الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 5 شعبان 1437هـ الموافق 13 ايار 2016م

منبر الجمعة

2016-05-13

2628 زيارة

اخوتي اخواتي ...

في البداية نقدم التعازي الى المواطنين الكرام الذين فقدوا احبتهم في التفجيرات الارهابية التي ضربت في الايام الاخيرة بغداد والسماوة وديالى وغيرها ، سائلين الله العلي القدير ان يتغمد الشهداء الكرام بواسع رحمته ويلهم ذويهم الصبر والسلوان ويمن على الجرحى والمصابين بالشفاء العاجل .

والحقيقة ان الكلمات تقصر عن وصف بشاعة هذه المآسي ، وسوء ما يمر به البلد ويعاني منه المواطنون على مختلف الاصعدة ، واذا كان لا يستغرب من الارهابيين التمادي في ارتكاب المجازر المروعة والتفاخر بإراقة الدماء البريئة بمنتهى الوحشية ، فإن الجميع يتسائل متى يريد المسؤولون ان يعودوا الى رشدهم ويتركوا المناكفات السياسية والاهتمام بالمصالح الخاصة ويجمعوا كلمتهم على وقف هذا الانحدار والتخبط في ادارة البلد .

وللأسف فانه لا جدوى من الحديث في هذا المجال ، فانهم قد صمّوا اذانهم عن الاستماع لأصوات الناصحين والى الله المشتكى .

نورد ايها الاخوة ، ونكمل مقاطع من عهد الامام امير المؤمنين عليه السلام الى مالك الاشتر بشأن رعاية الجنود والمقاتلين :

تعلمون ان عهد الامام علي عليه السلام لمالك الاشتر فيه توجيه الى اصناف مختلفة من المجتمع من  الاهتمام بالاقتصاد وباهل الحرف والاهتمام بالجند وغير ذلك .

هذا النص يستعرض بعض التوجيهات منه عليه السلام الى مالك الاشتر ، او الحاكم مهما يكن هذا التوجيه له في هذا المجال .

قال (عليه السلام)  : ( وَلْيَكُنْ آثَرُ رُؤوسِ جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ، ‏وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ بِمَا يَسَعُهُمْ يَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ أَهْلِيهِمْ، حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ، ‏فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ ) .

ثم قال (عليه السلام) : ( وَوَاصِلْ فِي حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ، وَتَعْدِيدِ مَا أَبْلى ذَوُوالْبَلاَءِ مِنْهُمْ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الذِّكْرِ لِحُسْنِ أَفْعَالِهِمْ ‏تَهُزُّ الشُّجَاعَ، وَتُحَرِّضُ النَّاكِلَ، إِنْ شَاءَ اللهُ.

ثُمَّ اعْرِفْ لِكُلِّ امْرِىء مِنْهُمْ مَا أَبْلى، وَلاَ تَضُمَّنَّ بَلاَءَ امْرِىء إِلَى غَيْرِهِ، ‏وَلاَ تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بَلاَئِهِ، وَلاَ يَدْعُوَنَّكَ شَرَفُ امْرِىء إِلَى أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بَلاَئِهِ مَا كَانَ صَغِيراً، ‏وَلاَضَعَةُ امْرِىء إِلَى أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ يَلاَئِهِ مَا كَانَ عَظيِماً ) .

هذا النص اخواني لو التزم به من يريد ان يلتزم حقيقة صنع جنداً حقيقة جعلوا قلوبهم امامهم لا يخافون ، ماذا يريد امير المؤمنين (عليه السلام) من مالك او من أي زعيم او قائد ان يحفظ دولته .

معروف الجندي هو السيف هو الحماية ، كيف يختار  ، قال عليه السلام : ( وَلْيَكُنْ آثَرُ رُؤوسِ جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ ) .

جند تريد ان تبرز كبيراً حتى يكون في مهمة قيادة الجند ، وفق مواصفات ما هو الذي يكون له اثر طيب عندك انت تتقدم له وتاتي وتنصبه في هذا الموقع ، يقول عليه السلام : ( وَلْيَكُنْ آثَرُ رُؤوسِ جُنْدِكَ عِنْدَكَ  )  ، من واسى الجند في معونتهم لا من عكس الامر لا من يقف حائلا ً بينهم وبين معونتهم لا بين من يسرق معونتهم .

ثم يقول عليه السلام : ( وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ بِمَا يَسَعُهُمْ يَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ أَهْلِيهِمْ ) .

قطعاً اخواني ، الولد مجبنة والعائلة مجبنة ، تجبّن الانسان ، يظل يفكر ؛ اهلي وانا المعين لهم ولا يوجد احد عندهم  ، لاحظوا هل من المعقول ان الانسان يقاتل وفكره منشغل بأهله كيف يقاتل ؟!  .

الامام  عليه السلام  يقول هذا محذور  ، التفت الى من تختار من الرجال ، لا تختار من يتزلف ، لكن اختار هذا جندي هذا يعرف كيفية معاناة الجندي لابد ان تؤمن له المعونة وايضاً لابد ان تُفضل عليه حتى يطمئن الى ان اهله لا يمدون اياديهم من بعده ، ايضاً هؤلاء مكفول له الرزق  .

انت في حالة تريد ان تحكم  ، مالك ارسله الامام عليه السلام حتى يحكم ، فأنت يا ايها المتشبث او المتشبه بهذه الطريقة عليك ان تنفذ ما يقوله امير المؤمنين عليه السلام وهذه حصانة لك و لجندك ، حتى يكون همهم هؤلاء الجند هماً واحد في جهاد العدو .

ثم يقول عليه السلام : (  وَوَاصِلْ فِي حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ، وَتَعْدِيدِ مَا أَبْلى ذَوُوالْبَلاَءِ مِنْهُمْ )

وهذه من الاشياء المهمة للاسف الانسان في بعض الحالات يبخل لا بالمال بل بالكلام ، فكثير من الناس يمر ويبخل حتى بالسلام ، ويبخل بالكلام ، هذه المسألة في بعض الحالات يقول الامام  عليه السلام واصل الثناء عليهم ولا تبخل قل هذا جندي جيد هذا له مآثر وله بطولات اثني عليهم لا تكن بخيلا ً في الكلام .

ثم يقول عليه السلام : ( وَتَعْدِيدِ مَا أَبْلى ذَوُوالْبَلاَءِ مِنْهُمْ ) .

عدد واذكر هذا ، هكذا فعل وهذا ، هكذا قاتل ، وهكذا واجه ... بيّن لماذا لا تبين ..

ثم يبين الامام عليه السلام : ( فَإِنَّ كَثْرَةَ الذِّكْرِ لِحُسْنِ أَفْعَالِهِمْ ‏تَهُزُّ الشُّجَاعَ، وَتُحَرِّضُ النَّاكِلَ، إِنْ شَاءَ اللهُ ) .

الانسان يحتاج كلمة طيبة .. يقاتل في سبيل الله . نعم.. لكن يحتاج كلمة تشجعه.. القران يقول للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( فاصبر لحكم ربك انك بأعيننا ) قطعاً هذه تشد من قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا مصبّر ومشجع الله تعالى يقول للنبي انت باعيننا هل يخاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بعد ذلك .

فالامام عليه السلام  يقول هؤلاء تفقد مصالحهم واذكرهم واسأل عنهم واذكر مآثرهم .. فان كثرة الذكر لحسن افعالهم تهز الشجاع .. تجعل الشجاع يرى ان هذا العمل مقدّر من المتصدي..

وتحرّض الناكل والمتقاعس حتى لا يكون في جندك احد جبان او ناكل ..

لاحظوا الامام الحسين (عليه السلام) تكلم مع اصحابه في واقعة الطف كلام (لم ار اصحاباً ..) فبالنتيجة لم يجبن احد من اصحابه اطلاقاً فهم على قلتهم عندما يهجمون يفر من بين ايديهم الاوغاد كالجراد المنتشر..

ثم يقول (عليه السلام) : (ثُمَّ اعْرِفْ لِكُلِّ امْرِىء مِنْهُمْ مَا أَبْلى)

تقارير تأتيك اعرف هذا ماذا فعل وهذا ماذا فعل حتى تثني عليه ..

لاحظوا هذه النقطة الاخيرة المهمة جداً جداً ..

قال (عليه السلام) : (وَلاَ تَضُمَّنَّ بَلاَءَ امْرِىء إِلَى غَيْرِهِ، ‏وَلاَ تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بَلاَئِهِ).

لا تحاول ان تصادر جهد هذا المقاتل.. البلاء له والعزيمة له والنصر له.. لا تحاول ان تصادر هذا الجهد .. لكن نحن نمنح بلا موازين نمنح لقرابة لقضية لشرف او لمنزلة و لكن هذا خلاف الواقع هذا فيه كذب..

ثم يقول (عليه السلام) : (وَلاَ يَدْعُوَنَّكَ شَرَفُ امْرِىء إِلَى أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بَلاَئِهِ مَا كَانَ صَغِيراً، ‏وَلاَضَعَةُ امْرِىء إِلَى أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ يَلاَئِهِ مَا كَانَ عَظيِماً).

هذه طامة كبرى انسان شارك لكن كان بتعبيرنا في الخلفيات ضرب طلقة مثلاً .. نحن لأنه من المقربين سنعظم هذا البلاء ونعطيه من الصفات التي هو لا يصدق بنفسها.. الامام (عليه السلام) يقول : (وَلاَ يَدْعُوَنَّكَ شَرَفُ امْرِىء إِلَى أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بَلاَئِهِ) لا تعظم بلائه بلاء عنده لكن بلاء بحجمه لا تحاول ان تصادر وتضخم الاشياء على خلافها .. وهذه فتنة ومثلبة يمر به المتصدي ترى ان القريب يحاول ان.. وفي التاريخ كثير من هذه الاشياء .. كم منقبة اُعطيت وهي ليس لها وجود لماذا؟! لأن فلان قريب من المتصدي والمتصدي بيده الامر والنهي فتلصق هذه الاوصاف التي لا واقع لها..والعكس ايضاً لا تفعله يا مالك ..

(‏وَلاَضَعَةُ امْرِىء إِلَى أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بَلاَئِهِ مَا كَانَ عَظيِماً).

هذا شخص من عامة الناس اراد ان يجاهد عدوك والتحق بصفوف الجند وهو رجل ليس له شأن اجتماعي كبير لكنه ابلى بلاء حسناً.. هكذا رجل بدأت عظمة اسرته به بخلاف الاول الاول يتكل على الشرف والشرف انتهى اليه ولكن هذا بدأ به شرف اهله .. قال : ((‏وَلاَضَعَةُ امْرِىء إِلَى أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بَلاَئِهِ مَا كَانَ عَظيِماً).    هو لولاه هذا الشخص الذي لا يعرفه الاخرون هو لولاه لما كان هناك نصر اصلا ً هذا هو الذي يجب ان يكرّم وتثني عليه ..

طبعاً هذه مقاييس اسأل الله سبحانه وتعالى ان يلتفت اليها من يلتفت..وقطعاً هذه الصفات وهذه الاوامر التي ذكرها امير المؤمنين (عليه السلام) قطعاً تكون حماية للجند وللبلد..

نسأل الله سبحانه وتعالى ان يغفر لنا ولكم واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد واله الطيبين الطاهرين ..

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً