للشيخ محمد صادق الكرباسي ج 2 ص 284 ــ 293

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً