65 ــ البهائي: (953 ــ 1031 هـ / 1547 ــ 1621 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-04-11

1161 زيارة

 

قال في اعتقاده بالمعصومين الأربعة عشر (صلوات الله وسلامه عليهم) ويذكر مواضع قبورهم، والأبيات من الدوبيت:

في يثربٍ والغريِّ والزوراءِ * في طوسٍ و(كربلاء) وسامراءِ

لي أربعةٌ وعشرةٌ همْ ثقتي *في الحشرِ همْ حصني من أعدائي

وقال في نفس المعنى:

من أربعةٍ وعشرةٍ إمدادي *** في ستِ بقاعٍ سكنوا يا حادي

في طيبةٍ والغريِّ وسامراء * في طوسٍ (وكربلا) وفي بغدادِ

الشاعر

بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد بن محمد بن علي بن الحسين بن صالح الحارثي الهمداني العاملي الجبعي المعروف بـ (الشيخ البهائي)، مفخرة الشيعة، وشيخ الطائفة في عصره وإليه انتهت علومها، ولد في (بعلبك) في لبنان وتوفي في أصفهان ودفن في مشهد قرب ضريح الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام).

لقّب بـ (الجبعي) نسبة إلى قرية (جبع) في النبطية والتي هي موطن أسرته، والحارثي نسبة إلى جده الأعلى الحارث الهمداني صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام). عاش البهائي (74) عاماً كانت مدوّية بعلومه وانجازاته في شتى ميادين العلم فكان عالماً، فقيهاً، مُحدّثاً، رياضياً، فلكياً، كاتباً، فيلسوفاً، جغرافياً، أديباً، شاعراً، حكيماً، طبيباً، مهندساً، نحوياً، مؤرِّخاً، كيميائياً، فيزيائياً، وباختصار (جامع كل فنٍ غريب وحاوي كل علم عجيب).

ولقّب بـ (علامة البشر)، و(شيخ الإسلام)، و(أستاذ الحكماء)، وقد حاز على هذه الألقاب بجدارة، ولو عاش المتنبي في زمنه لما قصد غيره بقوله:

وتركُكَ في الدنيا دويَّاً كأنّما *** تداولَ سمعَ المرءِ أنملُه العشرُ

والده وأسرته

أسرة غذاؤها العلم والأدب، نمى أفرادها وترعرعوا على مناهل المعارف والثقافة، فأصبحوا موارد لها، هذا هو تاريخ أسرة الشيخ محمد بن حسين بن عبد الصمد البهائي. فكانوا كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) عن عشيرتهم (همدان):

لهمدانَ أخلاقٌ ودينٌ يزينُها * وبأسٌ إذا لاقوا وحسنُ كلامِ

فلو كنتُ بوّاباً على بابِ جنةٍ * لقلتُ لهمدانَ ادخلوا بسلامِ

والده: كان والده الشيخ حسين بن عبد الصمد (918 هـ ـ 984 هـ) من أجلّ تلامذة الشهيد الثاني زين الدين العاملي، وتدلنا كلمة أستاذه بحقه في إجازته له على مكانته العلمية السامية حيث قال عنه: (ممن انقطع بكلّيته إلى طلب المعالي، ووصل يقظة الأيام بإحياء الليالي، حتى أحرز السبق في مجاري ميدانه، وحصل بفضله السبق على سائر أترابه وأقرانه، وصرف برهة من زمانه في تحصيل هذا العلم، وحصل منه على أكمل نصيب وأوفر سهم...).

عمّه: نورالدين أبو القاسم علي بن عبد الصمد من العلماء البارزين وهو من تلامذة الشهيد الثاني أيضاً وقد روى عنه، نظم ألفيته في كتاب.

أخوه: عبد الصمد بن حسين بن عبد الصمد المكنى بـ (أبي تراب)، كتب حاشية على كتاب أخيه محمد البهائي الأربعين.  كما كان جده عبد الصمد، ووالد جده شمس الدين محمد العاملي من العلماء. فهذه الأسرة جُبلت على حب أهل البيت (عليهم السلام) والتمسك بهم ونصرتهم باليد واللسان، وقد أجاد شاعر البحرين الشيخ جعفر الخطي في وصفها بقصيدته في مدح الشيخ البهائي حينما زاره في أصفهان في طريقه إلى زيارة الإمام الرضا (عليه السلام) يقول الخطي:

فيا ابنَ الألى أثنى الوصيُّ عليهمُ ***  بما ليسَ تثني وجهـه يدُ انكارِ

بصفّينَ إذ لم يلفَ مـن أوليـائِهِ *** وقد عضَّ نابٌ للـوغى غيرَ فرارِ

وأبصرَ منهمْ جِنَّ حربٍ تهافتوا على الموتِ إسراعُ الفراشِ إلى النارِ

ومنها يصف البهائي:

إلى ماجدٍ يُعزى إذا انتسبَ الورى  إلى معشرٍ بيضٍ أماجدَ أخيارِ

ومضطلعٍ بالفضلِ زرَّ قميـــــصه  على كنـــزِ آثارٍ وعيبةِ أسرارِ

سميُّ النبيِّ المصطفى وأمينه *على الدينِ في إيرادِ حكمٍ وإصدارِ

وقد لازم الشيخ البهائي العلم حتى في زواجه، فقد تزوّج بنت الشيخ علي المنشار زين الدين العاملي، وهو من كبار العلماء والفقهاء وقد زوّد ابنته في جهازها بمجموعة كبيرة من الكتب قيل إنها أربعة آلاف كتاب، والشيخ علي المنشار هو من طلب من الشيخ حسين ــ والد البهائي ــ القدوم إلى إيران بعد أن طاف في البلاد، بعد مقتل أستاذه الشهيد الثاني فجاء إلى إيران وتسنّم عدة مناصب علمية وتولى القضاء في مشهد وهراة من قبل الدولة الصفوية وبعد إدائه لفريضة الحج سافر إلى البحرين واستقر بها حتى وفاته في قرية المصلى وقد رثاه ابنه البهائي بقصيدة من عيون الشعر يقول منها:

يا ثاوياً بالمصلّى من قرى هجرٍ كُسيتَ من حُللِ الرضوانِ أرضاها

أقمتَ يا بحرُ بالبحــرينِ فاجتــمعتْ *** ثلاثةٌ كنَّ أمــثالاً وأشبــاها

ثلاثةٌ أنــتَ أنــداها وأغــزرها * جــوداً وأعــذبُها طعــماً وأحـلاها

حويتَ من دررِ العليــاءِ مــا حــويا * لكــنَّ درَّكَ أعــلاها وأغلاها

سفراته وتجواله

عاش البهائي طفولته في عصر طغت عليه العصبية الطائفية حيث مارست الدولة العثمانية شتى أساليب القهر والاضطهاد ضد الشيعة في جميع البلاد التي تحت سيطرتها ومنها جبل عامل، فاضطر والده إلى السفر مع ابنه البهائي إلى إيران في عهد الدولة الصفوية التي كانت تعدّ مركزاً علمياً وحضارياً مهماً من مراكز الشيعة، وقد سافر كثير من علماء جبل عامل إلى إيران بدعوة من الشاه إسماعيل الصفوي منهم المحقق الكركي وعلي المنشار والشيخ حسين العاملي وغيرهم لنشر المذهب الشيعي.

وجد الشيخ حسين هناك مأمنه وضالته، حيث الحرية في العلم والتعلم والتسامح الديني، فعكف على دراسة علوم أهل البيت (عليهم السلام)، وكان عمر البهائي آنذاك ثلاث عشرة سنة، وهناك درس على يد والده وغيره من العلماء العلوم الفقهية وعلوم اللغة والأدب ونبغ فيها.

ترك البهائي إيران ليجوب في الأرض وليكتسب إضافة إلى ثقافته العلمية من حلقات الدروس الثقافة الروحية والتأمل بما خلق الله فسافر إلى الديار المقدسة فحج بيت الله الحرام وتشرف بزيارة قبر النبي وقبور الأئمة المعصومين في البقيع، ثم إلى مصر ففلسطين فحلب فالعراق وفيه زار أئمة أهل البيت في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء، ورغم المخاطر التي تحيط بسفراته هذه حيث كانت هذه البلاد خاضعة للدولة العثمانية المعادية للشيعة، إلا أن حب العلم وطلبه كان يحث البهائي على المخاطرة، كما تجوّل البهائي في المدن الإيرانية منها خراسان وقزوين وتبريز وهرات وأقام مدة في مشهد قرب الإمام الرضا (عليه السلام)

ولم ينقطع في هذه الرحلات عن طلب العلم والدراسة ومجالسة علماء المدن التي يزورها فكان يفيد ويستفيد، ففي مصر كان يجتمع بالعلامة محمد بن أبي الحسن البكري الذي كان يعظم البهائي ويجله ويفضله على باقي جلسائه لما توسّم فيه من العلم والفضل، كما كان يعظمه كل من يجتمع بهم من العلماء في البلاد التي يزورها فاجتمع في القدس الشريف بالمقدسي الشافعي، وفي دمشق بالحافظ حسين الكربلائي القزويني، والحسن البوريني، وفي حلب بعمر الفرضي.  

وبعد أن قضى في تجواله ثلاثين عاماً، عاد إلى قزوين عاصمة الدولة الصفوية وفيها عينه الشاه عباس الصفوي أرفع منصب علمي ديني في الدولة وهو (شيخ الإسلام)

العلم المقرون بالعمل

هذا الشعار رفعه البهائي في مسيرة حياته فلم تنحصر إنجازاته على العلم والتأليف، بل كان من الذين وضعوا بصمتهم على الواقع عبر العديد من الانجازات في حياته وبقيت بعد مماته، فقد اقتدى بأئمة أهل البيت (عليهم السلام) في الجود والكرم وإطعام الفقراء والمساكين وإغاثة الملهوفين، وكانت له دار كبيرة خاصة يلوذ بها الفقراء والأرامل واليتامى فيجدون فيها كل ما يحتاجون إليه من طعام ونفقة تسد احتياجاتهم، وكان عمله هذا خالصاً لله تعالى ليس لتصنّع ، يقول الشيخ محمد رضا الشبيبي متحدثاً عن أخلاق البهائي: (خلق هذا الإمام مطبوعاً على حب الحرية والتخفف ومجافاة التصنّع والتكلّف مشغوفاً بمظاهر البساطة في الحياة، فطرة الله ومن أحسن من الله فطرة، ثائراً على المتصنعين المتكلفين وما أكثرهم في زمانه ومكانه).

ورغم منصبه الكبير في الدولة إلا أنه كان شديد التواضع يخفض جناح الرحمة عليهم ويحنو على كبيرهم وصغيرهم وكان يقول:

أنا الفقـيرُ المُعنّى *** ذو رقّـةٍ وحنينِ

للناسِ طُرّاً خَدومٌ *إذا همُ استخدموني

تاريخ في رجل

وإضافة إلى هذه الأعمال الخيرية في حياته فقد كانت له إنجازات معمارية كبيرة شكّلت انعطافة مهمة في حضارة المدن ونقطة ضوء في تاريخها ومن هذه الأعمال والمنجزات التي لا تزال بعضها شاخصة إلى الآن في أصفهان:

1 ــ ميدان نقش جهان

2 ــ مسجد الشاه عباس الصفوي

3 ــ قبة الصدى

4 ــ الحمام الساخن بالشمعة التي لا تنطفئ وهي تقوم بتسخين خزان المياه والإنارة ولا يحتوي الحمام على غيرها

5 ــ المنارتان المهتزّتان

6 ــ قصر الأربعين عمودا

7 ــ جسر ذو ثلاث وثلاثين قنطرة

8 ــ قناة نجف آباد المائية

9 ــ مسجد الشيخ لطف الله العاملي

10 ــ الساعة الشمسية شرق مسجد الشاه

وكان الشاه عباس عندما أراد نقل العاصمة من قزوين إلى أصفهان قد أوعز بخطة لبناء مدينة أصفهان وإعمارها وتوسيعها وبناء معالم شيعية على أنقاض معالم الدولة السلجوقية التي كانت تحكم إيران قبل الصفويين، وجعلها تضاهي أرقى المدن في العالم، وأوكل الإشراف على هذه الخطة إلى الشيخ البهائي ووضع كل المهندسين والمعمارين بكافة اختصاصاتهم تحت إشرافه، فكان يضع لكل منهم خطة على الورق للعمل عليها ويشرف عليها حتى إنهائها.

والخطط التي كان يضعها البهائي لم تستخدم سابقاً، بل كانت من نتاج عبقريته المعمارية، وقد توسّعت المدينة بفضل الخطة التي وضعها البهائي إلى أربعة أضعاف مساحتها السابقة، وقد حدَّد البهائي هذا التوسّع إلى الجنوب دون غيره من الجهات الأربع لوجود الماء، كما قام بتقسيم مياه النهر وفق المساحة بقياسها بالكيلو متر، وأغلب المعالم التي تزهو بها أصفهان الآن يرجع الفضل فيها إلى البهائي الذي شكل وجوده فيها (نعمة كبيرة من الله). وبعد أن تمت خطة إعمار أصفهان تُوِّجت عاصمة للدولة الصفوية وأطلق عليها لقب (عروس مدن العالم)، وفضلها من زارها من الرحالة والمستشرقين على القسطنطينية وقارنها البعض بلندن وباريس وبعضهم فضلها على هاتين المدينتين لروعة ومتانة أبنيتها وهندستها المعمارية. 

وقد وُصِفت أصفهان بأنها في عهد الشاه عباس الأول بأنها: (لا يمكن مقارنتها بأيِ من مدن الشرق آنذاك بما فيها أسطنبول إذ أصبحت أفضل منها أو تساويها، كما عادلت مدينة نابولي الإيطالية سوى أنها أصغر، لأن المباني الجديدة التي أقامها الشاه لم يتم ضمّها بعد إلى المدينة الأمر الذي جعلها أكبر من أسطنبول وحتى روما)

كما: (وبلغت من الازدهار، بأبعاده المختلفة، درجة كبيرة من العظمة والجمال، ووصفت بأكبر مدن الشرق إذ فاقت بأهميتها الحضارية آنذاك باريس ولندن).

ونجد في وصف السيد حسن الأمين لمعالم هذه المدينة ما يشير إلى الجهد العمراني الذي بذله البهائي في رسم خطة بنائها حيث يقول في وصفها وكان قد زارها عام (1966): (ويعود منشأ شهرة هذه المدينة إلى عهد الملك الصفوي عباس الكبير حيث كان يقوم بإحداث أبنية جديدة ويعمل في سبيل توسيع نطاق العمل ورفع مستوى الإقتصاد حتى أطلقوا عليها أصفهان نصف جهان ــ أي نصف الدنيا ــ وقد لقبها الكثيرون آنذاك بباريس الشرق حتى أن بعض السائحين الأوربيين الذين زاروها خلال تلك الفترة كانوا يعتبرونها من أكبر مدن العالم مما شهده به شاردن وتارونيه الفرنسيان ولا سيما في كثرة متاجرها)

وبعد أن يعدد الأمين المعالم الكثيرة في مدينة أصفهان يذكر بعض إنجازات البهائي فيصف مسجد لطف الله العاملي بأنه: (لوحة من أروع اللوحات العالمية)، ثم يصف مسجد الشاه عباس وما فيه من روائع الفن ثم يقول: (على أن فيه شيئاً هو أعجب من هذه الأعاجيب، ذلك أن المسجد متّسع الجنبات لا يبلغ صوت الخطيب فيه إلى كل جانب، فاستطاع مهندسه البارع أن يبنيه على فن يتجاوب فيه الصوت تجاوباً متتابعاً يتيح انتقاله إلى كل أذن داخل المسجد، ويبلغ به مدى بعيداً في صحن المسجد، ولقد كنت أسمع عن هذا من قبل فلا أتصوره حتى كنت هنا وأصغيت إلى تتابع الصدى تتابعاً متتالياً قيل أنه يبلغ سبع مرات، ولكنني لم أستطع عدها وإن سمعت تعددها كما وقفنا في الصحن بعيداً عن مكاننا وسمعنا من يهتف في الداخل سماعاً ما كنا لندركه لو كنا في غير هذا المسجد، وهكذا استطاع ذاك المهندس أن يوجد مكبِّراً للصوت، بلا مكبر ولا كهرباء ولا أسلاك من قبل أن يعرف العالم هذه المكبرات بمئات السنين، أما المهندس الذي قام بكل ذلك فالمعروف أنه عاملي من جبل عامل إنه بهاء الدين العاملي الشيخ البهائي).

أما بالنسبة لتقسيمه لمياه النهر وبنائه لجسر يحمي المدينة من الفيضان فيقول نسيب حطيط: (صمم الشيخ البهائي جسر جلفا لمنع فيضان نهر زاينده وذلك عبر إحتساب كمية المياه منذ أوائل كانون الأول من كل عام ولمدة 197 يوماً حتى انتهاء ذوبان الثلوج في الجبال المحيطة واحتساب كمية مياه البحر لمدة 168 يوم قبل هذا التاريخ حتى وصل إلى إستنتاج أساسي لمنع الفيضان واستغلال المياه بأن يقسم مجرى النهر إلى ثلاثة وثلاثين سهماً حيث تساوي قيمة السهم المائية خمسة أجزاء زمنية من اليوم، مما يضمن أن لا تغمر المياه الجسر وقد توصلت الأبحاث العلمية والعملية التي أجريت إلى نفس النتيجة التي توصل إليها الشيخ البهائي قبل 420 عاماً، مما يثبت المستوى والكفاءة العلمية التي وصل إليها هذا العالم).

وتقول الباحثة وسن عبد العظيم: (عالجت الحكومة أزمة الفيضان من خلال انشاء جسور ذات سدود على نهر زاينده وأهمها "جسر الله وردي خان على وفِق طريقة ابتكرها الشيخ البهائي).

لقد كان البهائي أمة في رجل، وتاريخ في سبعة عقود، فلا يزال اسمه وسيبقى في أرجاء هذه المدينة عبر معالمها الخالدة، ونستطيع القول أن البهائي بحق هو باني أصفهان ومجدد نهضتها الحضارية والعمرانية.

أساتذته وتلاميذه

كان من الطبيعي على عالم موسوعي كالبهائي أن يغترف العلم من كثير من العلماء في شتى المجالات، ورغم أن خاصية (الأستاذ)، هنا قد شملت من درس عنده البهائي علماً واحداً كاللغة أو الفقه أو غيرهما، وقد عُرف هو بموسوعيته المعرفية وتعدد علومه، إلا أن ما أوجبه الإسلام من تعظيم المعلم وتوقيره واحترامه يحتم ذكر كل من أخذ عنه البهائي.

كان والده الشيخ حسين بن عبد الصمد هو المعلم الأول له وإضافة إليه فقد درس على يد:

1 ــ الشيخ عبد العالي بن علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي العاملي، وهو ابن المحقق الكركي

2 ــ أحمد الكجائي الكيلاني الكهدمي المعروف بـ (بير أحمد)

3 ــ الشيخ عبد الله بن الحسين اليزدي الشهابادي

4 ــ السيد علي المذهب المدرس

5 ــ محمد باقر بن زين العابدين اليزدي

6 ــ محمد بن محمد بن علي البكري

7 ــ القاضي أفضل القايني

8 ــ عمر العرضي

9 ــ محمد بن محمد بن محمد بن أبي اللطيف المقدسي

10 ــ عماد الدين محمود الشيرازي

وهؤلاء العلماء درس عندهم البهائي في مدن وأمصار عدة خلال رحلاته، أما تلامذته، فكثيرون هم الذين نهلوا من هذه العين الصافية وتزوّدوا من هذا المورد الغدق منهم:

1 ــ جواد بن سعد الكاظمي البغدادي

2 ــ أحمد بن زين العابدين العلوي

3 ــ محمّد بن إبراهيم الشيرازي، المعروف بصدر المتألّهين.

4 ــ محمد تقي المجلسي. (المجلسي الأول)

5 ــ الشيخ محسن الفيض الكاشاني.

6 ــ محمد بن صالح بن أحمد المازندراني.

7 ــ السيّد حسين بن حيدر الكركي.

8 ــ السيّد رفيع الدين النائيني.

9 ــ ماجد الصادقي البحراني.

10 ــ الشيخ محمد القرشي.

11 ــ السيد أحمد بن الحسين بن الحسن الموسوي العاملي الكركي.

13 ــ السيد بدر الدين بن أحمد الحسيني العاملي الأنصاري

14 ــ الشيخ حسن بن زين الدين بن محمد بن الحسن (ابن الشهيد الثاني)

15 ــ السيد حسين بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي

16 ــ الشيخ عبد اللطيف بن علي بن أحمد بن أبي جامع العاملي

17 ــ الشيخ حسين بن علي بن محمد الحر العاملي

18 ــ الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي العاملي الجبيلي الجبعي

19 ــ الشيخ محمد بن علي العاملي التبنيني.

20 ــ الشيخ جعفر بن لطف الله الميسي.

21 ــ الشيخ محمد بن محمد بن الحسين الحر العاملي

22 ــ الشيخ حسن علي الشوشتري

23 ــ خليل بن الغازي القزويني.

24 ــ نظام الدين محمد القرشي

25 ــ الشيخ محمود بن حسام الدين الجزائري

26 ــ السيد حسين الحسيني المرعشي الملقب بـ (سلطان العلماء)

27 ــ إبراهيم بن إبراهيم العاملي البازوري

وغيرهم الكثير ممن درس على يديه وروى عنه وقد تبسط الشيخ الأميني في أسمائهم وتراجمهم في موسوعته الغدير

مؤلفاته

ثروة علمية وأدبية وفكرية نفيسة هي تركة الشيخ البهائي قدم فيها خلاصة علمه وفقهه وأدبه وقد تجاوزت مؤلفاته المائة كتاب في شتى مجالات العلم والأدب، فقد ألف في التفسير، والحديث، والفقه، والأصول، والعقائد، والفلك، والحساب، واللغة، ومن مؤلفاته

 ١ - الكشكول: وهو كتاب موسوعي ضم بين دفتيه العلوم الإسلامية والفلسفة والتاريخ والأدب وعلم الكلام والشعر

٢ - شرح أو (تعليقات) كتاب: (من لا يحضره الفقيه)

٣ - المخلاة: وقد جرى فيه مجرى الكشكول

٤ - خلاصة الحساب: وقد ترجم هذا الكتاب إلى الفارسية والألمانية والفرنسية

٥ - زبدة الأصول

٦ - أسرار البلاغة

٧ - الحبل المتين في الحديث والفقه

٨ - أربعون حديثاً من طرق أهل بيت النبوة والولاية

٩ - وسيلة الفوز والامان في مدح صاحب الزمان

١٠ - الأنوار الإلهية

١١ - الاثنا عشريات الخمس: الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج

١٢ - توضيح المقاصد

١٣ - حاشية على تفسير القاضي البيضاوي

١٤ - الحديقة الهلالية

١٥ - حاشية على القواعد الكلية الاصولية والفرعية لأبي عبد الله محمد ابن مكي الشهيد الأول

١٦ - الدراية فيما يحتاج إليه أهل الرواية

١7 - تشريح الافلاك في الهيئة

18 - التحفة الحاتمية في الاسطرلاب

19 - تهذيب البيان

٢0 - الجامع العباسي في فقه الإمامية

٢1 - الفوائد الرجالية

22 ــ مشجرة الرجال

23 ــ الوجيزة

24 ــ الذبيحية

25 ــ العروة الوثقى في تفسير القرآن

26 ــ شرح قصيدة البردة

27 ــ رسالة في القصر والتخيير في السفر

28 ــ مفتاح الفلاح / في الأدعية والأوراد

29 ــ مشرق الشمسين

30 ــ إثبات وجود الإمام المهديّ عجل الله فرجه الشريف

31 ــ الحبل المتين في مزايا القرآن المبين.

32 ــ شرح الصحيفة السجّاديّة.

33 ــ هداية الأُمة إلى أحكام الأئمة.

34 ــ حديقة السالكين.

35 ــ بداية الهداية.

36 ــ الفوائد الصمديّة في علم العربيّة

37 ــ سوانح سفر الحجاز

38 ــ رسالة في حل إشكالَي عطارد والقمر.

39 ــ رسالة في تضاريس الأرض.

40 ــ رسالة في أنّ أنوار الكواكب مستفادة من الشمس.

41 ــ طبقات الرجال.

42 ــ مصباح العابدين.

43 ــ وحدة الوجود.

44 ــ إنكار الجوهر الفرد.

45 ــ طبقات الرجال.

46 ــ الجفر

47 ــ عين الحياة.

48 ــ حل الحروف القرأنية.

49 ــ الصراط المستقيم

50 ــ ديوان شعر باللغتين العربية والفارسية

إضافة إلى العديد من الرسائل والأجوبة والمنظومات العلمية والأدبية، أما في مجال الرياضيات فقد أوجد حلولا للكثير من المعادلات الصعبة التي ظلت إلى عصره بدون حلول

قالوا عنه

ليس الغاية من سرد أقوال الأعلام من العلماء والمؤلفين والكتاب بحق البهائي هو التعريف بالبهائي فقط، إنما ما كان يمثله في عصره من طاقة علمية وأدبية وفكرية عملاقة استطاعت أن تحدث انعطافة في التاريخ وتسجل حضوراً قوياً في ميادين العلم المتعددة أبهرت الدارسين والباحثين والمؤرخين حتى عدّه البعض منهم (أسطورة) لإنجازاته العظيمة، وقد تحاشينا الأقوال المطوّلة والمسجّعة التي تشابهت في معناها واختصرناها بما يفي بالغرض:

قال عنه معاصره وتلميذه محمد تقي المجلسي الملقب بـ (المجلسي الأول): (كان شيخ الطائفة في زمانه، جليل القدر، عظيم الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه، ووفور فضله، وعلو مرتبته أحداً).

وقال عنه الحر العاملي: (حاله في الفقه والعلم والفضل، والتحقيق والتدقيق، وجلالة القدر، وعظيم الشأن، وحسن التصنيف، ورشاقة العبارة، وجمع المحاسن أظهر من أن يذكر، وفضائله أكثر من أن تحصر، وكان ماهراً متبحّراً، جامعاً كاملاً شاعراً أديباً منشئاً عديم النظير في زمانه في الفقه والحديث والمعاني والبين والرياضيات...).

وقال عنه السيد مصطفى التفريشي: (جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلو رتبته في كل فنون الاسلام كمن له فن واحد)

وقال عنه السيّد عزّالدين حسين بن حيدر الكركي: (أفضل المحقّقين، وأعلم المدّققين، كان أفضل أهل زمانه، بل كان متفرّداً بمعرفة بعض العلوم الذي لم يحم حوله م أهل زمانه ولا قبله ....)

وقال عنه الشيخ محمد رضا الشبيبي: (شارك مشاركة عجيبة في جميع العلوم والفنون المعروفة في زمانه عقلية ونقلية ووفق في التاليف فيها وفي جملتها الفقه والأصول والحديث والتفسير واللغة وعلومها والحكمة والفنون الرياضية والفلكية وقد كتب له التوفيق في مؤلفاته فذاعت واقبل عليها العلماء المتعلمون في القرون الأربعة الأخيرة، وندر ان يقدر لغيره ما قدر له من بقاء الذكر وطيب الأحدوثة وجميل الأثر، ونلاحظ الأثر الذي تركه في مختلف شؤون الحياة من دينية ودنيوية مادية ومعنوية، نقول إن ذلك الأثر الذي تركه لدى طبقات مختلفة من العالم الاسلامي لا يزال باقياً حتى اليوم).

وقال عنه السيد علي خان: (علم الأئمة الأعلام، وسيد علماء الإسلام ... إليه انتهت رياسة المذهب والملة، وبه قامت قواطع البراهين والأدلة، جمع فنون العلم وانعقد عليه الإجماع، وتفرد بصنوف الفضل فبهر النواظر والأسماع، فما من فن الا وله فيه القدح المعلى، والمورد العذب المحلى ...)

وقال عنه الشيخ محمد مؤمن الشيرازي: (كهف الإسلام والمسلمين، مروج أحكام الدين، العالم العامل الكامل الأوحد، بهاء الملة والحق والدين).

وقال عنه الشيخ عبد الحسين الأميني: (أحد نوابغ الأمة الاسلامية، والأوحدي من عباقرتها الأماثل، بطل العلم والدين الفذ...).

وقال عنه محمد أمين المحبي: (وهو أحق من كل حقيق بذكر أخباره ونشر مزاياه واتحاف العالم بفضائله وبدائعه وكان أمة مستقلة في الأخذ بأطراف العلوم والتضلّع بدقائق الفنون وما أظن الزمان سمح بمثله ولا جاد بندّه)

ووصفه الشيخ عباس القمي بـ: (شيخ الإسلام والمسلمين ..)

وقال عنه السيد جواد شبر: (شيخ الفقهاء وأستاذ الحكماء ورئيس الأدباء).

وقال عنه جرجي زيدان: (أحد جهابذة العلم وعباقرته ونوابغ العلم وأفذاذه في العلوم والفنون).

وقال عنه شهاب الدين الخفاجي: (نادرة من نوادر الزمان، فقيه أصولي، وفيلسوف حكيم، وطبيب نطاسي، ومهندس رياضي، وفلكي نحوي، وصوفي زاهد، وسائح مؤرخ، وأديب شاعر، وباحث ماهر، ولغوي مبدع، وبحاثة محقق. جامع كل فنٍ غريب وحاوي كل علم عجيب).

وقال عنه السيد عباس المكي: (كان مقبول الهيئة سمح الكف حسن المنظر عالي الهمة)

كما ذكره أيضا بنفس هذا المعنى والألفاظ كل من: الأستاذ قدري حافظ طوقان، والعلامة الخوانساري، والشيخ يوسف البحراني، والشيخ أحمد المنيني الدمشقي وغيرهم

تكريم البهائي

كل أمة تعتز وتفتخر بعظمائها وما أحرى الاحتفال بهذه الشخصية العظيمة التي قلما يجود بها الزمان، فقد أقامت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق مؤتمراً لتكريم البهائي في دمشق بتاريخ (٢٣ / ١٢ / ٢٠١٠) بحضور شخصيات سورية وإيرانية ولبنانية رفيعة المستوى، وبعد إلقاء الكلمات تم عرض فيلم قصير عن حياة الشيخ البهائي والتي لا تزال فصولها بحاجة إلى الدراسة، كما أقيم له مؤتمر في قم وندوة علمية في لبنان أقامتها جمعية الإمام الصادق (ع) لإحياء التراث العلمائي بعنوان (النتاج العلمي والفكري للعالم الرباني الشيخ بهاء الدين محمد بن الشيخ حسين عبد الصمد العاملي)

شعره

لم يقف البهائي في مسيرته العلمية والأدبية عند حد، فقد خاض مضمار كل العلوم والآداب وتميّز وأبدع في جميعها، ومنها الشعر، ومن يطلع على أساليب شعره وخصائصه يظن أنه قد تخصّص بهذا الفن فقط ولم يطرق باقي العلوم، ولا بد لمن يتطرّق إلى شعر البهائي أن يذكر الدور الكبير والأثر البالغ لوالده ــ الذي كان شاعراً أيضاً ــ في صقل شاعريته وتنمية مواهبه الأدبية، وقد امتاز البهائي بالنفس الطويل في شعره وبعض قصائده فاقت المائة بيت وقد كتب الشعر باللغتين العربية والفارسية وفي شتى أغراضه وألف فيه وفي بقية فنون الأدب، يقول الشيخ محمد رضا الشبيبي في محاضرته عن الشيخ البهائي: (تعدّ آثاره في الشعر والأدب حوالي العشرين).

أما شعره فللأسف ضاع أغلبه وما بقي منه في بطون المصادر، فقد قام الشيخ محمد رضا نجل الحر العاملي بجمعه في ديوان، كما ذكر الحر ذلك في أمل الآمل لكنه فقد، فقام محمد زين العابدين بجمع وإعداد ما تناثر منه وطبعه في ديوان احتوى على (232) صفحة وصدر عن  دار زين العابدين لإحياء تراث المعصومين في قم عام (2009) وقد رتبه على ستة أبواب هي: الشعر الديني، والوصف، والرثاء، والعشق الالهي، والإخوانيات، والحكمة والمواعظ، واحتوى القسم الديني على مدائح كثيرة لأهل البيت (عليهم السلام) يستشف منها القارئ مدى حبه لهم، وتعلقه بنهجهم، وتمسكه بحبلهم، يقول في مدح سيد الخلق محمد (صلى الله عليه وآله):

إليكَ جــميعُ الكــائنــاتِ تشيـرُ * بأنــــكَ هـــادٍ منـــذرٌ وبشــيرُ

وإنّكَ من نــورِ الإلــهِ مُــكـوَّنٌ * على كـلِّ نورٍ من جلالِكَ نورُ

وروحُكَ روحُ القدسِ فيها مُنزَّلٌ وقلبُكَ في قلبِ الوجودِ ضميرُ

وشخصُكَ قـطبُ الكائنــاتِ فسرُّها على سرِّهِ في العالمينَ تديرُ

نزلتَ من اللهِ العزيزِ بمَنــزلٍ * يسيرُ إليهِ الطرفُ وهوَ حسيرُ

وقال من القصيدة (الغديرية) في أمير المؤمنين (عليه السلام):

كما فرَّ جيشُ العدا بالنزالِ *** عن الطهرِ حيدرةٍ حينَ غارا

وصيُّ النبيِّ وزوجُ البتولِ حوى في الزمـانِ الندى والفخارا

فيا راكبـاً يمتــطـي حـــرَّةً *** تبيــدُ السهولَ وتفري القفارا

إذا ما انتهى السيرُ نحو الحمى *وجئتَ من البعدِ تلكَ الديارا

وواجهـتَ بعـدَ سراكَ الغـريَّ *** فلا تَـذقِ النومَ إلا غرارا

وقِفْ وقفةَ البائسِ المستذلّ ** وسِرْ في الغمارِ وشمَّ الغُبارا

وعفِّرْ خدودَكَ في أرضِهِ ** وقلْ:  يا رعى اللهَ مغناكَ دارا

فثمّ ترى النورَ ملءَ السماءِ *** يعمّ الشعاعَ ويغشى الديارا

وقلْ سائلاً:  كيفَ يا قبرُه! حويتَ الزمانَ وحُزتَ الفخارا ؟

وأبلغه يا صــاح ! من عبدِه *** سلامُ محـــبٍّ تنــاءا ديارا

وأظهــــرْ عنـــاكَ بأبـــوابِهِ *** معفّرَ خديــكَ فيه احتقـارا

فمنْ كانَ مستأثراً في البلا *  سوى حيدرٍ لا يفكّ الأسارى

دعاهُ البلا وجفــاهُ الزمانُ **  وفيكَ من الحادثاتِ استجارا

أبتْ نفــسُه الـذلَّ إلا لديكَ *** وبعـد المهيمنِ فيكَ استجارا

فأنتَ وإن حلّتِ النازلاتُ *** فتىً لا يضيمُ له الدهرُ جارا

أبى أن يُباحَ حِماهُ كما أبى أن يرى في الحروبِ الضرارا

وليسَ المعــوَّلُ إلا عليــه *** ولا غيرُه كان لي مستجارا

فإنّ الذي نـــاط أثقـــاله   *** به كلـــها ووقــــــاهُ العثارا

خلاصة أهل التقى والوفا * وركنُ الهدى ودليـلُ الحيارى

عليُّ الذي شهـــدَ اللهُ في *** فضيــلتِه وارتـــضاهُ جهارا

يحلُّ الندي به حيـث حلَّ *** ويرحلُ في إثرهِ حيث سارا

فتىً قُلْ بتعظيمِه ماتشا *سوى ما ادّعته بعيسى النصارى

فدى أحمداً بمبيتِ الفراش * وصـاحبه حيث جاءَ المغارا

وواخاهُ أمراً غــداةَ الغدير ** من اللهِ نـصَّا بــه واختيارا

أعزُّ الورى وأجـــلُّ الملا ** محلاً وأزكـى قريشٍ نجارا

ويا فلكَ نوحٍ ونارَ الكليم ** وسرَّ البسـاطِ الذي فيه سارا

متى ما أضا بارقٌ واختفى  بليلٍ وما حاديَ العيسِ سارا

وقال في رثاء سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)

مصابُكَ يا مولايَ أورثَ حرقةً * وأمطرَ من أجفانِنا هاطلَ المزنِ

فلو لمْ يكن ربُّ السماءِ مُنزَّها * عن الحزنِ قلنا إنّه لكَ في الحزنِ

وقال في الإمامين الجوادين (عليهما ‌السلام):

ألا يا قاصدَ الزوراءِ عرِّجْ * على الغربيِّ من تلكَ المغاني

ونعليكَ اخلعنْ واسجدْ خضوعاً *** إذا لاحتْ لديكَ القبّتانِ

فتحتهما لعمركَ نـارُ مـوسى *** ونــورُ محمــدٍ متقـارنانِ

وقال في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام):

هذا النبأ العظيمُ ما فيه كلامْ * هذا لملائكِ السماواتِ إمامْ

مَن يمّمَ بابَه يَنلْ مطلبه مَن طافَ به فهوَ على النارِ حرامْ

وقال متوسلاً بأهل البيت (عليهم السلام) إلى الله تعالى:

يا ربِّ إنّي مذنبٌ خاطئٌ *** مقصِّرٌ في صالحاتِ القربْ

وليسَ لي من عملٍ صــالحٍ أرجوهُ في الحشرِ لدفعِ الكربْ

غير اعتقادي حبّ خيرِ الورى وآلهِ، والمرءُ مع مَنْ أحبْ

وفي نفس المعنى:

وثقتُ بعفو الله عنّيَ في غدٍ *** وإن كنتُ أدري أنّني المذنبُ العاصي

وأخلصتُ حبّي في النبيِّ وآلهِ *كفى في خلاصي يوم حشريَ إخلاصي

وقال في زيارته لقبري الإمامين العسكريين (عليهما السلام) في سامراء:

أسرعِ السيرَ أيّها الحادي ** إن قلبي إلى الحمى صادي

وإذا ما رأيت من كثبٍ *** مشهديْ العسكري والهـادي

فالثمِ الأرضَ خاضعاً فلقد *** نلــتَ واللهِ خيــرَ إسعـادِ

وإذا ما حــلــلتَ ناديهمْ *** يا سقــاهُ الإلــهُ من نـــادي

فاغضضِ الطرفَ خاشعاً وَلِهاً واخلعِ النعلَ إنّه الوادي

ومن غرر شعره قصيدته (وسيلة الفوز والأمان في مدح صاحب الزمان)، ولجودتها وما احتوت عليه من شاعرية ومعانٍ فقد شرحها الشيخ أحمد المنيني في سبعين صفحة بناء على طلب قاضي القضاة بدمشق، وطبعت مع شرحها في آخر الكشكول وهي قصيدة طويلة يقول منها:

خليفةُ ربِّ الـعــالميــنَ وظــلُه *** عـلى سـاكنِ الغبــــراءِ من كــلِّ ديّارِ

هوَ العروةُ الـوثقى الذي من بذيله *** تمـسّكَ لا يخـشـى عظائــمَ أوزارِ

إمامُ هـدىً لاذَ الـــزمـانُ بظــلّه *** وألقـــى إليــهِ الـدهــرُ مـقـودَ خوارِ

ومقتدرٌ لـو كــلّف الصـمَّ نطقَها *** بأجــذارهــا فــاهـتْ إليـــــه بأجذارِ

علومُ الـورى في جنـبِ أبحُــرِ علمِهِ *** كغـرفةِ كفٍ أو كــغمسةِ منقارِ

فلو زارَ أفـلاطونُ أعـتــابَ قُدسه *** ولـم يُعـــشِه عنــها سواطعُ أنوارِ

رأى حـكمةً قدســيــةً لا يشـوبُها  *** شـوائــبُ أنظــارٍ وأدنــاسُ أفكارِ

بإشراقِها كلُّ العوالمِ أشرقتْ * لمــا لاحَ في الكونينِ من نورِها الساري

إمامُ الورى طــودُ النهى منبعُ الهدى * وصــاحبُ سرِّ اللهِ في هذهِ الدارِ

به العالمُ السفـــليُّ يسمو ويعتلي ***على العالمِ العلـــويِّ من غيرِ إنكارِ

ومنه العقولُ الـعشــرُ تبغي كمالها *** وليسَ عليــها في التّعلمِ من عارِ

همامٌ لو السبعُ الطباقُ تطابقتْ على نقضِ ما يقضيه من حكمهِ الجاري

لنكّــس من أبراجِــها كــلَّ شــامخٍ *** وسكّن من أفـــلاكـــها كلَّ دوّارِ

ولانتثرتْ منها الثوابتُ خيفةً *** وعــافَ السرى في سورِها كلُّ سيّارِ

أيا حجَّةَ اللهِ الذي ليــسَ جــارياً *** بغيــرِ الذي يرضــــاهُ سابقُ أقدارِ

ويا منْ مقاليدُ الزمـــانِ بكــــفّه ***  وناهيكَ من مجدٍ به خصّه الباري

أغث حوزةَ الإيمانِ واعمرْ ربـوعها *** فلم يبقَ منها غيرُ دارسِ آثارِ

وأنقذْ كتابَ اللهِ من يدِ عُصـبة ***عصــوا وتمــادوا في عتوٍّ وإصرارِ

يحيدونَ عن آيـــاتِه لــــروايةٍ *** رواها أبو شعيون عن كــعبِ أحبارِ

وفي الدينِ قد قاسوا وعاثوا وخبطوا ** بآرائهم تخبيـط عشواءِ معسارِ

وانعشْ قلوباً في انتظارِك قُرِّحتْ *** وأضجــرها الأعداءُ أيَّةَ إضجارِ

وخلّص عبادَ اللهِ من كلِّ غــاشمٍ *** وطهّر بـلادَ الله مــــــــن كلِّ كفّارِ

وعجّل فداكَ العالمونَ بأسرِهم *** وبادرْ على اسـمِ اللهِ من غيرِ إنظارِ

تجدْ من جنودِ اللهِ خيــرَ كتائبٍ ***  وأكرمَ أعــوانٍ وأشــــرفَ أنصارِ

بهم من بني همدان أخلص فتيةٍ ** يخوضون أغمارَ الوغى غير فكّارِ

بكلِّ شديدِ البأسِ عبلٍ شمردلٍ *** إلى الحتف مقدامٍ على الهول صبّارِ

تحاذره الأبطالُ في كلِّ موقفٍ *** وترهبه الفرســـانُ في كلِّ مضمارِ

أيا صفوة الرحمن دونك مدحة *** كدرِّ عقـــودٍ في ترائـــــــبِ أبكارِ

يهنَّى ابنُ هانٍ إن أتى بنظيــرِها *** ويعنو لها الطــائيُ من بعدِ بشّارِ

وقال من قصيدة (رباعية) في أهل البيت (عليهم السلام) وما تعرضوا له من الظلم والقتل وفيها يتشوّق لرؤية بقية الله في أرضه وحجته على عباده صاحب العصر والزمان الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) والتشرف بطلعته البهية وغرته الحميدة:

هُمْ كــرامٌ ما عليـــــهمْ مــــن مزيدْ

من يمتْ في حبِّــهمْ يـمضي شهيــدْ

مثلُ مقتولٍ لــــدى المـولى الحمـيدْ

أحمديُّ الخلـــــقِ محمـــودُ الفعـالْ

صاحبُ العـــــصرِ الامـامُ المنتظرْ

مَن بمـا يـــأبـاهُ لا يجــري القَـــدَرْ

حجَّــة اللهِ عـــلى كــــلِّ الـــبشـــرْ

خيرُ أهلِ الأرضِ في كلِّ الخصالْ

مَنْ إليــهِ الكونُ قد ألــقى القيـــــادْ

مُجـــرياً أحكــامَه فيــــــــــما أرادْ

إنْ تزلْ عن طــوعِه السبعُ الشدادْ

خَرَّ منها كلُّ ســامي السمـكِ عالْ

شمسُ أوجِ المـجدِ مصباحُ الظلامْ

صفوةُ الرحمـــنِ مِنْ بيــــنِ الأنامْ

الإمــامُ بنُ الإمـــامِ بنُ الإمــــــامْ

قطبُ أفـــلاكِ المعـــالي والكمالْ

فاقَ أهــلَ الأرضِ فـي عزٍّ وجاهْ

وارتقى في المجـــدِ أعلى مرتقاهْ

لو ملوكُ الأرضِ حـلّوا في ذراهْ

كان أعلى صــــفِّهمْ صفَ النعالْ

ذو اقتدارٍ إن يشــــأ قلبُ الطباعْ

صيِّرَ الأضـــــلامَ طبعاً للشعاعْ

وارتدى الإمـــكانَ بردَ الامتناعْ

قدرةٌ موهــــوبةٌ من ذي الجلالْ

يا أمينَ اللهِ يــا شمـــــسَ الهدى

يا إمامَ الخـــلقِ يا بحـــرَ الندى

عجِّلنْ عجِّلْ فقـــد طـالَ المدى

واضمحلّ الدينَ واستولى الضلالْ

هــاكهــا مولاي يا نعمَ المُجيرْ

من مواليــكَ البهـــــائيِّ الفقيرْ

مدحةً يعنـو لمعنـــــاها جريرْ 

نظمها يزري على عقدِ اللآلْ

يا وليَّ الأمـرِ يا كهفَ الرجا   

مسّني الضّرُ وأنتَ المُرتجى

والكريمُ المستجـــابُ الملتجا

غير محتاجٍ إلى بسطِ السؤالْ

وفاته ورثاؤه

كان يوماً عظيماً في إيران والدول الإسلامية وهو يرتجّ بصدى نعي البهائي، وكان ذلك في أصفهان وقد اجتمع كبار رجال الدولة والعلماء والأعيان وقدِّر عددهم بخمسين ألفاً وقد صلى عليه بهم تلميذه العلامة المجلسي الأول، ثم حُمل جثمانه إلى مشهد ليتشرَّف بقرب الإمام الرضا (عليه السلام) وقبره قريب منه وقد رثاه الشعراء ومن هذه المراثي مرثية تلميذه الشيخ إبراهيم بن فخر الدين العامليّ يقول منها:

شيخُ الأنامِ بهاءُ الدينِ لا بَرِحتْ *** سحائبُ الفضل يُنشيها له الباري

كمْ خرّ ـ لمّا قضى ـ للعلمِ طودُ عُلىً *** ما كنتُ أحسَـبُه يوماً بمُنهارِ

وكم بكته محــاريبُ المســاجدِ إذْ *** كــانت تُضيء دُجىً منه بأنوارِ

فاق الكرامَ ولم تبـرحْ سجيّتُه *** إطعامَ ذي سَغَبٍ مَـعْ كسوةِ العاري

جَلّ الذي اختار في طوسٍ له جَدَثاً ** في ظلِّ حامٍ حَماها نجلُ أطهارِ

محمد طاهر الصفار

بعض المصادر التي ترجمت للشيخ البهائي

...........................................................

1 ــ نقد الرجال للسيد مصطفى بن الحسين التفرشي ص 303 رقم 26

2 ــ كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة ج 1 ص 720

3 ــ ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا لشهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي ج 1 ص 207

4 ــ كتاب روضة المتقين للمجلسي الأول ج 14 ص 433 ــ 436

5 ــ أمل الآمل للحر العاملي ج 1 ص 155 رقم 158

6 ــ جامع الرواة وإزاحة الاشتباهات عن الطرق والاسناد للأردبيلي ج 2 ص 100

7 ــ رياض العلماء وحياض الفضلاء لعبد الله الأصفهاني ج 2 ص 110 و ج 5 ص 88 ــ 97

8 ــ لؤلؤة البحرين ليوسف البحراني ص 26  ــ 27

9 ــ روضات الجنّات للسيد محمد باقر الموسوي  ج 7 ص 56 رقم 599

10 ــ تكملة أمل الآمل للسيد حسن الصدر ص 447 رقم 440

11 ــ سلافة العصر في محاسن أهل العصر لعلي خان المدني ص 289

12 ــ الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي ج 2 ص 89

13 ــ الفوائد الرضوية في تراجم علماء الجعفرية للشيخ عباس القمي ص 502

14 ــ مراقد المعارف لمحمد حرز الدين ج 1 ص 204 رقم 69

15 ــ أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج 9 ص 234

16 ــ خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر لمحمد أمين المحبي الدمشقي ج 3 ص 440

17 ــ تنقيح المقال في علم الرجال للمامقاني ج 3 ص 107

18 ــ مصفى المقال في مصنفي علم الرجال للشيخ آغا بزرك الطهراني ص 403

19 ــ الغدير للشيخ الأميني ج 11 ص 321

20 ــ الذريعة إلى تصانيف الشيعة للعلامة آغا بزرك الطهراني ج 1 ص 85 و 110 و 113 و 425

21 ــ فلاسفة الشيعة, حياتهم و آرائهم للشيخ عبد الله نعمة

22 ــ الأعلام للزركلي ج 6 ص 102

23 ــ ريحانة الأدب للمدرس التبريزي ج 3 ص 304

24 ــ نزهة الجليس للسيد عباس الموسوي المكي ج 1 ص 377

25 ــ رياض العارفين للميرزا رضا قلي النوري (هدايت) ص 58

26 ــ سفينة البحار للشيخ عباس القمي ج 1 ص 113

27 ــ هدية الأحباب للشيخ عباس القمي ص 109

28 ــ دائرة المعارف الإسلامية لمحمود البستانى ج 11 ص 462 - 464

29 ــ دائرة المعارف الإسلامية الشيعية للسيد حسن الأمين ج 2 ص 26

30 ــ الشيخ البهائي وانجازاته الهندسية محاضرة للأستاذ نسيب حطيط

31 ــ مدينة اصفهان في العهد الصفوي دراسة في اوضاعها الاجتماعية والاقتصادية للباحثة وسن عبد العظيم

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً