مع الحسين

سـخـاءُكَ مـأمـولٌ و عـبـدُكَ آمِـلُ

وهل تُـرتـجى في الهَـيفِ إلا المناهِلُ

كـأنـك لـلإحسـانِ ظـئـرٌ و لـلـنـدى

خـلـيـلٌ ، بعـصرٍ عـز فيـه الـخـلائـلُ

و هـا نحـن في عـصرٍ شِـحاحٌ أُهـيلُهُ

أضـنـاءُ حــيـث الأكـرمونَ قـلائــلُ

فـأعـربتُ عـن رأيـي ولستُ بحـانقٍ

و مـا أنــا إلّا لـلـحـقـيـقـةِ نـاقــلُ

وفي العسر لا في اليسرِ يُختَبَرُ الفتى

و خـيـرُ خـبـيـرٍ للأنــامِ الـغـوائـلُ

أتـيـنَ بنـاتُ الدهـرِ من كـل جانبٍ

يُـردنَ اخـتـبـاراً و الـزمـانُ يُـسـائـلُ

فـهل أسـبَـرَتْ أمُّ الـفناءِ مـكافـحاً

كما أسـبـرَتْ قـلبَ الحسينِ النوازلُ

ألا ليتَ شـعري يابـن بنـتِ محمدٍ

و هل طاوَلَت مـرقى عـلاكَ الـمنازلُ

لـقد زانَ ذو الإكـرامِ فـيكَ شمائلاً

فراحتْ تُـغـيظُ الـفرقدين الشمائلُ

كأنك في المحرابِ طه وفي الوغى

عـليٌّ ، سـميراكَ الضُّـبا و العواسلُ

تخوضُ محيطَ الحربِ والجيشُ موجُهُ

وتضربُ حتى منكَ تخشى السـواحلُ

أحاطوكَ بالسمر العوالي و بالضبا

و قـد لثَّـمت وجهَ النـهار الـقساطلُ

تصولُ ويسحقُ ذو الجَناحِ رؤوسَهَم

كـأن عـلـيـاً فـي الـهـيـاجِ يـقاتـلُ

عجبتُ وكم في الحربِ تلقى عجائباً

و أيسـرُها باللـيـثِ تُـزري الـهـياطلُ

رعـاديـدُ عن بُعـدٍ أتتـكَ سـهامُهُم

و ليـس لديـهم مـن شـجاعٍ يُـنـازلُ

رمـوكَ بسـهمٍ ذي ثلاثٍ و فَـوقَـةٍ

أصـابـت فـؤاداً و الدمـاءُ هـواطِـلُ

صريعاً و أمـلاكُ السـماءِ توافَدَتْ

وقد حُـمِلت من ذي الجـلالِ رسائلُ

مضـيتَ و ديـنُ اللهِ ينـعى قتـيـلَهُ

شـهيداً و قـد طافت عليكَ الذوابـلِ

فما ضارعَتْ نارَ الغضا غيرُ مهجتي

دمـوعي و ريّـاتُ السـحابِ شَـواكلُ

فيا شمسَ حُسـنٍ بالدماءِ مـغيبُها

عـليكَ نجـومُ الليـلِ حَسـرى ثـواكلُ

من اللهِ أغـلى بـلْ و أسمى تحـيـةٍ

اليـكَ و جـبريـلُ القـصـائِـدِ نـاقِـلُ

: جابر الكاظمي